الفصل 9
وهو حاضنها، حسّها بترتاح شوي وهي تطلع تنهيدة تعبانه؛ بس الطريقة اللي مسكت بيها قميصه بإيدها قالتله إنها لسه خايفة. فيه حاجة غلط. تنهيدة تانية جذبت انتباهه وهو بيبص على الولد بتاعه بيتحرك شوي، لقى قبضة رودو عليه بتتشد أكتر بكتير، وده خلاه يرتاح على قد ما يقدر. تنفسهم الهادي بطريقة ما خلاه يروح في النوم، وكل واحد منهم آمن في حضنه.
بعد شوية، الضغط الخفيف على دراعه وهو حد بيهزه عشان يصحيه، صحاه من نومه.
"في إيه؟" سأل وهو بيمسح النوم من عينيه.
"لازم تروح ترتاح يا صاحب السمو،" همست.
وهي بتبعد عنه، بصت على الأرض وهو وقف على رجليه.
وهو واقف قدامها، مد إيده عشان يمسك إيدها.
"تعالي معايا،" قال بصوت عميق.
بصت عليه وهزت راسها لأ.
"طيب،" قال ومشي في الأوضة عشان يجيب كرسي. قعد عليه وحرك منشه عشان ينام على صدره وهو بيفرد رجليه وبيرتاح، وقفل عينيه. "لو مش في سريرك في الخمس ثواني الجايين، أنا اللي هدخلك فيه،" قال وعينيه لسه مقفولة.
بصت عليه وهي متفاجئة، وبتفكر في نفسها إنه بيتجنن.
فتح عينيه فجأة، ومال راسه عشان يبص عليها.
"أنا مش بهزر يا حبيبتي،" قال بتعبير جاد.
بصت عليه كأنه مجنون بجد. عملت حركة عشان تقعد وتقف، ووقفت بسرعة وراحت للسرير.
"شطورة،" قال وهو بيبتسم بمكر وهي نايمة على السرير وبتواجهه. "دلوقتي روحي نامي، أنا مش رايح في أي حتة. أنتِ آمنة وبخير،" قال بهدوء وهو بيقرب الكرسي بتاعه من سريرها. مد إيده ليها وهي مترددة، وأخدت إيدها وهو بيضغط عليها بلطف.
وهو ماسك إيدها، نام وهي كمان.
صحت بدري تاني يوم الصبح، بس عشان تلاقي جاريت مستنيها وجاهزة لتمارينهم الصباحية المعتادة. المشي في الجنينة وقت شروق الشمس دايماً بيرسم ابتسامة على وشها. الندى الصباحي لسه متعلق في النباتات، وبيبرد كعب رجلها، وجاريت بيخليها تمشي براحتها، وبيبص عليها وبيراقبها وهي مرتاحة.
"ممكن تمشي يا جاريت،" سمع الملك بيقول وده فاجأه.
وهو ماشي ناحية المشربية، الخدم راحوا قدام وشالوا أطباق الأكل وحطوها على الترابيزة. كانت مندمجة بزيادة في قطف الورد لدرجة إنها ماشافت كل النشاط اللي حواليها. مأخدش باله غير لما سمعها بتغني، وكمان شاف السماعات اللي لابساها.
اللحن كان شكله مألوف بغرابة، بس هو تجاهله. عبس وهو بيلاحظ إن حركاتها محسوبة ومش سريعة زي ما المفروض تكون. كح عشان ينادي عليها، بس أدرك إنها مش هتسمعه. أبلغ خادم إنه يروح يجيبها، وشاف الخادم وهو بيقولها وبيشاور على المشربية. رمت الورد، واتحركت بأسرع ما يمكن ناحية المشربية. وهي واقفة على بعد كام متر، انحنت وبتحييه رسمي، وتأكدت إنها مبتصصش عليه خالص.
"صباح الخير يا صاب السمو،" طلع زفير وهو بيحاول يسيطر على نفسه عشان الغضب اللي فجأة جري في جسمه.
"قولتلك تبصي عليا دايماً، صح؟"
وهي بترفع راسها ببطء، شافها بتبلع بوضوح قبل ما تعتذر، وده خلاه يشد فكه وهو بيفكر.
"صباح الخير يا رودو،" قال بلطف.
"صباح الخير يا صاحب السمو،" ردت.
عدا من جنبها وهو ماشي للمكان اللي كانت فيه قبل كده. قبل ما تقدر توقفه، ركع عشان يلقط الورد اللي وقع منها، كل واحد منهم. مسكهم بإيد واحدة ومشي ليها وهو بيبص عليها بتركيز.
"وقعتي الورد بتاعك،" قال بابتسامة وهي فتحت بوقها ومطلعتش أي كلام. "على الرحب والسعة،" قال وهو بيبتسم بمكر. "دلوقتي هنتغدى؟" قال وهو بياخد إيدها وبيقودها ناحية الترابيزة وهي لسه ساكتة.
"يا مولاي.. أنا مش شايفة إن ده مناسب. مش المفروض الملكة هي اللي تكون معاكم على الفطار؟"
"مش شايف أي مشكلة في إني أتغدى مع أي حد أحبه. لو هي أو أي حد عنده مشكلة مع مين أنا صاحب، أو مع مين بتغدى، ممكن تقوللي في وشي،" قال بتعبير حزين.
"صاحب؟" سألت وهي متلخبطة.
"أيوه، أنتِ صاحبتي. عشانك أنا مستعد أعمل عكس اللي المجتمع شايفه غلط، خصوصاً لملك،" قال من غير ما يتردد.
معرفتش إزاي ترد على ده، وهي بتبص عليه للحظة كأنه بتدرسه. ولما شافته مبيكدبش، حولت نظرتها بعيد عنه، وبالرغم من ده قلقانة من ورطتها الجديدة.
"ده لسه مش مناسب خالص يا صاحب السمو. أعتقد إن صاحب ولد هيكون أنسب. أعتقد إن الراجل والست ميمكنش يكونوا أصحاب بس، خصوصاً لما الطرف التاني متجوز."
ضحك، وده خلاها مش قادرة تتكلم. شكله عنده طريقة في ده.
"بصي يا حبيبتي، أعتقد إنك وإحنا هنكون أحسن أصحاب مهما كان، ده بوعدك بيه،" ابتسم.
وهي لسه ساكتة، شافته وهو بيشرب القهوة بتاعته قبل ما يرفع راسه عشان يبص عليها.
"هل الصداقة مسألة إجبار حد على علاقة زي دي؟"
"بالعكس يا حبيبتي. أنا راجل عارف أنا عايز إيه، وعايزك جنبي،" قال بنبرة جدية.
"بس يا مولاي..." وقفت وهو قاطعها.
"الشيف حضر أكلات مختلفة ليكي،" قال وهو بيخلي جارية تتقدم عشان تحط شوية أكل ليها.
وهي بترفع الشوكة اللي عليها بيض مقلي على شفايفها، اتجمدت في نص الطريق قبل ما تجري على رجليها. وهي بتتقيأ في الشجر، فرغت معدتها وإيدين كبيرة سندتها.
"هاتلي جاريت!" صرخ في أي حد، وسمع رجلين بتتحرك، وأُديت له كوباية ماية.
"في حاجة غلط في الأكل؟" سأل وهو بيرمي سهام في الخادم اللي خدمها.
هزت راسها لأ وهي بتغسل بوقها، في نفس الوقت اللي وصل فيه جاريت.
رعب خالص هو اللي شافه في عينيها وهو بيبص عليها.
"لسه مقولتلوش صح؟"
ببساطة هزت راسها لأ مرة كمان، والعرق بيتكون على جبينها.
"قولتي إيه؟" زمجر بغضب وهو بيبص على جاريت قبل ما يلتفت لرودو.
جاريت لف عشان يبص على رودو.
"أنا بحلف لو حد مَقولش أنا إيه اللي بيحصل مش هيعجبه النتيجة النهائية،" قال ببطء وهو واقف جامد بكل طوله.
الدموع نزلت في عينيها وهو بيبص عليها. فضلت تهز راسها لأ.
"يا صاحب السمو، أعتقد إننا لازم نروح جوه،" همس جاريت.
وهو شايف نظرة الترجي في عينيها والدموع اللي بتنزل على وشها، زمجر بإحباط وهو بيلف بعيد عنهم وبيقود الطريق ناحية القصر. وهو بيتحرك بسرعة، قاد الطريق لجناحه متجاهلاً جون اللي حاول يلفت انتباهه وهو ماسك كومة ورق.
صوت الباب وهو بيتقفل هو الصوت الوحيد المسموع في مكتبه وهو واقف بيبص عليهم وإيديه متكتفة على صدره.
"إيه اللي بيحصل؟"
"يا صاحب السمو، الموضوع إن، رودو حامل،" صرخ جاريت ورودو بصت عليه برعب وغضب.
وهو بيبص للملك، وقف جامد ووشه مبيبانش عليه أي تعبير.
