الفصل الثالث والأربعون إذا كانت هناك حياة أخرى
أنا ما أبغى جنازات ثقيلة. أرجوكم ادفنوني في جبل يانغمينغ، وين فيه أزهار الأزاليا، وين رحنا قبل، أوكي؟” خدودها صارت حمرا وبيضا مرة ثانية، وبالأخير صارت رمادية.
كأن نور راح يختفي من سماه للأبد، هيربرت كان عاجز. حضنها وظل يضمها، كأنه يبغى يفركها في عظامه ودمه، عشان ما أحد يقدر ياخذها!
“تشو تشن، إذا فيه حياة بعد الموت، عسى ما تكونين إمبراطورة…”
فكت يدها اللي ماسكة فيها الطفل ووقعت بهدوء في حضنه. سو جين بكت وطاحت على الأرض. معبد ياو هوا ركع كله على الأرض.
هيربرت ما تحرك. كل تفكيره كان مليان بآخر جملة قالتها. إذا فيه حياة بعد الموت، عسى ما يكون إمبراطور...
“لورين، أنا ما أبغى حياة بعد الموت، بس أبغى هالحياة، فاهمة؟” صراخه الأجش مثل وحش محبوس، وحش وحيد محبوس.
البيبي الصغير في بداية حياته حس بألم فقدان حبيبته، وبدأ يبكي. البكاء البريء والموحش كسر آخر قوة عند هيربرت، والدموع الصافية نزلت بهدوء من عيونه الباردة والنجمية.
خسرها في النهاية!
“ياوهوا، بردانة؟” هيربرت سحب جين والتف حولها كأنها ما راحت. كان جالس على السرير ماسكها طول اليوم وطول الليل. سو جين ركعت على الأرض تبكي من الموت وصحت. لسه محافظ على هالحالة.
دكتور كثير فحص النبض مرارا وتكرارا، أكد إن لورين ما فيها أي علامات للحياة، هي توفت!
هيربرت بس ما صدق. “يا نصابين، انتوا بس عبارة عن كاسين من الخمر المسموم. أنا ما سمحت لكم تستخدموا أدوية مسمومة. كيف قدرت تسوي كذا؟”
“يا صاحب الجلالة، مهما شربت الإمبراطورة من الدوايين، ما راح يصير شي. اللي صار إن ولا واحد فينا فكر إن الإمبراطورة راح تشرب كاسين خمر مسمومين في نفس الوقت، زيادة سم على السم، وما راح نقدر نسوي شي!” غالبا يقول الحقيقة.
هيربرت رفع رجله وركله بعيد. صرخ بغضب، “ياوهوا، هذي الشخص اللي تثق فيه أكثر شي. ما يقدر حتى يعالجك. إذا هو كذا فاشل، راح أرسلها عشان تهتم فيك في طريق الموت، صح؟”
“يا صاحب الجلالة، اهدأ.” الدكتور ليو ترجاه، “الإمبراطورة كانت دائما رحيمة قبل موتها. أكيد ما تبغى الإمبراطور يقتلها بعد موتها!”
“مين قال إنها ماتت، هي ما ماتت، اطلعوا كلكم من هنا، يا عديمي الفائدة، جيبوا لي ون لون، ابحثوا عنه بأي طريقة، أبغى لورين تعيش، وإلا أبغاكم كلكم تندفنوا معي!”
غضب هيربرت كان غير مسبوق. ما أحد تجرأ يقرب إلا سو جين، اللي ركعت قدام لورين وظلت في قاعة ياوهوا.
عيون سو جين كانت راح تعمى. “أيها الإمبراطور، الإمبراطورة راحت، خل الإمبراطورة تدفن نفسها بدري!”
“حتى انتي ما تبغين سيدتك؟ سيدتك فعلا جرحتك على ولا شي. اطلع انتي كمان من هنا!” هيربرت صرخ عليه. هذا كان وقته مع لورين وما يبغى أحد يزعجه.
“أيها الإمبراطور، الإمبراطورة راحت، هي راحت، ما راح تسوي إلا إنها تموت أكثر، أيها الإمبراطور! سو جين، أرجوك، جرحي الإمبراطورة مرة ثانية، ادفني الإمبراطورة في المكان اللي تبغاه تروح له الإمبراطورة، سو جين، سو جين، أرجوك!”
سو جين توسلت بصوت عالي وركعت بقوة، تضرب وتضرب لغاية ما طلع دم أحمر على جبهتها. الأحمر القاسي ذكر هيربرت باليوم قدام معبد ويليام. قطعت إصبعها وفكرت بالسهم اللي انطلق عليها قدام بيت الخيزران في ذاك اليوم.
هو فعلا ما جرحها كويس من زمان، واللي خلاها تعبانة وتبغى تروح!