الفصل 12
بص على مراته المفترضة، وشد فكه وهو بيحاول على قد ما يقدر إنه ما يقولش أي حاجة يندم عليها.
الدنيا كانت ساكتة كأن إبرة وقعت في الأوضة وهما بيبصوا لبعض بنظرات كلها نار.
"لو خلصتي، تقدري تمشي،" قال وهو بيبص لها وعنيها واسعة. بقها كان مفتوح من الصدمة من كلامه البسيط.
بص على رُودو، اللي كانت بتلعب بأصابعها، ودارت على كعبها وهي بتمص شفايفها بغضب.
أول ما الباب اتقفل، ما تجرأت حتى إنها تحط عينيها عليه. لما دارت وشها ناحيته، سابها أول ما عينيها جت عليه.
"أنا آسف على ده،" همس وهو بيبص قلقان قبل ما يدور ويمشي. "لو محتاجة أي حاجة، ما تتردديش إنك تطلبي،" قال وهو بيمد إيده للباب.
وهو واقف بره بابها، اتسند عليه وهو بيفكر بعمق قبل ما فكرة تظهر في دماغه. استدعى مساعده وخرجوا من القصر وراحوا للبيت المتهالك اللي لسه بيمتلكه ورفض إنه يبيعه. ده كان البيت اللي عاشت فيه مربيته وهو صغير. بس هي وعيلتها انتقلوا من زمان. صغير وبس حاجة رُودو هتقدرها، وصلوا.
ابتسم وهو بيتخيل وشها وهي بتبتسم.
"نضفوا كل الحشايش دي وصلحوا البيت الصبح،" قال وهو بياخد نظرات ذهول حتى من حراسه.
بص على الساعة لقى الساعة 9 بالليل. رجع للعربية وترك مساعده على التليفون في الموقع.
تنهد بارتياح، وما قدرش يستنى لبكرة. في الليلة دي نام بعمق وهو بيتخيل ابتسامتها.
------
ببطء وهي بتمشي في طريقها للباب، مدت إيدها للمقبض وفتحته بس لقت غارث واقف هناك وبينور لما شافها.
"صباح الخير. سمو الملك في انتظارك في مكتبه،" قال بحماس.
"شكراً،" همهمت وهي بتتبعه.
"في الميعاد بالظبط،" ابتسم وهو بينط من كرسيه والرجالة اللي كانوا في اجتماع معاه عملوا نفس الحركة وهم مش فاهمين.
"صباح الخير يا صاحب السمو،" قالت بهدوء وهي بتحني راسها.
"صباح الخير يا رُودو،" قال وهو بيخفي غضبه من الرسمية.
شافت ده بس اختارت إنها تتجاهله.
"اعذرونا أيها السادة،" قال وهم كلهم خرجوا من الأوضة.
"سامحني على التدخل، ما كنتش أعرف إنك في اجتماع،" قالت وهي بتصرف عينيها عنه.
قبل ما تعرف، وقف قدامها وهو بيميل راسها ناحيته.
"همممم، قلتي صباح الخير بالطريقة الغلط،" قال بصوت عميق.
"صباح الخير يا مُنيا،" قالت وهي مش قادرة تبعد عينيها عنه.
"صباح الخير يا رُودو،" قال وهو بيشيل صوابعه من دقنها لخلف راسها. "أهو ده مش أحسن بكتير؟" همس وهو بيميل ناحيتها، وتوقف بس لما خدت خطوة لورا فخلته يسيبها.
مسح حلقه وابتسم لها لما توقعت إنه يغضب على أفعالها.
"في حاجة عايز أوريهالك،" قال والحماس مكتوب على وشه.
"وماذا عن اجتماعك؟"
"هيكملوا فيه. وكمان هرجع قبل ما ياخدوا أي قرارات."
"بس..."
"بتقلقي كتير يا حبيبتي،" ضحك وهو بيسمح لها تخرج من المكتب الأول بعد ما ساب إيدها عشان المظاهر.
