الفصل 31
"كنت عايز أجي وأسكن في القصر، بس دائمًا أنت. أمي حكتلي إزاي أبويا عاملها. خدعها وخلاها تصدق إنه مش متجوز، ووقعت في حبه. أنا كبرت من غير حبه. كل اللي عملته كان دائمًا غلط في نظره، بس أنت لأ. كان بيفاخر بيك قدام الكل، بس هل حد اعترف بوجودي؟ لأ! أنا كنت الأمير الو*سط. الشخص اللي اتنسى. أيوه، عمري ما افتقرت لحاجة في حياتي، أحسن المدارس اللي الفلوس تقدر تبعتني ليها، اتوفرت لي، بس عمري ما حصلت على حبه،" بصق وهو بيبص لأخوه بكره.
اتفاجئ لما مونيا بدأ يضحك على كلامه.
"أخوي، فاكر إن أبويا ما حبكش؟ جيبه عندي في المكتب،" أمر وهو بيدور على كعبه ويرجع للقصر. "اخرجوا من هنا،" قال والحراس شكلهم قلقان. "مش حيعمل حاجة،" ابتسم والحراس مشيوا.
اتجه لخزانة وسحب ملف.
"السبب اللي خلاك ما تقدرش تقعد في القصر هو طبيعة ولادتك. أمك ما اتخدعتش أبدًا، بس هي اللي خدعت أبويا عشان يعمل علاقة بيها. هو حبنا احنا الاثنين بنفس القدر،" قال وهو بيمد الملف لأخوه. "هي اللي استخدمتك كوسيلة للحصول على فلوس باستمرار لحسابها، عن طريق إبعادك عن أبويا. لو كنت أخدت بالك من البحث، كنت حتشوف أوراق المحكمة لما حاول ياخد حضانتك،" أضاف وهو بيبص لـ سيمبا وهو بيفتح الملف عشان يشوف المستندات.
"هو ما قالش لأمي إنه كان عنده ناس بتراقبك، لأن كل الأنشطة الرياضية بتاعتك متسجلة. كل لعبة كنت بتروحها، كان مسجلها. كل إنجاز موثق،" قال وهو بيفتح فيديو عشان يوري سيمبا وهو بيستلم جايزة. "حتى أنا عندي ملف خاص بي. بتقول إنه كان في حياتي أكتر، بس أنت نسيت إن البلد كانت الأولوية. على الرغم من إنها كانت الأولوية، يبدو إنه أخد بعض الوقت عشان يشوف إنجازاتنا ويعيشها بأحسن طريقة ممكنة. هو حبك يا سيمبا، علشان كده مش فاهم إيه المشكلة، لأنني ما عملتش حاجة غلط معاك، ومراتي كمان،" قال وهو بيشوف أخوه بينهار قدام عينيه.
فتح باب تاني وأخرج روب وراح مدّه لـ سيمبا اللي بص له باستغراب.
"حاجة واحدة علمتني إياها مراتي، واللي خلتني أعرف ليه بحبها، هي قلبها المتسامح. أنا متأكد إنها سامحتك بالفعل. حأمشي على خطاها وأعمل نفس الشيء يا أخوي. دم كتير اتسفك بالفعل. بطلب منك تعمل نفس الشيء وتسامح أمك، بس الأهم، سامح نفسك،" قال قبل ما يخرج من المكتب.
--------
"أنا محتاجك ما تصعبش الأمور على أمك،" سمعته وهو بيهمس، وهي فتحت عينها عشان تلاقيه حاطط راسه على بطنها، وهو بيستمر يهمس كلام تاني قبل ما يبوس بطنها وحط إيده حامية عليها. أغمضت عينها بسرعة عشان تتظاهر إنها لسه نايمة، وحست بنَفَسه على خدها.
"همممم، إزاي أصحي واحدة صاحية بالفعل،" همس على شفايفها قبل ما يطالب بيها في قبلة حنونة، خلتها تفتح عينها وتبص في عينيه. "مساء الخير،" قال بابتسامة.
