ميرا
بقت هناك و أنا أطالع **سير** اللي كانت تسولف مع أهل **بافيل** و واقفة. ما أقدر إلا أفكر مين هي بجد بعد ما عرفت إنها تشوفني و إنها تدري إني مو اللي في جسم **بافيل**.
بهالوقت، ما قدرت إلا أقلق. هل **سير** عدو و إلا صديق؟ آخر كلمة قالتها أثرت فيني.
"عشان تكون المعركة عادلة." أتذكر آخر شي قالته لي.
هل هي عدو، و لا هي صديق. لو كذا، ما أقدر أقول إذا أثق فيها و لا لا.
شي ثاني يخليني أفكر هو إني ما شفتي **المرأة** هذي في ماضي **بافيل** لما وصلت هنا في مملكة وينسول. ما شفتيها و ما أتذكر إنها كانت أصغر من **بافيل** لأن **بافيل** أصلاً شكله كذا و شكله ما راح يتغير بعد لعنة **ألادا**.
بأي طريقة صار **بافيل** شباب **سير** بينما هذا هو بالضبط شكلكم، **بافيل**، من زمان؟
طالعت **سير** تبتسم مرة ثانية، كنت أنتظرها تخلص كلامها مع الناس اللي كانت تسولف معهم عشان تسولف مع **سير** بشكل رسمي، أدري إنها ما راح تعترف على طول مين هي بجد بس بس أبي أعرف إذا تقدر تساعدني أرجع جسمي من **ألادا**.
ما أدري وين **بافيل** و **ألادا** الحين، بعد ما راحوا ما تبعتهم مرة ثانية بسبب كلام **سير** قبل ما أتبعهم.
شفتي **سير** دفعت تحية للناس اللي كانت تسولف معهم و قامت، عيوننا تقابلت و الابتسامة على شفايفها ما راحت.
بدت تمشي باتجاهي.
"خلينا نسولف بغرفتي **كارما**." قالت و هي تبتسم ثم عدت من جنبي. تبعتها بنظرة ثم لحقتها. كل ما نمشي باتجاه غرفتها أراقب حركاتها و تفاصيل جسمها.
ما أشوف أي شي ثاني مرتبط فيها، هي طبيعية بعيوني، شخص طبيعي بروح طبيعية. ما أشوف أي شيطان بداخل جسمها و ما أشوف أي شي غريب عنها.
ما شميت أي شي غير معتاد عنها بعد، شي خلاني أفكر مين هي بجد.
وقفنا قدام باب ذهبي، بعض الخدم فتحوا الباب و دخلت، تبعتها و طالعت حولي. غرفتها كانت عادية، نفس حجم غرفة **بافيل** بس التصميم مختلف.
الخدم اللي تبعوها طلعوا عشان كذا طالعتها اللي كانت تطالعني، كنا بس احنا الاثنين في الغرفة، الحين نقدر نسولف بحرية.
"مين أنتِ بجد؟" سألت بدون تردد، الابتسامة على شفايفها لسا ما اختفت. كانت تطالعني كأنها سعيدة تشوفني.
"**كارما**." نادت اسمي. بس طالعتها. ما أدري إذا راح تلعب فيني قبل ما أعرف مين هي.
"ما عندي وقت ألعب معك بعد **سير**." قلت ببرود، ضحكت.
"روح مثلك قاعد يخلص وقتها الحين." ضحكت و هزت راسها.
"أنتِ، مين أنتِ؟" سألت مرة ثانية عشان كذا انزعجت منها شوية.
"أنا **كسارا**، صاحبة الدائرة الرابعة و أميرة العالم السفلي." قلت و هذا خلاها تضحك بصوت عالي.
رفعت حواجبي بسبب الطريقة اللي ضحكت فيها، وش فيه يضحك؟
"بجد؟ بهالشكل، أنتِ أميرة في العالم السفلي؟ واضح إنك تستهبل **كارما**." قالت و جلست على سريرها.
"ما يهمني إذا ضحكتي، قولي لي مين أنتِ و إذا تقدرين تساعديني أرجع جسمي." قلت، انفجرت ضحك أكثر بسبب اللي قلته.
"أنتِ أميرة في العالم السفلي، ليش عندك جسم بشري؟" سألت عشان كذا ثنيت راحة يدي بسبب الانزعاج. وش يهمها؟ ليش تدري كذا؟
"بس جاوبي على سؤالي." قلت. طالعتني بابتسامة، بس ثواني و الابتسامة فجأة اختفت من شفايفها و هذا خلاني أتوقف.
هالتها صارت جادة على طول و ما قدرت أعرف أي مشاعر منها، وجهها الملائكي صار مرعب بسبب اختفاء الابتسامة من شفايفها.
"مين أنا؟" سألت ثم ابتسمت، و هذا خلاني أتفاجأ أكثر.
قامت ببطء و اقتربت مني، في غمضة عين، شكلها فجأة تغير و هذا خلاني أتراجع.
البشرة اللي كانت بيضاء قبل تحولت لبشرة حمراء و متشققة، شعرها اختفى و تحول لأفاعي، عيونها اختفت و تحولت لسوداء، لسانها صار لسان أفاعي و رجولها صارت رجلين طيور
"أنا **ميرا**." و صوتها، صار مرعب و يخلي الشعر يوقف. "الحارسة الأولى للدائرة الرابعة و أميرة العالم السفلي." أضافت و هذا خلاني أتوقف و أتجمد.
مسكت خدي بعنف و رفعته في الهواء، بس طالعتها و استمريت أستوعب اللي قالته.
هي الحارسة الأولى للدائرة الرابعة؟
و أميرة العالم السفلي؟
"خايفة **كارما**؟" سألت ثم رمتني على جانب سريرها و هذا خلاني أغمض عيوني لأنه في غمضة عين كانت قدامي مرة ثانية.
"كيف تجرئين تقولين إنك أميرة العالم السفلي رغم إننا نعرف إنك بس ملعونة." قالت بابتسامة ثم مسكت شعري.
"أقدر أساعدك ترجعين جسمك؟" سألت ثم سحبت شعري و هذا خلاني أصيح من الألم.
"أجل، إذا أردت و إذا أشتهيت." قالت و هي تضحك ثم تركتني و رجعت لشكلها البشري مرة ثانية.
"الحين **كارما**، راح أسألك. تبغين جسمك يرجع؟" سألت و هي تبتسم لي. طالعتها بعيونها.
ليش ما عرفت عن الحارسة الأولى للدائرة الرابعة؟ لو إنها الحارسة الأولى ليش هي هنا الحين؟
"أجل." جاوبت، **سير** ابتسمت بحلاوة.
"بدلاً من شرط." قالت و هي تبتسم و تطالعني. "راح أساعدك ترجعين جسمك بس حياة الرجل اللي تحبينه لي." كلماتها خلتني أتوقف.