الفصل 60
من وجهة نظر زانايا
نزلت عيني وأنا أحس بنظرات الناس بعد ما دخلنا المطعم.
نظراتهم تحرق، وكأني قاعدة أتقطع لقطع صغيرة، شي يخنق.
سيث قرر إننا نطلع ناكل برا، لأننا ما طلعنا من زمان، وأنا وافقت.
مع إن الوقت فات التسعة بالليل، لسه فيه ناس كتير بره، واليوم يمكن نكون 'محظوظين' و نكون في مطعم فيه كتير مراهقين بياكلوا مع عيلتهم.
استنوا، مش النهاردة الأحد؟
"يا جماعة..." حسيت بإيد على دقني، و هو بيرفع وشي بالراحة، و عيني قابلت جماله السماوي.
"أنتِ كويسة؟" سأل بلطف، و ابتسمت لإيماءته.
لما أشوفه قريب كدا، بيخليني أعرف أد إيه وحشني.
"سيث..." همست، و ابتسم لي.
ليه مش زعلان مني؟ كنت عايزة أسأله.
أنا ما كنتش عادلة معاه، و لسه بيتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
حاسة كأني عملت حاجة غلط، و ما أستاهلش اللطف اللي بيوريه.
فجأة، كله بان لي، أد إيه قراري كان غبي.
مهما اهتميت بأعضائي، ما ينفعش أهمل إن سيث جوزي، و مش صح إني أعمل كدا معاه.
من الناحية التقنية، هو عمره ما عمل حاجة غلط.
مشكلة كالي معايا، عشان 'مواعدة' بسعادة، دي لازم تكون بيني و بينها.
صحيت من أفكاري لما حسيت بإيده متشابكة مع إيدي، و هو بياخدني لطاولتنا.
الحمد لله كنا في ركن المطعم البعيد، و مفيش ناس كتير قاعدة.
"تعرف، ما كانش ينفع نعمل كدا. كنا نقدر نقعد في السكن." قلت له، و رفع حواجبه و هو بيميل لقدام، و كوعه على الطاولة، و إيديه متشبكة.
"أنتِ متأكدة إننا نقدر نقعد هناك مع أعضائك حواليكي؟" سأل، و خدودي احمرت.
صح. كالي.
ضحك على ردة فعلي.
"متخافيش كتير. ستورم معاها." أضاف، و حواجبي اتجعدت.
"ليه؟" ما قدرتش ما أسألش. افتكرت إنهم انفصلوا.
هز كتفه.
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، النادلة جت تاخد طلبنا.
رفعت حواجبي لما لاحظت البنت بتغازل سيث بشكل واضح، و التانية بس بتضحك.
و بعدين، لما النادلة أخدت طلبي، لاحظت إنها لفت عينيها عليا قبل ما تلف ضهرها.
سيث ضحك على تعبيري.
"شفتييها وهي بتلف عينيها عليا؟" سألته، مش قادرة أفهم اللي حصل.
"يا لهوي، أنت بتضحك عليا؟" زمجرت عليه.
إيه المشكلة اللي عندها دي؟
"خلاص متزعليش منها، أوكي؟ تعرفي إني بكره صورك مع راجل تاني؟" عبس، و أنا بس تهكمت.
"طيب، تعرف إن ما حبيتش لما ابتسمت للنادلة دي بعد ما غازلتك قدامي؟" رديت.
تاني، ضحك.
"متزعليش منها، زايا. تعرفي إن عيني مش شايفه غيرك."
في اللحظة دي، خدودي احمرت.
نظفت زوري.
"خلاص، وقف." قلت له.
بصيت حواليا، و لاحظت ناس قليلة بتصورنا.
أتنهدت.
"عملت دا بقصد؟" سألته، و شكله كان مذنب.
"تعرف، مش لازم تورّي الناس إننا لسه بنواعد. أنا عارفة إنك قلقان على المقالات اللي بتكتب عني." قلت له و أنا بمسك إيديه.
ابتسم لي بحب.
يا إلهي، هل أنا أستاهلك بجد؟
"تمام يا زايا. أنا عايز العالم يشوفك بتاعتي. على الأقل لما يشوفونا سوا، الإعلام هيوقف يكتب مقالات عن خيانتك. و زيادة، أنا بجد بجد بجد عايز أكون معاكي." أضاف، و قلبي عمل حركة بهلوانية.
أنا عارفة.
كان قلقان عليا، عشان كدا قرر يخلي الناس تشوف إننا لسه سوا. عايز يسكت الإشاعات و الكره اللي ضدي، لدرجة إنه بيتباهى بيا.
هل هو بيهتم بيا أوي لدرجة إنه قرر يعمل كدا؟
"سيث، أنا ما كنتش عادلة معاك الشهر اللي فات. أنت بتصعبها عليا. أرجوك، ازعل مني. قول لي إنك بتكرهني." توسلت.
مش قادرة أستحمل كدا تاني. هحس براحة أكتر لو قال لي أد إيه كان متضايق.
درس تعبيري، و عض على شفتيه اللي تحتانية.
يا إلهي، شكله مثير أوي.
وقف من مكانه، و اتحرك ناحيتي. ركع و مسك إيدي.
"أنا مش بكرهك، أوكي؟ أنا فاهم ليه عملتي كدا، و أنا مش زعلان. بس أرجوكي، لو حاجة زي اللي حصلت من شوية حصلت تاني، قولّي. مينفعش نثق في رجالة زي دا، أوكي؟" قال و هو بيضم وشي، و أنا هزيت راسي.
بسرعة اداني بوسة على جبهتي، و أقسم سمعت ناس بتشهق حوالينا.
يا إلهي. ليه لازم يكون لطيف كدا؟
و بعدين وقف و رجع لمكانه.
بعد دقايق قليلة، أكلنا جه، و بس أكلنا في صمت، و هو أحيانا بيسأل عن أخباري في الشهر اللي فات.
"مش ممكن أسمع شوية من أغنيتك الجديدة؟" ردد و احنا بنستنى تاكسي بره.
"لا!" ضحكت. هو بيزن عليا من شوية، و بيطلب مني أغني الجزء بتاعي من أغنيتنا الجديدة.
أقدر بس قررت إني ما أديلوش معاملة خاصة. يستنى مع معجبينا زي ما أنا بستنى بتوعه.
"بالمناسبة، هنسافر بعد أسابيع قليلة عشان نحضر حفل توزيع جوائز في أمريكا." قال بحماس شوية.
"يا إلهي! أنا نسيت خالص. يا لهوي! مبروك على فكرة!" قلت له و أنا بحضنه.
"لسه ما نعرفش إذا كنا هنكسب أو لا، أوكي." ضحك.
"مش يهمني. إننا اترشحنا دا إنجاز كبير. مهما كانت النتيجة، أنت كسبان بالنسبة لي." همست.
حضني أكتر، كأنه خايف إني أختفي في أي لحظة.
"وحشتيني أوي، يا أميرتي..." همس، و حسيت صدري بيتشد.
صوته، أنا حاسة بتشوقه...
"وأنت كمان وحشتني. وأنا آسفة إني أهملتك. بحبك..." همست له.
فكينا حضننا لما سمعنا رنة صوت عالية، حد بيكلمه.
اتنهد لما شاف مين.
"أوه، هاي؟"
"زايا معاك؟" أقسم دا مونو.
سيث بص ناحيتي قبل ما يرد.
"أيوة، ليه؟" بعدين حط التليفون على وضع مكبر الصوت عشان أسمع.
"طيب، وحشناها أوي، ممكن تتنين يرجعوا السكن بتاعهم؟ إحنا هنا."
عيني وسعت على كلامه.
"يا جماعة! ماكس، بطل كدا، هتموته!!!!!!" سمعت ريز من الخلفية و صراخ سكاي
"يا إلهي!"