الفصل 32
وجهة نظر وان كي
بأفرك عيوني بكسل، وأرفع جفوني وأنا أحس أن السرير كله تحت سيطرتي. وأنا أقعد، أعدي يدي في شعري المنكوش وأنا أطالع حولي، عشان أكتشف أن فينغ لي مو هنا. وأنا أتثاوب، وأتجهز عشان أمشي، لأن عندي شغل لازم أخلصه.
العم ويلز طلب من الضابط يي هان يدور على نسخ طبق الأصل من ملفات جيانغ يي، وتسجيلات كل رشاوي مع المهربين. كان المفروض أستلمها الظهر، بس ما قدرت لأن كنت مشغول، عشان كذا لازم أمشي الحين. وأحس أنه ما راح يمانع إذا قابلته متأخر، لأن حياته راح تكون في خطر طول ما الملفات معه.
واستغلال لغياب فينغ لي، أتجول براحتي، وما أهتم لصوت خطواتي. أتمشى في الغرفة وأطالع برا من الشباك أدور على فينغ لي، بس ما أشوفه في أي مكان.
وين راح يكون في الوقت هذا؟
وأنا أمسك وركي بكفوفي، وأرفع راسي وأخذ نفس عميق وأطلعه وأنا أطالع قدامي، وحواجبي تتجعد لما أشوف الصندوق الخشبي المفتوح في الخزانة. أطالع حولي مرة أخيرة، وأمسك الصندوق الخشبي الكبير بيدي وأحطه على الطاولة.
هو دايما كان حريص على أغراضه، أعتقد أنه بالغلط تركه مفتوح.
أتردد أفتحه، لأن مو صح أطالع في أغراض غيري بدون إذنهم، بس نيتي الشريرة مشتاقة تعرف وش فيه، وأخيرًا استسلمت. أرفع الغطاء وأحطه على الطاولة، وعيوني تتوسع لما أشوف كمية أوراق فيه. أبحث فيه، أحاول أدور على شي ممتع، بس ما كان فيه إلا مجموعة أوراق وأشياء ثانية ما أعرف عنها شي.
يعني فتحت صندوق ماله فايدة بكل هالتفكير؟ ليش لازم يخفيه من الأساس؟
وأنا أتنهد بخيبة أمل، وأحرك الغطاء عشان أقفل الصندوق، بس أفعالي توقفت لما عيوني طاحت على ورقة معينة. وأنا أنزل الغطاء وأمسكها وأفتحها بصبر، وشفايفي تنفتح من الدهشة.
إنه هو.
اللي كان معي في قسم الجرائم ذيك الليلة.
اللي كان لابس أسود هو فينغ لي.
طرف الأوراق يتكسر لما أقبض عليها بقوة من الغضب والارتباك. هو عرف إنه أنا طول الوقت هذا، وما تعب نفسه يتكلم عن الموضوع، بس الحين كل اللي أبغاه أعرفه هو 'ليش؟'
ليش يسوي كذا؟
وأنا أتجاهل أفكاري، وأركز على الورقة اللي أخذها مني في الليلة الأولى من لقائنا. التفاصيل الشخصية واسم ملكية ممتلكات أبوي مكتوبة تحت. كل الممتلكات والأراضي اللي باسم أمي انتقلت لزوج أمي. وأنا أعقد حواجبي، وأقلب الورقة عشان أقرأ الممتلكات اللي باسمي، وكمان انتقلت لزوج أمي. وأنا أحط الورقة على الطاولة، وأحط إصبعي السبابة عليها، وأمشيه على كل كلمة مكتوبة، عشان أقرأ كل كلمة بوضوح. التاريخ اللي فيه ممتلكاتي انتقلت للمملكة هو يوم مات وان كي.
كيف ما عندي فكرة عن كذا؟
هل تزوج أمي عشان أغراض وأملاك أبوي؟
اللورد وين سيطر على الجيش في اليوم اللي بعد موت أبوي، أليس هو ما كان متضايق من جنازة أخوه؟
كل الأسئلة اللي في راسي راح تتجاوب أول ما أحصل على المستندات من يي هان، لأن الاسم المكتوب بضمان هو جيانغ يي.
وأنا أحط الأغراض في مكانها، وأطلع وعيوني تدور حول تشوف الحراس. وأتأكد من أن الوضع آمن، وأركض في الظلام بسرعة وأطلع بنجاح.
أوقف في مكاني لما صوت قطعة فخار تتحطم على الأرض يدخل أذني. وأنا أركض إلى بقعة مظلمة بجانب ممر، وألتصق بجدار من الطوب وأطلع راسي من الجنب، وتعبيري يحافظ على الهدوء لما أشوف رجالين يتجهون للطابق الثاني من الشقة. وأنا أشهق لما أدركت متأخرًا، البيت اللي يتجهون له هو بيت يي هان.
أقفز قدام وأركض لفوق عشان أشوف وش اللي صاير، وأحط رجولي بهدوء على الأرض عشان ما يكون فيه أي صوت وما أحد يعرف إني هنا. وأنا أنحني عند الشباك وأرفع الستارة شوي، وعيوني تطالع في المشهد وماني قادرة أرمش.
فينغ لي هنا.
الغضب يشتعل في عقلي مع كل خطوة أخطوها. وأنا أقحم على الغرفة، وأمسك ذراعه، وأمسكه من ورا وأسحبه لورا عشان الست تروح حرة. فينغ لي يوقف بسرعة، ويشد قبضته، ويحركها بسرعة لفوق تحت ذقن الشخص اللي قدامه، ويخليه يتأوه من الألم ويمسك فكه. وأنا أدور وأسحب الرجل الآخر، وأهدد يي هان اللي يحاول يقرب من زوجته عشان يشوف إذا هي بخير.
"راح أقتلك"، جيانغ يي يزمجر لما أبعدت ساعدي عن رقبته. وأنا أدور وأرفع ذراعه عشان يهاجم، بس أضربه بضربة يمينية قوية تحت ضلوعه. ويتمتم بصوت منخفض، ويلعن تحت أنفاسه، وينظر لي بغضب.
"هذا ما انتهى"، ويهرب في غمضة عين ويخلي الرجلين الثانيين يتبعونه.
الريح تهب في البيت من خلال الباب المفتوح، وتخلي حجاب الشخص اللي طالع من الباب يطير شوي، وتلاميذي يلتقطون ملامحه. وأنا أركض نحوه، وأوقفه بأني أمسك كتفه، بس هو يدفع يدي ويوحش بسرعة قبل ما أقدر أتبعه من ورا.
الجملة الوحيدة اللي تدور في راسي الحين هي إني أتمنى أن هذا الشخص مو اللي أنا أفكر فيه.
وأنا أرجع أتمشى للبيت عشان أتأكد من عائلة يي هان، وإحساس بالرضا يظهر فيني لأن دليل أفعال جيانغ يي الشريرة راح يكون في يدي، وراح أسلمه لرئيس الضباط قريب عشان يخسر وظيفته.
هذا شي غير محترم إنه ضابط مدني.
عضلاتي تتصلب من حركة مفاجئة، وصراخ يخرج من شفايفي لما يصطدم جسمي بالجدار عند المدخل، ويقرب وجهه لوجهي وأنا أطالعه، وعيونه تبين إنه غاضب.
"وش تسوي هنا بدون ما تغطي وجهك؟"، يسأل بغضب.
"ما تعتقد إنك مدين لي بتفسير؟"، أرد وأنا أدفع ذراعه، اللي كان ماسكني فيها من الجهتين عشان يحاصرني.