السبب الذي جعلنا أشرارًا
لفيت عيوني ورفعت حواجبي عشان أشوف الثلاثة اللي كانوا يضحكون وهم يتكلمون عني. توبيخ. أي كائن في العالم يستخدم لسانه عشان يوصل لأنفه؟ اللي مفتقدين الذكاء.
"إذا كانت غباء، فأنت في المقدمة," قلت وبعدين أخذت نفس عميق. قضينا يوم في المكان اللي وقفنا فيه آخر مرة عشان أقدر أرتاح، الصبح بكره حنكمل المشي ثاني.
ما أحس بأي ألم، هذول الثلاثة بشر أغبياء بس هم اللي حساسين و يبالغون في ردود أفعالهم.
"مزحة يا كسارا، أنتِ أخذتي الموضوع بجدية كبيرة،" قال بافيل وهو يضحك.
"ما وصلني إنها مضحكة." قلت وبعدين هو لف عيونه عليّ.
"زوجك المستقبلي حيكون فقير، ما يقدر يمزح معاكِ." قال ثاني مرة، فضحكت.
"ما عندي نية أتزوج، بس وجع راس،" قلت، فالأربعة رفعوا حواجبهم وصرخوا عليّ في نفس الوقت.
"إيش المشكلة في راسك؟"
"ليش حسينا بهالشيء؟"
"مش حتتزوجي؟"
كافحت وصرخت عليهم.
"أيوة، لأن أولًا، بس حتخلون البنات يحسون بشعور كويس، ثانيًا، حتاخذون صداع كثير لأنكم بس حتكونون مشكلة وثالثًا--"
"إحنا كمان ما عندنا نية نتزوج لأن البنات مزعجات!" قالوا في نفس الوقت، فراحوا حواجبي وضحكت، هم توقفوا فجأة وهم يبصوا عليّ.
"إيش المضحك؟" سأل بافيل وهو معبس.
"ما بسأل إذا حتتزوجوا، ما يهمني أمركم كمان،" قلت وأنا أضحك.
"ما سألت كلام كلام كلام، عشان كذا ما حد يحبكِ لأنكِ عنيدة ومتعصبة،" قال بيل فضحكت زيادة.
"ما حد حيحبكِ لأنكِ حساسة زيادة و تتصرفي كأنكِ ست و كأنكِ شكلك كويس." أنا أغشك.
"يا سينراد! احميني من هالست العنيدة."
"عندها حق،" قال سينراد، و بافيل وأنا ضحكنا، بيل صرخ على سينراد وبعدين شبك دراعاته.
"أصحاب مزيفين،" همس بيل، وخلانا نضحك زيادة.
مرت دقايق وكان فيه غش وغش بين الأربعة منا حتى ما تكلم بافيل اللي خلاني أسكت.
"أول مرة أشوف كسارا تضحك." قال، والسبب في إن رفاقنا الإثنين يبصوا عليّ. بصيت بعيد، والابتسامة اختفت ببطء من شفايفي.
"شكلكِ أحلى وأنتِ تضحكين." فجأة قال بافيل وهو يبص عليّ بابتسامة على وجهه، ما أعرف ليش خدي صاروا حارين، حتى بصيت بعيد عنه وسعلت.
مزعجة.
"كيف تحسين؟" فجأة سأل سينراد، بصيت عليه، كان شبك دراعاته و يبص عليّ بجدية مع رفع حاجب عينيه اليسار.
"قلت، ما يوجعني شيء،" قلت وبعدين بصيت بعيد بسبب نظرة سينراد الغريبة لي.
إيش اللي قاعد يصير؟ ما المفروض أكون كذا؟ ليش هالشيء قاعد يصير لي؟
ما المفروض أضحك كثير على نكتهم التافهة وما المفروض أتكلم كثير. كان المفروض أصرخ عليهم كمان.
ليش أنا محسوبة؟ ليش خدي حسوا بحرارة قبل شوي؟ ليش بتجنب سينراد؟
"الليل متأخر جدًا، لازم نرتاح، حنكون بدري بكرة،" قلت ببرود وبعدين تمددت على جذع شجرة ودرت ظهري لهم.
أخذت نفس عميق وغمضت عيني. الناس كويسين في التآلف بس ما يعرفون كيف يكونون فضوليين بخصوص اللي يكونون معاه.
"يمكن تصابي بنزلة برد ثاني." تجمدت لما سينراد غطاني ببطانية فبصيت عليه، وجهه كان جاد وهو يبص عليّ، و يعدل البطانية على جسمي، بلعت و بصيت بعيد ثاني مرة.
إيش هذا الشخص يسوي؟ ليش تجنبته؟
"صحونا لما تحسي بألم، روحي نامي." قال وبعدين دار ظهره ليّ. جلست وبصيت عليه، مشى ناحية الجذع اللي كان متمدد عليه بينما بافيل وبيل يتكلمون.
"تصبحين على خير، كسارا." وسعت عينيّ وبصيت بعيد لما دار لي وابتسم، درت ثاني مرة وتمددت على الجذع اللي كنت متمددة عليه.
