الفصل 52
من وجهة نظر زانايا
يدي وصلت للجاكيت اللي كانت طوكيو بتمدّه لي.
"بتلك المعدل، مش بس ناس بلدنا حيعرفوا إنكم بتواعدوا، بس الأغلب العالم كله حيعرف." طوكيو ضحكت وهي بتغمز لي بكتفها.
عضيت على شفتيي وأنا بشوف سيث بيبص في اتجاهنا، و إيديه على وركه زي أم مجنونة.
و هو لسه شكله يجنن.
"مش حتسيحي بسبب الشمس يا زانايا، بس عشان هو بيبص عليكي كتير. و بصراحة، إذا ممكن أضيف." ماكس ابتسمت و كان لازم أهز راسي بعدم تصديق.
كنا لسه مخلصين بروفة لمهرجان و حقيقة إن سيث كان بيبص عليا بنظرة كلها شهوة و عدم موافقة خلتني أدرك إنه مش عاجبه إني شلت الجاكيت بتاعتي بدري، و كشفتي عن بلوزة سودا قصيرة تحتها.
كان شوية حر و لبس بنطلون رياضة مع جاكيت مش أحسن طريقة لعمل بروفة.
بس لما شفتي وش سيث ما بيترسمش، لبست الجاكيت على طول و عبست.
قلت له ما يتدخلش في اختيارات لبسي بس أعتقد سيث دايماً حيتضايق.
مش كأن الناس بتهتم كتير باللي بلبسه على أي حال.
لحسن الحظ، فرقتنا الإثنين حتحضر نفس المهرجان.
لإحباطي، السعادة موجودة كمان.
مش إني بكره الفرقة عشان إحنا معروفين كأصدقاء بس، الدم اللي بيني و بين سالي مسبب كل شيء محرج.
ابتسامة ظهرت على زاوية شفايفي بينما بعض المعجبين شجعونا حتى لو كانت مجرد بروفة.
كنا في طريقنا من المسرح لما قرروا إن المتعة في إنهم يلخبطونا.
انتهى بهم الأمر بأخد نفس الطريق اللي كنا بناخده و بمجرد ما تقابلنا من الاتجاه المعاكس، يد سيث نزلت على رأسي، و بوظت شعري شوية.
بالطبع، ده ما فاتش عيون المعجبين القليلين حوالينا اللي غالباً صوروا كل حاجة.
حقيقة إن ستورم طبطب على راس كالي، و كسب تشجيع كتير، مش مساعدة كبيرة برضه.
تنهيدة خرجت من شفايفي.
الناس دول فعلاً بيجيبوا مشاكل.
بمجرد ما كانوا على المسرح، شفتي سيث بيبص في اتجاهي و بمجرد ما شافني ببص عليه، اللعب ده لازم يروح و غمز لي.
إيه ده بجد؟
درت ظهري، و خدودي بتتحرق، و قلبي بيدق زي المجنون.
ليه مش ممكن أتعود على وجود سيث؟
مشيت بسرعة في اتجاه غرفة تغيير الملابس عشان أروّح، و أدركت إن البنات دخلوا خلاص.
بمجرد ما لفيت الزاوية، اتخضيت لما شفتي سالي بتسند بره الباب مباشرة.
رفعت حاجب بعد ما عينها نزلت عليا.
"ده أنت بتهزري." تأففت.
البنت دي الأفضل ما تعملش أي شيء غبي اليوم عشان أنا مش في المود بجد. الجو ممكن يهز البايخة اللي نايمة جوايا.
كنت على وشك أعدي و أتجاهلها بس هي شدت دراعي، برفق، إذا ممكن أضيف.
"زانايا، ممكن أتكلم معاكي لثانية؟" سألت مترددة شوية و الفضول أخد أحسن ما فيا.
واجهتها، و دفاعاتي لسه شغالة، في حالة إنها قررت تبقى بايخة و تعمل شيء غبي.
"خمس دقايق." قلت لها.
فحصت اللي حوالينا، ما فيش حد بيبص.
كويس. غالباً مش كويس لأي مننا إن مقال ينزل و إحنا بنتكلم بجدية كده بما إن أسمائنا متشابكة مع بعض بطريقة مش كويسة.
تنهيدة خرجت من شفايفها.
"أنا آسفة." بدأت و اتفاجئت بمدى صدق صوتها.