كان هيحب يفضل ماسك إيدها بس خاف من اللي ممكن يحصل لو شافتهم أمه أو مراته. وكمان هو عارف إن فيه عدد من العاملين بيدعموا أمه ومراته، وخاف إنها تواجه شوية تحديات بسببهم لو ما كانش حريص. مع إنهم عارفين ما يلمسوش حتى شعرة منها، مع إن العقل البشري مبدع، أكيد هيطبخوا حاجة.
وهي بتسوق العربية خارج القصر، اتفاجأت لما وصلوا لكوخ صغير وجميل.
"لكي،" قال وهو بيشير للبيت وهي بتبص له في ذهول. "أنتِ عايزة مكان خاص بيكي، أهو ده. بعيد عن كل الدراما اللي ممكن تخلقها مراتي، لحد ما تقولي لي بيتك فين، هتفضلي هنا."
بصت له وبعدين للبيت قبل ما تنزل على ركبها وهي بتشكره.
"قومي،" قال وهو بيمسك إيدها. بس هي ما اتحركتش. تبعها على الأرض في لبسه الغالي، وهي عارفة إن لبسه هيتدمر أول ما نزل جنبها على الأرض.
"كل مرة هتنزلي فيها على ركبتك قدامي احتراماً، هعمل نفس الشيء مهما كنا فين،" قال بنبرة جدية.
بصت تشوف إذا كان بيبالغ، أدركت إنه فعلاً يقصد كلامه.
أول ما قامت، طلع تنهيدة ارتياح، إنه سعيد إنها بطلت تركع على الأرض الصلبة، وكمان إنها عجبتها البيت.
دموع ملت عينيها وهي بتدخل الكوخ الصغير. هو كتب ملاحظة إنه يكافئ العاملين على الشغل الحلو وهو بيبص على البيت اللي اتصلح.
وهي ماشية للمطبخ، ابتسامة ظهرت على وشها لما شافت الخزاين اللي مليانة بالفعل.
"إزاي هقدر أرد لك الجميل على اللطف ده؟" همست وهي بتعجب بأدوات الطبخ.
اللي عملته بعد كده خلاه مذهول.
زقته بره المطبخ، ضحك على محاولاتها بس وافق. بعد دقايق قليلة، ريحة التوابل ملت مناخيره، مخلية معدته بتقرقر. وهو ماشي ناحية المطبخ، شافها بتتحرك في الأوضة وهي بتغني لحن وهو بيحرص إنه ما يكونش باين، وابتسامة على شفايفه، قبل ما يحس بتليفونه بيهتز في جيبه.
"في إيه؟" صرخ في الجهاز بغضب بعد ما خرج من البيت.
"يا صاحب السمو. لسه مستنينك في القصر،" سمع واحد من مستشاريه بيقول.
"ارجع بكرة، هيكون عندي إجابة وقتها."
وهي بتحط كذا طبق، حطت عصيدة اللحم البقري مع شوية عيش قبل ما تقدمه له.
"أنا عارفة إنها مش كتير، بس في الوقت القصير اللي كان عندنا، كنت بس محتاجة أوريكِ إني ممتنة،" قالت بخجل.
شافته بيغمس قطعة عيش في الطبق قبل ما ياكلها. تعبير وشه كان مش مفهوم وهو بياخد وقته في المضغ والبلع.
"أكيد هشتري لك بيت أكبر بس عشان تاكلي من طبخك أكتر،" قال ببطء وهو بيبص لها والابتسامة ظهرت على شفايفه.
وهي بتدور على كعبها عشان تسيبه ياكل، ما قدرتش إلا إنها تبتسم لأنها خلته يبتسم.
"رايحة فين؟"
"محتاجة إني...،" قالت قبل ما يقاطعها.
