الفصل 07
وجهة نظر وان كي
القاعة الرئيسية مرتبة بطاولات تشابوداي مع أربع وسائد موضوعة حولها في صف على الجوانب تاركة المساحة الوسطى فارغة.
بدخل القاعة المليانة ضجيج، بتوجه للطاولة الفاضية. البعد عنهم ما راح يسبب لي أي مشكلة، لأني لو اندمجت معاهم، أكيد راح يكتشفون شوية أدلة.
أخذت الغلاية اللي على الطاولة، وبصب الشاي الأخضر في الفنجان الخزفي. غمضت عيوني، وقربت الفنجان من شفايفي، وخليت السائل المرّ الحلو ينزل في فمي، وراح انعشني من جوه.
"هاي، كي كي!" كدت أشرق لما الكلمات رنت في أذني، فتحت عيوني، وحطيت الفنجان على الطاولة، ومسحت على فمي بظهر كفي اليمين.
"كي كي؟" كررت باستغراب وأنا أطالع في هين يو، اللي كان ياخذ مكانه قبالي.
"يب...أخوي!" ضحك وهو يقرب يده، وكفه مضموم على شكل كرة. ابتسم ابتسامة عريضة، وبص فيني لما طالعت فيه وأنا رافعة حاجب باستغراب، وشفايفي كونت ابتسامة، وحركت يدي من على الطاولة، ولفيت كفي حوالين كفه المضموم.
"يب أخوي!" ضحكت.
صديق واحد ما راح يسبب أي مشاكل، وهو مو قاعد معاي على طول.
"تعال. تعال. خلينا نشرب!" صبيت الشاي الأخضر في الفناجين، ورفعت واحد، وهو سوى نفس الشيء "أفضل أخوان من اليوم ورايح!" كلنا هتفنا بصوت واحد، لما خليت أطراف فناجينا تضرب ببعضها البعض، وسوت صوت.
"شعور حلو!" قال هين يو وهو يعض على شفتيه السفلية بابتسامة.
حطينا الفنجان على الطاولة مع بعض، وأخذنا عود الأسنان من حامل عود الأسنان الصغير، وطالعنا في بعض بابتسامة، وغمزنا الفواكه اللي كانت على الطبق، وعيوننا لسا تطالع في بعض، وحطينا الكيوي المقطع في فمنا، وفجأة انفجرنا ضحك على تصرفنا الغريب.
"مبسوطين؟" وقفنا عن اللي كنا نسويه، وطالعنا نشوف مين اللي قال.
طلع تشنغ لي وراه اثنين من اللي يمشون وراه.
"مسموح لي أنضم لإخوانكم، وان كي؟" سأل وهو يحط رجله اليمين على الطاولة، وانحنى عشان يواجهني "لا تزعج شيانغ مرة ثانية!" قال وهو يطالع فيني مباشرة، وأنا أحاول أفهم هو عن شو يتكلم.
تسك...
شفايفي ارتعشت وابتسمت لما غيمة فلاش باك اشتغلت في راسي عن المشهد اللي صار أمس في بيت جين، هو اللي سحب شيانغ مني.
"مو مسموح لك!" رديت ببرود، وحولت نظري عنه، وطالعت في هين يو، اللي كان يلمح لي بعيونه إني ما أجاوب، وأخذت الغلاية، وصبيت شوية الشاي اللي بقى في الفنجان، وتجاهلته.
"سمعتني؟" رفع تشنغ لي صوته، وكل انتباه الناس تحول للمشهد، وركل الفنجان اللي على الطاولة، وخلا الشاي ينسكب على الطاولة، وهذا الشيء ضايقني.
أي أحد يخرب شهيتي، هو لحم ميت.
"شو تبي؟" ضغطت على أسناني، وأنا أغرز فيه نظرة، وهو يبتسم بخبث.
"خلينا نتقاتل عشان نشوف مين الأقوى!" قال وهو يقرب من وجهي.
"ما نزلت سهمك قبل سهامي؟" سخرت، وأنا أحول نظري، وأخذت التفاحة المقطعة، بس قبل ما أقدر أوصلها لفمي، دفع يدي، وخلى التفاحة تطيح على الطاولة.
"عندك الجرأة!" قال بصوت واطي وبارد، والجو ساد فيه الصمت، وكلهم كانوا يتفرجون علينا، وسمعنا صوت شهقات.
إني أكون مركز الاهتمام، هذا مو شيء أحبه.
"أوه!" ضربت على الطاولة بيدي، ونهضت من مكاني، وتحرك هو، ووقف مستقيم.
"نبدي!" قلت بهدوء بنبرة ساخرة، وأنا أطالع فيه بابتسامة ساخرة.
"كي كي، لا، هو..." .
"أوكي!" قاطع تشنغ لي كلام هين يو اللي كان يحاول يوقفني "خلينا نشوف شو عندك!" سخر، ومشى للمسرح، واللي يمشون وراه جابوا سيفين، اللي كانوا محطوطين عشان التمرين. مشيت للمسرح، والجمهور تبعنا بعد.
