الفصل السادس والأربعون تريد أن تكون أما بعد ذلك
،آنسة ياوهوا، إنتي هنا عشان تتعافي، ولا عشان تخطبينا احنا العزّاب؟" تقدم ون لون ومعه أعشاب وحطها قدام جويس. "إنتي كمان قلتي إن التلميذات البنات، الستات العاديات اللي نفسهم يلاقوا رجالة زيي من أهل قرية شان يي؟"
قال ون لون لجويس قبل ما يدخلوا البيت، "إنتي بتاكلي وبتشربي معايا من زمان. مؤخرًا، جبتي خطّابة. لازم تشتغلي أكتر، وإلا ما فيه عشا الليلة!"
رغم إن ون لون مش وسيم زي جويس، عنده شخصية مريحة وبتاخد راحتها، كأنها سحاب في الجبل، حرّة ومنطلقة، وده بيخلي الواحد يشتاق له على طول.
كحّت جويس بإحراج. "يا سلام، دلوقتي بتعتمدوا على غيركم!"
لورين اتسلّت عليهم هما الإثنين. بصت لجويس بنظرة كلها استرخاء. ما عرفتش إن جويس اتعلّمت تهزر. ده بجد مكان حلو في شان يي جيانغو.
فجأة افتكرت هيربرت، اللي لسه محبوس في المدينة المحاصرة، وتساءلت إذا كان بخير.
قاعة ياوهوا.
الأشياء اللي في المعبد كلها بتخلّي لورين تبان زي ما كانت موجودة. النهاردة عيد ميلاد ابن الإمبراطور. جابت له ولد من تلات سنين. وقتها، ولدت جواه وعضّت على سنانها من غير ما تتكلم. بس، ما عرفتش إن كل ما سكتت أكتر، هو كان بيتمسك بيها أكتر. لازم ما تكونش عارفة إنه كان بيحميها، صح؟
حتى عمل حاجة ضد عادات العيلة. قبل ما يتولد الولد، ركل باب المعبد ودخل. أول ما وصل عندها، الولد اتولد وهي اغمى عليها قبل ما تبص عليه.
بعد تلات أيام، فكّر إنها هتستسلم له عشان خاطر ولادها، بس هي اختارت تمشي. عدّت تلات سنين من يوم ما مشيت.
"بابا، بتفكر في ماما تاني؟"
شاب بينجين، لابس جاكيت قصير احتفالي، ترنح على ركبة هيربرت. وشه الصغير الأبيض واللي ما فيهوش عيوب كان ممتلئ، وردي وحلو. عينيه شبه ياوهوا، صافية وشفافة، وبتخبي عناد.
كل سنة في عيد ميلاده، الأب كان بيشتاق لمامته أوي. الأب قال إن مامته سابتهم مؤقتًا بس. هي مستنية تقابلهم في مكان ما، بس الوقت لسه ما جاش.
"بابا، بما إنك مشتاق لماما أوي كده، ليه ما تاخدش ابني عشان نلاقيها؟ المفروض إن ماما مستنية ومستعجلة. مش إنت اللي قلت إن لما ماما ما اتجوزتكش، كانت مش مؤدبة؟"
افتكر اللي قاله وهو بيهدّيه. هيربرت لمس راسه الصغيرة. "يا ولدي يا عبيط!"
"لو بابا وماما كانوا هنا، ما كنتش هتسمح لي إني أقول لك يا عبيط. العمة سو جين قالت إن ماما بتحب ابني أوي!" تمتم بشفايفه الصغيرة وتضايق.
صحبته كانت دايماً بتخلي هيربرت يشتاق لياوهوا أكتر. فجأة حب إنه يطلع بره القصر وياخد الولد عشان يشوف الأماكن اللي كان هو وياوهوا فيها.
"شاب بينجين، طول ما إنت نايم مطيع، إيه رأيك إن أبوك ياخدك لمامتك بدري الصبح؟"
"همم، بابا، إنت عايز تكذب عليا تاني، مش عايز أصدقك!" شاب بينجين عايز ينزل منه. باباه قال كدبات كتير زي دي. أكيد كدبة.
سو جين دخلت ومعاها الأكلات اللي بيحبها. "يا جدعان، على إيه زعلان؟ شوف، إيه اللي بتحب تاكله."
"العمة سو جين، بابا كذب عليا تاني. قال هيوديني عشان ألاقي ماما بكرة. همم، لو صحيت الصبح وبما خدنيش، هكون أزعل أكتر وأكتر!"
"يا جدعان، ممكن تاكل أكلات النهاردة؟ مش بتاكل كويس النهاردة!" سو جين جابت له أكلات.
هز راسه. "مش هاكل. هديه لبابا." مسك قطعة من الأكلة اللي بيحبها وحطها في بوق هيربرت. هيربرت عمره ما حب الحلويات، بس كان دايماً بيرفض أي حاجة بينج يديها له.
سو جين بصت وما قدرتش تساعد نفسها إنها تفكر، لو بس الإمبراطورة كانت لسه موجودة، يا رب كانوا هيبقوا سعداء إزاي هما التلاتة!