"لا، أنتِ عملتي كتير أوي. أنا هغسل الأطباق،" قال وهو بيبص لفكها المفتوح من الصدمة. الخوف والقلق، مزيج استقر على وشها وهو بيشد إيدها وبيسحبها على الكرسي جنبه قبل ما يقوم بس عشان يرجع بطبق أكل ليها.
"دلوقتي كلي،" قال بابتسامة وهي بتبص ما بين طبق الأكل وما بينه.
وهي بتاكل أكلها ببطء، بصت له تتأكد إنها فعلًا مش بتوهم. وبعد ما خلصت أكلها، اتفاجأت لما قام وهو بياخد طبقها الفاضي ورايح للمطبخ.
"يا صاحب السمو،" قالت وهي بتجري وراه وهي بتشوف وضعه بيتغير.
"يا صاحب السمو،" نادته تاني وهو بيكمل أنشطته. رفع أكمامه وفتح الحنفية وهو بيشوف الحوض بيمتلي بالمية الدافية.
"يا صاحب السمو،" نادته تاني وهو بدأ يغسل الأطباق.
"مُنيا،" همست وهي بتشوفه بيتجمد وهو بيحول انتباهه ليها وبيسترخي ببطء.
"نعم يا حبيبتي،" ابتسم.
درست ملامحه وهو بيدور تاني للأطباق.
"أنا... أنا ممكن أغسل الأطباق."
"أنا عايز أغسل الأطباق. أنتِ طبختي فخليني أعمل ده،" قال في نفس الوقت اللي دخلت فيه الخادمة المطبخ ووشها عليه علامات الصدمة. وهي مش عارفة تعمل إيه، وقفت جامدة عند الباب وهي ماسكة الأطباق في نفس الوقت اللي زمايلها وقفوا وراها، كلامهم بيتحول لصدمة.
وهو بيمد إيده للخادمة عشان تاخد الأطباق، خطت للأمام بتردد قبل ما تقول، "إحنا ممكن نغسل الأطباق يا صاحب السمو."
هزة رأس بسيطة خلتها تسلم الأطباق.
رُودو مسكت فوطة تجفيف وهي بدأت تمسح الأطباق. الخادمة اللي كانت شايلة الأطباق، اتحركت بسرعة جنبها عشان تاخد الأطباق الجافة وتعبيها في الخزاين.
"فبالتالي، دلوقتي عندك مكان خاص بيكي، إيه اللي هتعمليه بوقتك؟"
"مش بخطط إني أقعد هنا كتير. طلابي لسه محتاجيني، عرض الرقص السنوي بتاعهم قرب. وكمان ده بيساعد يبعد الصغير عن المشاكل،" قالت بابتسامة حنينة. وهي بتدور جسمها عشان تبص له، كان لابس نظرة إعجاب وعيونه بتلمع بفرح.
دارت بعيد عن نظراته وهي بتبص لأيدها.
"في حاجة ما تقدريش تعمليها؟" قال بهدوء وهي بتبص له ووشها أحمر.
"أنا أعتقد كده،" قالت وهي بتبعد عن قربه.
طوت الفوطة بنظام وحطتها على الكونتر وهو واقف وبيستناها.
"إيه اللي تحبي تعمليه؟" سألها وهي بتبص له في ذهول.
"أحب أرتاح شوية لو ده مناسب لحضرتك،" همهمت.
"همممم، ممكن ده يا حبيبتي، بس محتاجك بس تتبعيني،" قال وهو بيحط إيده على ضهرها عشان يوجهها للخارج من البيت.
بانحناءة بسيطة لرأسه، أمنه تراجع واداهم شوية مساحة وخصوصية وهم في طريقهم لخلف البيت. سكتهم ما كانش متوتراً إطلاقاً، لكنه كان سلمياً وهم بيستمتعوا بصحبة بعضهم.
