الفصل 42
يا **شينغ شينغ**، أمك ما أعطتك حياة مثالية بعد موت **أبوك**، حتى ما قدرت أحميك. كأم، ما أديت واجبي، حتى لو كنت أبغاك تكوني سعيدة وتعيشي حياة مثل باقي البنات، ما قدرت أعطيك هذي الحياة. **أبوك** دايم كان يقول لي إنك راح تكبرين وتصيري شجاعة مثله، وأكيد هو صح. هو سوى كل اللي يقدر عليه عشان يحمينا والناس، بس أنا ما سويت شي بالمقابل عشانه. الحياة عبارة عن تضحيات، بس ما أبغاك تضحّي أكثر. أمك تتوسل لك تهربي من البلد الحين، لا تجلسي للاختبار، لأننا انخدعنا. أنا تزوجت الرجل اللي قتل **زوجي** بوحشية، وما أقدر أسامح نفسي على هذا. خسرتي **أبوك**، وأخوك، وأفضل صديقة لك، مثل ما ناس كثيرين خسروا أحبابهم بسببه، بسبب طمعه. ما أدري إذا اللي راح أسويه راح ينهي هذا الشي ولا لأ، بس قررت آخذ حق **أبوك**، عشان الحب اللي أعطانا إياه. أبغاك تكوني بأمان، لا ترجعي هنا لأي سبب، أعطيت **ويلز** كل الحجارة الفضية، خذيها وعيشي بسلام، عيشي بعيد عن الفوضى. مريتي بكثير في حياتك، بس أنا ما قدرت أسوي شي غير إني أبكي بالليل عشانك. كلها خطته، كلها خطة **زوج أمك**، وأنتِ البطلة فيها. أرجوك سوي هذا الشي عشاني، اهربي وعيشي حياتك، تلقي حبك، وكوني سعيدة. مهما كان مكان الأم، راح يكون عندي دايماً بركتي وحبي لك.
آسفة لأني حطيت حياتك في خطر، والحين أبغاك تبتعدي عنه. بس لا تنسي إن أمك راح تحبك دائماً.
يا بنتي **شينغ شينغ**، أرجوك لا ترجعي للقصر، حتى عشان تشوفيني.
~~~•~~~•~~~
**اللورد وين** يرفع يده، ويحرك كفه للخلف والأمام، يأمر الحراس بالخروج من غرفة الطعام. الباب ينغلق، وكل صوت وحركة تخلي **السيدة تشين** تتوتر. توقف عن الأكل، وواجهت **زوجها** اللي كان يطالع فيها، والابتسامة مرسومة على شفايفه. يديها بدأت ترجف، بس غطت على هذا الشي بإنها جمعت كفوفها تحت الطاولة الصغيرة.
"زوجتي العزيزة، تبدين مشبوهة," يغمز وهو يميل للأمام، ويشوفها أوضح لما بلعت ريقها بصعوبة في حلقها الجاف. تطالع في عينيه مباشرة، تتأكد إنه ما اكتشف أي شي.
"أنا..." تتأتئ لما قام من مكانه، وسحب يدها برفق، ويطلب منها تقوم، وطاعته.
لف ذراعه اليسرى حول خصرها، وسحبها على صدره، ولما طالعت فيه بخوف، ابتسامته كبرت. ماسك ذقنها بعنف بيده اليمنى، وقرب وجهه لوجهها، كل لمسة منه تقرفها. ظلت واقفة في مكانها، ما قدرت تتحرك، لأن الرعب كان يأكلها شوي شوي. قبضت على كفوفها، وأظافرها تغرز في جلدها، وأخذت نفس عميق داخلياً، ودفعته لما لمست شفايفه شفايفها.
"عرفت إنك راح تسوي كذا," **اللورد وين** يضحك بصوت عالي بهستيريا، وعيونه مثبّتة عليها مثل النمر اللي يشوف فريسته.
"ما تحسين بالأسف لأنك سمّمتي **زوجك**؟" ضحكه وقف على طول، ونبرته تبين إنه في حالة غضب، ويطحن على أسنانه، ويتقدم خطوة، و**السيدة تشين** تطالعه بعيون واسعة برعب.
