الفصل 8
"أشوف عندك بنت جديدة."
"أوه، هي بس صديقة وبساعدها," قال منيا بتعبير مكشر لما اختفى رودو من نظره.
"هممم، صديقة حلوة عندك الصراحة," رد وهو عنده نظرة شقية في عيونه.
"ممكن نتكلم عن سبب وجودك هنا بدل ما تعطيني تحليل لمين حلو ومين مو حلو تحت بيتي," زمجر منيا.
"سامحني يا ملكي," قال بانحناء خاضع لرأسه.
أزاح ابنه وبدأ يمشي مرة أخرى متجاهلاً الرجل.
أيوه، كانوا 'أصدقاء' من نوع ما بسبب البزنس أكيد. بس منيا ما حب الرجل أبدًا، قدر يشوف من خلال سحره. الرجل كان يبي السلطة بس، عشان كذا تفكيره سطحي. هو من بين كل الناس فكر إنه يقدر يستخدم منيا، بس ما كان يدري إن العكس صحيح.
عشان كذا الرجال الطماعين دائمًا يطيحون في النهاية. هو أبدًا ما قرأ العقد اللي وقعه مع شركته في النهاية.
"مشروع المية ماشي كويس. بعض المستثمرين يبون حصة من الفعل، يقولون إنها طريقة للعطاء للبلد."
"هممم،" رد منيا وهو يعرف وش بيصير، وهو يميل رأسه عشان يشوف الرجل المتكبر ويتسائل ليش حتى يكلف نفسه يتكلم معه.
"خذ على سبيل المثال غرين كو. يبون يستثمرون عشرة مليون في المشروع," قال بحماس.
ابتسم منيا لأنهم في الواقع يبون يستثمرون خمسة عشر مليون. خادمة شابة مشت لهم، واضح إنها عشان تاخذ ابنه قبل ما يلتفت ويشوف إيدي.
"هذا شي مثير للاهتمام. قولي أكثر," قال وهو يشبك يديه خلف ظهره وهم مستمرون في المشي بهدوء.
كيف حتى ارتبط بهذا الشي للحين يحيره في هذا اليوم.
لازم إني أكون فقدت عقلي، فكر في نفسه وعقله سار إلى رودو. ما كانت مبسوطة تشوف إيدي، كأنها تعرفه.
هو معروف إنه زير نساء أكيد وما فيه شك إنه ضايق كل البنات في قصره. نقطة ذكرها له جون في عدة مناسبات بعد ما انلقى يتحرش بعدة بنات.
"اسمع يا إيدي، لازم أحضر لبزنس ثاني. بس تقدر تخلي فريقك يسوي اجتماع مع فريقي ومع كل المستثمرين المحتملين في وقت لاحق. جدولي مليان للشهر."
"أكيد يا صاحب السمو. راح أسمع شخصيًا من جون متى بالضبط أنت فاضي," قال بابتسامة مجبرة.
"ممتاز," قال منيا بابتسامة ساخرة في الوقت اللي مشى جون لهم وهو ينحني لرأسه في تحية. "اهتم بضيفنا," قال بصوت عميق قبل ما يمشي.
لما مشى للشغل، حس بالحرية من كونه بعيدًا عن القصر بس في نفس الوقت مو متأكد من نفسه. كان عنده هذا الشعور اللي يقرص في بطنه لما وصل لمكتبه.
أيوه مملكته تقدر توفر مال كافي لبقائهم بس اختار إنه ما يستخدم هذا المال. إنه يسوي ماله الخاص جاب تبرير لما اشترى، سواء ملابس أو احتياجات أساسية. المال الثاني رجع للناس، ما كان من النوع اللي يستغل تعب غيره.
كومة من الدعوات كانت على طاولته وهو يستقر عشان يتعامل معها والأوراق اللي قدامه.
كل القادة من الاثني عشر ولاية اللي شكلوا بلاده كانوا مدعوين لاجتماع للقادة في إنجلترا في خلال أسبوعين، على حسابه. كان يبيهم مرتاحين وهو يناقش المشاكل اللي قاعدة تصير خصوصًا مشاكل المشاجرات بين بعض القادة. باستخدام طائرته كل العوائل بتروح، بينما النساء بيلعبن والرجال بيشتغلون واللي كان عادة روتين متى ما عنده مثل هذه التجمعات.
تنهد في هزيمة وهو يعرف إن إديث بتكون رفيقة دربه. كم تمنى إنها تكون رودو بدلًا منها. أي غبي يقدر يشوف إنها ذكية. جمالها يمكن ما يكون بنفس قوة جمال زوجته بس هي جميلة في عيونه. ابتسم وهو يتخيل ابتسامتها، الابتسامة اللي تظهر سنها المكسورة وهي شي شاذ يخلي ابتسامتها لافتة. بشرتها يمكن تكون متندبة بس كل ندبة أكيد راح تحتوي على جمال معين في المستقبل القريب. شكلها ما فيه مثله. حتى زوجته ما تقدر تنافسها، فكر في نفسه.
