السهر الليلي
أخذت نفسًا عميقًا قبل ما أكمل أمشي أقرب لـ بافيل اللي دار ظهره لي وواجه جسدي الإنساني المنهار، مع ورود أنيقة و أزهار فريش على جنبه، إسم كارما مكتوب على الجانب الأيسر. الغرفة اللي اختار بافيل إنه يدفن فيها جسدي الإنساني كانت هادية، هو كان الوحيد هناك.
"بافيل،" ناديت، بس ما التفت لي، جيت جنبه و طالعت في جسدي.
كنت لابسة بالفعل فستان أبيض أنيق و تاج ورد على الراس، درت لـ بافيل اللي بس كان يطالع في جسدي الإنساني.
"إيش تسوي هنا؟" سأل و هو يطالع في جسدي الإنساني، ما جاوبت بداله مسحت الدموع من عيونه، كان مصدوم من اللي سويته و دار لي، بس ابتسمت بلطف بعدين رجعت نظرتي لجسمي أنا.
"أنا آسفة على اللي صار لها،" قلت، ظل صامت و لسه كنت أحس بنظرته لي.
"مو كويس لو أهملت نفسك،" قلت، لسه كنت أحس إنه يطالع فيني.
"أنا متأكدة كسارا حتزعل لو تتصرف كذا، هي ما تبغاك تشوفك حزين بسببها،" قلت بعدين طالعت فيه، قلبي دق أسرع لما تقابلت عيوننا.
"إزاي تقدري تقولي كذا إنها ما تبغاني أشوفها حزين، هل أنتُم قريبان من بعض؟" سأل فـ توقفت. "آخر مرة أتذكر فيها إنكم أنتُم الاثنين ما تكلمتوا." أضاف و هو يطالع فيني بجدية. درت وجهي بعدين أخذت نفسًا عميقًا.
"هذا شيء طبيعي،" قلت و أنا أطالع فيه بجدية.
"نحنا الـ نساء، ما نبغى نشوف أحبابنا حزانى، ما نبغى نكون سبب إنهم حزانى،" قلت.
هز راسه بعدين درى وجهه، طالع في جسدي الإنساني ثاني بعدين أخذ نفسًا عميقًا.
"أنتِ ما تفهمي.... أنتِ مو في مكاني، أنتِ ما تعرفي الألم." قال، ثنيت كفي بسبب كلامه، كنت على وشك أتكلم عشان أقول إني أعرف كيف يحس، بس اخترت إني أظل صامتة، ما أبغى المشاكل تزيد، ما أبغى أتكلم معاه.
"حسناً..." هذا كل اللي قلته، كان فيه صمت طويل بيننا، كنت أتسائل إيش كمان ممكن أقوله، ما كنت أعرف كيف أخليه سعيد بأشياء بسيطة.
~~
"هي يونيكو! تعالي هنا بسرعة!" ناداني الأمير لما شافني، الابتسامة ما اختفت من على شفايفه و هو يطالع في النباتات، قربت منه و طالعت في النباتات.
مافي شيء غير عادي هنا عشان يسعد مخلوق، طالعت في الأمير. سعادة هذا الرجل سطحية.
"شوفيها بسرعة، خلاص بتزهر." قال و هو يطالع في وردة. إيش أسوي لو أزهرت؟ لو ما قدرت أسيطر على نفسي، راح أسحق ذي النبتة لـ ما تنعقد جذورها.
"نباتاتي جميلة." قال و طالع في النباتات المزروعة حواليه.
~~
لسبب ما مو معروف، فجأة تذكرت نباتات بافيل، ابتسمت بعدين طالعت في بافيل.
"هل سَقيت نباتاتك؟" سألته، أتذكر إني كل صباح أشوفه يسقي نباتاته و يتكلم معاها كأنها بشر.
فجأة وقف و دار لي، شفتي وجهه المجعد و هو يطالع فيني، فجأة توقفت لما أدركت سؤالي، ليش سألت ذا الشيء؟
كل صباح قبل ما نروح لـ وينسول عشان ندور على غابرييل، كنت دايما أسأله لو سقى نباتاته.
