هروب
ابتسمت وأنا أرتب المخدة اللي حنحطها في غرفته عشان محدش ياخد باله إنه مشي، ابتسمت وبصيت على الأمير اللي كان متوتر وبيبص على سريره.
"متأكدة إن ده هينفع؟" سألني وهو بيبص علي.
"أكيد، ده اللي بيعملوه الشباب اليومين دول"، قلت. أخد نفس عميق.
"ممكن بس نودع الأب؟ يمكن يسمحلي، الوقت بيتأخر"، قال. لفيت عيني، فاستغرب.
"يا صاحب السمو، مش دايما لازم أهلك يعرفوا كل حاجة بتعملها، كلمة 'خصوصية' بتختفي لما بتخليهم يعرفوا كل حاجة"، قلت، شكله حيبقى عندي وقت عصيب مع الراجل ده.
ده طيب أوي، وصادق، وبيعطي من غير مقابل. كان لازم أمشي من المكان ده من زمان لو كان عمل حاجة غلط. ده يقرف.
"ده صحيح؟ بس كنت قلقان لأني ممكن أشوف بره البلدة"، قال. صفق كفي ورا ضهري وبعدين وريته المنديل اللي كنت ماسكاه.
"استخدم ده عشان تغطي وشك"، قلت وأديته له. عبس.
"منديل؟" سأل، ابتسمت. ليه ميعرفش أي حاجة عن الحاجات دي، هو جاهل أوي كده؟ رأسي بدأت تسخن بسبب الراجل ده، لما النور يوصلني هنا أتأكد إني هخلص حياة الراجل ده اللي ملهاش فايدة.
"بالمناسبة يا كسارا، متقتليش الراجل ده. لسه عنده وقت، متتسرعيش عشان الموت ممكن يجي مكاننا"،
غمضت عيني وأنا بتذكر اللي قالته أمي قبل ما أمشي من مكاننا. الله يلعنها.
"حط ده هنا"، قلت وأشرت على مناخيره لغاية شفايفه، غمضت عيني لأنه كان متضايق أوي إنه حط المنديل هناك وبعدين سابه، من غير ما يربطه حتى. فين مخ الراجل ده؟
"دي الطريقة، يا صاحب الجلالة"، قلت وأخدت المنديل منه وبعدين روحت وراه وبعدلت المنديل، وغطيت مناخيره لغاية شفايفه، ربطت المنديل عليه جامد أوي بسبب الضيق.
"آي!" تذمر. بصيت عليه بابتسامة.
"آسفة"، قلت ودرت وشي عنه.
"يلا، في متعة بتحصل بره"، قلت ومشيت ناحيته الأول. دمي بيغلي عشانه، لو فرغت هتأكد إني أقتل الراجل ده في لمح البصر.
"يونيكو استني!" قال وركض قدامي، شهقت وبصيت عليه بابتسامة.
"مش مفروض أبقى وراك؟ أنا اللي حأمشي الأول"، قال، طلّعت لساني ومنعت نفسي من إني آخد قلبه، ابتسمت برفق.
"أنت بطيء أوي"، قلت وبعدين عديته.
"هي! لو الأب شافك بتعامليني كده، هيقطع راسك"، قال عشان كده وقفت مشي وأخدت نفس عميق، ميهمنيش أبوه لأني متأكدة إن المخلوق وقع في مكاني.
بصيت على الأمير اللي كان بيبص عليّ، ابتسامة ساخرة على شفايفي.
"مش حتخلي ده يحصل، مش كده؟" سألت، فوقف، ابتسمت.
"بهزر بس، أسرع يا صاحب الجلالة، متحمسة أطلع"، قلت بلا مشاعر فرجع للواقع ومشي بهدوء ناحيتي. بص في عينيّ فبلعت ريقي. مش عايزة الكل يبص في عينيّ. فورا درت وشي.
"أنت مختلفة عن ابن عمك"، قال بابتسامة وبعدين مسك إيدي، ففاجأني، فورا سحبت إيدي، فضحك.
"إيدي باردة، صح؟ بسبب الجو الليلة"، قال وبعدين مشي ناحيتي الأول، بصيت على الإيد اللي مسكها، وبلعت ريقي وبصيت على الراجل وهو بيمشي.