"سمعتي شي ما كان المفروض تسمعينه," يتقدم خطوة ثانية، ويخليها ترجع للخلف، وصوته يخرج منخفض بشكل خطر، والسم يقطر من كل كلمة.
عيونها ما تتركه، وجسمها وقف عن العمل، وتنزل على ركبها فوراً، وعيونها بدأت تمتلئ بالدموع، وتخلي رؤيتها تضباب. كل شي في عقلها ما كان عن وضعها الحين، كل اللي كانت تفكر فيه هو بنتها، وأملت إنها تهرب مثل ما طلبت.
"أنت وحش," تزمجر تحت أنفاسها الثقيلة.
"وحش؟" الهواء يمتلئ بضحكه الخشنة البشعة، وينحني، ويطالع فيها من تحت، "أجل، أنا وحش," يقول، ويتقدم للخلف، ويشوف شكلها، ويقهقه.
"أجل، أنا وحش اللي قتل **أبوه**، وأخوه، واستغل موت ابنه," يلتفت، ويطالع فيها مرة ثانية، وهي تحدق فيه، وعيونها تنزلق لليمين، وتراقب السكين على الطاولة، "هم بس ما عرفوا يحموا نفسهم," يلتفت، ويشوف السيف على الحامل، "العالم راح يكون لي,"
**السيدة تشين** تأخذ السكين ببطء، تتأكد ما في صوت، وتقفز في لحظة، وتحرك السكين لرقبته، وتتسع عيونها لما يمسك معصمها ويدفعها للخلف، ويخليها تطيح على الأرض. وقفت على رجليها بسرعة، وتندفع إليه مرة ثانية، وتحاول تطعنه، بس هو يسحب السكين من إيدها، ويغرز الشفرة الحادة في بطنها بدون تردد.
تطلع صوت لما يفتح فمها عشان تاخذ أكسجين كفاية، وتطيح على ركبها، وتمسك بطنها، والدم ينزف منها بدون سيطرة، ما كانت خايفة من الموت، طول ما بنتها عايشة، بس قلبها انقبض لما سمعت الحارس من الباب.
تمسك رجله بكفوفها الملطخة بالدم، وتمنعه من إنه يتقدم خطوة ثانية، يطالع فيها، وعيونه ما تبين أي رحمة لعيونها المتوسلة.
"أرجوك اتركها," صوتها يطلع منخفض، "أرجوك..." تمسك رجله بقوة أكبر، وتتوسل، "ما سوت شي," صوتها يطلع ضعيف كهمس.
"ما سوت شي؟ لا تخافي، تقدرين ترتاحين في سلام، لأني ما راح ألمسها لين تخلص الاختبار," يجلس، ويزيل يديها من رجله، ويغرزهم في يديه الكبار، "ما يحتاج تحاربين لما تكونين ضعيفة," يقول بصوت منخفض، ويحرك يده الواحدة بعيداً ببطء، ويلتقط الوعاء الفارغ من الطاولة من وراه. "أ..رج..وك، لا..تؤذي..ها," ترتعش، وتبلع بصعوبة، وجسمها يضعف من فقدان الدم، وتعض على شفتيها السفلى عشان تحبس صراخها، والألم اللاذع يصير لا يطاق.
"بعد كل شي، حاولتي تسمميني," يطحن على أسنانه، وما يفقد الاتصال البصري معها، ويعطيها أمل بتصرفه.
**السيدة تشين** تطلع صرخة لما يجي الوعاء الفخاري في اتصال مع جلدها على الجهة اليسرى من رقبتها، ويضع كفه على القطعة المكسورة اللي اخترقت عضلاتها. تتحول شفايفه لابتسامة لما يضغط عليها، ويخليها تتعمق في جلدها، وما يهتم للجرح اللي يتشكل في يده. حركاتها تتوقف مع تنفسها الثقيل، لما يسيطر عليها الظلام، الغرفة تسود، وعيونها الجامدة تطالع فيه.
"ما كان المفروض تفكرين في قتلي," يسحب جسمها اللي ما يتحرك ليحضنه، "كنت أبغاك تعيشين معاي للنهاية، بس أنتِ..." يدفع بجسمها على الأرض بوحشية، "سويتي الحركة الغلط," يقوم، ويمشي للخارج عشان يشوف الحراس عند البوابة.