وهي قاعدة تحت ظل الشجرة، سمع تنهيدها العميق للارتياح وهي بتتكى على الشجرة وهي بتبص للسما. وهي بتغمض عينيها، بتتلذذ بالسلام بينما النوم بيستهلكها ببطء. وهو بيتكى بزاوية غريبة على الشجرة، أدرك إنها أكيد هتصحى برقبة بتوجعها.
وهو بيتحرك أقرب ليها عشان يدعم راسها، مد إيده ليها بس ندم على الحركة وهي اتنفضت بعيد عنه بسرعة مفزعة. وهو بيرفع دراعاته كإشارة استسلام، هدأها بكلماته.
"ارجعي لي يا حبيبتي،" همس وهو بيمسك إيدها ببطء وهي بتسترخي شوية. وهو بيتحرك تاني للمكان اللي كانت قاعدة فيه.
"هحط دراعي حواليكي. بس عشان أحضنك،" همس وهو بيشوفها بتسترخي جنبه وهو بيتكى على الشجرة.
"أنا عمري ما هأذيكي، من فضلك افتكري ده،" همس.
غمض عينيه وهو بيفكر إنه لازم يكون صبور معاها. في النهاية هو ما يعرفش هي اتأذت لحد فين.
بص لها وهي بتريح راسها على كتفه، تنهد وهو بيسترخي ببطء وهو بس بيتفرج عليها. وبعد شوية، تنفسها كان بطيئاً وثابتاً وبيورّي إنها نايمة.
مين كان يصدق إن مجرد الجلوس في صمت سلمي ممكن يكون مبهج كده، فكر في نفسه.
"أنا لسه مش عارف إيه اللي بتعمليه فيا يا حبيبتي، بس ما عنديش اعتراض على المشاعر اللي بحسها حواليكي،" همس عشان تسمع بس.
"كل اللي أعرفه إني عايزك جنبي حتى لو ده معناه إني أخسر ده كله،" همس وهو بيلمس شفايفها على جبينها قبل ما يشوف غارث في طريقه ليهم.
"سامحني يا صاحب السمو. أنا بس جيت عشان أطمئن عليها. أغير لها الضمادات وأتأكد إنها خدت دواها،" قال بنبرة منخفضة.
"طيب،" قال وهو بيتغير ببطء وهو بيرفعها بين ذراعيه.
الارتياح غسله لما ما صحيتش، بل فضلت ماسكة فيه بقوة بينما غارث خد الطريق لبيتها.
جوة البيت بهدوء حطها على السرير وهو بيشوفها بتفتح عينيها.
"غارث هنا عشان يعتني بيكي،" قال بابتسامة. "هسيبك معاه،" قال بانحناءة بسيطة برأسه وهو بيبص للدكتور بنظرة حادة وهو بيتذكر لقائهم الأخير وهو سبب لها الألم.
وهو واقف بره بابها، طلع تليفونه عشان يرد على قائمة الرسايل والمكالمات الفائتة اللي كان عارف إنها موجودة في كل مكان. كذا مكالمة فائتة من إيدي، تجاهلها وهو بيركز على الأمور الأكثر إلحاحاً. وهو بيخلص مكالمته، سمع غارث بيسأل الدكتور إيه اللي بيحصل.
وهو بيفتح الباب، لقاها ماسكة بطنها ووشها مشوه من الألم بينما غارث بيبص في رعب.
"إيه اللي بيحصل..." كلامه مات على شفايفه لما شاف الدم.
"هي بتفقد البيبي،" قال الدكتور. "لازم ناخدها للمستشفى فوراً،" قال بينما مُنيا تقدم عشان يشيلها.
"أنا عايز تفسير للي حصل،" مُنيا زمجر بغضب.
"ده اللي هنكتشفه لما نروح المستشفى،" قال الراجل العجوز وهو بيلحقهم عن قرب.
شكراً على صبركم أيها الناس الأعزاء. كان فيه ضغط عليا أوي في الشهور اللي فاتت. دلوقتي مشغول في الشغل فمش دايماً هكون على واتباد وده وحش :-(