الفصل 42، من فضلك اتركني
"لا، بجد."
رفعت راسها وبصتله، وشها كان محمر بطريقة غريبة، كأنها "هفوة" أسطورية. قلب هيربرت بدأ يرتعش برعب، وسو جين كانت هتموت من العياط وهي ماسكة الأمير الصغير في حضنها.
"وريني الواد، طيب؟"
"يا إمبراطورة، الأمير الصغير هنا." سو جين جريت بسرعة وسلمت الأمير الصغير للإمبراطور.
هيربرت مسك الولد ليها. هي مسكت الولد. هو حضنها هي والولد من وراهم. لورين بصت للراجل الصغير وابتسمت. "شايف، شبهك. إزاي تشك إنه مش ابنك؟"
"أنا عمري ما شكيت. بس عايز أسمع منك تفسير، وعد بالولاء ليا. ليه غبية كده يا لورين؟ يا لهوي، إنتي أهبل واحدة!" هيربرت حضنها جامد لدرجة إن صوته اتخشن.
هي بمرارة قالت: "بس إنت سألت، خلاص مبقتش مصدق، مادام مش مصدق، ليه أشرح؟ لما الولد يكبر، هتعرف بنفسك إزاي شبهك، هتعرف إنه ابنك. ليه أشرح؟"
"إنتي عنيدة أوي، يعني لازم تجننيني عشان تهدى؟" ذراعين هيربرت بتتشد أكتر وأكتر، وكان عايز يفضل ماسك فيها كده.
"محصلش. مادام عايزني أشرح، خلاص هقولك آخر مرة، جويس وأنا مالناش دعوة ببعض. أنا بحمي جويس عشانك، ومؤمنة إن جويس مش هيعادي عرشك طول حياته. وجوده مناسب ليك، بس إنت قلقان أوي!"
هيربرت هز راسه بألم. "أنا طبعًا عارف. تعرف معاناتي في مكانة عالية؟ دي مجرد صفقة إمبراطور، مجرد التضحية بجويس، بس عمري ما فكرت إني آخد حياته بجد. وإلا، إزاي دكتور السحر وين لون يقدر ينقذه كل ده تحت حكم الملك؟"
"أما بالنسبة لجيشه، كل اللي كان ليهم سجلات سيئة، أنا اللي حكمت عليهم بالإعدام، والباقي اتفرقوا. مكنش زي الإشاعات اللي بتقول دم في أنهار و ياوهوا. فكرتيني تعرفيني!"
بصتله وهزت راسها بمرارة. "إزاي مقدركش؟ بس كل ما بتحاول تبقى ملك مشهور عبر العصور، كل ما بتوحش أكتر. مش عايزاك تبقى وحيد. عايزة أحافظ على جويس وأخوتكم. فاهم؟"
"يا هبلة، إنتي إزاي بتفكري فيا، في نفسك؟ تعرفي إيه اللي عملتيه أجبرني أعمله فيكي؟ اللي حصل يومها برة بيت الخيزران كان مجرد حادثة، السهم ضربك. أنا كنت بحاول أصد السهم اللي ضرب صدرك. ما توقعتش إنك تتحركي فجأة. السهم بتاعي بس هو اللي ضربك!"
الألم فيها هي، بس الألم في قلبه هو. هو بيعاني أكتر منها الأيام دي. هو بارد الأعصاب وقاسي، كل اللي عايزه يخليها تخضع مرة واحدة بس، بس هي فضلت الموت على الخضوع.
"إزاي أستسلم لموتك، إزاي أستسلم؟ يا مجنونة، يا مجنونة!" هيربرت حضنها ووبخها بصوت خشن.
رفعت وشها المبتسم. "أنا مش غبية، أنا بس تعبت، تعبت، عايزة أكون نفسي، نفسي الحرة، لو سمحت سيبني، ماشي؟"
"مش هسيبك يا لورين، مش هسيبك!" عيون هيربرت ثبتت عليها بعمق. "مينفعش تسبيني لوحدي في المكان ده الوحيد، مينفعش!"
نفسها كان مليان ضعف. مدت إيدها ولمست وشه بابتسامة ساخرة. "معاك أولاد!"
"لورين، لازم متسبينيش أنا والولد، سامعة؟ لورين!" هزها جامد، خايف إنها تنام كده ومصحاش تاني. إيه الوحدة اللي هحس بيها، إيه الوحدة اللي هحس بيها!"