أخذت نفس عميق وغمضت عيني.
ما عاد كويس، هل هذا شكله لما يكون الواحد مريض؟ هل يحسب؟ هل هذا اللي يسمونه حمى؟
مرت ساعات، وكنت متأكدة إن الثلاثة نايمين بالفعل. جلست ببطء واتطلعت على الثلاثة، شفتي بافيل وبيل متغطين ببطانيات بينما سينراد كان ملتف ثاني مرة.
أخذت نفس عميق ومشيت أقرب له وأنا ماسكة البطانية، حطيتها ببطء على جسمه وبعدين أخذت نفس عميق.
"مم، هل أنتِ بتقربي منهم؟" بصيت ورائي لما سمعت صوت مألوف.
ما كان فيه أحد، المحيط كان مظلم وضبابي وما يسمع غير صوت الصراصير.
"هل أخذوا قلبكِ، أختي؟" من الجانب المظلم، شفتي ألاّدا بتمشي أقرب ببطء وهي تبتسم ليّ. ذيلها شكله عنده حياة بيتحرك في الهواء.
"إيش بتسوين هنا؟" سألت، كانت شبكت دراعاتها بينما واحد من ذيولها عالق مع يد أحد.
"بزور أختي؟" جاوبت على السؤال وبعدين ضحكت.
"كيف كانت المهمة؟ هل سويتيها؟" سألت، ما جاوبتها، بدلاً من كذا مشيت بعيد من مكان سينراد، تبعتني عشان كذا واجهتها.
"عندي مشاكل أكبر من المهمة،" قلت، فجأة اختفت قدامي وراحت لجانبي.
"بجد؟ إيش هذا؟" سألت بس كان واضح في صوتها إنها مش مهتمة، متى شيطانة زيها صارت مهتمة؟
"بكرة، حنروح الكنيسة، تعرفين ناس زينا ما نقدر نكون في ذاك المكان، لازم أتخطى الكنيسة من غير ما يصيبني شيء،" قلت، فهي بصت لي وضحكت.
تحطمت، إيش ممكن أتوقع من هذا الكائن غير الضحك؟ ما كان عندها أبدًا إجابة منطقية.
"كسارا، كسارا، كسارا." ضحكت وطبطبت على كتفي، شفتي الشعر اللي على جسمي يرتفع.
"ليش بتركزين على ذاك الكنيسة، مهمتك هي تجعل ذاك الرجل شريرًا." قالت وبعدين أشارت على بافيل، بصيت على بافيل اللي كان نايم بسرعة. بلعت بصعوبة لما شفتي الولد اللي كان وراه وكان مختفي.
"من البداية، كانت مهمتك، ليش بتخلين مشاكل الناس أسوأ؟" سألت وبعدين مسكت ذقني وبشكل عنيف خلتني أوجه لها.
"هل تشفقين عليهم؟ هل بتقربين من الثلاثة؟ يمكن ما تقدري تسوين المهمة يا كسارا." قالت، وكان هذا بسبب إني دفعتها بعيد عني، حتى ضحكت لما سويت كذا.
"قلب أختي يلين للناس." قالت وهي تبص عليّ بشكل جاد. ما تحركت، يلين؟ ما أعرف.
"جيتي هنا في مهمة يا كسارا، مو عشان تساعدين كائنات وضيعة." قالت وهي تلمس خصلة من شعري.
"قولي لي، هل تنوين تساعدين ذاك الشخص؟" سألت وهي ماسكة شعري. بصيت عليها وما تحركت، مسببة لها تشد شعري بكل قوتها وتلمس خدي بعنف.
"بس حأذكرك، أختي العزيزة، أنتِ شيطانة، ما تناسبين في هذا المكان لذا أنهي مهمتك." همست في أذني، حسيت بابتسامتها.
"دائمًا خليها في بالكِ، إنه في أي وقت، في عيون الناس. إحنا أشرار، ما عندنا رحمة وإحنا وحوش. إحنا وباء عليهم، لذا أسرعي وأنهي مهمتك قبل ما يعرفون إيش أنتِ." قالت ولعقت خدي.
"غضب، يا كسارا، الغضب هو اللي المفروض تحسيه لهم، مو الشفقة. المفروض ما تحسين غير الغضب. لأنهم هم السبب في إننا نصير سيئين، هل تفهمين؟" سألت وبصت عليّ، بس هزيت راسي. شفتي ابتسامة على شفايفها قبل ما تختفي قدامي.
"حأراقب سلوككِ، أختي العزيزة، على الرحب والسعة." كان هذا آخر شيء قالته قبل ما تختفي كليًا قدامي.
بصيت على الثلاثة منهم.
"هم السبب في إننا نصير أشرار."
ثنيت كفيّ وأنا أبص على الثلاثة منهم.
بس قربت منهم كثير، ألاّدا عندها حق. لازم أبعد عنهم وأسوي اللي لازم أسويه.
في النهاية، الأربعة منا حنترك بعض بس، لذا ما فيه فايدة إني أتفق معاهم كويس.