الفصل 82
وجهة نظر سيث
"دوركم جاي بعد شوي."
رفعت عيني لما قال مدير الموسيقى كذا.
بعد كم يوم بس من رجعتنا، احنا هنا في ماكاو، بنقدم في برنامج موسيقي مع شوية آيدولز.
"اممم، انت تتصل بيه. أنا خايف من سيث دلوقتي. بقاله أسبوع مش طبيعي."
سمعت غراي بيقول كده وهو وسكاي عمالين يتخانقوا.
"يااه، وأنا كمان خايف،" رد سكاي، وكنت عايز أوقفهم وأقولهم كل حاجة تمام.
فات أسبوع من يوم ما حصل مع زانايا، ومن ساعتها، ما قدرتش أتكلم معاها.
أو بالأصح، معنديش الشجاعة ولا الجرأة إني أعمل كده، بعد كل الكلام اللي قولته؟
ماكنتش أقصد إنها تسمع الكلام ده، ومهما يكن، مش ندمان على كل كلمة، لأن ده جزء منه حقيقي. بس يمكن قلت الكلام ده بالترتيب الغلط، عشان كده حست إني بختارهم عليها.
أنا بهتم بإخواتي زي ما هما بيهتموا بيا.
بس عمري ما قصدت إني مبحبهاش. أكيد بحبها! دي مراتي في النهاية، ومكنتش هحارب معاها عشان كل الهبل اللي عدينا بيه لو حبي ليها مش حقيقي.
بس أعتقد إني قلت الكلام ده بقسوة زيادة. على أي حال، لسه بتمنى زانايا تسمعني.
ودلوقتي، لسه متلخبط ومش عارف عايز أعمل إيه في حياتي.
لسه فاكر كلام ستورم بالظبط بعد ما زانايا مشيت، "هتسيبها تمشي زي ما عملت مع كالي؟"
العيال اتصدموا. كدت أنسى إنهم ميعرفوش إيه اللي حصل بين الإثنين.
كنت عايز أجري عليها وأقولها متقلقيش. بس فكرة إني أخلف طفل في الوقت ده خوفتني موت.
طفل ضعيف أوي، هل هقدر أحضنه في ذراعي؟
هل هقدر أوفرله مستقبل كويس أو حتى أكون قدوة كويسة ليه؟
أنا خايف أوي.
وممكن أقول إن ده أخوف بكتير من إني أحضر حفل توزيع جوائز كبير في أمريكا وأقف قدام المشاهير دول.
الوضع ده حقيقي أوي.
يعني، مجرد فكرة إني أخلف طفل مع العيال حوالينا، وخصوصًا مع مونو معانا، بتخليني أفقد أعصابي بشكل كبير.
إيه لو عيط؟ إزاي هقدر أتعامل مع ده؟
بس بعد كده، مجرد فكرة إني أحس بدفء الطفل ده في حضني بتخليني متحمس.
هكون أب. ده شيء ممكن أفتخر بيه.
زانايا، أنا عارف إنها هتكون أم كويسة لطفلنا.
بس ليه خايف أوي كده؟ طبيعي إني أخاف كده؟
أكيد هي كمان خايفة، يا غبي.
حاسس إني بنكر مسؤليتي تجاه زانايا، بس أنا خايف من حاجات كتير، خايف قلبي يقع على الأرض في أي لحظة.
حتى مش قادر ألوم غراي وسكاي إنهم خايفين مني. بدأت أبقى حساس.
عقلي مشتت اليومين اللي فاتوا وأنا بفكر في كل حاجة، زانايا، طفلنا، مستقبل شادو، ومعجبينا.
ليه حاسس إني ممكن أفقد واحد منهم؟
هل بجد غلط إني بفكر في قراراتي في الحياة؟
أكيد مش ندمان إني معاها. بحبها وعارف إني مش ممكن أتخيل نفسي مع حد تاني في المستقبل.
أعتقد إني بس خايف بجد. اتخطيت توترات الزواج بس دلوقتي عندي ده. حاسس إني حمار.
"سيث، أنت كويس؟"
رأسي رجع بسرعة لاتجاه أعضاء الفريق لما سمعت ديمو بينادي عليا.
ساعتها أدركت إنهم كلهم بيبصولي بانتظار، وهما واقفين جنب الباب.
أوه، كدت أنسى إننا هنقدم.
"متى هتستغرق وقتك في التفكير لوحدك؟ لازم تكلمها، وانتو الاتنين تحلوا الأمور مع بعض،" تمتم مونو، وخرجت تنهيدة من شفايفي.
كنا احنا بس اللي باقيين في الأوضة، لأن فنان الماكياج راح ناحية المسرح خلاص.
"لازم تتحرك يا سيث،" أضاف ريز، ورفعت حاجبي شوية.
