الفصل 7
"يا صاحب السمو،" سمع وهو يتأوه من سريره. بيحاول بأقصى ما عنده يصحى بس ما كانش عنده قوة، فوقع من السرير. كان لبسه بتاع النوم مبلول عرق، فبدأ يزحف ناحية الباب. سد نفسه على الباب وحاول يفتح القفل، بس رؤيته كانت مشوشة.
"يا سيدي، مساعد الطباخ مو..."، جون وقف كلامه لما منيارادزي وقع على الأرض فاقد الوعي.
بعت واحد من الحرس يجيب جاريث، وساعده واحد تاني علشان يتأكدوا إن حاكمهم في السرير لما يوصلوا.
"أكل إيه؟" جاريث قالها وهو قلقان، لأنه لما وصل كان الراجل غرقان عرق، بيهرتل، و مولع نار. فحصوا بعناية، حتى الأبله يعرف إنه اتسمم.
"العلامات بتقول إن ده سم نادر. عشب قوي جدًا مش موجود إلا في أعمق أجزاء الغابة المحرمة،" همهم.
جاريث ما كانش الطبيب العادي اللي الكل فاكرينه، ده كان عالم أعشاب ماهر. مع إنهم عايشين في العصر الحديث، لسه متمسكين بالطرق القديمة. التقاليد هي التقاليد.
"هاتوا لي مية سخنة دلوقتي،" بصقها وهو بيبدأ يخلط الجذور والأعشاب اللي معاه.
"آخر مرة أكلت فيها عينة من عصيدة البنت."
"قلت إن الولد التاني مات. ابعتوا رجالة يجيبوا الطباخ والبنت!" قالها بصوت مليان رعب.
اتنين رجالة وصلوا لغرفة الدخول بلهثان، بيقولوا مخاوفهم قبل ما الرجالة التانيين يمشوا. جاريث كان خايف جدًا على البنت، عشان حالتها ضعيفة، الدوا ممكن يشتغل أسرع. الطباخ ممكن يتغير، بس البنت لأ. كان يعرف إن الملك هيقطع رقبته لو حصل لها حاجة. حضّر كمان شوية من الخليط، وساعد الملك يشرب شوية منه قبل ما يمشي عشان يشوف البنت.
بدت عليها أعراض جانبية مختلفة، شكلها كان خايف، واضح إنها بتشوف هلوسات. العرق غرق جلدها، تنفسها كان سريع، ولو ما كانتش ضعيفة أصلًا، كانت هتهرب من أي حد أو أي حاجة بتواجهها في عقلها.
غرقت في النوم ببطء بعد ما أخدت الأعشاب، جاريث راح يشوف الطباخ، بس لقاه بره، ميت.
"إيه اللي حصل!"
"حاولنا نوقفه، بس نط من الشباك،" واحد من الخدم قالها وهو بيبص على المبنى اللي كان سكن الراجل.
الهدوء ساد البيت وهم مستنين ملكهم يصحى.
-----
"إزاي حضرتك يا ملكي؟" سمع ده خلاه يفتح عينيه، لقى مراته قاعدة جنبه.
"إيه اللي بتعمليه هنا؟ مين اداكي الإذن تدخل الغرفة دي؟" قالها بسرعة وهو بيبعد عنها.
"أنا اديت لنفسي الإذن بعد ما سمعت بمرضك."
"قلت لك يا إيديث. خلي عينك على البنت دي، شوف، كاد يقتل ابني،" أمه قالتها وهي داخلة على الغرفة.
"انتوا الاتنين لازم تمشوا، أنا لازم ألبس،" قالها متجاهلًا الكلام اللي قالوه قبل كده.
الستات الاتنين ما استسلموش لتهديده، وهو بيشد الملاية لتحت جذعه قبل ما يستجيبوا أخيرًا بالطريقة اللي كان متوقعها.
