الفصل 23: الموعد الأول
اليوم اللي بعده، الجو شكله مش حلو—فيه هوا. الشمس كانت متغطية بغيوم سميكة وفضية. الشجر كان بيهزق، والورق بيقع منه. الجو أبرد من اليوم اللي فات. عملت روتيني اليومي، والمرة دي؛ رينا صحيت بدري، واتغدينا سوا في الكافيه.
استقبلتني نسمة الهوا الباردة، ابتسمت لـ ليناسي اللي كان برة الكافيه مستنينا نخلص أكل. احنا زملا في الأدب، ومفيش حاجة غلط في أنه يستناني. بس رينا طول الوقت بتضايقنا، وممكن ده يلفت نظر الناس. عشان كده، لازم أزقها بعيد، والحمد لله، راحت في طريق تاني.
ليناسي وأنا كملنا مشي، وحافظنا على مسافة بينا، وبنعمل نفسنا بنناقش امتحاننا اللي جاي في الأدب.
"عايزة تشوفيني بتخانق يوم الجمعة؟" فجأة، سأل.
فتحت الباب ودخلنا، مش شايفين غيرنا. حط كراسته—أكيد كراسة واحدة، هي دي بس اللي بيشيلها طول الوقت، وأكيد، قلمه. معرفش ليه، بس شكله مش بيحب يشيل شنط.
"الساعة كام؟"
"تسعة. دي آخر خناقة في اليوم."
"شكله مفيش فرق، دايما بتيجي في الآخر، أعتقد. نجم العرض، يمكن؟" سألت وضحكت.
"أيوة. إزاي عرفتي ده، همم؟" مد إيده على إيدي الشمال وزرع فيها بوسة سريعة ولطيفة خلتني أشيل إيدي وأبص على الباب.
"ياي، متعملش كده."
"خايفة؟" سخر.
هزيت راسي بس.
"بصراحة، أنا مش. مش فارق معايا لو عرفوا عن العلاقة دي."
"إيه؟" سألت، مستغربة.
"أنتِ أهم من رأيهم" قال بإخلاص.
لفيت عيني. "مكنتش أعرف إنك بتعرف تبتسم كده" قولت، بحاول أغير الموضوع. "أعتقد إنك هتفضل دايما عابس."
\ ومن ساعتها، مشفتيش ابتسامته بالطريقة اللي بيبتسم لي بيها. ولو بيتكلم، بتبقى جملة واحدة بس. دايما فيه نبرة سلطة في صوته.
"أنا كده بس... لما بكون معاكِ. ده تأثيرك عليا، تذكري ده."
كنت لسه هقول حاجة لما الباب اتفتح، ودخلوا طلبة. على طول روحت على مكاني.
ممكن الحب يتحس بالسرعة دي؟
أنا كمان بحبه، بس مش عارفة إزاي أقولها—لو هقولها.
نينا قعدت جنبي وسلمت عليا، "صباح الخير، بيكا."
ابتسمت لها. "صباح الخير يا نينا كمان."
بعد شوية، دخل أستاذنا وبدأ المناقشة. بما إننا هناخد إجازة أسبوع الأسبوع الجاي، مسابناش أي واجب نعمله، زي ما قالت، لازم نستمتع بإجازتنا. وكمان، بعدها على طول، هيكون فيه امتحانات.
لما روحنا على الفصل اللي بعده، ودعته عن طريق رسالة، وهو رد عليا، وأبلغني إنه هيروح على طول للتدريب.
مفيش مواد تانية عنده؟
تنهدت تنهيدة عميقة. لازم أسأله عن حياته عشان أعرفه أكتر. أنا حبيبته. يبقى لازم أعرف المعلومات اللي لازم يعرفها أي حبايب. اللي مفيش فيها أسرار أبدا.
المدرسة بتمشي كويس، ودلوقتي؛ لازم أشتغل تاني. نسيت تقريبا؛ لسه مقولتش لماما عن ده. هتكلم عن ده لما أرجع البيت.
يا خرابيش! إزاي هقدم ليناسي ليهم؟ أقول، إنه، زميلي؟ صديقي؟ ولا أقولهم الحقيقة؟ بس لو موهبوهوش؟
"شكلك مشغول؟ بفكر إيه؟" سأل ليناسي وهو بيحط الورقة اللي فيها الطلبات جنبه. وحد كح جنبي.