"إزاي عرفتي إن عندي نباتات؟" سأل بافيل و هو يطالع فيني. طالعت في عيونه لحظة بعدين ابتسمت.
"الملكة قالت لي إن عندك نباتات و إنك دايما تسقيها كل صباح، بعدين تتكلم معاها كإنها بني آدم." شفتي دموع بافيل تتكون فـ انزعجت.
"لـ ليش.. هل قلت شيء سيء؟" سألت لما شفتي دموعه تنزل.
"بس كسارا تعرف عن نباتاتي." قال فـ توقفت و بلعت ريقي.
"أهلي ما يعرفوا عن نباتاتي لأنها في مكان مخفي.... إزاي أمي ممكن تقول لك عن شيء ما تعرف عنه شيء؟" سأل و الدموع تنزل من عيونه.
في ذا الوقت، ما كنت أعرف إيش أقول فـ درت ظهري له و بلعت ريقي.
"عندي مكان لازم أروح له، وداعاً،" قلت و أنا على وشك أمشي بعيد عنه لما مسك يدي اليسرى مسببًا لدقات قلبي تزيد و أشوف بعض الأشياء اللي صارت في حياتي الماضية. بالفعل بكيت لأنه كالعادة، لما تلمس بشرتنا أشوف أشياء صارت في الماضي.
"كارما.." ذكر اسمي الحقيقي، بقيت و أنا ظهري له و هو ماسك يدي.
"بس كارما تعرف ذا الشيء." قلبي كأنه انكسر، ما قال إذا هو كمان شاف صور الحين و هو ماسك يدي. هل هذا يعني إنه ما شاف شيء بعدين، ضحكت بعدين واجهته بابتسامة مزيفة، أخذت يدي من لما كان ماسكها.
"يمكن مجرد صدفة إني أعرف ذا الأشياء كمان،" قلت، أشوف عيونه بمعنى غريب، انحنيت له.
"عندي مكان ثاني لازم أروح له، يا صاحب السمو،" قلت و أنا أدور وجهي بعيدًا عنه.
دموعي على طول بدأت تنزل و أنا أمشي من الغرفة اللي كنا فيها الحين، لما كنت على وشك أفتح باب الغرفة، فتح من نفسه و بصق أبياه بعيون منتفخة اللي دخلت الغرفة، و هي تعدي سمعتها تهمس إسمي و هي تطالع في جسدي.
"كـ كسارا...." نادت باسمي بحزن لما وصلت لـ جهة بافيل، تبعت أبياه و شفتي إزاي هي حضنت جسدي الإنساني و هي تبكي، من حيث كنت واقفة حسيت بالحزن اللي يمشي في جسمها.
"كـ كسارا... اصحي... قومي... عندنا... شيء لازم نسويه." قالت و هي تبكي و تحضن جسدي، درت وجهي بعدين درت مرة ثانية، كنت على وشك أمشي لما أبياه تكلمت ثاني.
"أنتِ قلتِ إنك لو اختفيتي كلنا حننساك و اللعنة حترجع... ليش... ليش لسه نتذكرك الحين و أنتِ ميتة؟" قالت و هي تبكي، مسببة لـ فكي يبكي.
"أنا.. ما أصدق إنك ميتة..... فـ اصحي." قالت ذا، دموعي على طول بدأت تنزل، طلعت من الغرفة مرة ثانية لما قابلت بايل اللي كمان كانت عيونه منتفخة، و دخل الغرفة اللي كنت طالعة منها، تجاهلني، بدل ذا، راح في الاتجاه اللي جسدي اإنساني فيه.
"كسارا.." نادى بايل اسمي بحزن، ثنيت كفي بسبب الحزن اللي حسيت فيه و هو يمشي في أجسامهم.
ما توقعت أبدًا إنهم يحسوا كذا لما رحت.