الفصل 41
من وجهة نظر الشخص الثالث
نايم بهدوء على السرير، وان كي يشيل المخدة من تحت راسه ويضمها لصدره. الشمس بتدخل من فتحات الشباك الخشبية، وبتخليه يصحى لما شعاع الشمس الأول بيضرب في وشه، وبيتنهد بصوت واطي وهو بيقعد. بيحط ايده على راسه اللي بتوجعه، وبيكشر، وبيقلب لليسار.
بيتحرك للخلف وعيونه واسعة، وايديه بتطلع اوتوماتيكي على صدره وبتغطيه. بينزل عينيه لتحت، وبيلاحظ فستانه، فبيزيح أفكاره المجنونة للخلف. بيمرر ايده في شعره المنكوش، وبينظر للسقف، وقائمة نظريات بتدور في دماغه وهو بيحاول يفهم ايه اللي حصل الليلة اللي فاتت.
"مش كنت صاحي؟" بيسأل نفسه بفضول.
بيتزحف شوية لقدام، وبيثبت عينيه على فينغ لي اللي نايم، وبيتحرك أقرب، وبينحني شوية، وعيونه بتراقب ملامحه الحادة، وبتبان ابتسامة عفوية على وشه لما حاجة بتيجي في باله. احمرار حار بيصعد على رقبته لما بيتذكر الكلام اللي طلع من فم فينغ لي: 'بس مش قادر أشوفك كده'.
"شكراً"، بيهمِس وهو بيقرب وشه منه، وبيحس إن التقَل اللي على راسه اختفى.
الجو الهادي بيخليه يسمع ضربات قلبه اللي بتزيد، وعيونه بتطلع من مكانها لما فينغ لي بيفتح عينيه، العيون دي بتبص فيه مباشرة. بيتراجع للخلف فوراً، وبينظر بعيد وبيعض شفتيه السفلية.
"كنت بتبص على ايه؟" فينغ لي بيسأل وهو بيخبي ابتسامته المرحة، وبيجلس وهو بيرفع نفسه وبيحط رجوله لتحت، وبيجلس على حافة السرير.
"ولا حاجة"، وان كي بيجفل، وبيزحف لقدام وبينزل من السرير.
"انت كويس؟" بيقوم من السرير وبينظر لـ وان كي اللي بيبص حواليه وهو مكشر، وبيحاول يتذكر ايه اللي حصل الليلة اللي فاتت.
"مين اللي كسر القدر؟" بيسأل، وبيدور وشه في اتجاه فينغ لي اللي بيزيح عينيه بعيداً عنه في نفس اللحظة.
"مش فاكر حاجة؟" فينغ لي بيسأل وهو بيمشي ناحيته، وعينيه مش عاوزة تبعد نظرتها أبداً.
"فاكر بس شوية حاجات"، تقريباً بيقولها لنفسه، وبيدور تاني علشان يشوف العك بتاع كل القدر اللي مرمية في أوضاع مختلفة على الترابيزة.
"فاكر ايه؟" عينين وان كي بتتسع لما بيحس بوجود فينغ لي وراه. "فاكر إنك..." بيقرب منه، وأجسادهم بتلمس بعض، وبيلف ايديه حولين وسطه وبيشد وان كي ناحيته، وبيضَع ذقنه على كتفه. "قفزت عليا و"، صوته بينخفض وبيخلي وان كي يجيله قشعريرة لما نفسه بيتحبس على شحمة ودنه وبيخليه يحس إنه بيحكّ، "طلبت مني ابقى"، فينغ لي بيفحص ملامح وان كي الجانبية، وابتسامة ساخرة بتلعب على شفايفه علشان يشوفه مرتبك. جسد وان كي بيتصلب بعد لمسته، ودماغه بتخرف وبيحاول يتذكر المشهد وكمان يدير المشاعر الغريبة اللي بتزيد فيه.
"وداني وقفت شغل"، وان كي بياخد خطوة كبيرة لقدام، وبيدور فجأة وبيدعك ودانه وهو بيستمتع بتعبير فينغ لي اللي بيظهر بوضوح إنه مكنش متوقع ده. "انت بتخلي ودني تحكّ"، بيصرخ وهو بيخبي ابتسامته.
"انت فعلاً حاجة"، فينغ لي بيصرخ وهو بيشاور عليه، بينما وان كي بيرفع حواجبه عليه بطريقة مضحكة وايديه متقاطعة على صدره.
