عدنا إلى الوطن
كنت بستنى بهدوء عشان صحاباتي الخمسة يصحوا، الشمس كانت هتبدأ تطلع، طول الليل كنت بس بتباعهم و بحميهم. الملاك اللي هو عدونا ده بيوجع دماغي، ليه مش بقدر أنام زي ما صاحبي بيعمل.
الملاك ده كان بيكلمني طول الليل بس كنت بجاوب لما أكون عايزة.
أخدت نفس عميق وغمضت عيني، حاولت أفكر في حاجات تشتتني وأنا بستنى، بس في الآخر خلصت بتخيل حاجات خفت تحصل.
كان الصبح طلع لما صحابي صحيوا، على طول جهزوا نفسهم بعد ما أكلنا عشان نقدر نكمل رحلتنا للبيت في وينسول.
بس بافيل و بيل و أبيا هم اللي هيتكلموا و يعملوا دوشة لينا.
الحماس كان واضح في صوتهم عشان أخيراً هيقدروا يروحوا البيت. في الوقت ده أنا و غابرييل كنا بنمشي بهدوء بس بنسمع كلامهم. سينراد، هو كمان مكنش بيتكلم كتير، يمكن عشان لسه صاحي.
"بجد؟ هنعدي من بيت مسكون؟" سألت أبيا.
"ممم، بتعرفوا، نمنا هناك عشان الضلمة غلبتنا. كان مرعب ومخيف، سمعنا أصوات وحاجات بتتحرك لوحدها." حكى بيل.
"وووه، ده جامد! عايزة أجرب ده كمان! عايزين نلعب لعبة روح الزجاج وإحنا في البيت المسكون؟" سألت أبيا، فده خلاني في عذاب.
"بلاش، ممكن أشوف شبح بعدين." قال بيل.
"اللي أنت بتقوله ده إنك مثلي عشان كده مش عايز تلعب روح الزجاج." هزقت أبيا.
"كسارا، بقالك فترة ساكتة. كويسة؟" سألني بافيل فجأة، وهو بيمشي جنبي. بصيت عليه، وشفتي القلق في عينيه فابتسمت بس و كملت مشي.
"يا جماعة، بتوتر لما بتكوني ساكتة أوي كده. ساعات مبتقعديش ساكتة بالساعات." قال.
"أنا كويسة يا بافيل." قلت.
"أنا كويسة يا بافيل نيي نيي." كان بيقلدني فرفعت حواجبي. "عايزاني أشيلك؟" سأل، فضحكت.
"ممكن أشيلك أنت." قلت وهزيت راسي. عمره ما عرف يكون جاد بجد. وقفت مشي وبصيت على إيدي. بصيت على بافيل وهو ماسك إيدي. ابتسم لي فبصيت تاني على إيدينا.
"أنا متأكد إنك كويسة." قال، و بدأ يمشي تاني وهو ماسك إيدي، عشان كده بدأت أمشي تاني، فجأة ابتسمت وأنا ببص على إيدينا الاتنين.
كانت أول مرة يلمسني من غير ما تظهر صورة في نظري.
"بصي على الطريق يا كسارا." همس فبصيت على المكان اللي كنا رايحين له و أدركت إننا في الآخر. هو في الحقيقة كان يقصد يمسك إيدي عشان يفاجئني و يخليني أوقف مشي عشان يمسك إيدي. تِسك تِسك تِسك بافيل، بافيل، بافيل.
"واضحة أوي كده؟" سأل فبصيت على وشه.
"إيه اللي واضح أوي؟" سألت. ضحك.
"واضح إني بحبك أوي كده؟" همس و بصلي، على طول بصيت بعيد.
"مـ معرفش." إجابتي.
"هاهاها، بتحمري. بس اهدأي." قال عشان كده بصيت عليه.
"لما أوصل للقصر، هعترف بمشاعري ليكي رسمياً." قال فجأة لدرجة إني فقدت نظرتي الشريرة ليه. كان بيبتسم وهو بيقول كده.
"بعدين لما تجاوبيني، هتقدملك على طول عشان مالكيش حاجة تخسريها." قال بعدين بص لي. "بعدين لما أصبح ملك، هتكوني ملكة وهنخلق أطفالنا وبعدين هنحكم وينسول. هنحكمها بنظام وسلام." قال بابتسامة. عيني بدأت تدفى ببطء بسبب اللي كان بيقوله.
"بعدين، هنربي ولادنا كويس، لحد ما نكبر و ولادنا يكونوا أسرهم الخاصة." قال بحماس.
"بعدين لحد الحياة اللي جاية، هتبعك. بعدين في حياتنا اللي جاية برضه هختارك. مفيش حد تاني." فجأة وقفت مشي بسبب اللي قاله. على طول بص لي وعينيه وسعت.