عيني بتجول حوالين عينها و بتفحص إذا في أي علامة خداع، بس ما لقيتش.
"أنا عارفة إني ممكن أكون كنت بايخة ليكي و لسيث و أنا آسفة." عينها دمعت. "أنا كنت يائسة جداً و تمسكت بيه مفكرة إنه حينفع زي ما كان بيعمل زمان." أضافت.
"بس المرة دي، طلبتي أكتر من اللازم." قلت لها و أنا بعض شفتيي السفلية.
"أنا عارفة و حاسة إني غبية." بدأت تبكي و ما قدرت أمنع نفسي من إن أمسك إيدها للراحة.
"أنا آسفة لسيث و ليكي بعد اللي عملته. كدت أدمر علاقتكم. سيث جه لي اليوم التاني و ما قدرت أتحمل نظرة الاشمئزاز اللي أداها لي بمجرد ما عرفت إني معايا خاتمك. أنا عارفة إن ده كان منخفض جداً مني و كان المفروض ما أكونش يائسة كده. كانت مشكلتي بس انتهى بي الأمر إني أجري الإتنين سوا، حتى إني دمرت صداقتنا." كانت بتعيط بعينيها و قلبي وقع على الأرض فشدتها في حضن.
"أنا آسفة بجد." قالت بين دموعها.
"هيي، اهدئي." فركت ظهرها عشان أحاول أهدّيها.
"أنا بفقد كل شيء، زانايا. أنا بفقد سيث. أنا بفقد أعضائي." صرحت.
"أنا بفقد أصدقائي. أنا بفقدك."
انكسر قلبي لمليون قطعة.
إيه اللي خلاها مكسورة كده؟
"أنت مش بتفقدي حد، سالي. إحنا لسه هنا. أنتي بس بنيتي حدود و ما سمحتيش لنا إننا نعبرها." شرحت و هي بصت لي كأنها شايفه شيء جديد.
"أنا بحب سيث بجد، بس كصديق، أخ. أنا آسفة إني كذبت عليكي." قالت لي و أنا هزيت راسي.
"أنا مش متوقعة إنك تسامحيني بس أنا بس مش ممكن أنام بسلام في الأيام دي عشان فضلت أفكر في اللي عملته. أعتقد إني بفقد نفسي."
إيدي وصلت لوجهها بينما مسحت دموعها.
"هيي، ما تقلقيش. أنت بالفعل ممكن تكلميني. حأكون بكذب لو قلت إن ما عنديش مشاعر صعبة ليكي عشان عندي. كنت مجروحة بس لما شفتي إنك أخدتي الشجاعة عشان تعتذري لي هو اللي يهم. ده معناه إنك بتدركي ببطء إيه اللي حصل غلط و إنك بتحاولي تصلحيه." ابتسمت لها.
"فابتهجي حسناً؟ أنتي مش عاوزة تؤدي قدام معجبينك و شكلك زي القرف." ضحكت و حسيت بالارتياح لما شفتي ابتسامة صادقة بتظهر على وشها.
"سالي." دورنا إحنا الإتنين لما شفنا جوي و إيرين بيدوروا عليها، و عينهم قلقانة لما شافوا عضوهم بيبكي.
انحنيت عليهم بينما تقدموا و حضنوا سالي و بطريقة ما، حسيت بشيء مش كويس من صدري.
كلهم ابتسموا لي قبل ما يتجهوا لغرفة تغيير الملابس بتاعتهم.
بمجرد ما اتأكدت إنهم مش موجودين حوالينا خلاص، دخلت الغرفة و اتخضيت لما سمعت طوكيو بتلعن.
"واو، انتبهي لكلامك، يا صغيرة." رفعت حاجب عليها. "كنتي بتتنصتي بس؟" سألت و هي ابتسمت بينما فركت خدودها اللي اتضربت برفق على السطح بعد ما فتحت الباب فجأة.
كالي و ماكس بس هزوا كتفهم.
بمجرد ما قعدت على أحد الكراسي، سحبت تليفوني و ابتسمت على طول لما شفتي رسالة سيث.
"يا أميرتي، حظ موفق في أدائك بعدين، مع إني غالباً حاغضب بعدين عشان كتير من معجبينك الشباب بالتأكيد حيبصوا عليكي. أقسم لو غمزتي لأي ولد، حاقتالهم، حسناً؟"
ده المغرور الغيور.
XXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXXX