الفصل 11
"أشوف عندك طعم للرجل الحقيقي اللي ممكن يكونه ابني," ضحكت. "حتى أنتِ ما تقدري تتحكمي فيه," ضحكت وهي خارجة.
والدموع تنزل على وجهها من الإهانة، الحراس عند البوابة ما تجرأوا يتدخلوا وهي تخرج من بوابات القصر.
وهي تمشي بعيدًا عن القصر، لقت نفسها بتمشي باتجاه النهر. تراقِب الميّه وهي تجري بحرية بدون قلق، تمنّت إن مشاكلها كمان ممكن بس تروح.
شويه بنات عدّوا من جنبها، شايلين حطب، ولا كأنها موجودة.
رجال اثنين طلعوا، شايلين معاهم المعازق تبعهم، على الأغلب جايين من الحقول.
"ها، ايش بتعملي يا وردة لحالك هنا؟ بتستنّي حبيبك على الأكيد؟" قال واحد منهم وهو بيضحك.
"أو يمكن تركها ومشي," ضحك الثاني وهو بيحط أدواته.
وهو بيقرب منها، قامت بسرعة وهربت منه.
"لا تخافي," ابتسم. "أنا بس بدي نحكي," ضحك وهي ظهرها ضرب بشي قاسي.
"التفتت، لقت صاحبه مبتسم لها.
"بس نحكي," قال بابتسامة قذرة.
"أنا ما بدي أي مشاكل," همست وهي ترتعش من الخوف وهي بتغمض عيونها.
"عم نعمل مشاكل يا أخي؟" قال اللي قدامها.
صوت تكسّر عود خلا الرجال يلتفتوا لاتجاه الصوت.
"اتركها لحالها," سمعت صوت مالوف خلاها تتشنج.
"يا صاحبي، لف وروح إذا ما بدك ضرب."
عبست، وبتساءلت كيف هالرجال ما بيعرفوا مين هو.
"أنتِ منيحة يا حب؟" سأل، والرجال بيضحكوا.
"إذن هذا هو الولد اللي بيحبها." رفع يده عشان يِشير لرجاله إنهم يطلعوا، الرجال الاثنين تجمدوا لما شافوا عدة رجال ضخام بيطلعوا من الشجر.
فتحت عيونها، ولفت راسها وهي بتشهق من المفاجأة اللي قدامها. كان واضح إنه راح للعناية بالنفس. شعره كان مقصوص بنظام، وراح اللحية اللي كان لابسها من فترة. بدالها شاب. شاب بيشع سلطة حتى لما كان لابس قميص بولو بسيط وبنطلون جينز. بإيده كان ماسك نظاراته الشمسية بس حالياً بيطبطب عليهم على فخذه من الملل.
"أنتِ منيحة؟" قال وهو بيقرب منها خطوة، وقف لما واحد من الرجال لف دراعينه حول رقبتها.
"اسمعوا، بس اتركونا نروح وبنترككم. ممكن تكملي مع موعدك," قال وهو في حالة ذعر.
"اتركها," همس مُنيى وهو بيجز على أسنانه.
وببطء، تركها ورفع دراعينه بيستسلم قبل ما يركض. وهم بيحاولوا يهربوا، بالخطأ وقعوا رُو في الميّه الباردة وهم بيركضوا عميان.
بسرعة ومهارة كبيرة، مُنيى ركض باتجاهها، قفز في الميّه عشان يسحبها. بعد ما سبحوا بيها للشاطئ، عدة أيادي ساعدتهم. بيدور على أي كدمات ما لقى، وأسنانها كانت بتدق ببعضها. شال قميصه وجمع جسمها الصغير في حضنه، وحضنها بيقرّب، بيحاول ينقل لها حرارة جسمه. وهي بتلف دراعينها حول رقبته، علقت فيه، بتطلب نفس الدفء اللي هو بيحاول يوفرّه. وهم في طريقهم لسيارته، أمر الحارس يجيب له البطانية اللي كان مخليها عشان مُناشي.
لفها فيها، وهما في طريقهم للقصر، بس لما وصلوا، رعشتها صارت أسوأ قبل ما يشوف الدم.
"يا صاحب السمو! شو صار؟" سأل غارث.
"جيبوا لي الدكتور," قال ببساطة وهو بيركض للبيت معاها.
"صاحب السمو، لازم تتركها," قال الدكتور الكبير وهو بيطلع شوية شاش ومورفين.
