الفصل 45
فينغ لي انطلق على بيت جين أول ما خلص الاختبار، قلبه يدق بقوة. ركض فوق إلى الغرفة الخاصة. وقف عند الباب، حس بشعور غريب يجيء فيه لما عيونه لقت وان كي اللي قاعد على السرير يبص حواليه. تعبير وشه يبين إنه فضولي يعرف إيه اللي حصل.
"صحيت," فينغ لي نطق، شفايفه بتترعش من غير ما يقصد. ركض ناحية وان كي وحط وشه في إيديه الاثنين. "كنت قلقان عليك." قرب زيادة وحط شفايفه على جبينه.
"أنا سعيد إنك صحيت. الكل كان قلقان عليك," بص عليه، قلبه قبض لما شاف عيونه اللي بتدمع. راح بيتكلم بس وقف لما وان كي حضنه فجأة، حط راسه على صدره يبص على فراغ.
"اللي قتل أختك هو…,"
"أنا عارف,"
"إزاي؟," صوته طلع واطي، زي ما يكون بيسأل نفسه. رمش بعيونه لما بدأت تحكه وسمح للدموع اللي ضبابوا رؤيته إنها تنزل على خدوده ببطء.
فينغ لي حط كفه على راسه وطبطب عليه بهدوء، كأنه بيهديه. "بعد موت أختي، مملكة وين خدت السيطرة على الجيش," بص على راسه. "افتكرت إنها صدفة بس لأ."
"أنا آسف," تلعثم وحس بالذنب على خطايا أبوه بالتبني. غمض عيونه وسمح لعقله إنه يدخل في ذكرياته. صورة أمه بتظهر قدامه، بتخليه يغرق. ما يعرفش إزاي يتصرف عشان كل حاجة اتراكمت فجأة. حقيقة إن أمه ماتت، وهو ما قدرش يحميها، خلته يحس بالذنب. وعارف كمان إنه كان بيساعد واحد وحش طول حياته، من غير ما يفكر في رغباته.
"الأخ ويلز؟," سأل بيفكر فيه واقف جنبه ضد سيده، حتى لو ما عندوش سبب يعمل كده لأنه ما كانش يعرف حاجة عن اللي بيحصل.
"ما شفتيهوش بس متأكد إنه بخير," فينغ لي نطق بتردد.
"أنا آسف," وان كي همس، وهو ماسكه كويس. أخرج تنهيدة عميقة. "كل حاجة بسببى."
"ما فيش حاجة غلط فيك,"
"فيه. وان كي مات عشان ينقذني. أمي ماتت عشان تنقذني، ويلز عمل كده عشان ينقذني بس ما قدرتش أنقذ أي واحد فيهم," فينغ لي فضل ساكت، وسمح لـ وان كي إنه يفضفض، عشان ساعات الاستماع بيكون أفيد من المواساة.
"كنت بساعد واحد ما كانش المفروض أساعده، عشر سنين، قضيت عشر سنين عشان ألاقي الواحد ده بس ما كانش عندي أي فكرة إنه هو اللي معايا," حرك راسه لتحت. "كل الابتسامات والاهتمام ده كان كدب," مسك فستان فينغ لي واتسند عليه. فضل ساكت، وعقله ماسك حاجات كتير.
"المفروض ترجع الأكاديمية," وان كي كسر الصمت. "ارجع وذاكر," مسح خدوده بضهر كفه، ورفع جسمه وقعد مستقيم. "لازم تجهز لآخر اختبار."
"أقدر أقعد، أنا جهزت كل حاجة,"
"فينغ لي," أخد نفس عميق، وبص عليه. "ارجع," صرخ بصوت ثابت وقوي.
"أنا…,"
"أنا كويس," قاطعه. "ما عنديش طاقة أتخانق," رسم ابتسامة مزيفة على وشه، وحاول يبين إنه كويس بس من جواه مكسور تمامًا. ما يريدش يخرب مستقبل فينغ لي، عشان كل حلم أمير كل مملكة إنه يجيب قوة لمملكته ويصير القائد.
"تمام," قام من السرير، فينغ لي بص على وان كي اللي بيبتسم له. "خد راحة، جرحك لسة ما طابش و…," انحنى لتحت، ومرر له ابتسامة تطمن. "ما تمشيش من غيري زي المرة اللي فاتت."
"مش هعمل كده," قام وابتسم له.
"نام كويس," فينغ لي ماشي لورا وهو مركز عينه على وان كي اللي بيبتسم له. جواه قلقان، عارف إيه اللي ورا الابتسامة اللي لابسها. خرج من الأوضة بقلب ثقيل، وقفل الباب واتسند على الحيطة جنب الباب.
أول ما الباب اتقفل، وان كي ما قدرش يتحمل كسر القلب أكتر، وقع على الأرض في كومة مهترئة، وغمومه نزلت في سيول دموع لا يمكن السيطرة عليها.
