سير وميرا
مرت كام يوم من آخر مرة شفتي فيها سينراد واتكلمنا، اليوم كله كنت مستنيا بس في غرفة سير، وكنا بنحكي. بعد ما أنا وبافيل شفنا السما كام دقيقة قبل كدة، قررت أروح لغرفة سير، اللي كانت مستنياني فيها.
اتكلمنا عن الخطة اللي هنعملها وعن الاحتفال اللي هيحصل هنا في القصر، النهاردة هيكون الاحتفال اللي سير بتقول إنه هيحصل.
بس شفتي سير وهي بتلبسها يونيكو، وبناءً عليها، النهاردة هو اليوم المحدد لانتخاب بافيل كـ ملك جديد، النهاردة التاج والعرش هيتسلّموا له كـ ملك.
أنا فرحانة عشانه، لأن تضحياتي عشانه جابت نتيجة، فرحانة لأنها مسألة وقت بس قبل ما يصير ملك.
الابتسامة اللي على شفايفي اختفت لما فجأة تذكرت الكلام اللي دار بيني وبين سير اليوم اللي فات عن الخطة اللي كنا هنحطها. بصيت تاني على سير اللي كانت بتبص في اتجاهي.
بعدت نظري ومشيت من غرفتها، برة غرفتها على طول تقدر تشوف السما متغطية بالغيوم، تحت تقدر تشوف الحديقة الكبيرة بتاعة المملكة، هناك الاحتفال هيتعمل بعدين لما نقل التاج يخلص.
"في كام يوم، التاج هيتنقل لبافيل." فتحت سير الباب لما دخلت غرفتها، بصيت في اتجاهها وهي قاعدة على كرسيها ووشها في وش المراية.
"بناءً على الاجتماع اللي فات، هـ أتقدّم كـ خطيبة بافيل." أضافت، وهالتي صارت جدية، وبصت في اتجاهي.
"وبافيل هـ يقدم جسمك، المكان اللي فيه ألاّدا دلوقتي، كـ زوجة الملك،" قالت، وده خلّى كفي ينقبض بسبب اللي قالته.
"في الأيام اللي قبل ما تنقل التاج لبافيل، مش هـ تروحي لجسمك أولًا، ولا هـ توريه لألاّدا،" قالت، وبعدين كملت وهي بتمشط شعرها.
"أنا عارفة إنك رحتي لـ الوزير العجوز قبل كدة، وعارفة إنك طلبتي منهم مساعدة،" قالت وبعدين بصت لي.
"خطتنا هي... لما بافيل يقدمني كـ مراته... هـ أسلفك جسمي البشري." لفيت لها بعد ما قالت كدة.
"هـ-إيه؟" سألت.
"هـ أسلفك جسمي البشري قبل ما بافيل يقدمني كـ عروسته،" قالتها تاني.
"لـ-ليه؟" سألت، أخدت نفس عميق وبعدين بصت لي ووقفت من مكانها.
"لأني هـ أحاول أظهر لألاّدا في الوقت المناسب علشان أقدمها كـ زوجة الملك التانية." قالت، فـ سكت، وشفتي الابتسامة اللي على شفايف سير.
"هـ أشوف رد فعلها لما تشوفني،" أضافت.
"وبعدين؟" سألت، مشيت ناحية سريرها فشوفتها وهي بتظبطه وبعدين وجهت لي تاني.
"وبعدين هـ استخدم قوتي علشان أحرر ألاّدا من جسمك، لما أعمل كدة هـ تسيبي جسمي وترجعي لجسمك،" قالت.
"بس إنتي؟" سألت، الابتسامة اختفت من على شفايفها وهي بتمشي ناحية المراية تاني وبتنظر في انعكاسها.
"بمجرد ما أسيب الجسم ده، مش ممكن أرجع تاني." قالت، فـ وقفت ورحت قدامها.
"إيه رأيك؟ بس هـ تسلفيني جسمك حتى لو إنتي عارفة إنك مش هـ تقدري ترجعي؟" سألت، وباصة في عيونها.
"أنا كمان حابة أسلفه لك يا كسارا،" قالت وبعدين بصت في انعكاسها تاني.
"حان وقت ترك الجسم ده، صاحبة الجسم ده ماتت من ست سنين، بسبب اتفاقنا قدرت أدخل الجسم ده وأديله حياة." قالت وبعدين بصت لي.
"هـ آخد ألاّدا للمكان اللي هنستقر فيه، لما أكسب، هـ أرجع لعالمنا علشان أحارب الأب والأم وأحكم هناك،" قالت بابتسامة.