لما مُنيى بعد عنها، مسكت إيده بتطلب شكل من الدفء. كشف بطنها، وشهقة طلعت من شفايفه لما شاف الجرح قبل ما يخيطوه مرة تانية، وأخذت شوية دواء عشان الألم. بأسرع ما كانوا لحالهم، رجعها برفق لصدره. لف دراعينه حولها، وماسك إيديها وهو بيحاول يدفيها، ارتعش وهو بيحس رجليها الصغيرة باردة على جلده قبل ما يستعمل رجله عشان يوفر شوية دفء.
صرخة فاجأته وهو نايم، ورُو بتصارع ضده. العيون لسا مسكرة، بتحاول تخلص نفسها من دراعينه، وهمهمت بشي تحت أنفاسها.
"أرجوك، توقف," صرخت والدموع بتنزل على وجهها. "ما راح أحكي لحدا، أقسم," توسلت.
مُنيى شاف وجهها بيتغير من الألم، الخوف سيطر عليها. أي كابوس كانت بتعانيه كان بجد واضح بالنسبة لها.
"حبيبتي، أرجوكي اصحي," همس وهو بيهزها برفق بس ما ردّت.
مسك إيديها لتحت، وحس بجسمها يتوتر تحت إيديه وهي بتضل تطلب الرحمة.
"رُو," قال برفق وهو خايف يرهبها أكتر.
فجأة، استرخت وهي بيضل يناديها بيحاول يفيقها. عيونها فتحت ببطء وكشفتي عن خوف أكتر.
"صاحب السمو، أرجوك لا تؤذيني," همست مع شوية رعشة وهو بيستوعب وضعهم.
"مستحيل أضركِ," قال بوضوح وهو متضايق. "كنتي عم بتعاني من كابوس، اضطريت أمسكك قبل ما تأذي حالك أكتر," همس.
تحرك للجانب، وتمدد وهو مقابلها بصمت. بيبصبص عليها وكأنه بيدور على شي.
"حاسة إني مو قادرة أنسى هذيك الليلة," همست وهي بتركز على اللعب بزرار القميص.
ضل هادي، أعطاها مساحة عشان تحكي بس ما حكت شي تاني. غطى برفق الإيد اللي على صدره بإيديه، وبصت له وهي ضعيفة وخايفة.
"تعالي لهون," شجعها وهو بينقلب على ظهره، وسمح لها تستقر فوقه.
"مُنيى شو عم بتعمل؟"
"بساعدك تنسي شوية. نسيان أحداث معينة بحياتنا تحدي. بس إنه تكون في أشياء منيحة دائماً بتساعد," قال بصوت خشن وهو بيسحب راسها أقرب له.
"آسفة لأني صرخت ومسحت فيك الأرض أمس," قال خلاها تلهث لما شفايفه لمست شفايفها.
غاص لسانه بفمها، ولعب مع لسانها، وهو بيستمتع بالأصوات الصغيرة اللي عملتها وهو خلاها تنسى كابوسها. الوقت وقف، وشفافهم بيرقصوا بسلاسة وهي بتسند حالها على كوعيها، حريصة ما تضغط على جروحها.
ابتعد عنها عشان تاخد نفس، بص عليها وهو بيشوف شي ما بيقدر يوصفه وهو بيبص عليها وبياخدها أقرب.
"أنا مستحيل أندم إني خليتكِ تنسي," قال وهو بيبوسها على شفايفها. "ما بدي إياكِ تقلقي أبداً من إن حدا يأذيكِ. لازم تعرفي إنكِ الوحيدة القادرة على الإيذاء، القادرة على إيذائي تحديداً," قال قبل ما يبوسها ببطء وشغف.
وهما متمددين مقابلين بعض مرة تانية، ما قدر إلا إنه يبتسم لها.
"سرقت بوسيتي الأولى," احمرّت.
"طيب، أنا كتير اتشرف إني الأول," قال بصدق وهو بيحط إيدها فوق صدره زي ما رجعت تلعب بزرار القميص مرة تانية. "هلأ نامي شوية. أنا هون بسهر عليكِ," همهم وهو بيزرع شفايفه على جبينها.
"سامحتك," تنهدت وهي بتجاوب على اعتذاره قبل شوي وهي بتنام.
بص على شكلها وهي نايمة، وبيتساءل كيف هالبرائة لسا موجودة. كانت جوهرة نادرة فعلًا وهو راح يتأك إنها تضل زي ما هي، كاملة بعيونه، ولا تقدر بثمن.
خبط على بابه خلاه يقوم، وحط روب.