الجهة اليمين من شفايفي تحركت للأعلى في نص القتال، وأنا أدرك إنه فعلاً جيد فيه. قرب السيف من بطني، وشتت انتباهي، كأنه راح يروح لرقبتي، بس وأنا آخذ حركته كميزة، أوقفت سيفه بسيفي، ولويته، وخليته يطير لفوق، ويطيح على الأرض، وفي الثانية اللي بعدها سيفي صار جنب رقبته، وبسرعة، حتى قبل ما صوت الفضة تضرب على الأرض يوقف، والجو اللي حوالينا امتلأ بالتصفيق والهتافات.
تشنغ لي يطالع فيني، وعيونه متوسعة برعب، وتعبيره يوضح إنه مصدوم، وما توقع إن هذا الشيء راح يصير.
"تعلم كيف تختار خصمك!" قلت بسخرية بصوت واطي.
حركت السيف بعيداً، وسلمته لواحد من جماعة تشنغ لي، اللي طلعوا على المسرح مباشرة عشان يتأكدون منه.
"أنت مذهل!" علق هين يو وهو يمشي وراي، وأنا أحاول أتخطى الجمهور اللي كانوا يهتفون لي.
"شكراً!" رديت، وأسرعت للزاوية اللي شفتي فيها زميلي في الغرفة قاعد، ومستمتع بالشاي، ومتجاهل العرض العظيم.
"هاي!" ناديت بصوت عالي، وأخذت مكاني قباله.
"شفتيني وأنا ألعب؟" سألته، وأنا انحنيت لقدام، وحطيت كوعي على الطاولة، وحطيت ذقني على كفي.
فتح عيونه المغلقة، وطالع فيني، وحرك الفنجان بعيداً عن شفايفه، وحط الفنجان على الطاولة، وعيونه تقابلت مع عيوني، وأنا أنتظر أسمع مدحه.
"ملل!" قال ببرود، شفايفي انفصلت لما كلماته رنت في أذني.
ملل...أنا...
"هاي!" ناديت بغضب، وأنا ألاحظ إنه قام من مكانه. عطاني نظرة ثانية، ومشى بعيداً، وتركني محبطة.
"أنا مو ملل!" صرخت، وأنا أقف من مكاني "أنت الملل، أنا حتى مو قريب من هالكلمة، هاي!" انحنيت، وجمعت قشور بذور عباد الشمس، اللي كانت متناثرة على الطاولة "ما حد قال لي ملل، أنت الوحيد. وجه بارد!" رميت القشور عليه، بس ولا وحدة منهم ضربت شكله، وكلهم نزلوا على الأرض، وهو يمشي بعيداً، ويتجاهل كلماتي.
"راح أخليك تندم!" تنهدت بصوت واطي، وأنا أتجول لغرفتي.
راح أقعد على السرير، وأستحوذ على السرير كله، لإن الأسرة مو مفصولة، السريرين محطوطين جنب بعض، وخلنا نشوف وين راح ينام.
ابتسمت على أفكاري، ومشيت للغرفة، وابتسامتي اختفت فوراً لما عيوني قابلته وهو جالس على السرير، ويقرأ كتاب.
أوكي...راح أحاول المرة الجاية.
"أخوي!" مشيت باتجاه السرير، وجلست على الحافة قبالته "الغرفة المنفردة ممكن تاخذها صح؟" سألت، وأنا أغمز بعيني عليه بابتسامة مزيفة مرسومة على وجهي.
شال نظره عن الكتاب، وطالع فيني مباشرة "طِع القوانين!" قال ببرود.
هذه أول مرة أسمعه يتكلم ثلاث كلمات، وصوته نفس وجهه...بارد جداً.
"القانون هو اللي يرمي أبعد ممكن ياخذ الغرفة المنفردة!" شرحت وأنا أشير بإصبعي في الهوا.
"بعيد؟" رفع حاجب باستغراب، وهذا خلاني أضم شفايفي على بعض.
أوه...يب...سهامنا كانت قريبة من بعض، بس لما سألت الماستر لينغ عن غرفة منفردة، قال لي إن فينغ لي ممكن ينتقل لو يبغي، بعد ما تشفعت كثير. هل يعني هذا، أو قال هذا لإن إقناع هذا الشخص مثل إنك تطلب من صخرة تتحرك؟
"مزعج!" زمجر بصوت واطي، وحط الكتاب على جنب السرير، وتمدد، وحط راسه على المخدة، وغلق عيونه.
أنا أطالع فيه لبعض الوقت، وتنهدت بارتياح، وتحركت للجانب، وأمسكت المخدة الزايدة، وحطيتها بيننا كحاجز.
"لا تعبر الحاجز!" حذرت، وأنا أغرز نظرة في الشخص اللي نايم.