الفصل 8: شعور غريب
شعور غريب!
الجامعة صعبة، خاصة لما ما تنتمي لعالم عائلة غنية. ما تقدري توصلي لأحاديثهم. زي، يتكلمون عن الأطباق الضخمة اللي أكلوها في مطعم فخم، رحلاتهم برّا، عارضات أزياء ومشاهير قابلوهم، وأكثر. هذي المواضيع اللي تشوفيها بس في التلفزيون. لما تتكلمي عنها، تحسي نفسك قطعة عرض مالها معنى.
أتمنى أنا و **رينا** نكون بس في نفس الكورس. معاها، يومك ما راح يكون ممل، لأنها راح تثقفك بكل الأشياء اللي تعرفها كأنك بس تبغي تبتعدي لو ما تقدري تتحملي كيف الموضوع بيزيد حدة. بس طبعاً، **رينا** دايم تخلي يومي حلو. تعودت على هذا. مو لين هذي اللحظة—دخول الجامعة.
تنهدت وحطيت ذقني على كفي. عيوني على السبورة البيضا النظيفة واللامعة اللي تقريباً أشوف فيها مزاجي—عادي وممل.
لحسن الحظ، ما في يبدو أي رضا هنا. بالرغم إن اليوم كان بس اليوم الثاني حقي، لسا أتمنى إن هذا راح يستمر. كل اللي أبغاه هو حياة هادئة وأنا في الجامعة. تماماً، ما في متنمرين في طريقي.
كنت على وشك إني أغلق عيوني وأخذ غفوة وأنا أنتظر الأستاذ، لما أزعجني الصمت المفاجئ. رفعت راسي ودرت ظهري ناحية الباب.
ه-هو… عظيم، إحنا زملاء في هذا الموضوع. أيش الكورس حقه، على أي حال؟ ما أشوفه في باقي صفي. هل هو طالب غير منتظم؟
هذا الولد يلفت النظر. حتى يقدر يحول الأماكن الصاخبة لسكوت خانق.
ليش يبدو إن اللي حوالينا في حركة بطيئة؟ إيش فيه هذا الولد؟ كل العيون عليه، بس لسا يقدر يجلس ويطالع في الجميع.
بعد ثواني، دخل الأستاذ. هذا… يبدأ يومي. بس صورة هذا الولد تبقى في زاوية عقلي. زي أيش هذا؟ مو أنا. ما المفروض أكون منزعجة من شخص آخر—خاصة لما يكون ولد.
بس أنتِ عرفتي إنه مو بس ولد، قال الجانب الآخر من عقلي. ضربت خدي بخفة. اصحي يا **بيكا**. اجمعي نفسك!
ما في شيء يقلقني في دراستي، أقدر ألحق بها. المشكلة هي… هذا الولد جالس يزعجني. هذا الشعور الغريب—بطني تقريباً انقلب، زي كأن فيه شيء، لحظة ما شفتيه. نفس اللي يصير لما نتصادم في المقهى، لمسته كهربتني.
ليش ما أقدر أوقف نفسي من إني أفكر فيه؟ هذي اللحظات المفاجئة قاعدة تتكرر. تقريباً أحس بصدمة من الإثارة وقلبي يدق بسرعة لما يكون قريب لهذي الدرجة. أوه، هذا مو كويس.
وقفي تفكير في هذا الولد، يا **بيكا**!
وقفي. وقفي. وق—“يا خراي، آسفة”، اعتذرت لما اصطدمت بشيء—خاصة في شخص ما. وليش أنا أطالع في الولد اللي كان يجري في عقلي؟
“أنتِ مرة ثانية؟” تمتمت، بس هو بس رفع حواجبه ومشى بعيد. تركت مذهولة، وأنا أشوفه يدير شكله لين ما فقدت رؤيته. دقات قلبي صارت أسرع.
مع كل الأفكار اللي تزعجني، أحتاج **رينا**. أحتاج أشارك هذا وأمكن أطلب مساعدة. مو إني ما أعرف إيش اللي يصير، بس أحتاج تأكيد.
صفي انتهى لسا شايلة اللغز. بالرغم من هذا، أنا مو غبية عشان ما أعرف كيف أشعر.
هالة **كارا** المبهجة استقبلتني. “مساء الخير”، سلمت. ابتسمت وسلمت عليهم بالمثل.
“كيف صفك؟” سألت وهي تمسح طاولة المقهى.
“تمام. إيش عنك؟” سألت.
“نفس الشيء. همم. تعرفي أي شيء عن أمير الدنمارك؟ هل شفتييه؟” سألت، فجأة.
عبست. “أمير؟” ليش هم مستمرين يبحثون عن الأمير؟ “لا. حتى ما أعرف شكله. ليش كذا؟
“الإشاعة، إن أمير الدنمارك هنا، انتشرت كنار في الهشيم، بس ما أحد يعرف شكله”، جاوبت وهي تاخد كوب وتملاه بـ لاتيه الكراميل.