أول ما الباب اتقفل، أطلق تنهيدة طويلة، وخرج من السرير، وشال البنطلون وراح على الحمام. لسه حاسس بضعف، بس قرر يضغط على جسمه ويتجاهل ضعفه.
بعد ما استحم ولبس، قرر يتمشى في الحدائق عشان يسترخي ويستمتع بهوا الليل البارد، بس وقفه صراخ حاد في هدوء الليل. الحراس كانوا في حالة تأهب قصوى، كذا واحد اتحرك ناحية اتجاه الصوت، في حين إن الباقي اتحركوا أقرب ليه عشان يحموه لو حصل له أي ضرر.
"إيه اللي بتعملوه هنا، روحوا شوفوا إيه اللي حصل؟" زمجر في الرجالة اللي حواليه.
استمر في المشي ووصل للجازيبو، بس وقف لما نفس الصراخ بتاع قبل كده كسر الهدوء.
"إيه اللي بيحصل؟" سأل بغضب وهو بيبدأ يتحرك ناحية المكان اللي فيه المشكلة.
وصل لأماكن سكن الخدم البنات، ولقى معظم الخادمات متجمعين في مجموعات صغيرة، بيتكلموا مع بعض.
"ليه انتوا بره؟" زمجر لما شاف الملكة خارجة من المبنى.
"شيلوا البنت دي من القصر. ابني لازم ينام، من فضلكم،" قالتها وهي بتمشي من جنبه من غير ما تقول كلمة تانية.
"ليه انتوا كلكم بره؟ حد يقولي إيه اللي بيحصل؟"
"الملكة صحيتنا كلنا بعد ما البنت صحيت من كابوس،" واحدة من الخدم ارتجفت وهي بترد على سؤاله.
"إيه بنت؟ انتوا صاحيين بسبب كابوس واحد؟" سأل وهو مندهش.
"أيوة يا صاحب السمو."
"إيه بنت؟"
"البنت اللي حضرتك أنقذتها،" نفس الخادمة اتلعثمت.
من غير ما يقول أي كلمة تانية، دخل المبنى وتوجه مباشرة لغرفتها.
جاريث كان أصلًا في الغرفة، وشكله قلقان.
"إيه اللي بيحصل هنا؟" زمجر وهو بيلاحظ في واقف على جنب.
"لسه ما صحيتش من وقت التسمم. أعتقد إنها عالقة في أي كابوس بتمر بيه. مش عارفين نصحيها،" قالها وهو يائس.
مونيا ما قدرش يخفي غضبه في اللحظة دي، وخرج من الغرفة، بس وقف بره بابها. "قولوا للكل يروحوا يناموا،" قالها من غير ما يبص لـ حد.
مرر إيده ببطء على وشه، وبص على إيديه العارية، وشاف الرعشة الخفيفة وهو بياخد نفس عميق.
"يا صاحب السمو، لازم ترتاح. لسه تعبان،" جاريث همهم متأكد إنه مش قريب من الراجل خوفًا من ياخد بوكس أو أسوأ.
"سألتك عن رأيك إيه اللي لازم أعمله في اللحظة دي؟" بصقها، والراجل انسحب من أي تعليقات تانية.
"سامحني يا صاحب السمو،" جاريث انحنى.
"امشي،" مونيا تنهد وهو بيدخل تاني على الغرفة، و جاريث بص له وهو مش فاهم حاجة. في بقى كان يعرفه كويس، ومشي من غير ما يقول كلمة.
مونيا استنى يسمع صوت الباب وهو بيتقفل قبل ما يسحب كرسي أقرب للسرير، وقعد و ارتاح. شاف حركاتها اللي مش مستقرة، فمد إيده عشان يمسك إيدها. مسك إيدها وضغط عليها شوية، وشافها ارتاحت شوية، وهو كمان نام.