"ولما أكون مسؤولة، هـ أتأكد إني أنفي ألاّدا من عالمنا." قالت وبعدين بصت لي.
"لما أعمل كدة، اتفاقنا انتهى." قالت، أنا مش عارفة أقولها إيه، مش عارفة إزاي المفروض أحس.
"هـ أتأكد إن ألاّدا تدفع تمن قتل أفيلا." قالت، فجأة حسيت بالغضب في نظامها وده خلاني أكون أهدى أكتر.
"شكرًا،" قلت، فـ بصت لي، ضحكت وبعدين هزت راسها.
"متفكريش إني بساعدك، عندي اتفاق فهـ ألتزم بيه." قالت وبعدين بعدت، ابتسمت وفجأة قربت منها علشان أحضنها، اتفاجئت إني قربت منها فجأة، بس بما إني مجرد روح فـ اخترقت جسمها البشري بس.
"إيه بتعملي؟" سألت وهي بتديني نظرة اشمئزاز.
"بس عاوزة أحضنك،" قلت، اتألمت ومشيت بعيد عني.
"متعليش سقف توقعاتك، يا بشرية،" قالت وده خلاني أضحك.
هـ تسلفني سير جسمها في كام دقيقة، أنا متوترة، دي أول مرة أحس بالتوتر.
شفتي إن خدم سير خرجوا من غرفتها فـ دخلت هناك تاني ولقيت سير وهي بتشوف نفسها في انعكاس المراية.
"اديني شوية وقت علشان أستفيد من الجسم ده على قد ما أقدر،" قالت وهي لسه بتبص في انعكاسها.
حسيت إن عندها ندم لأنها على وشك تسيب جسمها البشري. أخدت نفس عميق.
"لو إنتي مش جاهزة--"
"الشخص اللي استولى على الجسم ده صار أعز أصدقائي." قصتها خلتني أقفل فمي.
"هي كانت أول شخص ما خافتش مني لما اتقابلنا أول مرة." أضافت وشفتي الابتسامة على شفايفها، كانت حقيقية.
"صداقتنا استمرت كام سنة، بس بسبب راجل واحد بس، علاقتنا انهارت،" قالت وشفتي الحزن في عيونها.
"اختارته هو بدل ما تمشي ورا إرادة أهلها بعدم الذهاب مع الراجل ده، مش ممكن ألومها لأني عارفة قد إيه هي بتحبه،" أضافت وبعدين بصت لي. "هي زيك... إن حتى لو ممنوع، هـ تخرج عن طريقها علشان بس تكون مع الراجل اللي عاوزاه،" قالت وبعدين أخدت نفس عميق وبعدت نظرها.
"بس في يوم من الأيام، الراجل ده مرض مرض خطير ومحدش من الدكاترة قدر يعالج مرض الراجل ده، فـ سير جات لي ووافقت إنها تشفي الراجل ده مقابل جسمها،" أضافت، قدرت أحس بالحزن في كلامها.
"ما وافقتش على رغبتها بس سير هددت إنها هـ تقتل نفسها لما الراجل اللي عاوزاه يختفي." قالت وشفتي إزاي الدموع تكونت في عيونها، قدرت أحس بالحزن اللي كانت بتحس بيه دلوقتي.
"علشان كدة أنا شفيت الراجل اللي بتحبه، لغاية ما جه يوم... مات فيه الراجل فجأة... سير كانت حامل لما فقدت الراجل للي بتحبه، وشفتي إزاي سير قدرت تحزن وتهمل نفسها لغاية ما شوفت روحها وهي بتبص لي وبتعيط وهي شايلة روح الطفل اللي كانت حامل فيه،" قالت وبعدين مسحت دموعها.
"ده كان اليوم اللي ماتت فيه... وده كمان كان اليوم اللي أخدت فيه الجسم ده منها." وبعدين بصت لي. "والدلوقتي... النهاردة هو اليوم اللي هـ أسيب فيه الجسم ده... هـ أحط جسم سير في سلام،" قالت وهي بتبص لي. شوفت إزاي الدموع نزلت في عيونها، ميرا سابت جسم سير ببطء واللي دخلت فيه على طول.
في لحظة، لما فتحت عيوني... ظهر وجه ميرا الحزين وهي بتبص لي.
"دلوقتي شوفت جسم سير وهو حي تاني، لما كنت في شكل شيطان،" قالت وهي بتضحك وهي بتبص لي.
درت علشان أواجه المراية وبصيت لنفسي في انعكاسها.
أنا خلاص جوة جسم سير، أنا خلاص جوة الجسم اللي ميرا ائتمنتني عليه.