اندماج
رجليّ كملوا المشي عشان أتبع بافيل، هو خرج من غرفته عشان أبوه كان بينادي عليه.
صار كم يوم، كم يوم عدّوا من يوم ما قدرت أرجع للعالم اللي أنا بجد عايشة فيه، الوقت اللي أنا بجد أنتمي له. بس كذا يوم عدّوا، و لسه ما قدرت أدخل جسمي.
أنا بعمل كل حاجة، بحاول كل حاجة عشان أرجع بس جسمي مش راضي يتقبلني. حاجة بتقلقني.
إزاي أقدر أفكر بافيل بكل حاجة لو ما قدرتش أدخل جسمي؟ إزاي أقدر أحضنه و أبوسه؟ إزاي أقدر أكون معاه و خصمي هو جسمي الإنساني؟
في الأيام القليلة اللي تبعت فيها بافيل كروح شيطانية، شفتي إزاي بيكلم جسمي الإنساني. شفتي إزاي بيهتم بيه و إزاي بيأمل إنه يصحى تاني.
"يا أمير، كنت فاكر إنك رايح للقاعة الرئيسية؟" سألت أبيا اللي كانت واقفة دلوقتي كيونيكو بافيل.
"هدخل على كسارا الأول." قال بافيل ببرود و لف. أنا تبعته.
زي ما شفتي دايماً من يوم ما رجعت، بافيل كان بيبتسم قدام باب الغرفة اللي كان فيها جسمي قبل ما يدخل.
تاني، قلبي اتقطع و أنا بشوف بافيل بيقرب من جسمي.
"صباح الخير يا كسارا." حيّا بافيل جسمي و بعدين باس كف إيده. "ده يوم جديد بس لسه نايمة." قربت من بافيل.
"اصحي يا كسارا، هعرفك على أبويا، مش كده؟" سأل بابتسامة. بصيت لجسمي. ليه مش راضي يتقبلني؟
"أبويا، بيكلمني تاني عشان نتكلم عن إني أورّث التاج له." هو قال كده عشان كده بصيت لبافيل.
"قالوا، ليه بتستنى إنك تصحى و إنتِ معندكيش التاج عشان تورثيه ليا؟" هو قال بضحك. "مين دول عشان يقولوا كده، رؤساء وزراء أغبياء." همس و بعدين حك جبهته.
"كسارا، أنا لسه مش موافق إنهم يورثوني التاج لحد ما تصحي." قال بحزن حاجة وجعت صدري.
"إنتِ الوحيدة اللي مستنيها، عشان كده يا كسارا اصحي و هنعمل الخطط اللي قولتهالك و إحنا راجعين هنا لـ وينسول." ابتسمت على كلامه.
بافيل قضى شوية دقايق زيادة في الغرفة اللي كان فيها جسمي نايم. بعد كده، راح على طول للقاعة الرئيسية عشان يكلم أبوه. وراه أنا بس تبعته كإن حد شافني. قعدت في كرسي فاضي جنب بافيل و بعدين بهدوء لاحظت ظهور أبوه و أمه قدامه.
"بافيل ابن--"
"صباح الخير يا أبويا، يا أمي." قاطع بافيل الكلام اللي أبوه كان هيقوله. أبوه أخد نفس عميق و أمه غمضت عينيها.
"لو ناديتني عشان نتكلم عن إني أورّث العرش ليا، ده اللي هقولهولك على أي حال." قال بافيل بوضوح، شفتي شدة فك أبو بافيل و هو بيبص لابنه مباشرةً
"مين المرأة اللي في حياتك يا بافيل؟ هي مجرد وحيدة متدنية--"
"بطل تقلل من قيمتها." قال بافيل ببرود و بعدين أخد نفس عميق. "لو مش قادر تحترمها بسبب وضعها في القصر، يبقى احترمها كشخص." قال بافيل و بعدين وقف.