"عـ بتبكي، ليه بتبكي؟ يا جماعة، مش عاجبك اللي قلته؟" سأل وعلى طول مسح دموعي. ابتسمت و هزيت راسي، على طول مسكت إيده وبعدين بصيت في عينيه بجدية وأنا ببكي.
"عايزة." جاوبت فبطل و عينيه وسعت.
"يعني أنتِ بتحبيني كمان؟" سأل في مفاجأة. مجاوبتش، بدل ده، قربته مني و حضنته. غمضت عيني و كملت أبكي.
عايزة كل حاجة قالها تحصل. عايزة أحبه. عايزة أكون معاه لحد الآخرة.
"عايز أشوفك سعيدة. عشان كده عايزك تلاقي واحدة تانية غيري. هي الوحيدة اللي ممكن تحبيها." ارتاح لما حضنته وبعدين سبته ببطء، كان مذهول باللي قلته عشان كده أخدت الحضن ده عشان أمسح دموعي.
"إيـيه؟ بـس أنا عايزك--"
"مش هقدر أبادلك الحب يا بافيل." كذبت، شايفه هيضعف باللي قلته.
"نكمل مشي. قربنا من حاجز المدينة." قلت ببرود و مشيت ناحيته الأول.
بلعت و تاني حسيت إن دمعة نزلت من عيني، عشان كده على طول مسحتها و مشيت. حسيت إنه تبعني.
"كسارا--"
"مش ده الوقت اللي نتكلم فيه عن مشاعرك." قلت، حسيت إيده مسكت دراعي الشمال و أجبرتني أواجهه.
عيني وسعت لما شفايفه الناعمة لمست شفايفي، جسمي كأنه اتصلب و ركبي ضعفت، حاجة اختفت من صدري وبطني بسبب اللي عمله.
غمضت عيني و باسته تاني، وده فاجأه. على طول سبته ومشيت بعيد عنه. بس بصلي كأنه مكنش متوقع إني أبوسه تاني.
"بتبوسي تاني. ده معناه إن اللي قلتيه من شوية كدب و بجد عايزة حاجة مني." قال و ابتسامة انحنت ببطء على شفايفه.
"إيه؟ ده مش مهم." قلت. ضحك.
"ده مهم، عشان بتحبيني كمان." قال و هو بيضحك.
"حتى لو بحبك، لسه منقدرش نكون مع بعض." قلت و خليته يضحك و يهز راسه. بدأت أمشي وتبعني.
"ليه؟ عشان هكون ملك و أنتِ مجرد شخص طبيعي؟" سأل. بصيت عليه.
"لأ." إجابتي.
"إيه؟" سأل.
عشان أنا شيطانة و أنت إنسان. عشان مدة حياتي معدودة على صوابعي.
"عشان مش عايزة." قلت فعينيه ضاقت.
"خلاص! الأمر متروك ليكي، هفضل أحبك وهكمل اللي قلته ليكي من شوية." قال وده خلاني أعاني بابتسامة على وشه.
"هتدمر بس لو فضلت تعمل كده." قلت و خليته يعبس أكتر.
"يا جماعة، الحاجز هنا قدامنا، بيقرب أسرع!" بصينا على الصارخ. بيل. و حاجز المدينة قدامهم على طول.
سرعت وتيرتي عشان أروح جنب تندا، بيل وسينراد كانوا جوه الحاجز خلاص في الوقت ده تندا وأبيا اترددوا يدخلوا.
"اللعنة راحت، ادخلوا." قال سينراد. غابرييل أخد نفس عميق.
"عايزين نتأكد." قالت أبيا، وده خلى سينراد يعبس.
"محصلش حاجة ليا لما دخلت فادخلوا أنتِ كمان." قال بيل.
"غالباً مش هيحصل حاجة ليكي عشان السنة الجديدة لسه ملحقتيش بره المدينة. إحنا بنحتفل بره بقالنا كذا سنة جديدة." قالت أبيا. بافيل جه جنبي و بصلي.
"في مشكلة؟" سأل بافيل غابرييل.
"بيفكروا مرتين لو اللعنة راحت." قلت عشان الاتنين بصوا لي، بس أنا بصيت لهم ببرود. مش بيثقوا فيا؟
أبيا أخدت نفس ارتياح.
"هدخل الأول، لو فقدت ذاكرتي مش هسامحك يا كسارا." قالت أبيا، وده خلى بافيل يبصلي. الأبيا أخدت نفس عميق وبعدين دخلت ببطء حاجز المدينة و هي مغمضة عينيها.
لما دخلت جوه خالص، فتحت عينيها وبصت لنا.
"اللعنة راحت!" قالت بابتسامة و بصت لغابرييل.
"لسه فاكرة أمي وصحابي! راحوا!" ابتسمت وأنا بقفز من الفرحة مع الأبيا و بيل.
"أخيراً! رجعت البيت في وينسول!"
أخيراً، رجعنا للبيت.