"بصراحة، مش حأمانع أصحى بالطريقة دي،" ابتسمت وهي بتلف دراعها حوالين رقبته وبتشده ناحيتها. "مساء الخير حبيبي،" قالت وهي بتبوسه مرة تانية.
"اتكلمت مع أخوك؟" سألت وهو بيتحرك عشان يقعد.
قعدت وهي بتقرب منه، وحست أد إيه متوتر.
"يا حبيبي،" همست وهي بتدور راسه عشان تبص في عينيه. مسكت وشه بإيديها وقالت اسمه بس، وهي بتشوفه بيرتاح شوية. "اتكلم معايا،" همست.
"اتكلمنا كتير. يبدو إننا متشابهين في حاجات أكتر مما نتوقع. مثال هو ذوقنا في الستات،" قال بضحكة، وهي عبست عند كلامه. "أنا آسف يا حبيبي،" قال وهو بيخرج تنهيدة طويلة. "أنا آسف جدًا،" همس والدموع نزلت على وشه.
شدته في حضنها وعزته، وهو أخرج كل ألمه. واضح إنه كتم كتير. استلقت وهي بتحتضنه في ذراعاتها لحد ما حس بتحسن. هي عارفة دموعه دي ليه، ندم على اللي حصل ليها. كل الألم اللي مروا بيه، بس دلوقتي ###الفصل الجديد، ده اللي محتاجين نشتغل عليه، عشان خاطر عيلتهم.
"لازم تغسل وشك لو عايز الموظفين يرتعبوا لما يشوفوك،" همست وهي بتبص في عينيه وشافت ضحك.
"حأحتاج بعض المساعدة،" قال بابتسامة خبيثة، وهو قام وساعدها تخرج من السرير.
"روح اغسل وشك،" قالت بدفعة مرحة، وهو بيمشي وهو زعلان.
رجع من الحمام ولقاها بتعدل الروب بتاعها. دارت عشان تواجهه، وابتسمت وهي بتشوف هو كمان بيتردد، و موجة دوخة سيطرت عليها. أسرع عشان يساعدها تقعد، ومد إيده عشان ياخد كوباية المية ويساعدها تشربها.
"حأجيب أكل،" قال وهو قلقان.
"تمام،" قالت وهي بتسمع خبط.
راح يفتح الباب ولقى خدامة معاها عربية فيها العشا بتاعهم. خد منها واجبها، وسحب العربية جوه أوضتهم ورتب العشا. وهم بيستمتعوا بوجبتهم، خبط تاني قطع عليهم.
"ادخل!" صوته هزّ المكان.
بصوا على مدخل منطقة الأكل بتاعتهم وشافوا سيمبا واقف قدامهم، شكله محبط وقرب يغمى عليه.
"لازم ترتاح يا أخوي،" قال مونيا وهو بيبص بعيد عنه، مش مهتم بحالته، وهو مركز على وجبته.
"مش حأقدر أرتاح إلا لما هي تسامحني،" قال وهو بياخد خطوة ناحيتهم. نزل على رُكبه، ومقدرش حتى يواجه رودو، وهي بتبص له وهو بيبص لزوجها اللي شكله مش منتبه.
قامت من مكانها وتجاهلت أد إيه زوجها اتوتر في اللحظة دي، وهو وقف الأكل ومسك الشوكة والسكينة كأن الأدوات عملت له حاجة غلط. وقفت قدام الأمير، ونزلت على رُكبها بحذر، وهو رفع راسه ببطء عشان يبص عليها.
"أنا مسامحاك يا ضرة،" همست وهو انهار من البكاء.
ابتسمت وادّته حضن، قبل ما تسمح لـ مونيا يساعدها تقوم. ساعد أخوه يقوم، وسحبه في حضنه، ورودو بتتفرج عليهم هما الاتنين.
"ممكن أكمل وجبتي دلوقتي؟" قالت، والرجال الاتنين بصوا لها بضحك.
"بالطبع يا حبيبتي. سامحينا،" ابتسم مونيا وهو بيمد إيده ناحيتها، وقادها لمكانها. طلب من أخوه ينضم ليهم، وما اتفاجئش لما أمه ظهرت بعد دقايق، بعد ما سمعت اللي بيحصل.