~من 48 ساعة~
"يا سيدي," اللورد وين رجع لورا ونزل من السرير. بص على فتحة الباب اللي واقف فيها واحد من حراسه. عيونه واسعة، وتعبير الدهشة والتعاطف مكتوب على وشه.
"إيه؟," اللورد وين زأر بغضب.
"فيه حد بيسبب مشكلة," تلعثم بخوف.
"مين دول؟," قفل الباب وراه وصفق فيه وطلع ناحية البوابة.
"اتسرقت," هن يو صرخ وبص على الحارس اللي قدامه.
"لو ما بتتحققوش، هتكلم وأقول إنكم سرقتوا كيسه," تشنغ لي حذر بصوت واطي.
"إيه الغلط؟," اللورد وين صرخ من جوه، واقف عند مدخل البوابة.
عيون هن يو اتسعت ومسك إيد تشنغ لي لما الصوت الخشن ضرب في طبلة ودنه، خلى قلبه يرتفع بعصبية. بص مباشرة على وشه وحرك نظره لتحت ببطء. بلع ريقه وهو بيشوف السيف متعلق على الحزام اللي حوالين وسطه، ومخه بيحذره ما يبينش أي إشارة على اللي عملوه عشان لو اتمسكوا هيتهموا بأخذ حياة شخص، ودي مافيش حاجة بين معارك الممالك. وبعد كل ده هو أمير أقل ولاية مرتبة، بينما مافيش حاجة تتعمل ضد الولايات الأعلى مرتبة.
شد هن يو وراه، تشنغ لي تقدم وانحنى لتحت، وحيى اللورد وين وبص عليه. "حارس من مملكتك سرق كيس أخويا، لسة واخد راتبه."
"هما مش مؤدبين," اللورد وين زمجر بصوت واطي.
"إحنا بس عايزين نتحقق، يمكن أخدوه بالغلط," تشنغ لي رد بأدب، وصوته الداخلي بيلعن الشخص اللي قدامه. "ضاع قرب المكان اللي فيه ترتيب التوابيت," شرح زيادة، وهو بيحاول ما يديهمش أي تلميح بالكذب.
فرك دقنه، اللورد وين بص حواليه بيفكر في الموضوع. هو ما شكش فيهم لأنه بعت بعض الحراس يشتروا حاجات وزهور لجنازة مراته، بس ما قدرش يتذكر مين اللي اتبعت عشان يشتريها. من غير ما يطول في الموضوع، أمر إنه ينادي الحراس عشان يقفوا في الساحة عشان يفحصوهم. هو متأكد إن ما حدش سرق حاجة، بس سمح لهم يفحصوا عشان لو ما لقوش الحقيقة هيكون فيه إشاعة عنهم.
تشنغ لي دخل وراه هن يو. الاتنين بيفحصوا وش كل حارس. بيمشوا ببطء، بيتأكدوا إن فينغ لي عنده وقت كفاية عشان يلاقي وان كي.
"آسف على الإزعاج يا سيدي," تشنغ لي اعتذر بعد ما مشوا حوالين المكان لمدة طويلة.
خرجوا فورا، واندفعوا على الحيطة الخلفية للقصر عشان يتحققوا ما إذا كانت خطتهم نجحت.
"هو كويس؟," هن يو سأل الدكتور اللي بيفحص نبض وان كي.
فينغ لي كان خايف يتصل بدكتور عشان هما يعرفوا هوية وان كي. مش هتكون مشكلة لو اكتشفوا إنه بنت عشان ما عندهمش فكرة مين هو، بس كان خايف من فكرة إنهم ممكن يعرفوا إنه الأمير الخامس، عشان كده بلغ خادمه يتصل بالدكتور تينغ، اللي قريب منه وشخص موثوق فيه يقدر يثق فيه.
"يلا نطلع," فينغ لي أمر، وراح ناحية فتحة الباب، وتركهم لوحدهم.
"أنا عايز أكون جنبه," هن يو قلقان وعيونه ما بتسبش بقع الدم اللي على هدوم وان كي.
"ليه أبوه عمل كده؟," تشنغ لي زمجر تحت أنفاسه، والغضب بيزيد جواه.
الدكتور تينغ فصل ياقة هانفو وان كي، وإيديه بتلاقي حافة الخامة على صدره.
"يلا نستنى بره," فينغ لي طلب، وهو بيضرب نفسه في عقله عشان نسي يبلغ الدكتور عن الوضع عشان يقدر يغير هدومه بعد ما يطلعوا.
هن يو ماشي ناحية الباب بس وقف مكانه ولف لما سمع تشنغ لي بيتكلم.
"هو بنت," صوت تشنغ لي طلع مصدوم، وعيونه نسيت ترمش.