"مش عارف لو أخدت بالك، بس زانايا بتاعتك دي شعبية أوي بين الشباب،" أضاف، وظهر التجهم على وشي دلوقتي.
"يا جماعة، احنا متجوزين،" صوتي علي شوية، وحتى أنا اتفاجئت للحظة.
مجرد التفكير في إن أي حد تاني ممكن يلمسها بيخليني عايز أنفجر.
"إحنا عارفين، بس الناس ميعرفوش، وبالشكل ده، ممكن تسيبك عشان بتتجنن كأنك حمار غبي."
اتخضيت من الكلام ده. المرة دي كان ستورم، ومش هقدر أقول إنه غلط.
"مش عارف،" همست.
"بكره أقولكم بس قدامنا دقيقة قبل ما ينادوا على أسمائنا،" غراي تدخل، ووقفت بسرعة من مكاني واتجهت للمسرح مع العيال.
وفجأة، الهتاف العالي من معجبينا طير عقولنا.
الإحساس ده، لسه مندهش إزاي فيه ناس كتير بتدعمنا وكل اللي أقدر أقوله إني ممتن أوي.
"انتو جاهزين؟" صرخت بأعلى صوتي.
وبعدين بدأت الموسيقى، أغنيتنا "فاير" بدأت.
زي أي عرض تاني، ببذل قصارى جهدي.
كل حاجة زي ما هي، الرقص، الهتاف العالي، العيال بيرقصوا وبيغنوا معايا. كل حاجة...
لحد ما عيني لفتت انتباه البنت الصغيرة الحلوة اللي قدام المسرح بالظبط.
كانت بتضحك وبترقص ببراءة والموسيقى شغالة على طول.
شويه من المعجبين بيتغزلوا فيها وفي لحظة، عقلي وقف.
حسيت إني طاير.
صور بتظهر قدامي وأنا بصحى وزانايا جنبي.
ابتسامتها الحلوة، ضحكتها...
صوتها الجميل...
هي...
"سيث،" أقدر أسمعها بتنادي على اسمي.
حسيت معدتي بتتقلب.
يا إلهي.
مش قادر أعيش من غيرها.
وبعدين صورة تانية ليها وهي حامل بتظهر قدامي.
جنبها بنت صغيرة حلوة شكلها زي الدمية، زانايا الصغيرة...
هي جميلة أوي...
قلبي دق بسرعة، وقبل ما أعرف، جزء من الرقص وعدم تركيزي خلاني أتزحلق على الأرض.
ضهرى لمس الأرض، ورؤيتي استقبلت السقف.
الجمهور اتصدم.
أقدر أشوف العيال من زاوية عيني وهم قلقانين وبيحاولوا يكملوا الرقص.
ضحكة صغيرة خرجت من شفايفي وأنا ببص للسقف.
"سيث، يا غبي،" أقدر أسمع زانايا بتضحك عليا.
من المضحك إن إدراك بيجيلي في نص العرض ومش قادر حتى أقف عشان أكمله.
بس بعدين مش عايز أقلق الناس فقفزت بسرعة وبصات ابتسامتي المميزة اللي بتدل إني فعلا كويس.
ببقيت متحمس أكتر.
قررت ولازم أقول لزانايا دلوقتي.
بعد عرضنا، جريت بسرعة لغرفة الملابس عشان أجيب تليفوني.
كتبت رسالة سريعة ليها.
"لازم نتكلم."
ابتسامة خرجت من شفايفي لما قدرت أبعتها.
"إيه الابتسامة دي؟" سأل سكاي وهو بيقعد جنبي مباشرة.
"ولا حاجة. أنا بس سعيد أوي،" قلتله وأنا بحاول أحضنه جامد.
"أييييش! أنت معفن يا سيث!" صرخ وهو بيحاول يبعدني عنه. ضحكت على كلامه بس.
"مش بتشم ريحة كويسة في الوقت ده يا سكاي،" ريز تهكم، وكلنا ضحكنا لما لقوا كرسي يقعدوا عليه.
"طيب، إيه اللي حصل؟ ضربت رأسك قبل شوية ولا إيه؟" قال مونو وهو بيمسح العرق على وشه بمنشفة أداها واحد من المديرين بتوعنا.
"أكتر، أنا منور،" ضحكت.
"استنوا لحظة،" سكاي قاطعنا وهو بيبص في تليفونه.
"إيه؟" سأل ديمو.
"أعتقد لازم نرجع كوريا بسرعة،" سكاي قال فجأة.
"ليه؟" كلنا بصينا عليه بانتظار.
حك مؤخرة رأسه، وشه شاحب وهو بيبص لغراي شوية بتردد.
بلع ريقه.
"ماكس قالت إن طوكيو مش موجودة."
بس كدة. غراي رما تليفونه على الأرض.
يا خراشي. زانايا أكيد هتتجنن.