بيستمتعوا بوجبتهم كعيلة، ورودو ابتسمت ببساطة، وهي بتفكر إن دي الطريقة اللي المفروض تكون. الناس الوحيدين اللي ناقصين، ناش وموناشي، اللي كانوا نايمين في الوقت ده.
بعد كام شهر
"لازم ما تكونيش واقفة على رجلك يا حبيبتي،" زمجر وهو بيميل لورا على كرسيه.
"كنت بس عايزة أنزل وأشوفك،" قالت في رد فعل حاد.
ابتسم وهو عارف أد إيه بقت متقلبة المزاج في الأسابيع اللي فاتت.
"إزاي بعد الظهر يا حبيبتي؟ اتغديتي؟" سأل وهو بيمشي ناحيتها.
"أنا تعبانة. أنا بس عايزة العيال دول يخرجوا مني، وأنا جعانة،" قالت وهو وقف قدامها، ابتسامة مشرقة على وشه.
"باقي كام يوم بس وحنقابل ملائكتنا الصغيرين،" قال وهو بيشدها في حضنه. "ممكن أسلم على مراتي صح قبل ما تشتكي أكتر؟"
بصت له وعبست وهو بيميل ناحيتها. وهو بيلمس شفايفها، ابتسم وهي استجابت له ضد إرادتها. تركها تلهث، وهو بيبص عليها، وهي شكلها قلقان.
"يا إلهي، مش دلوقتي،" همست وهي بتبص لتحت.
"أنا عارف إني أقدر أخليكي تسترخي بقبلة، بس مش للدرجة دي،" قال وهو بيغمز، وهي بتبعد عنه.
"المية بتاعتي انفجرت يا غبي!" صرخت.
بص لها متلخبط قبل ما يستوعب. أخد إيدها وقادها خارج المكتب، وقال لها تبقى هادية.
"شكلي كأني مش هادية دلوقتي؟" قالت بغضب، وهو بيخرج موبايله من جيبه، وهي وقفت في مكانها، وبتتنفس من خلال الانقباض.
وصلوا لعربيتهم، وهو اتلوى من الألم، وهي مسكت إيده بقوة، لما ضربها انقباض مؤلم. "يا حبيبي، يا حبيبي، إيدي،" صرخ.
"أنت بتصرخ على إيدك. جسمي حاسس كأنه بيتمزق وأنت بتصرخ على إيدك! راجل فاشل! ده كله بسببك!" صرخت، والمارة معدّوا وشافوا مونيا بيحاول يساعد مراته تدخل العربية. بص للسواق وشاف رعب مكتوب على وشه، وهو ماسك قبعته في إيده وهو مستني يقفل الباب.
"أنا آسف يا حبيبتي، بس تنفسي،" قال وهو خايف، قبل ما يصرخ لسواقه إنه يتحرك بسرعة.
"أنا بكرهك عشان ده يا مونيا. أنت اللي عملتلي كده!" صرخت وهو بيحاول يساعدها تبقى هادية، وهو بيحس إنه مالوش فايدة في اللحظة دي.
--------
"يا صاحب السمو، لازم تلبس الزي المناسب أولًا،" الدكتور أبلغ مونيا لما وصلوا المستشفى.
"ومش تجرأ تدخل هنا وإلا حأخصيك بإيدي العارية!" صرخت رودو، وهو شاحب لما سمع تهديدها. وهو عارف إن التوتر هو اللي بيتكلم، أسرع عشان يلبس قبل ما ينضم لها في الأوضة المحجوزة.
كان مبسوط إنهم نظفوا الأرضية في نفس الأسبوع ده للتحضير.
"مش ممكن تدّيها حاجة للألم؟" زمجر لما ممرضة دخلت الأوضة معاها طبق تلج.
"هي رفضت يا صاحب السمو،" قالت الممرضة وهي خايفة.
بص لمراته، وأخد منشفة ومسح العرق عن جبينها، وهو بيدلك ضهرها لما انقباض تاني جه.
----------
"فين عيالي وزوجي؟" سألت بصوت تعبان بمجرد ما صحيت، وهي بتشوف جارث في الأوضة.