المسكة الشديدة على إيده صحته، وفزع. اتحرك أقرب للسرير، وهي بتتمتم كلمات تحت نفسها. حاول يسمع كلماتها، بس استسلم، وركز على إنه يمسح العرق من على جبينها، وهو بيبص على جسمها بيتجمد من الخوف.
"رودو،" قال بصوت خشن، وهو مش عارف يعمل إيه، وهي بترتعش كأن مية تلجية اتصبت عليها. "اصحي،" قالها برفق وهو بيهزها، بس لقى ده بلا فايدة، فطلع على السرير.
ضمها في حضنه، وحاول يهديها، وهو بيحس بضربات قلبها السريعة.
"أنتي أقوى مما بتفكري،" همس فجأة. "لازم تحاربي ده،" قالها برفق في ودنها. كأنها سمعته، و علقت فيه، ودفنت نفسها في صدره، وهو بيضمها ويحركهم لقدام و لورا بطريقة مهدئة. "أنا هخلي أي حد عمل كده فيكي يندم إنه اتولد أصلًا،" همس وهو بينام.
خبط صحاه تاني يوم الصبح، وهو بيتحرك ببطء من السرير. قعد تاني في مكانه، ونقر حلقه.
"ادخل!" ردد.
"يا صاحب السمو، جبت لك شوية دوا،" جاريث قالها، و رودو صحت.
بإيماءة بسيطة من راسه، أقر بجاريث، وهو قام على قدميه.
"تأكد إنها عندها حاجة تاكلها. أنت هتشوف بنفسك تحضير أكلها،" أمر.
"أيوة يا صاحب السمو."
خرج من الغرفة، ولقى كذا خادمة واقفين قريب من الغرفة، واللي صحيوا بسرعة لما شافوه.
"صباح الخير يا صاحب السمو،" سلموا عليه، وهو هز راسه في اعتراف.
لمدة أسبوع، نام على الكرسي جنب سريرها. ده هي ما كانتش تعرفه، عشان كانت يا إما مخدرة، يا إما الملك بيمشي قبل ما تصحى تاني يوم الصبح. محدش تجرأ يسأله، الخدم كانوا ممتنين إنهم على الأقل بياخدوا شوية نوم بسلام. جاريث شاف تعافيها السريع، وده خلاه ممتن، بس عمره ما بين ده.
-----
وهو بيتمشى مع ابنه في الحدائق، شاف جاريث بيمشي مع البنت، فغير مساره.
"جاريث،" قالها بصوت عميق، وجذب انتباه الراجل، واللي حيّاه بسرعة، وهو تجاهله، بس عشان يواجهها.
وقف في صمت وهو بيراجع دماغه بيفكر يقول إيه.
بص على جاريث بنظرة قاتلة، الراجل اعتذر بسرعة.
نقر حلقه، بس هي ما بصتش له، بس اتنفضت خوفًا.
"ليه خايفة مني؟" زمجر بغضب لما شافها اتصلبت. غمضت عينيها، وأخدت نفس عميق، وطلّعته ببطء.
"من فضلك، ما تخافيش مني،" قالها وهو بيمد إيده عليها، بس ساب إيده لما أدرك هو بيعمل إيه.
مونس بدأ يتضايق وهو بيهز الولد في دراعاته، بس ما نفعش يهدى. أطلق تنهيدة طويلة من جواه، وهو بيفكر ليه الطفل اختار الوقت ده عشان يبدأ يتضايق.
"ممكن،" همست بطريقة إنه لو ما كانش مركز معاها، كان هيفوت الكلام.
سلم الولد ليها، وهي هدهدت بلطف، وهو هدى، وبص عليها بتركيز.
"بيحبك،" همهم بابتسامة صغيرة.
هزت راسها بالموافقة وهي بتبتسم للأمير الصغير.
"تعالوا،" قالها وهو بيوجهها بذراعها، وده شيء هي ما لاحظتهوش، كانت مندمجة جدًا في الطفل، اللي كان بيبتسم ليها بحب، وهي بتكلمه بس عشان تخلي الابتسامة دي موجودة.