ليه ده؟ إيه اللي شفتيه ليه لما لمسني طلعت صور من عقلي؟
"يونيكو هيا بنا!" قال مبتسما ليا وهو بيبص عليّ، ابتسمت بمجهود وبعدين مشيت وراه، وأنا ماشية بصيت على إيدي تاني.
الصور دي، هل ده حصل، ولا مجرد خيال؟
رجعت لأفكاري عشان أشوف إننا بالفعل بره القصر وكل اللي علينا نعمله هو الهروب من الجنود اللي بيحرسوا بوابة القصر، بصيت عليه. بص على الجنود اللي كانوا في وشنا وبينظروا بره البوابة.
"عندك خطة؟" سألت، بص عليّ وهز راسه.
"لأ، معرفش أعمل إيه بعد كده"، قال وبعدين بص على الجنود تاني.
"الجنود دول أذكياء أوي وأنا متأكد لما يشوفوني حيسلموني للأب"، قال عشان كده بصيت على الجنود دول، دول؟ سهل عليهم الهروب.
"عندي خطة"، قلت، حسيت بالطريقة اللي بصلي بيها، بصيت عليه وابتسمت.
"حنروح قدام الجندي ده وأنت حتقول الحقيقة إننا حنسيب القصر"، قلت واتسعت عينيه.
"أنت مجنونة؟ لسه قايل إنهم صارمين وحيسلموني للأب لما يشوفوني"، قال، بصيت على الجنود.
"معندكش ثقة في نفسك؟" سألت. "أنت الأمير، هما مجرد جنود. عندك منصب أعلى منهم"، قلت وبصيت عليه، جبينه تجعد.
"كده بس، عشان نديها حماس أكتر"، قلت وابتسمت عليه.
"لما نتبعت لما نقولهم مع السلامة، لازم تطيع أوامري التلاتة، بس لما يسلموك لأبوك. حياتي ليك"، قلت فوقف وبص عليّ، ابتسمت وبعدين بصيت على اللي كانوا مستنيين.
"إيه؟ لعبة؟" سألت.
"ليه حتديني حياتك؟" سأل، بصيت عليه، عينيه مليانة دهشة.
"لأن دي شغلانة اليونيكو، صح؟ تخدم الأمير طول حياته"، قلت فزالت العبوسة من جبينه وبص بعيد.
"تمام، هيا بنا"، قال وبعدين بدأ يمشي ناحية التلات جنود اللي كانوا بيحرسوا، ابتسمت وأنا بشوفه بيمشي. فعلا، سهل نخدع الناس.
"يا صاحب الجلالة، بتعمل إيه هنا؟ مش ده وقت نومك؟" سأل الراجل اللي منعني لما حاولت أدخل هنا، بص في اتجاهي فابتسمت واستخدمت فورا قوتي عشان أدخل عقله.
"عايز أطلع وأروح البلدة"، قال الأمير بعصبية، اتفاجئوا رفيقي الراجل اللي تحت سيطرتي.
"بس كان--" الراجل مأدرش يكمل اللي حايقوله لما بصيت في عينيه ودخلت عقله.
وكذلك الآخر، ضحكت.
"دلوقتي، قولولنا نكون حذرين لما نطلع"،
قلت ليهم، ضحكت لما شفتي التلاتة منهم بيروحوا على جنب.
"اعتني بنفسك، يا صاحب الجلالة، سنتعنا بك لما ترجع"، قال راجل، حسيت إن بافيل اتفاجأ باللي الجنود قالوه.
بصيت على طول لما بافيل دار لي بصدمة، بس هزيت أكتافي.
"يلا بينا"، قلت فخرج من البوابة مرتبك، بصيت على التلاتة تاني.
"دلوقتي، بعد ساعة لما نغادر، روحوا على غرفة الملك وقولوله إن الأمير ساب القصر"،
أمرت التلاتة منهم، هزوا راسهم ببطء فابتسمت وبعدين مشيت ورا بافيل.
أنا متحمسة أوي لما الملك يكتشف إن ابنه بره القصر.