"الملك حيكون هنا قريب مع الصغيرين،" قال جارث بابتسامة.
في اللحظة دي الباب اتفتح وهي ابتسمت وهي بتشوف مونيا داخل الأوضة. وراه تلات ممرضات، كل واحدة بتزق عربية أطفال. وصل لسريرها، وما قالش حاجة، بس ببساطة باسها كأن حياته معتمدة على ده. وهو بيسند جبينه على جبينها، حيّاها بكلمة بسيطة، "هاي يا حبيبتي." وهو بيلمس خدها، وهي مالت ناحيته وهي بتحييه تاني قبل ما حد يمسح حلقه، وهم رجعوا للواقع.
مدّ إيده للعربية الأولى، مونيا سلم الطفل ليها، وهي ابتسمت وهي بتبص للأمير النايم.
"تاديوا،" همست وهي بتبص على البيبي النايم، قبل ما تبص لزوجها اللي وافق.
"لأمرتي الصغيرة، كنت بفكر في روفرش،" ابتسم وهي وافقت. "وللولد الصغير ده، نياشا،" قال وهو سيمبا بيحضن الطفل التالت في ذراعيه.
وهي بتراقبها عن قرب وهي بترضّع ابنهم، شاف أد إيه هي تعبانة، قبل ما يطلب من الممرضة تاخد الطفل. خرج من الأوضة عشان يتأكد إن العيال مرتاحين، ورجع ولقاها مش على السرير.
فتح باب الحمام ولقاها بتغسل إيديها. وهو واقف وراها، هي مالت عليه عشان يستند، وهي تنهدت ببطء، لما هو أخد مكانها عشان يساعدها تنشف الصابون من إيديها.
"أنا آسفة على اللي قولته قبل كده،" همست.
"مش لازم تعتذري. المفروض أعبد الأرض اللي بتمشي عليها،" همس. "شكرًا يا حبيبتي، على كل شيء،" همس في ودنها، وهي غمضت عينها واسترخت. "جميلة،" همس وهي فتحت عينها عشان تشوفه بيبص عليها من خلال المرآة.
مدّ إيده للمنشفة وساعدها تنشف إيديها، قبل ما يساعدها تدخل السرير.
"إمتى حنروح البيت؟"
"بمجرد ما الدكتور يديكوا كلكم موافقة على السلامة،" قال وهو بيغطيها.
"أنت عارف إني ما بحبش المستشفيات،" قالت، وهو تذكر المرة اللي مشت فيها بمزاجها.
"أيوة يا حبيبتي،" قال وهو بيستلقي جنبها وهي حطت راسها على صدره.
"وأنت عارف أد إيه بكره الناس اللي بيراقبوني. على الأقل في القصر عارفين إني محتاجة مساحتي، خصوصًا لما نكون احنا بس،" قالت.
"يوم واحد بس وحاتكوني ملكي لوحدك،" ابتسم وهو بيتذكر إزاي اتقطعوا عليهم بعد ما حيّاها من دقايق.
وهو بيميل راسها لفوق، سيطر على شفايفها، وهو بيستمتع بإزاي استجابت له.
"ست أسابيع،" همس لما انفصلوا وهي ابتسمت وهي عارفة إيه معناه.
"أنا متأكد إنك حتلاقي طرق تانية عشان نوفي باحتياجاتنا، بس ثق فيّ. مع تلات عيال، حنكون منهكين، ومفيش طفل من عيالي حتربّيه مربية،" قالت، وهو بيبص عليها وهو منبهر.
"وحأحاول أكون أب عملي،" قال.
"أنا مش قلقانة. شفتي إزاي بتتعامل مع موناشي، علشان كده كل شيء تمام،" قالت، وهي بتغمض عينيها ببطء.
"شكرًا عشان بتحب الملك ده،" قال بهدوء وهي نايمة في ذراعه.
أتمنى تكونوا استمتعتوا بالقصة. شكرًا على صبركم وتعليقاتكم الرائعة.
مرحباً بك في كتبي الأخرى في نفس الوقت وأنا أحاول أن أبتكر قصة جديدة.