"الأحسن نسرع، الامتحان النهارده"، بيدور وبيلتقط دبوس الشعر من الترابيزة وبيحطه في جيبه، وفينغ لي بيمشي وراه للأكاديمية علشان يستعدوا للامتحان.
وهي بتبص حواليها بحذر، السيدة وين بتسلم ورقة مطوية لـ ويلز اللي بيبص عليها بفضول.
"سلم دي لـ شينغ شينغ دلوقتي"، بتقول بصوت واطي.
"يا طنط، انت كويسة؟" ويلز بيسأل بقلق وهو متأكد من إنه عارف إن في حاجة غلط من تصرفات السيدة وين.
ويلز بينادي السيدة وين بـ طنط علشان هي مش بتحب إنه يناديها بـ مدام أو أي حاجة تانية، وهي دايماً بتفكر في ويلز على إنه ابنها الأول، وده بنى علاقة خاصة بينهم.
"أتمنى إني أقدر أشرح بس مفيش وقت، الامتحان هيبدأ قريب"، بتمسح نقط العرق على جبهتها بظهر ايدها، وبتاخد خطوة لقدام. "ياريت تساعدي ابني"، نبرة صوتها بتطلع كأنها بتترجى، وده بيخلي ويلز يقلق.
الجو بيسود صمت وهو بيبص عليها، وبيحاول يفهم الموقف بس معندوش فكرة عن اللي السيدة وين بتعمله، فجأة بيشدها في حضن علشان يطمنها.
"هرجع قريب يا طنط، ولازم تحكيلي كل حاجة"، بيصرّح وهو بيحررها من حضنه الدافئ اللي اداها أمل.
ويلز بيمشي بسرعة لأنه لازم يسلم الخطاب لـ شينغ شينغ قبل ما الامتحان يبدأ، وطول طريقه وهو راكب الحصان، كان قلقان على السيدة وين، وبيصلي إنها تكون كويسة. دماغه بتحاول تلاقي السبب ليه كانت مرعوبة بس مكنش قادر يعرف.
"هل هو رجع طبيعي بجد؟" هين يو بيصرخ وهو بيبص على وان كي اللي بيدور على حاجة.
"شكله كويس"، تشنغ لي بيرد، وعينيهم مثبتة على الأمام، وهما واقفين عند عتبة الباب مع ايديهم على كتف بعض.
"يا جماعة"، وان كي بيوجه لهم، وبيخليهم يوقفوا مستقيمين. "ساعدوني ألاقي الإسورة بتاعتي"، بيأمر وهو بيبص في كل مكان علشان يلاقيها.
"بالتأكيد"، الاتنين بيردوا في نفس الوقت وبيدخلوا وهم بيبتسموا بفرحة إن صاحبهم رجع طبيعي.
"وان كي، انت مستعد؟" تشنغ لي بيسأل وهو بينحني لتحت وبينظر تحت الدولاب.
"هو دايماً مستعد"، هين يو بيرد قبل ما وان كي يقدر ينطق بكلمة.
"يااه، نسيت"، وان كي بيقول بصوت عالي وهو بيفكر نفسه. "فينغ لي معاه"، بيخرج بسرعة وراهم.
بيوقف في مساراته في طريقه، وبينظر للبوابة لما بيشوف ويلز ماشي، وابتسامة بتيجي على شفايفه لما بيشوفه وهو بيوجه له.
"انت بتعمل ايه هنا؟"
"طنط قالت لي أدي لك الخطاب ده بسرعة"، بيسلم الورقة لـ وان كي.
"انت جيت كل المسافة دي علشان ده"، بيبتسم وهو بيفك الورقة. "أعتقد إنها عاوزة تبارك لي على الامتحان"، بيمسك الورقة في المنظر، وتلميذه بيتتبع كل حرف مكتوب.
بيضغط على أطراف الورقة بدهشة كأن العالم انهار قدام عينيه.
"مش عارف ليه بس كانت مرعوبة وهي بتتكلم"، ويلز بيبلغ، بينما وان كي بيبص على الورقة وقلبه بيدق برعب.
"هي لوحدها"، بيصرخ بصوت واطي وهو بيحط الورقة في جيبه، وبيجري للمخرج ويلز بيلحقه.