هز رأسه وهو يدرك إنه قاعد يسوي مقارنات بين البنت وزوجته. والبنت كانت واضح إنها فايزة بهامش كبير. حتى ابنه يعرف المرأة الكويسة لما يشوفها، ابتسم في نفسه وهو يتذكر كيف إنها هدأته بسهولة. أدرك إنها بتكون أم رائعة. مين ما فاز بيدها في الزواج بيكون أسعد رجل على وجه الأرض، إنها جوهرة نادرة بالفعل. مجرد تخيلها وهي حامل جاب ابتسامة لوجهه واللي خدوده حرقت من الإحساس قبل ما يدرك إنه بالغ كثير.
نظف عقله ورجع انتباهه لكومة الدعوات ونادى جون. بعد ما وقع على كل دعوة، خرجوا عشان يوزعونهم بينما هو ركز على أوراق العمل الأخرى.
لما نظر للخارج شاف إن الدنيا صارت ظلام و لما شاف الوقت اكتشف إنه الساعة عشرة في الليل. تنهد وهو يجلس في كرسيه بينما فكرة خطرت بباله. أخذ جواله ورقم خطه الآخر.
بعد ثلاث رنات ابتسم وهو يتوقع صوتها بس سمع صوت مذعور يرد عليه.
"أعيني إياه," سمع غاريث يصرخ.
"يا سيدي، سامحني," قال مرتجفًا.
"ليش ترد على هذا الجوال؟" صرخ بغضب.
"صاحب السمو، كنا نحاول نهديها بس ولا شي قاعد يزبط," قال غاريث بينما وقف منيا من مكانه على الفور.
"مين تحاولون تهدونها؟ وش قاعد يصير هناك؟"
"رودو، صاحب السمو. هي..هي..مرحبًا، سيدي. صاحب السمو..." تكلم غاريث في السماعة الميتة.
ترك جاكيته وراه وركض للباب وهو يفتحه بقوة عظيمة بينما أمنه شافوه مندهشين.
"القصر، الآن!" صوته انفجر بينما ركضوا نحو المصعد.
جواله رن بعد دقائق وهو يسمع ابنه يبكي ويطلع صوته.
"فيه شي غلط يا صاحب الجلالة. مناشه ما يبي يسكت," قالت المربية. أنهى المكالمة وهو يتنهد من الإحباط.
"أقسم إذا ما كنا في القصر في خلال الخمس دقائق الجاية، بتكون هذي آخر مرة تسوق فيها هذه السيارة," زمجر وهو ينظر للخارج.
بمجرد ما وصلوا للقصر، لقى المربية ماسكة ابنه واللي ما يبي يسكت من البكاء. بمجرد ما الولد شاف أبوه، مد يده لأبوه واللي أخذ منه بسرعة بعيدًا عن مربيته.
"هو يحرق! هل حتى فحصت درجة حرارته؟" صرخ بينما الولد دفن رأسه في منحنى عنقه وهدأ ليمتص.
"لا يا صاحب السمو. أنا آسفة يا صاحب السمو," اعتذرت المربية.
"احزموا شنطكم وامشوا. أدفع لكم عشان تهتمون فيه وبكذا تفحصون وتتأكدون إن صحته سليمة," زمجر وهو يمشي بعيدًا عن المرأة.
بدون كلمة أخرى، مشى نحو سكن العاملين.
غاريث كان يحاول يتكلم مع رودو اللي كانت جالسة ملاصقة للجدار بين خزانة الملابس والجدار. رجولها مشدودة لصدرها وهي تتمرجح ذهابًا وإيابًا.
"اتركونا!" بصق.
لما شافها عرف إن فيه شي مزعجها بجد وهو يتحرك أقرب لها.
"رودو," قال بهدوء بينما هي بقيت في نفس الحالة وما ردت. تحرك أقرب قبل ما يجلس ويتكئ على الجدار قريب منها ويحاصرها في الزاوية اللي وضعت نفسها فيها.
"رودو تكلمي معي," قال وهو يزيل التي شيرت اللي يلبسه مناشه. هو كان يحرق بالفعل.
أطلق تنهيدة مهتزة مهزوم كليًا عن وش يسوي. بدا كأنها مو هناك حتى.
"من المضحك إنك قلبت عالمي رأسًا على عقب بدون حتى ما تعرفين. وعشان هذا ما أشتكي أبدًا. في الحقيقة من الآمن القول إني أحب هذا," قال وهو عنده ابتسامة تلطف وجهه. "أعرف إن أحد جرحك، لو بس تقدرين تقولين لي مين. بس اسم هو كل اللي أحتاجه عشان أخلي معاناتك تروح," قال وهو تائه في أفكاره.
"أحد يبي يقول مرحبًا. هو مو حاس نفسه كويس في الوقت الحالي," قال وهو يبدو تائهًا كليًا عن وش يسوي.
"رو بليز طالعي فينا," قال محبطًا.
وقفت حركاتها وهو يشاهد أي ردة فعل.
"بليز," همس وهو يفتح ذراعه لها بينما هي تتحرك ببطء في حضنه وهي لا تزال تبدو تائهة.
"كل شي راح يكون بخير يا حبيبتي."
أتمنى تكونون استمتعتوا....
صوتوا
علقوا
روجوا؟