موت أفيلا
زي ما ناقشنا أنا و ميرا واتفقنا، اليوم اللي بعده رحنا للمكان اللي كانت فيه أفيلا. كنا رح نسافر مسافة طويلة، عشان كذا أنا و ميرا طلعنا قبل ما تشرق الشمس.
المكان اللي أفيلا فيه بره مدينة وينسول، عشان كذا طلعنا من وينسول مباشرة بعد شروق الشمس. كان هدوء وما حدش كلمنا واحنا مسافرين لمكان أفيلا، المكان اللي كانت فيه مع جوزها اللي كان ملاك.
الدنيا ظلمت مع غروب الشمس بالظبط لما وقفنا قدام بيت أفيلا. بصيت لميرا اللي شكلها متوترة.
"جاهزة؟" سألت. ميرا هزت راسها بالإيجاب، وخبطت على الباب الخشبي. زي أول مرة جيت هنا، الجو في المكان ده لسه غريب، الأجواء الميتة اللي في البيت ده لسه ملحوظة.
أنا و ميرا بصينا لفوق في نفس الوقت لما الباب اتفتح، وجوز أفيلا اللي كان ملاك بصق.
"كسارا..." ذكر اسمي، وبص للشخص اللي جنبي، عشان كذا ابتسمت.
"دي ميرا، أخت أفيلا بجد," قلت، كاستيل ما اتكلمش، زي ما أتذكر ده كان اسمه.
"فين أختي؟" سألت ميرا كاستيل، كاستيل بص لي، بنظرة حزن شديدة.
"جينا نشوف أفيلا، فين أفيلا؟" سألت، اتفاجئت لما دموع كاستيل بدأت تنزل فجأة وقعد قدام ميرا وأنا وهو ماسك الباب.
"ر-راحت..." قال كاستيل وهو بيبكي، عشان كذا اتجمدت. مخي ما قدرش يستوعب كلام كاستيل.
"م-ماذا؟" سألت بتردد.
"كذاب!" صرخت ميرا وقعدت قدام كاستيل وبعدين مسكت ياقة هدومه. "طلع أختي أيها الملاك الغبي!" صرخت ميرا. فضلت باصة لكاستيل.
كاستيل هز راسه وهو بيبكي، قدرت أحس بحزنه وشميت إنه ما فيش أثر للكذب في كلامه.
"أ-أفيلا راحت," قال كاستيل بحزن، ميرا وقفت وهي ماسكة ياقة كاستيل وبعدين زقت كاستيل على جنب الباب وبعدين دخلت بيته. رجليّ ما بتقدرش تتحرك، مش عارفة أقول إيه وفين ألاقي كلمات عشان أقول أي حاجة.
"أفيلا، فينِك؟!" سمعت ميرا بتصرخ جوه بيت كاستيل، فضلت عيني على كاستيل اللي كان بيبكي وهو لسه قاعد على جنب.
"ل-ليه؟" أخيرًا، حاجة طلعت من شفايفي، كاستيل بص لي ودموعه مستمرة في النزول.
"يا ملاك، طلع أختي!" صرخت ميرا بغضب وفي لحظة كانت قدام كاستيل وخنقته في الهوا. على طول وقفت بين الاتنين وبعدت ميرا عن كاستيل.
"ده مش وقت عشان تطلعي غضبك، ميرا!" صرخت وبعدين بصيت لكاستيل اللي كان بياخد نفسه.
"ف-فين... بقايا أختنا؟" سألت كاستيل اللي كان جنبي.
جنب مجرى مية سودا غاضبة، وقفت شجرة ميتة طويلة. حواليها نباتات ميتة وألوان حية بلا حياة. الهوا هنا في قاع ضهر الجبل تقيل.
دلوقتي ميرا وأنا كنا واقفين قدام حجر كبير عليه اسم 'أفيلا' محفور عليه. على طول انحنيت عشان أوقف دموعي من النزول. أخدت نفس عميق وقفلت عيني عشان أهدأ نفسي.
مش عارفة إزاي وليه أفيلا ماتت، كاستيل ما قالناش إيه اللي حصل وليه أختنا اختفت.
بصيت لميرا، كانت بس بتبص لاسم أفيلا في حين إن ما فيش أي مشاعر في عيونها ووشها.
أقدر أحس بالحزن والغضب والندم اللي بيجري في جسم ميرا دلوقتي وهي بتبص لاسم أختها. لفيت ضهرنا حيث كان كاستيل برضو بلا مشاعر وهو بينحني.
مشيت أقرب لكاستيل، بص لفوق لما حس بوجودي قدامه.
"ليه؟" سألت وأنا ببص له، هو الأول بص في عيني وبعدين انحنى تاني.
"أنا مش في وضع إني أقول السبب." قال عشان يضايقني.
"بسألك ليه يا كاستيل... ليه منقذتش أختي؟" سألت بتردد وأنا ببص له، هو بص لي وبعدين بص في عيني. "الناس بتقول إن انتوا الملائكة منقذين..." الدموع نزلت على طول وأنا ببص له. "بس ليه منقذتش أختي يا كاستيل؟" أضفت وأنا بشهق.
صح، أنا مش بجد جزء من عيلة ميرا وأفيلا، بس بقيت قريبة من أفيلا، بتعتبرني أخت بجد، واهتمامها فيني ما اتغيرش من آخر مرة شفتيها.
"على الأقل.... على الأقل أنقذتها." حسيت كاستيل بيحضنني ودموعي نزلت أكتر.
"في آخر أنفاس أفيلا، ذكرتك و ميرا," قال كاستيل. "أمرها ليا هو... ما أقولكوش السبب اللي خلاها تختفي عشان مش عايزة تجرحكم." قال كاستيل وكسر الحضن.
"قالت..... فخورة بميرا عشان عارفة إن ميرا ح تكون القائدة اللي بعديها، وبتطلب منكم السماح عشان آخر مرة جيتوا هنا ما قدرتش تشوفكم." الكلام اللي كاستيل قاله لي النهاردة ما كانش مخلوط بكذب. ثنيت كفي وبكيت أكتر بسبب الكلام اللي كاستيل قاله.
"بس... قبل ما تختفي... ملاك أسود ظهر لنا." اتصدمت من كلام كاستيل، عبثت وأنا ببص له وهو بيبص لي بجدية.
"مش عارف مين هي بس... سمعت أفيلا بتسميها ألادا." المرة دي ميرا لفت عشان تواجهنا، ثنيت كفي وأنا ببص لكاستيل.
"ألادا," قالت ميرا، فجأة شميت الغضب والكراهية الشديدة اللي جاية من ميرا، شفتي إزاي عيونها اسودت وهي بتبص في اتجاهنا.
ألادا، هل ليكي علاقة بموت أفيلا؟