الفصل 37
وجهة نظر وان كي
أحفر في شنطي وفي دولابي، أحاول ألاقي أي صندوق خشبي عشان أحط فيه دبوس الشعر، لأن اليوم عيد ميلاد شو شو. أفرد فساتيني، وأتفقد جيوبي، عيوني تصغر لما حواجبي تلمس شيء داخل الجيب.
إيش هذا؟
ما أتذكر إني أملك شيء زي كذا.
أمسكه في كفي وألاعبه، أحاول أفهم وش الشيء قبل ما أشوفه، أقطب حواجبي وأسحبه، ألاحظ الشيء. عقلي يرجع بالذاكرة لليوم اللي اشتريت فيه السوار وأنا أتبع جيانغ يي. صورة فينغ لي واقف قبالي في الدولاب في هذيك الليلة تشتغل في عقلي، أحس بخدودي تحت عيوني، هذا يخليني أدرك إني أبتسم بغباء. أجيب زوج الأساور اللي متشابكة في نظري، أتذكر كلام البائع. قال إنه سوار الحب، وإني راح أقابل حبي قريب جدًا، وفي نفس الليلة شفتيه.
صوت خطوات الأقدام على الأرض الخشبية يوصل لأذني، يخليني أخفي السوار بين كومة الملابس المطوية.
"وش تسوي؟" فينغ لي يسأل وهو يمسح شعره المبلول بالمنشفة، يحط الحوض الخشبي على جنب الغرفة، يمشي باتجاهي يناظر حولي وبعدين عيونه ترجع علي.
"أدور على صندوق خشبي" أرد عليه وأرجع أدور على أي حاوية، سلوكي العادي الآن عكس اللي جواتي.
"عندي واحد" يفتح درج دولابه، يسحب بعض الكتب منه "لدبوس الشعر، صح؟" يسأل وهو يدور.
أوقف اللي أسويه، أمشي أقرب له، أوقف جنبه، أطل من فوق كتفه، أنتظر لما يلقاه "صح" أرد وأنا أبتسم.
"لقيته" يدور عليّ يخليني أتراجع على طول تاركة مسافة بيننا، أذهل فيه لما شفايفه تتشكل بابتسامة غامضة. أخذ خطوة لقدام، أقفل المسافة بيننا، أرفع يدي عشان أخطف الصندوق، لكنه يحركه ورا ظهره بسرعة.
"طيب، قل لي إيش فيه؟" أتراجع، أحط يدي على صدري، أناظره وأنا رافعة حاجبي وأسأل.
هذيك الابتسامة حقتّه أكيد تبين إن فيه شيء لازم يسويه عشان يحصل على اللي أبيه.
"جاوب على سؤالي بصراحة" يكمل كلامه بعد ما أومئ بالإيجاب "هل هين يو سوا" يجمع العضلات حول شفايفه الرفيعة، ينفخ ويسحب نفس.
حوجبي ترتفع من نفسها بينما عيوني تلاحظ حركة فمه وأقدامه اللي ترتفع وتوقف على أطراف الأصابع وتنزل على الأرض. يكمل حركته، يرفع حواجبه عليّ، يأشر لي أتكلم في نفس الوقت عقلي ما زال يحاول يعرف وش يقصد.
"وش تقصد؟" أسأل أخيرًا، ما قدرت أفهمه.
متى صار يتصرف بغباء كذا؟
"أقصد" يوقف، يناظرني مباشرة، يأشر على شفايفه "هل هين يو سوا" يسوي نفس الحركة مرة ثانية ويتوقف "عشان ينقذك" يطلق تنهيدة خفيفة كأنه شايل حمل على أكتافه.
"مو فاهمتك"
"هل هين يو أعطاك تنفس" ينطق بمجرد ما أكملت سؤالي.
عقلي ما تفاعل مع سؤاله، بدلًا من ذلك، قاعد يعالج فعلته، يربطها بإجراء فعلها.
"هل تقصد هذا بسحب الهواء وإخراجه؟" أشير على فمه، نبرة صوتي تبين حالة عقلي الحالية.
"ألا يبدو نفس الشيء؟" ابتسامة خفيفة تلعب على وجهه.
"لا، ما يبدو نفس الشيء، ولا، ما سوا كذا، صحيت قبلها"
"أما قال لك هين يو عن كل شيء أمس؟" أسأل، أمسك الصندوق من يده، أفتحه وأتأكد إذا المقاس صحيح.
"قال، بس بدا غريب" يرد، والهدوء يسيطر على المكان، ولا أحد منا يتكلم، وأنا مشغولة أفحص الصندوق.
"انتظر" أقولها لنفسي تقريبًا كأن النور ولع في راسي "ليش تسأل عن كذا؟" أدخل الصندوق في جيبي، آخذ خطوة لقدام، هذا يخليه يأخذ خطوة لورا.
"أنت مو من النوع اللي يهتم بأمور الآخرين" صوتي يصير منخفض وخطير، عيوني تحدق فيه.
"إلا أمورك" يرد بسرعة ويختفي في غمضة عين.
فينغ لي استمر يزعجني طوال الأسبوع هذا، يسألني إذا أنا بخير، ويتوسل إني أكون بخير. استمر يتبعني في كل مكان أروح له، يظن إني ما لاحظته، بس لاحظته، ومع هذا تظاهرت إني ما لاحظت.
أحط دبوس الشعر في الصندوق، أحطه في جيبي عشان أقدر أمشي بأسرع وقت لما تخلص الحصة. طلبت من الطباخ في بيت جين إنه يسوي أكلاتها المفضلة بكمية كبيرة لأن الآخرين راح يجون معي، وراح يكون احتفال كبير.
"وش كنتي تبين تقولين لي؟" شو شو تنحني لقدام، تجيب وجهها قريب من وجهي بابتسامة مشرقة.
"راح أعرفك بعدين" أحرك وجهي لقدام "بعد ما يخلص الحفل" أهمس.
"مو قادرة أنتظر" تتبرطم، ترفرف بعيونها مرات عديدة، ترسل مشاعر شفقان من خلال نظرها.
"غيري ملابسك الجديدة وتعالي بسرعة، الكل ينتظرك" أربت على رأسها، أتمشى وأنا أخرج، أقفل باب غرفة تغيير الملابس، أمشي للغرفة الخاصة وين فينغ لي وهين يو وتشنغ لي وشيانغ يرتبون الوجبات والأطباق.
هذا راح يكون يومها اللي ما ينسى، وأنا متأكدة إنها راح تحضني وتبكي بدموع الفرح.
"هي ذي" أضع الكوب على الطاولة، أمشي باتجاه الباب لما أشوفها برا.
"كيف شكلي؟" تضحك، تجعل نفسها تبدو أكثر جاذبية مع الهانفو الوردي.
"تبدين...."
بؤبؤي يتسع برعب، ذعر يتوهج في عيني، الخوف يشل جسدي لما صوت صراخها وصل لأذني.