قعدوا على البنش تحت ظل الشجر، وهو قعد ورا، بس بيبص عليهم، قبل ما يشيل ابنه من دراعها لما بدأ يتنطط بفرحة، و ده ضايق جروحها. ألم حاولت تخفيه عنه بأي طريقة.
"حاسة بإيه دلوقتي؟" سألها.
"أنا أحسن بكتير، شكرًا. شكرًا إنك ساعدتني يا صاحب السمو. مش عارفة إزاي هقدر أرد لك ده،" قالتها بصدق قبل ما ابتسامة خجولة تظهر على وشها.
ابتسامتها خلت نفسه محبوس لخوفه إنه عمره ما هيشوف حاجة زي كده تاني قبل ما يرجعها.
"على الرحب والسعة يا رودو،" قالها برفق وهو بيبص على ابنه، اللي شكله هدي في دراعاته، وبدأ ينام.
"عندك كام سنة؟" فجأة، تفوه.
"الست عمرها ما بتكشف عن سنها،" ردت، وهي بتندم على كلامها، لما شافت ومضة غضب، و لكنها سرعان ما استبدلتها بحاجة أخرى.
كان ممكن تحلف إنها شافته بيغمز للحظة.
حول جسمه ليها، وسند راس مونس على كتفه.
"صحيح،" قالها بجدية قبل ما يظهر ليها ابتسامة خلتها عاجزة عن الكلام، وخلاه يضحك على تعبير وشها.
ضحكتها الناعمة انطلقت ناحية ودنه، وهو وقف نفسه بس عشان يشوفها.
"أنا عندي أربعة وعشرين سنة يا صاحب السمو،" قالتها بخجل، وهو بيمد رجليه قدامه وهو مرتاح.
"احكي لي أكتر عن نفسك."
"أممممم منين أبدأ؟ طيب، زي ما تعرف اسمي رودو،" ابتسمت. "أنا البنت الوحيدة في عيلتي. ممكن ناس تقول إني انطوائية، بس مش عارفة. بس مش بحب الزحمة،" قالتها بخجل. "اتخرجت في إدارة الأعمال، بس حاليًا مش بشتغل. أنا بنظم دروس رقص لدار أيتام محلية، عشان الأولاد يكون عندهم حاجة يعملوها. بس كان صعب ألاقي شغل، لأن أخويا الصغير مرض، ولازم أقعد في البيت وأهتم بيه،" قالتها وهي بتلعب بإبهامها.
وهي بتستمر تحكي له عن نفسها، لاحظ إنها بتبعد عن الكلام عن عيلتها، واختار إنه ما يضغطش عليها في الموضوع. بتحكي له عن هواياتها المفضلة، ما قدرش يمنع الابتسامة اللي ظهرت على وشه.
"أنتي جميلة جدًا،" فاجأها بقطع كلامها.
شافها بتفتح بوقها، وتقفله، ومش قادرة تكون أي كلمة، فخلاه يضحك.
قام وهو بيمد إيده الحرة ليها.
"لازم ترتاحي دلوقتي،" قالها وهو بيساعدها تقوم، و جون ظهر مع إدموند شامينوكا.
"إيدي، إيه اللي جابك هنا؟" مونيا ابتسم وهو بيحيي الضيف.
"محدش يقدر ييجي يشوف صديقه حتى لو كان من عامة الشعب،" إيدي ابتسم قبل ما يشوف رودو، و ابتسامته نقصت شوية لما شافها.
مونيا حس بالتغيير في الجو، وابتسامة رودو اختفت في الحال، بالرغم من إنها حاولت تحافظ على الواجهة بتاعة السهولة التامة. بمجرد ما جاريث ظهر، استأذنت ومشت معاه.
اتفضلوا، يا جماعة حلوين.
صوتوا
علقوا
روجوا
اللي تختاروه