"المحادثة دي انتهت يا أبي، هنتخانق بسبب الموضوع ده تاني." قال بافيل و بعدين دار بضهره عشان نقعد في المكان اللي كنت هقعد فيه.
"يا بافيل." نادت أمه ببرود. بافيل وقف عشان كده درت لأم بافيل اللي كانت بتبص عليه.
"إنت عارف إن فيه ست تانية مقدرلها إنها تتجوزك." اتكشرت لما بصيت على سلوك بافيل و هو قابض كف إيده.
"مش المفروض إنك تكون مع اللي إنت عايزها عشان هي مجرد خادمة في القصر و مش هتقدر تساعدك في--"
"لسه قايلة يا أمي." قال بافيل ببرود و بعدين بص لأمه، و بدا إن ده بيمزق قلبي لما شفتي دموع بافيل.
"احترمها كشخص." أضاف بافيل و بعدين بص لفوق عشان يمسك شوية من دموعه.
"طيب، ماذا لو كانت هي الوحيدة يا أمي؟ هي اللي أنا عايزها يا أمي، هي اللي أنا عايزها. إنتِ مش هتقدري تعلميني و تقوليلي مين اللي هتجوزها و مين اللي عايز أكون معاها للأبد." قال بافيل، أبو بافيل وقف عشان كده بصيت على سلوكه و قدرت أحس بالغضب اللي كان بيحسه.
"إنت مجنون يا بافيل؟ إيه مستقبل القصر لو هي شريكة حياتك؟" سأل أبوه بغضب عشان كده بصيت لبافيل.
"أفكر أكتر في مستقبل القصر و اسم عيلتنا عن مشاعري؟" ده سؤال من بافيل.
"دلوقتي بس كنت بفكر أقتل البنت دي عشان أعلمك درس." قال أبو بافيل عشان كده بافيل حدّق في أبوه و قدرت أحس بغضبه.
"دلوقتي بس هرفضك كأبي و أمشي في خطتك." قال بافيل عشان كده بصيت له، ده مش بافيل اللي أعرفه. إيه اللي حصلك يا بافيل؟
"إنت مش فاهم إحساسي." حسيت بالأسف على كلام بافيل. "إنت ما تعرفش إحساس إني أشوف البنت اللي بحبها تاني بعد سنين كتير." تجمدت في مكاني بعد كلامه. هو زي بافيل، بافيل اللي فاكر كل الذكريات.
عينيّ اتوسعت. بافيل ما افتكرش كل حاجة حصلت من البداية لحد دلوقتي؟
بس إزاي؟ أنا لسه ما متش و-- وقفت اللي كنت بفكر فيه، بصيت لبافيل اللي كان دلوقتي بيبكي. جريت على طول من القاعة الرئيسية للغرفة اللي كان فيها جسمي، لما دخلت الباب، عينيّ اتوسعت.
"ألادا." ناديت على الست اللي كانت واقفة قدام جسمي، هي بصت لي بابتسامة.
"إزيك يا أختي الصغيرة." قالت بمرح، بصيت لجسمي اللي كانت ماسكاه.
"إيه... إيه اللي هتعمليه بجسمي؟" سألت و أنا ببص عليها.
"المفروض إنك تكوني سعيدة، أنا رجعت ذاكرة بافيل ليكي." قالت و هي بتبتسم.
"إيه اللي هتعمليه يا ألادا؟" صرخت.
"أكتر من كده، مش هنسيب اللي عملناه لما وقعنا في الحب." لما قالت كده، فجأة دخلت جسمي مسببة إن عينيّ تتوسع، كنت هقرب منها عشان أوقفها بس كان فات الأوان، عينيّ جسمي اتفتحت و جواها كانت ألادا. بتتحكم فيه.
دموعي نزلت و أنا بشوف جسمي بيبتسم لي.
"هعتني بيه بنفسي يا كارما." قالت لي ألادا بابتسامة قبل ما تعدّيني.