ملعون بلدة وينسول
البيت كله كان صامت، بس صوت الريح كان مسموع. غمّضت عيوني واستنيت العجوز يتكلم ثاني بما ان المرأة المقدسة هزتني قبل شوي وقالت انه أحسن لو سمعت، العجوز ما تكلم ثاني، أي نوع من البشر هذا العجوز يسويه؟
"تقدرون--" قطعت كلامي ونظرت إلى النور الميت فوقنا كلنا الثلاثة، عبست ونظرت إلى رفقائي الاثنن اللي كانوا هاديين بس. نظرت حولي ودورت على الشخص اللي طفى الأنوار، بس ما قدرت أشوف أحد.
"ما أشوف أي أرواح شريرة هنا," قلت ونظرت للعجوز.
"هذا لأن مو روح شريرة اللي سوت كذا، هذا هو اللعنة نفسها اللي سوت كذا," قال العجوز بهدوء وأخذ نفس عميق.
"أكثر من ألف شخص فقدوا حياتهم بعد ما قالوا اللعنة لشخص، كلهم ماتوا بنفس الطريقة. كلهم لقوهم ما يقدرون يتكلمون وعيونهم مفتوحة على وسعها." هذا خلى جبهتي تتجعد.
"وهذا بسبب اللعنة اللي أختي سوتها؟" سألت وهو هز راسه.
"وش اللعنة اللي سوتها وتبدو انها عندها تأثير قوي على كل واحد يحاول يقولها؟" سألت.
"أكثر من مئتين وسبعين سنة مرت من يوم إن البلدة كانت مغطاة بسحر أسود البلدة كانت تحت سيطرة عشيرة إينثال، اللي هي الحين تحت سيطرة عشيرة إيلوسو تحت قيادة الملك أسراد." قال العجوز، عشان كذا توقفت وفكرت.
إينثال، إيلوسو، أسراد. مو سينراد اسمه الأخير إينثال واسم بافيل الأخير إيلوسو وأبو بافيل اسمه أسراد. الإينثال كانوا يحكمون البلدة زمان. عشان كذا الملك ضم اسم سينراد في الاختيار في حالة إن بافيل ما قدر يلقى الوزير العجوز.
"الإينثال هم الحكام الحقيقيين للبلدة اللي يسمونها وينسول وكذلك مملكتها اللي تسمى مملكة وينسول. بس الخمسة عشر ملك من وينسول، كارفن، عنده مشاعر غيرة للإينثال." قال العجوز، أبيا وأنا كنا ساكتين بينما العجوز كان يتكلم بس.
"الملوك المفترضين الخمسة عشر لمملكة وينسول كانوا من عشيرة مورواغز ومو من إيلوسو، لأن الملوك الأربعة عشر في ذيك الفترة ما قدروا يثقون في عشيرة إيلوسو في ذيك الفترة. بس في يوم من الأيام، كل شيء انقلب، والإيلوسو صاروا أكثر ثقة من الملوك الأربعة عشر ومو من المورواغز، عشان كذا كارفن إيلوسو، الملك الخامس عشر حكم وجلس على العرش، ومن ذيك الفترة. قيادة الإيلوسو في مملكة وينسول وكذلك في بلدة وينسول." قصة العجوز بعدين ضحك.
"بس هل تعرفون ليش اللي صار في ذيك اليوم انقلب فجأة؟" سألنا، أبيا على طول هزت راسها عشان كذا أنا تحطمت.
"لأن الملك الخامس عشر كارفن باع بنته للشيطان." أنا كنت صامتة على اللي قاله بينما أبيا كانت متفاجئة من اللي قاله العجوز.
"باع؟ هل ممكن كذا؟" سألت أبيا.
"أيه، هو سوى صفقة مع الشيطان، زي ما انتي سويتي," قال لأبيا عشان كذا هي بلعت بغباء.
"بس كاسارا ما راح تأخذ شيء مني، عشان كذا ما زلنا نفس الشيء." قالت المرأة المقدسة، عشان كذا لفيت عيوني.
"مو متأكدة," قلت عشان كذا عيونها اتسعت، نظرت مرة ثانية للعجوز. "كمل القصة," قلت.
كان على وشك يتكلم لما الحوض اللي وراه انكسر فجأة، مما تسبب في إن المرأة المقدسة تقوم وتخاف.