ضحكت. “إيش فايدة الإنترنت؟ ابحثي عنه” اقترحت.
خدشت حاجبها الأيسر وأعطت الكوب للبنت اللي واقفة قدامها. “هذي هي المشكلة. نعرفه بس باسمه، بس ما نعرف شكله. ما عنده صور في الإنترنت.”
غامض.
“إيش اسمه؟”
“الأمير **داميان**. هو ولي العهد، اللي بعده على العرش. ملك الدنمارك في المستقبل. أكبر منا بسنة، يدرس إدارة الأعمال—نفس تخصصك. بس ممكن يكون في سنة أعلى. مين يدري؟ أو يمكن بس أخذ الماجستير أو شيء.”
“**داميان**؟”
“إيه، بس **داميان**”، أكدت، وخيبة الأمل كانت ظاهرة في عيونها.
آه، يمكن هو يختار يخفي هويته. يبغى يبقى غامض. لو إنك شخص معروف، طبعاً، تحتاج تخفي كل معلومة. تشوفي، إنه الأمير. يمكن يبغى حياة هادئة، وين ما في باباراتزي أو شيء. بس نكون راضيين بهذي المعلومة الصغيرة. ما تحتاجين تدققي أكثر. لو أنا مكانه، طبعاً، راح أخفي نفسي كمان.
“تشوفي، الجيل اليوم مختلف، القيل والقال في كل مكان. لا تنزعجي به. بس نركز على اللي نسويه، تمام؟”
تنفست تنهيدة عميقة. “أنتِ على حق”، جاوبت وأكملت اللي تسويه.
أحب طريقة تفكير الأمير. راح تفيده كثير. إنك تكون غامض عندك طريقة لخلق الخيال في عقول الناس اللي حواليك. **كارا** والباقي، رغبتهم في كشف الحقيقة وراء الأمير زي هدية لا يمكن إنكارها.
إنك تكون غامض يثير فضول أحد—وكبشر، إحنا بطبيعتنا فضوليين. ننجذب للمجهول.
البنات بدوا يتخيلون كل أنواع الأشياء عن الأمير، وهذا طبيعي.
أنهي عملي متأخر شوية لأن المقهى عنده زباين كثير. لما رجعت البيت، لقيت **رينا** مشغولة بجوالها.
عبست. “مشغولة ها؟”
رفعت وجهها عشان تشوفني. “ما ألاقي أميري.”
للمرة الألف، فيه كلمة أمير. “شوفي. هو ما يبغى يظهر نفسه، ليش ما توقفي تفكير فيه؟”
“مرة في حياتي، أبغى أقابل أمير”، جاوبت وتأففت وهي تحول نظرها لشاشة جوالها. مشيت في اتجاهها وجلست بجانبها. مددت رقبتي—أتحرك ناحيتها عشان أشوف إيش قاعدة تسوي.
أمير الدنمارك—مكتوب.
“ما تلاقي أي صورة كمان؟” سألت وأنا أحرك جسمي بوصات بعيد.
“للأسف، إيه—لحظة، كيف عرفتي؟”
“**كارا** قالت لي”، جاوبت.
وقفت ومشيت ناحية سريري وبديت أفك رباط حذائي. “**رينا**، عندي سؤال”، بدأت، وعيني لسا على اللي أسويه.
“همم…” جاوبت.
“ليش الشخص يحس بغرابة لما يقابل شخصاً، لأول مرة؟ زي لما هذا الشخص يلمسه ويحس بدفعة كهربائية—”
“لحظة. لحظة. أنتِ مو عن اللي اختبرتيه، صح؟”
“لا!” أنكرت، بس صوتي يبدو مخالف للي قلته.
حدقت في عيوني، يبدو كأنها تعرف إيش أفكر فيه. “قولي لي بصراحة، **بيكا**… عندك إعجاب في أحد؟”
“طبعاً، لا!” جاوبت، فوراً. “كيف ممكن؟ أنا مركزة على دراستي، تعرفي.”
“مشاعر غريبة… دفعة كهربائية… لا تقولي لي، هو مجرد سؤال عشوائي أستاذك يبغاك تجاوبيه. مو أنتِ المعتادة، **بيكا**. ما تحتاجين رأيي لو عندك أسئلة تتعلق بدراستك. مو أنتِ، تسألي ليش تحسي بغرابة تجاهه—”
“واو. وقفي هنا، مين قالك إنه هو؟”
هزت كتوفها ورجعت للي قاعدة تسويه. “أوه، **بيكا** معجبة بأحد…” ترنم ولعبت.
رميت مخدة في اتجاهها بس بسرعة لقطتها. “اللي تفكريه، بس أنا مو كذا.”
“روحي، وأنكري، انتظري لين ما تدركي. أو أنتِ بالفعل عرفتي بس اخترتي تنكري. يا سلام، **بيكا**، هذي البداية. ما أقدر أنتظر لين ما تصارعي لأنك بديتي تحبي أحد”، قالت وكأنها لعنة.
لا! ما ممكن. ما راح أسمح لنفسي. أبداً.