الفصل 7: اللقاء
الوقت عدى من غير ما تحس. كل ما تتجاهل الوقت، كل ما يجري أسرع. أول يوم في الجامعة كان أحسن ما توقعت. ولا مشكلة. حتى تعرفت على صديقات جداد عندهم نفس اهتماماتي - نينا، بنت أمريكية سمرا بتحب القهوة والكتب، وتريكس، بنت سمرا بتحب الأكل، وإيفيت، اللي بتحب الموضة. مع إنني حسيت إني متأخرة شوية لإني مش شيك زي إيفيت، بس لسه بنحب نفس الحاجات لما يتعلق الأمر باللمسات الخفيفة على وشنا.
اليوم خلص بشكل حلو لدرجة إني ما لاحظتش إن ورديتي في الكافيه خلصت. وأنا بتكلم مع كارا، موبايلي رن، واسم رينا ظهر على الشاشة.
"أنا ماشية" بعدت عن كارا، وسحبت الباب، ورديت على التليفون.
"أنا في طريقي للبيت"، ما اهتميتش برأيها، اتكلمت أول واحدة.
"تمام. هجهزلك عشا. سلطة خضار وبرجر ستيك، كويس بالنسبة لك؟"
وقفت لما وصلت للشارع الرئيسي. "أه. هقفل دلوقتي"، وبعدين قفلت المكالمة وبصيت حواليا أدور على عربيات عشان أعدي، وفي اللحظة المناسبة، عبرت.
الضوء من عمود الإنارة منور الشارع زي ما بيحدد لون الأسفلت الثابت وبيدي منظر جمالي للمكان.
لسه فيه طلاب في الشارع، بيمشوا لوجهاتهم. جامعة سي يو كبيرة لدرجة إنك مش ممكن تلاقي اللي بتدور عليه في دقيقة واحدة. خاصة لما تكون ما تعرفش كل جزء في الجامعة.
بالنسبة لي، أنا بس أعرف وين قاعات المحاضرات، الكافيتريا، الجيم، غرفة المسرح، الكلية، الكافيه اللي بشتغل فيه، حديقة غريم اللي كنا بنقعد فيها في ساعات الفراغ، والسكن بتاعنا. حتى مكتبة ما لقتهاش لسه.
نينا وكارا وتريكس عايشين في الجانب الثاني من الشارع. فعلًا، جامعة سي يو فيها سكن كتير.
"تعبانة؟" سألت رينا لما فتحت الباب.
ما ردتش و بس عدّيت، سبت شنطتي على الترابيزة الخشب، شغلت اللمبة، وطرحت نفسي على السرير الفردي الناعم. سمعت خطوات بتيجي من عند بنت عمي لما غمضت عيني. شكل ما كنتش تعبانة لما كنت برة، بس لما شوفت سريري، الإرهاق اشتغل.
"شفتيي الأمير؟" قلق رينا خلاني أفتح عيني، وأبص لبنت عمي اللي قاعدة على حافة سريري بنظرة ذاهلة.
"أمير؟"
"أه. أمير الدنمارك. اللي حكيتلك عنه قبل كده."
إزاي في الدنيا أعرف مين الأمير لو ما شوفتش صورته؟
"لأ."
"ليه؟ عنده نفس الكورس بتاعك."
فركت صدغي. "مش مهم عندي."
رينا ضحكت. "ليه لأ؟ مش عايزة تقابلي أمير، مرة في حياتك؟"
تنهدت تنهيدة عميقة وقمت. "بصي، أنا هنا عشان أقضي حياتي الجامعية في دراستي. لا أكتر ولا أقل. وبتسمعي نفسك؟ عندك حبيب يا ري، ليه شكلك مهتمة بالأمير المزعوم ده؟"
"أكيد، أنا مهتمة بس مش بالطريقة اللي فاكرة إنها المفروض تكون، يا لهوي. أنا بس فضولية وشرف أقابل أمير. يا ساتر، إنتِ مستحيلة" قالت وقامت.
"قومي يا بتي وتعالي ناكل. يا ساتر يا بيكا، لازم تشوفي دكتور" همست.
ضحكت بس.
ما اعرفش ليه بحس كده - مش مهتمة بالولاد. هل بسبب إمكانية إن الأولاد بيجيبوا بيبي؟ ذاتي الداخلية ضحكت وصورة ظهرت جوة رأسي، فجأة. صورة الولد الصبح. عينيه الغامقة الشريرة، شعره الأسود المبهدل، وفكه الحلو - إيه ده، أنا للتو وصفت راجل جوة دماغي؟
اليوم اللي بعده، صحيت ساعة بدري عن جدولي. رينا لسه بتشخر، والبطانية بتاعتها ملفوفة حوالين جسمها. لبست شباشبي ومشيت جوة الحمام عشان آخد دش.
لما خرجت من الحمام، رينا لسه نايمة، بأمان. شكلها سهرت تاني.
مع إن الجو برد، اخترت ألبس فستان طويل بأكمام طويلة ومنقوش، ولبست عليه كوتشي أبيض. وبعدين مسكت شنطة صغيرة ومشيت برة أوضتنا.
تانيشا، البنت الحلوة اللي تحت، سلمت عليا.
"شكلك حلو، يا بيكا" قالت البنت.
"شكرًا، يا تاني" رديت وأنا خارجة من السكن.
الشمس المتلألئة طلعت من خلال الشجر، وخلقت ظلال غامضة. السما الزرقا كانت منقطة بغيوم بيضا منفوشة بتتحرك بكسل في النسيم الهادي.
دخلت الكافيه وأخدت المعتاد - قهوة وكوكيز لسه معمول.
كنت هموت وأطلب الوصفة الجديدة - أومليت خضار، بس مسكت نفسي. لازم ما أفسدش دايتي. أه، أنا بعمل دايت. رينا، وهي شخص مصمم إنها تقنعني أعمل دايت، ما سابتليش اختيار. كويس على أي حال.
وأنا ماشية ناحية الباب، فجأة، مشبك شعري اتفك ووقع. نزلت عشان ألمه. وعيني على المشبك، خبطت في حاجة هزت إيدي اللي فيها القهوة. شوية قهوة تقريبا اتسكبوا على قميص حد، بس رد فعل الراجل كان سريع إنه قدر يمسك إيدي ويدفعها قبل ما تبوظ قميصه الأسود.
سمعت الراجل بيلعن، وبهدوء، رفعت راسي عشان أقابل نظراته.
عينين واسعة، همست، 'إنت'.
"إيه اللي بتبصي عليه؟" غمغم، عميق وغريب، وبعدين ساب إيدي.
ما اعرفش بس ليه شكل لمسته بعت آلاف الفولتات الكهربائية اللي تقريبا خلت سيستمي كله يرتعش.
إيه اللي بيحصل؟
لما اتفقت من الصدمة، اعتذرت باعتذار حقيقي.
بس هو بس رد، "تس!"
عينين بتبص عليا زي ما أكون مجرمة، كمل مشي وكتفه خبط فيا، وده خلاني آخد خطوة لورا.
"إيه ده..." همست.
إيه مشكلته؟ أنا بالفعل طلبت اعتذار. هل لازم يكون وقح كده؟ لو بس ما كانش حلو كده، كنت ممكن أضربه في وشه. عنده أسلوب!