بداية جديدة
كم يوم عدت من وقت ما اندفن جسدي، ومن وقتها ما شفتيش بافيل طلع من أوضته، ولا شفتي الست المقدسة و بيل بيلفوا في القصر زي ما كنا الأول لما حطينا رجلينا هنا سوا.
كتير أوي اتغير، القصر شكله تحول لمدينة أشباح من كتر السكات، الملكة اللي فاتت والملك اللي فات أخدوا إجازة برة المدينة من يوم ما اندفن جسدي.
قلقانة على بافيل، ما أكلش بقاله أيام وشغله كملك متراكم بقاله أيام. بيهمل المملكة، بيهمل نفسه، بينسى إنه ملك دلوقتي.
أخدت نفس عميق وبعدين بصيت على سينراد قاعد قدامي، كان بياكل الأكل اللي جابه لينا.
"كلمته؟" سألت، سينراد بص لي وبعدين هز راسه، حط الأكل اللي كان ماسكه وبعدين مسح شفايفه.
"الجد غابرييل، هو اللي بيروح أوضة بافيل كتير، هو كمان اللي أعتقد بافيل بيكلمه." قال، هزيت راسي وبعدين بصيت على شباك أوضتي.
"إنتي، إمتى هتروحي تزوري بافيل؟" سألني فبصيت له.
"ليه مش عايزة تروحي أوضة بافيل؟" أضاف، ما أعرفش إيه أجاوب، افتكرت تاني الكلام اللي قاله لي بافيل بعد ما اندفن جسدي.
"سير." بافيل نادى على اسم الجسد اللي بستخدمه دلوقتي، بصيت في عينيه من غير مشاعر، كل الضيوف كانوا مشيوا، المطر كان وقف، بافيل وأنا بس اللي فضلنا هنا في المكان اللي اندفن فيه جسدي البشري.
"ابعدي عني الأول." قال حاجة فاجئتني، ما أعرفش ليه قال كده، اتجرحت عشان فجأة قالها قبل كده، ما أعرفش إزاي أتصرف في الوقت ده.
"ابعدي عني الأول عشان..." سكت وبعدين بص بعيد. "عشان أنا بس فاكر كسارا منك." قال خلاني أضعف.
عايزة أقول إنه أنا، كسارا، ما سبتوش إني بس جنبه بس ما عنديش قوة عشان اللي عايزاه.... اللي عايزاه إنه يكتشف إني كسارا، إني في جسد ناس تانية، إني ما سبتوش زي ما قال قبل كده.
"عايز أنسى كسارا الأول قبل ما نمشي في جوازنا." قال، ما جاوبتش.
"لما أكون كويس... ساعتها نقدر نمشي في الفرح." قال، هزيت راسي. "بس ما تتوقعيش إني أحبك يا سير." قال، فضلت أبص له، كان بيبص على شاهدة قبر جسدي البشري.
"لأنه من ساعتها لحد دلوقتي كارما لسه هي اللي عايزها." قال، ما أعرفش لو هكون سعيدة باللي قاله أو حزينة عشان أنا جنبه بس، إنه ما يعرفش إني هنا قدامه دلوقتي.
"اللي بعده." قلت، بص لي، كان فيه لحظة سكات بينا لحد ما اتكلم.
"اتجوزتك بس عشان دي كانت رغبة أهلي للمملكة." قال.
"اللي بعده." أضفت.
"أوضنا لسه منفصلة حتى لو متجوزين." قال.
"اللي بعده." قلت.
"هتتصرفي بس كزوجتي لما أهلي يكونوا قدامنا."
"اللي بعده." دموعي اتكونت لسبب مجهول.
"سيبيني في حالي." قال.
"اللي بعده." درت ضهري، دموعي بدأت تنزل في نفس الوقت اللي درت فيه ضهري.
"بس مش بحب." جاوبت على سؤال سينراد، بصيت بعيد لما شفتيها بتبص لي، أخدت نفس عميق وقامت.
"هيا بينا." قالت عشان كده بصيت لها.
"رايحين فين؟" سألت،
"بس تعالي." قالت وجرتني لفوق، درت لها لأني لو قاومت ممكن بس أجرحها.
رجعت إيدي منها وبعدين مشيت بسلاسة معاها، درنا على الناحية الشمال من القصر، كنا ساكتين، ما أعرفش فين هتاخدني لحد ما وقفنا في أوضة، بصيت له مبتسمة.
"ادخلي." قال، كشرت.
"ليه؟" هسأل.
"بس ادخلي." قال كنت فقيرة.
"مش عايزة، الأول قول مين ده--" ما كملتش اللي كنت هقوله لما الباب فجأة اتفتح و تندا بصق، اتفاجئت وأنا ببص له، تندا ابتسم بحزن وبعدين طلع من الباب.
"دي أوضتك؟" سألت تندا. "إمتى غيرت أوضك؟" سألت، ما جاوبنيش بدل ما أشار على الباب المفتوح للأوضة.
"ادخلي جوة." قال اللي خلاني أكشر.
"هاه؟" هسأل.
"ادخلي." قال تندا. خليته يعاني.
"ليه شفتيك--" ما كملتش اللي كنت هقوله لما سينراد مسك دراعي الاتنين وأجبرني أدخل الأوضة اللي قدامنا، دمي غلي على طول بسبب اللي عملوه، كنت همشي من الأوضة لما قفلوا الباب مسببين لي أفقد عقلي.
المحيط ضلمة، الشبابيك والنور اللي جوة الأوضة مقفولين.
"بس قديم، هتكرهوني لما أطلع من هنا." هددت وبعدين بصيت حواليا.
"إيه اللي هعمله في الأوضة دي؟" سألت متضايقة وبعدين دورت على مفتاح النور، لما لقيت مفتاح النور شغلت النور على طول وبعدين عينيا انعموا.
"نور مخصوص." همست وبعدين فتحت عينيا، بصيت حواليا، الأوضة دي كانت محاطة بزخرفة جميلة، الأغراض كانت واضحة إنها مصنوعة من مواد ثمينة و دهب.
"إيه ال--" وقفت لما عينيا استقرت على سرير، حيث شفتي مخلوق نايم هناك، قربت من السرير بالراحة وبعدين شلت القماش اللي بيغطي. قلبي دق أسرع لما شفتي بافيل نايم بهدوء.
بلعت وأنا ببص له، واضح إنه ما حلقش لسه بسبب شنبه اللي طويل شوية، ابتسمت وأنا ببص له، أخيرا شفتيه تاني بعد ما عدت كام يوم.
قربت منه بالراحة وبعدين قعدت جنبه، كنت بشاهد الراجل اللي بحبه بصمت لحد ما عينيا استقرت على شفايفه، غمضت عينيا وأخدت نفس عميق.
"قاومي الإغراء يا كسارا." همست لنفسي وبعدين بصيت على بافيل تاني، أخدت نفس عميق وبعدين قربت من وشه عشان أبوس جبهته لما فجأة اتحرك ومسك إيدي مسببني أنام على صدره.
بلعت وعينيا اتفتحت وأنا نايمة على صدره، حضني مسبب قلبي يدق أسرع.
'اهدي يا كسارا.'
"كارما.." ذكر اسمي الحقيقي، بصيت على بافيل بالراحة وشفتي إنه لسه عينيه مقفولة.
"كارما... بحبك أوي." قال وهو بيغمض عينيه، ابتسمت وبعدين نمت على صدره تاني.
"أنا كمان بحبك يا بافيل."