الفصل 38
وجهة نظر الشخص الثالث
"هيها هي!" وان كي خرج من الغرفة لما شاف شو شو جاية. ابتسموا لبعض زي الأخوة اللي بيتقابلوا بعد وقت طويل.
"كيف شكلي؟" سألت، وهي واقفة قصاد وان كي بمسافة، بتنفض خصلات شعرها ورا ودنها، عينيها بتلمع من الفرحة.
"شكلك..." قلبه وقف للحظة، بؤبؤه اتسع برعب، الهلع اشتعل في عينيه والخوف شل جسمه.
شو شو طلعت صوت غريب، معندهاش قوة تحرك عضلاتها، اتكمشت، واللون راح من وشها لما حست بالكمة القوية على ضهرها على عضلاتها، إحساس السكينة السخنة لما كانت منزعجة. لبسها الجديد بقى لزج لما الخامة امتصت الدم. كهربا سلكت في أعصابها وانفجرت في عقلها بنور أبيض عمى خلاها تدور.
وان كي حاول يتكلم أو يتحرك، بس ما قدرش. فضل ياخد خطوة لقدام برجله اللي بتترعش، الرعب زاد مع كل خطوة.
صرخت صرخة عالية، مؤلمة، لما الشخص طلع السيف خلاها تتلخبط لقدام، جسمها حس بالدم السخن اللي بيخرج من بطنها ومن ضهرها. انحنت جامد ماسكة في فستانها اللزج، حلقها نشف وخلاها مش قادرة تتكلم، ومع ذلك طلعت صرخة لما اتلخبطت لقدام، جسمها بيرتعش بعنف.
وان كي مسك جسمها الضعيف بإيديه المرتعشة، ساعدها عشان ترقد على الأرض لما بدأت تقع على الأرض بصعوبة عشان تاخد نفس. فضل على ركبه ماسك فيها في دراعه بيبص عليها، الخوف مسك في حلقه. ضغط دمها قل، وجسمها بقى ساقع وبدأ يشتغل ببطء.
حاولت تبتسم بس كانت بتترعش، وده كسر قلبه، كان حرفياً بيسمعه بيتكسر في صدره. كان ثابت مكانه، نظره كله عليها بس، وده خلى اللي حواليها يغبش، مش عارف ايه اللي بيحصل حواليهم. كل الأصوات والضوضاء اختفت، وحواسه كلها اتكزت عليها بس.
"وان كي، خلي بالك!" هن يو نادى، وهو بيجري عليهم، زق الراجل اللي ورا وان كي، وزحف عليه، وضربه ولقمه على وشه، وجاب شجاعة من ولا مكان. هن يو ده واحد بيخاف من القتال ويتأذي، دايما بيحاول يدافع عن نفسه أولاً، بس النهارده هو واحد مختلف.
اللي حواليهم بدأ يقلب فوضى من كام دقيقة، لما شوية رجالة اقتحموا بنفس لبس وان كي اللي بيلبسه لما بيروح يحقق. البيئة المزاجية اللي فيها ضوضاء وهما بيتقاتلوا، وصوت الأشياء وهي بتتحطم مع صياح الناس، عمرهم ما وصلوا لودان وان كي.
"لا، أرجوكي" صوته اتكسر وهو بيترجاها تفضل صاحية.
"أنا... ش...ايفة أمي" مدت إيدها اليمين ولمست وشها برفق، وهو انحنى عليها بيبص في عينيها "شكراً" نطقت، صوتها ضعيف بالكاد مسموع، حركة شفايفها خليته يفهمها.
"متعمليش كدا! أرجوكي متعمليش، أرجوكي" صوته اترعش، وحرك إيده لفوق خده، ومسك كفها في إيده.
دمعة واحدة نزلت على خده وهو بيبص عليها في الحالة دي، البنت المرحة كلها قلبت بقت مملة في نظره. دايما كانت قريبة من وان كي لما ساعدها بعد موت أهلها. حياة شو شو دايما كانت بائسة، عشان كانت من عيلة فقيرة، وأهلها فقدوا حياتهم قصاد عينيها بالظبط لما المكان اللي كانوا عايشين فيه ولع بسبب حادثة. دايما كانت جنب وان كي كأخت بتساعده. شو شو تبعت جيانغ يي عشان تساعد وان كي، بس بشكل غير متوقع سمعت حاجة مينفعش تسمعها، وجيانغ يي اكتشف انها هي اللي كانت بتمشي وراه كل ده. شو شو اترددت تقول لـ وان كي ايه اللي سمعته الليلة اللي فاتت، عشان ده حاجة هتكسر قلبه.
مسكت في الهانفو بتاعه جامد بإيدها الشمال، وطلعت صوت جاف غريب وهي بتحاول تاخد نفسها. وان كي مسكها جامد بيتمنى من ربنا ان ده يكون حلم وحش.
"أسيادي.. وان .. كي يو..ر" اتكلمت بصعوبة، كلامها مش بيتكون أو مسموع وده خلاه مرعوب. أطراف نظرها قلبت اسود وحست ان إيدها زي الرصاص، ومسكت في لبسه رخت حست بتعب، وخلت الظلمة تبتلعها.
"لا.. لا.. شو شو هتكوني بخير" صرخ ماسك إيدها جامد، وجسمها قلب جليد وحركتها وقفت. عينيها بتبص عليه على طول بس مش بتتشاف.
"شو شو" اترعش، وحرك إيده اللي ماسك فيها إيدها، وبص عليها، عقله وقف عن العمل.
"لا، لا.. متسيبنيش" صرخ، وآخر تلات كلمات خرجوا كهمسة، ماسكها جامد وهو بيتحرك لتحت بيشدها في حضن، وبيدفن وشه في كتفها بيتمنى تصحى.
فينغ لي، اللي زق الراجل من فوق سور الخشب اللي في الدور التاني، لف، وعينيه بتثبت على وان كي اللي منحني على شو شو وحاضنها جامد. بيمشي ناحيتها وقلبه متشوق عشان يريحها، بس وقف في مكانه لما سمعها بتنوح وبتزيد يأسا. قلبه اتكسر لما صوتها اليائس وصل لودانه وهي بتتمنى تصحى.
اللي حواليهم اتقلب تماماً، كل الرجالة اللي كانوا بيتقاتلوا هربوا عشان مش قادرين يتحملوا المنظر، والناس اللي كانوا موجودين خرجوا جري على طول بيحموا نفسهم. شيانغ أخدت كل الخدم والعمال التانيين لأوضة خاصة وقفلت عليهم بأمان، نشيجها مال الأوضة وهي بتفكر في صاحبتها. فينغ لي، هن يو، وتشنغ لي واقفين حوالين وان كي، بيمسحوا الدموع من على خده بضهر إيدهم، هن يو بيمشي وراها تشنغ لي اللي بيحاول يريحه.
"أرجوكي متسبنيش" وان كي همس بحزن وهو بينزل دموعه.