"اهدئي، عندنا حماية من أقوى خالق فينا," قال العجوز عشان كذا أنا تقريباً استفرغت، الخجل.
جلست المرأة المقدسة مرة ثانية وهدت نفسها، أنا كنت منهكة.
"استمر," قلت للعجوز اللي نظر لي وكان على وشك يتكلم لما الأطباق في المطبخ انكسرت مرة ثانية.
"اللعنة," قلت وحركت يدي، شوية شوية دخان أسود غطانا كلنا الثلاثة لحد ما بس الثلاثة منا قدرنا نشوف عيوننا.
إذا الصوت استمر، ممكن أقطع راس العجوز. بسبب بطئه في الكلام، عشان كذا سويت صندوق أسود ما يقدر أحد يزعجنا فيه كلنا الثلاثة.
"الحين كمل," قلت بإصرار للعجوز اللي هز راسه على طول.
"لأن الملك كارفن باع بنته للشيطان، صار ملك وينسول وبلدة وينسول كلها، بنت كارفن كان لازم تموت لو إن ولد عشيرة إينثال ما سوى صفقة مع الشيطان." قال.
"ابن الإينثال سوى صفقة مع الشيطان؟ ليش؟" سألت أبيا.
"لأنه يحب بنت كارفن." الجواب البسيط كذا، عشان كذا أنا على وشك أنفجر بسبب الإزعاج.
بسبب الحب، ذاك الرجل قدر يتفاوض بس عشان المرأة اللي أهله قدموها للشيطان، غباء.
"وش صار؟ هل ماتت بنت كارفن؟ الرجل بدم إينثال؟ وش صار لهم؟" سألت أبيا.
"كلهم ماتوا." قالها بمرارة عشان كذا أنا ضحكت.
"كيف صار للبلدة لعنة؟" سألت أبيا مرة ثانية.
"لأن الشيطان اللي الرجل من الإينثال كلمها كانت تغار من بنت كارفن. حب الرجل لبنت كارفن كان نقي لدرجة إنه طلب مساعدة الشيطان، عشان كذا ذاك الشيطان كان يغار. .. هي لعنت البلدة." قال وابتسم بمرارة.
"هي لعنت البلدة بحيث إنه كل ما يجي العام الجديد، ذكريات كل الناس اللي عايشين في البلدة راح تفقد والناس اللي يحبونهم أكثر شيء راح يننسون، باستثناء عائلاتهم," قالت تندا عشان كذا أنا توقفت.
هذا يعني الشيطان اللي رجل إينثال طلب مساعدتها كانت ألادا، لأن بناءً على ذاكرتي، العجوز قال إن ألادا هو اسم الشيطان اللي سوى اللعنة.
هل هذا السر اللي ألادا قالت لي إنها راح تقوله لي لما أحقق مهمتي؟ بس لا، أتذكر، عنده علاقة فيني. سرها عنده علاقة فيني عشان كذا--
توقفت ونظرت فوق للعجوز.
"ليش تعرف ذا الشيء؟" سألت. المرأة المقدسة نظرت للعجوز وكأنها بعد مرتبكة كيف عرف ذا الشيء.
"أنا مرة... خدمت في القصر." قال بهدوء لدرجة إن عيوني ضاقت.
"وش المنصب؟" سألت.
أخذ نفس عميق.
"كرئيس وزراء."
"لازم يلف البلدة كلها ويطلع من المدينة لو احتاج الأمر عشان يلقى أقدم وزير خدم في القصور الأربعة."
ابتسمت. كويس، لقينا وش بافيل يدوره. راح يصير ملك بس أنا ما خلصت مهمتي بعد.
"وش اسم بنت كارفن والولد؟" فجأة سألت أبيا، فجأة صار فيه صمت طويل بينا كلنا الثلاثة.
"أتذكر، أسماؤهم كانت كارما وبافيل." في ذي اللحظة، فجأة توقفت وتجمدت في مكاني.
نظرت للعجوز بصدمة بسبب اللي قاله.
"و-وش؟" سألت عشان كذا نظر لي.
"اسم بنت كارفن كارما واسم رجل إينثال بافيل." جوابه اللي يخلي جهازي يضعف.