رفع اللعنة
بجد؟!” سأل بافيل وبيل في نفس الوقت، وأبيا أومأت للاتنين وهي تبتسم.
“أيوة! نقدر نروح البيت!” قال بيل بفرح وعانق بافيل.
“بس إزاي اللعنة اختفت؟” سأل بافيل المرأة المقدسة.
“أنت عارف، مش مهم إيه اللي حصل وإزاي اللعنة اتشالت. المهم إننا نقدر نروح البيت ونجيب جدو معانا وبعدين هتبقى ملك!” قالت أبيا بفرح. غابرييل بص في اتجاهي. حواجبي بس ارتفعت وبعدين عبست، سينراد بص لي بنفس الطريقة.
“كسارا، سمعتي الكلام؟ نقدر نروح البيت واللعنة راحت!” قال بافيل بفرح لي وبعدين جه لعندي وحضنني. ابتسمت وهو بيحضني.
“هتبقى ملك.” قلت بابتسامة، ساب الحضن وبص لي بابتسامة.
“مش عارف إزاي أو إيه اللي حصل عشان اللعنة تختفي بس زي ما قالت أبيا، مش مهم تاني، عشان المهم إن اللعنة راحت.” قال بافيل وهو بيبص لي، ضحكت.
“جهّزوا حاجتكم، بكرة هنسافر لـ وينسول.” قلت، قام على طول كويس وحياني.
“تمام يا فندم!” قال بابتسامة وبعدين سحب بيل بفرح جوه الأوضة. الابتسامة اللي على شفايفي اختفت لما لاحظت إن التلاتة بيبصوا لي.
“في إيه؟” سألت.
“أبيا، سينراد، جهزوا حاجتكم. كسارا وأنا هنتكلم الأول.” قال غابرييل، الاتنين تبعوه على طول. دلوقتي غابرييل وأنا بس اللي فضلنا هنا في الصالة. بص لي وأخد نفس عميق.
“أبيا وافقت معاكي؟” سأل فبس بصيت له ومارديتش.
“إيه مقابل موافقتها معاكي؟” سأل وهو بيبص لي بجدية. ضحكت وبعدين اتسندت على الكنبة وقفلت عيني.
“ولا حاجة.” جاوبت، سمعت ضحكته الناعمة. ضحك واضح عليه إنه مش مصدق.
“ناس زيك مابتعرفش تطلب أي حاجة في المقابل.” قال فابتسامة على شفايفي اتلوت أكتر. “روحها وحياتها في المقابل؟” سأل فدي المرة بصيت له بابتسامة على شفايفي.
“إيه لو قلت أيوه؟ فيه حاجة تقدر تعملها؟” سألت، الابتسامة المرحة اللي على شفايفه اختفت، واتبدلت بغضب وعبوس خلاني أضحك أكتر.
“اهدا يا عم، مش هاخد منها أي حاجة وهي ماعملتش اتفاق معايا برضه.” قلت وبعدين اتمددت على الكنبة، قفلت عيني، حسيت بنظرته لي.
“إزاي اللعنة اختفت؟” سأل على طول. مارديتش عليه في الأول، كنت لسه بفكر أقول له ولا لأ. غيره، هما عارفين سينراد وأبيا إيه أنا بجد. يمكن مافيش حاجة أخسرها لو قلت له إيه أنا وأبيا عملنا.
أخدت نفس عميق وخلليت عيني مقفولة.
“عملت صفقة معاها.” قلت، حسيت إنه وقف ففتحت عيني وبصيت له. شوية شوية، الابتسامة اللي على شفايفي اختفت وأنا ببص له اللي كان باين عليه إنه متفاجئ باللي قلته.
“شيطان عمل صفقة مع بني آدم؟” سأل، هزيت راسي.
“كده.” قلت.
“إيه مقابل اتفاقك مع الشخص؟” سأل فبس بصيت له. “أنا متأكد إن اتفاقك مع الشخص ليه علاقة بده.” بيقول.
لو الحاجة اللي بخاف منها حصلت، يمكن هو اللي هيقدر يشرح لبافيل لما تحصل.
قعدت وبصيت له بجدية.
“أوعدني بده يا عم.” قلت وأنا ببص له. “أوعد إنك مش هتقول لبافيل إيه اللي هقوله.” قلت له. بس بص لي كأنه متلخبط.
ابتسمت له.
“حياتي هي مقابل اتفاقي مع الناس.” قلت فتشد. ضحكت على ردة فعله. “مخلوق زايي بيعيش كام مية سنة، أو ساعات حتى ألف. عملت صفقة مع أبيا في أول فرصة، ماأخدتش منها أي حاجة ومامش خسرت منها أي حاجة. الحاجة الوحيدة اللي ضاعت كانت المية سنة اللي من حياتي.” قلت وأنا ببص له.
“من شوية، عملت صفقة مع أبيا تاني عشان أتخلص من اللعنة. وفي مقابل نص حياتي.” قلت وبس ضحكت له. “ده يرجع لك لو صدقت ولا لأ، يا ناس. أنت ضيق الأفق.” وبعدين قلت له.
“عشان تتخلصي من اللعنة، عملتي صفقة مع حد، حتى لو كانت نص حياتك؟” سأل، بس بصيت له.
“بس ليه؟” سأل، مخليني أضحك.
“بسيطة، عشان أعوض بافيل على اللي عمله لي في حياتي اللي فاتت.” إجابتي. بس بص لي كأنه مش مصدق اللي قولته.
“أنت بتحبه، صح؟” سأل.
“لو ده اللي بحس بيه، يمكن.” جاوبت وبعدين ابتسمت له. “فيه حاجة كمان مااقدرش أقولها لك.” قلت فبص لي تاني.
“ألادا قوية، اللعنة اللي عملها قوية، عشان كده. راهنت بالنص التاني من حياتي، عشان اللعنة تروح.” قلت عشان كده بص. “بمعنى تاني، عمري دلوقتي ميتين وستة وخمسين سنة. مش هوصل لتلات مية سنة بسبب اللي عملته.” قلت، الصدمة على وشه بسبب اللي قولته. الابتسامة فضلت على وشي.
“كدبت على أبيا.” قلت بهدوء، فجأة دموع نزلت اللي حتى ماخدتش بالي منها إنها كانت بتتكون من شوية. “اديته لغز أنا متأكدة إنها مش هتعرف تخمنه.” مسحت دموعي على طول. “لغز متخلط بكدب.” أضفت. وقفت وأخدت نفس عميق.
“افتكر، هقول لك إمتى المفروض تقول لبافيل على اللي اتكلمنا فيه.” قلت ببرود وأنا ببص له، هز راسه في رد. كنت قربت أمشي في اتجاه الأوضة لما اتكلم.
“إيه اللي هيحصل لما تختفي؟” فجأة قال مسببني أقف. ماحركتش، بصيت على الساعة بس كمان قفلت عيني. أخدت نفس عميق وبعدين بصيت للعم.
“لما أمشي، كل ذكرياتك عني هتروح.” جاوبت بلطف. بس بصينا لبعض. ماقالش ولا كلمة للي قولته. بس بعد كام دقيقة من البصص، سأل تاني.
“ليه؟” سأل، ابتسامة حقيقية بتلوّي شفايفي. وبعدين بص بعيد.
“عشان الأوقات دي، أنا متأكدة إن بافيل بيكرهني خلاص.”