التناسخ
مرت مائتان وستة وسبعون سنة منذ أن باع الملك الخامس عشر لوينسول ابنته، كارما، لشيطان ليصبح ملكًا.
كان من المقرر أن تموت المرأة التي تدعى كارما في القمر الكامل الخامس، ولكن بسبب حب بافيل لكارما، عقد بافيل صفقة مع شيطان يدعى ألادا لخسارة الاتفاق بين والد كارما والشيطان الذي تحدث معه. لكن بدلاً من ذلك، ساء كل شيء، لأن الشيطان الذي تحدث إليه بافيل شعر بالغيرة من كارما، مما تسبب في أن يلعن الشيطان ألادا بلدة وينسول بأكملها بحيث يفقد الأشخاص الذين يعيشون داخل البلدة ذاكرتهم في كل مرة يأتي فيها العام الجديد. كل من يعيش داخل المدينة والشيء الوحيد الذي سيتذكرونه هو عائلاتهم.
مش معقول اللي اكتشفتيه امبارح بليل. كارما، ده اسم البنت اللي على طول بشوفها كل ما بافيل وأنا نلمس بعض أو جلدنا يتقابل. مرة شفتي صورتها في بدروم القصر. البنت دي شكلها بالظبط زيي، الفرق بس إنها ما عندهاش قرون وأنا…
مسكت قرني الصغير واتنهدت.
سمعت اسم بيل وسينراد مرة لما لمست الصورة دي، معقول يكون بيل وسينراد مرتبطين بكارما برضو؟
"لسة بتفكري في حكاية لولو غابرييل؟" بصيت لفوق وشفتي الست المقدسة بتبصلي وهي ماسكة كوباية.
"صباح الخير، مانمتيش كويس." قالت وبعدين قعدت قصادي.
راقبتها الأول قبل ما أتكلم.
"البنت اللي اسمها كارما..." قلت وبعدين بصيت في حتة تانية. "...كل ما بافيل يلمسني، بشوفها وبسمع شوية من الحاجات اللي بيتكلموا فيها مع بافيل اللي معاها," قلت فعيونها اتفتحت وحطت الكوباية اللي كانت ماسكاها في ركن.
"بجد؟" قالت بغباء وابتدت تفكر.
"افتكرت إن البنت دي جزء من ذكريات بافيل، عشان كده، في يوم سألته إذا كان يعرف كارما، بس قال لأ," قلت فبصت تاني.
"ممكن تكوني اتولدتي من جديد." قالت فكشرت في وشها بسبب الكلام اللي قالته.
"ات- ايه؟" سألت مستغربة، قعدت على الكرسي وبصتلي بشجاعة.
"تتقمص، ده لما ترجع للحياة. على سبيل المثال، مت في حرب وبعدين بعد كام مية سنة رجعت للحياة بس في شخص جديد." قالت دي خلتني أضحك.
"فهمت اللي عاوزة تقوليه," قلت وانا بهز راسي. "أنا عايشة بقالي مئات السنين ولسة ما متش يبقى ده ما ينفعش يحصلي," قلت عشان كده عبست.
"ممكن يكون بافيل، ممكن هو اللي اتولد من جديد." قالت وبعدين أخدت الكوباية بتاعتها من الترابيزة اللي جنب المكان اللي قاعدة فيه. "بس فين كارما؟ وبرضو مستحيل إنك بتشوفي بس حياة بافيل القديمة كل ما لمسك." قالت عشان كده سكت.
"ده مش ممكن يحصل," قلت بهدوء فهدأت. "احنا مخلوقات الظلام ما بنشوفش اللي حصل في الماضي، اللي بنشوفه هو اللي هيحصل في المستقبل، بس بنقدر نعد عدد ده على صوابعنا," قلت وانا ببصلها.
"ليه بتشوفي ماضي بافيل؟" قالت وبعدين كشرت.
"راسي بس بيوجعني من مشاكلكم أنت و الناس دي," قلت وانا بغمض عيني. "صحي التلاتة وقوليلهم إننا ماشيين، راجعين البلد مع الراجل العجوز ده," قلت، سمعت كحة ففتحت عيني.
"إيه؟ ليه لولو غابرييل هييجي؟" سألت.
"غالباً عشان هو اللي بافيل بيدور عليه عشان يخليه ملك." إجابتي البسيطة دي خلتها تقوم وهي بتبصلي في صدمة.
"إنتِ قولت إيه؟! بافيل محتاج الجد غابرييل عشان يبقى ملك؟!!" سألت على طريقة مفاجأة فقفلت عيني في غضب.
"وطي صوتك يا بت," قلت. أبيا جاتلي وفجأة مسكت إيدي كأنها بتترجى.
"يارب تتكلمي، ارجعي في كلامك." قالت فبصتلها في غضب.
"إيه اللي حصلك؟" قلت متضايقة، شفتي دموعها بتنزل.
"من البداية، كنت مع الأمير وناس من القصر." قالتها كأنها طفلة فقلبت عيني. "افتكرت إنكم مجرد مخلوقات عادية عشان كده ساعات بضرب بافيل على راسه، طلع إنه هيكون الملك السابع عشر لوينسول." قالت كانت بتعيط فضحكت.
"مين اللي قالك تضربيه؟" سألت بضحك.
"مش قادرة أساعد نفسي، كسارا، قوليلي إنك كنتي بتهزري." قلبت عيني.
"ياريت لو سمحتي ما تنادينيش باسمي، احنا مش أصحاب," قلت بس شكلها زي طفل عمال يدور على الأرض.
"صباح الخير إيه--"
"صاحب السمو!!" بالدموع قالت لبافيل ترحب بيه لما خرجت من الأوضة.
"سامحني على حماقتي في ضربك وإعطاء الأوامر." قالت وبعدين ركعت قدام بافيل، ضحكت لما شفتي شفايف بافيل مفتوحة وهو لسه بيفكر في دماغه ليه أبيا بتتصرف بالمنظر ده؟
"ها؟" سأل بافيل مستغرب.
"بس قول، أنا سامحتك!" الست المقدسة قالت فبافل بصلي مستغرب وبعدين رجع بص للست المقدسة.
"أنا سامحتك؟" قال فجأة الست المقدسة قامت و حطت ذراعتها حوالين بافيل.
"تمام، ما تحكمش عليا بالإعدام لما نرجع البلد." الست العفيفة قالت لبافيل اللي كان متفاجئ.
"إيه اللي بيحصل؟" سأل بافيل، حطيت دراعي و اتسندت في الكرسي.
"ظبط حاجاتك، راجعين البلد," قلت فبافيل كشر أكتر.
"ها؟ طيب، ما شوفناش حتى--"
"شفناه امبارح بليل وأنت فاقد الوعي، روحنا حتى لبيتهم و--" على طول سكّت أبيا باستخدام قوتي.
"شفتييها؟" بافيل سأل وبصلي، هزيت راسي بالموافقة فعينيه اتفتحت على الآخر وعلى طول جالي.
"بجد؟ ازاي؟" سأل، اتخبطت.
"أنا كسلانة أتكلم، بس اعمل اللي بقولك عليه," قلتله فعلى طول وقف وهو بيضحك على وشه.
"حاضر," قال وعلى طول جري على الأوضة عشان يصحّي الاتنين الهمجيين اللي معاه.