بصيت على كارا. "إيه؟ عندك برد؟" سألت.
ابتسمت. "لأ. همم... بس بحس بحاجة بينكم أنتم الاتنين" قالت وهي بتحط إيدها تحت سلسلة رقبتها وإيدها التانية على طرف المنضدة.
ضحكت وهزيت راسي. هي مش معقولة.
"ليناسي حلو؟" سألت وبصت لـ ليناسي.
ليناسي شكله عاجبه الموضوع لدرجة إنه جاوب، "أيوة."
"هي سينجل ومستعدة للدخول في علاقة. ممكن تطلب منها موعد" قالت كارا، وهي مبتسمة جزئيا.
"ممكن؟"
بصيت له نظرة سريعة.
"طبعا، ممكن. صح، بيكا؟" بعدين بصت لي وعينينا اتقابلت.
"ليه متخدمش الزبون اللي قدامك على طول؟" قلت وأنا بغير الموضوع وأبص على الراجل اللي مستني يطلب. "وأنت، هضرب الجرس بس لما أخلص من ده" قلت ورفعت الورقة اللي ماسكاها.
"نروح في موعد" قال بصوت أعلى شوية وأنا عارفة إن كارا سمعت لإن شوفت ابتسامتها.
"لأ."
بس ضحك ضحكة خفيفة وراح يخدم الزباين. بصراحة، هما بيحبوه. معظم زبايننا بنات وشتات، وهما تقريبا بيبصوا له بلهفة لما ليناسي بياخد طلباتهم. بس ليناسي شكله مش بيتحرك بالنوع ده من الاهتمام. دايما بيحافظ على هدوئه الموثوق فيه—كأنه رئيسهم.
يوم تاني ممل جه على نهايته وأنا بخرج من الكافيه. بصيت للسما، مش شايف غير سماء ملونة بالأسود. مفيش نجوم، مفيش قمر، وده بسبب الجو. كنت بطريقة ما اتعلمت إنها هتمطر بس محصلش.
بصيت على تليفوني جوه شنطتي وطلعته. فتحته وكان فيه رسايل من ليناسي. وعلى طول فتحتها.
ليناسي: دي تصريح، مش سؤال، ومش هقبل كلمة لأ.
ليناسي: أنا مستني هنا في الحديقة.
الحديقة؟ هل ده قصده؟ طيب، فهمت.
بس رديت: في الطريق.
رجعت تليفوني جوه شنطتي ومشيت على طول للحديقة اللي جنب المكتبة. الحديقة الصغيرة المعزولة دي. بصراحة، محدش بيجرؤ يروح هناك بالليل، لإنها شكلها مرعب. في النهاية، كان فيه شجر كتير حواليها.
"هاي" سلمت لما وصلت مكانه. وقف وأداني تلاتة سيقان من عباد الشمس عليها شريط.
"لكِ" قال. مفاجأة، استلمتها.
"شكرا." مكنش لازم تعمل ده، كنت عايزة أضيف، بس مش عايزة أزعلة.
"بما إنك عايزة علاقتنا تفضل خاصة قدر الإمكان، يبقى هنروح في موعد هنا" قال، وهو بيجيب حاجة من تحت الكرسي الخشبي.
عيني وسعت لما حط كيس ورق بني بينا. بإسم اللي مطبوع على كيس الورق، ده من مطعم—ده أكل.
"أنت جاد في ده؟ هتعمل ده؟"
حتى لو المكان ضلمة، بسبب الشجر اللي بيضلل المكان، لسه شايفة ابتسامته. "أيوة. أنا بخرج معاكِ هنا. إحنا في موعد هنا" بص للسما، "تحت الشجرة دي."
هزيت راسي وعارفة إن عيني بدأت تبني دموع. عارفة إني ببالغ بس دي أول مرة أروح فيها في موعد.
"ده ممكن ميكونش الموعد النمطي اللي البنات بتحلم بيه، بس ده عشانك... أنا بعمله عشانك" قال.
مع ده، الدموع نزلت من عيني، وأخدت المسافة القصيرة بينا وحضنته، لسه الأكل في النص. "شكرا" تمتمت.