"مساء الخير يا صاحب السمو," حيّاه غارث، وخلفه كان الدكتور. "هون عشان نشوف رُو," قال.
انحرف للجانب، وسمح لهم يدخلوا، وسكر الباب.
وهو بيفيقها لحالها، سمح للدكتور يفحصها. وهي بتتلوي من الألم، مُنيى عمل شي ما ينعمل لما سحب الدكتور بعيداً عنها.
"عم تأذيها؟" زمجر.
"يا صاحب الجلالة أرجوك," توسل غارث. لو ما كان فيه الصوت الوحيد اللي بيحترمه، بالتأكيد الدكتور ما كان رح يكون موجود، وهو مسك إيدها وسمح للراجل الكبير يكمل شغله.
"ممكن أنتقل لغرفتي؟" سمع غارث وهي بتهمس وهو بيراقب رد فعل ملكه.
الرجل بدا كأنه بيتجادل على طلبها قبل ما يهز راسه بالإيجاب، بس عشان كان بيعرفه كان رح يرفض.
"تمام. رح أحضرها," قال برفق وهو بيمسك إيدها، بيجيبها لشفايفه، وابتسامة طلعت على وجهه.
"أخوك عم يسأل عنك," قال غارث لما الملك ابتعد عشان يعمل مكالمة.
لما الدكتور خلص، رفعها برفق بين دراعينه وهو بيحضنها. ثبتت دراعينها حول رقبته وهو بيمشي عبر الباب المجاور لغرفتها. نار كانت مولعة بالفعل، بتبعد أي شكل من الهواء البارد.
وبعد دقائق قليلة من الاستقرار على السرير، سمعت ناش بينادي اسمها. فتحت الباب له، مُنيى ابتسمت لما الولد وقف عشان يحييه رسميًا قبل ما يركض لأخته.
"أختي، منيحة؟" سأل.
هزت راسها بالإيجاب قبل ما تسأله عن يومه. مُنيى دخل وهو شايل ابنه، اللي كان متحمس يشوف رُو وأخوها. بدا كأنه كان متعلق فيهم بالفعل، ومُنيى ما قدر إلا إنه يبتسم، الولد الصغير أكيد أخذ منه لأنه كان متعلق فيهم كمان.
بعد ما قالوا تصبحوا على خير، مُنيى رجع بصحن أكل.
وهو بيساعدها تقعد، راقبها وهي بتأكل أكلها بخجل.
"عيب تتبصبص," همست.
"أنا ما عم بتبصبص، بس عم بتأمل بجمال الله بين إيدي."
وجهها سخن وهي بترفع قطعة البطاطا المخبوزة لشفايفه. وهو بيراقبوه وهو بيمضغ، وقف قبل ما يبلع.
"طيب طيب فهمت عليكِ," ضحك وهو بيقوم مستسلمًا.
"شبعت," تنهدت وهو عبّس على صحنها.
"بس ما أكلتي كتير."
"ما بدي شي تاني," همست.
"تمام حبي، بس خمس ملاعق زيادة عشانّي," قال وهو بيرفع ملعقة أكل.
"أنا كنت عم أستعمل شوكة," عبّست.
"أنا بحب الملعقة أكتر," قال وهو بيعطيها ابتسامة ساحرة.
"إذن ما بدك حلو؟" ضحك وهو بيفتح صحن فيه بودينغ. "أكتر لي على ما يبدو," قال وهو بياخد ملعقة. "بصت له بشوق على الصحن بإيديه وضحك.
"يا لك من صديق," تمتمت قبل ما تشوف الملعقة قدام شفايفها.
أكلت اللي انعرض عليها، وابتسمت له.
"لازم تفرجي ناسك هاد الجانب منك، مو الدب الغضبان اللي بنعرفه كلنا," ابتسمت له.
"همم، رح أشوف," قال بابتسامة.
لو بس ممكن يعبّر عن أفكاره، كان رح يقلها إنها مسؤولة إنه يكون سعيد.
وهو بيحط الصينية على الطاولة، ما توقع الباب يفتح. على وشك يصرخ في أي حدا تجرأ يدخل هالغرفة بدون إذن، لعن لما مرته دخلت الغرفة وهي بتتمايل.
"يا إلهي، هي بالفعل بتخليك تشتغل عشانها," ضحكت. "على أي حال. سمعت إنا رح نطلع برحلة. لازم تخلي صاحبك يجي معنا," ابتسمت بمكر وهما بيبصوا عليها بغرابة.
وهيك يا جماعة الخير؟