"مين الأب؟" قال بنبرة رتيبة.
"هي.. هي... يا صاحب السمو،" تلعثم جاريت وهو راسم راسه.
"امشوا،" قال وجاريت بص عليه برعب.
"يا صاحب السمو؟" قال جاريت وهو متفاجئ.
"قولت امشوا!" صرخ مفاجئهم هما الاتنين قبل ما يجروا من الأوضة.
وهما بيمشوا قبل ما يقول أي حاجة تانية، خرجوا من القصر بس عشان يلاقوا دوشة عند البوابة الرئيسية، والملكة شكلها غضبانة.
"إيه اللي بيحصل؟"
"في ولد بيدور على أخته. هو بيترجا إنه يقابل الملك بس الملكة رافضة."
"استنوا هنا،" قال جاريت بهدوء وهو بيمشي في طريق عربيات الخيل ناحية البوابة.
"شافت الولد قبل ما رجلها تاخدها ناحية البوابة، وعدت من جنب جاريت اللي بدأ يجري وراها بدلاً من كده.
الولد بطريقة ما عرف يخرج من سيطرة الحرس وهو بيجري عليها. وهي بتركع، حضنته في دراعها وهي بتبص عليه بهوس كأنه مش مصدقة إنه هنا بجد.
"باناش، إزاي جيت هنا؟" سألت وهي بتمسح دموعه.
"بابا بعتني عشان أنا بتعبله. كنت عايز مساعدة الملك في إني ألاقيكم،" قال الولد اللي عنده عشر سنين.
"بس إزاي جيت هنا؟"
"استخدمت فلوس عيد الميلاد اللي أنتِ اديتهالي السنة اللي فاتت،" همهم.
"تعال، لازم نمشي،" قالت وهي بتقف ماسكة إيده.
"كويس. يغنيني عن إني أرمي الزبالة دي،" قالت الملكة وهما الاتنين شافوا كام حارس بيتحرك ناحيتهم.
"سامحونا على كل المشاكل اللي عملناها يا ملكتي،" انحنت رودو.
"احتفظي بكلامك لحد تاني. دلوقتي امشوا من المكان ده،" قال بإشارة إيدها وهي بتبعتهم.
وهي ماشية ناحية البوابة، رودو بصت على أخوها وهي بتديله ابتسامة مطمئنة.
"هنروح فين؟ ميمكنش نرجع البيت، الأمور مش كويسة خالص هناك،" همس الصغير.
"متخافش يا ناش. حاجة هتحصل. الرب مش أعمى،" ابتسمت له.
"اقفلوا البوابة دي دلوقتي لو عارفين مصلحتكم!" سمعوا حد بيصرخ ووقفهم في مسارهم.
بكل مجده، الملك مشي في طريق عربيات الخيل، وعدى من جنب مراته من غير ما حتى يبص عليها، ووقف لما وصلهم.
"مين قالكم إنكم تمشوا من هنا؟" زمجر بغضب.
"أنا ماشية زي ما طلبتوا أنت ومراتك،" صرخت وهي بتبين إنه بدأ يزهق منه.
مقدرتش تساعد نفسها. أولاً طلب منها تمشي ودلوقتي بيوقفهم، ومراته بتعامل طفل وحش بسبب طلب بسيط إنه يشوف صاحب السمو الملكي، وصبرها بيخلص بالراحة.
"يا ست أنا قصدي تمشي من مكتبي. مش القصر اللعين،" تمتم وهي بتعجب من اختيار كلماته الفصحى.
"أنا خلاص مليان. بين الحمل ده، وإننا بلا مأوى. أرجوك متضيفش فحم للنار اللي بتحرقني،" تنهدت.
"أنت اللي خربتيها!" قالت الملكة بنبرة واطية بس غاضبة.
"خليكي بعيد عن ده،" صرخ منيا.
"الإجابة على سؤالك لأ، قبل ما تبدأي تهمسي كلام فارغ في ودن أمي زي ما بتعملي دايماً،" صرخ مرة كمان وسكتها قبل ما تقول أي حاجة تانية.
"عرفت إنها ست بتعمل حاجات غلط. شكل موهبتها بوضوح إنها تقع على ضهرها،" بصقت بابتسامة ماكرة.
منيا لف عشان يواجه مراته اللي خدت خطوة للخلف خوفاً وهو بيتحرك ناحيتها.
"متختبريش صبري،" همس بخطر.
"يا أختي، إيه اللي بيحصل؟" سأل ناش وهو قلقان ورودو بتشد مسكتها على إيده وهي بتحاول تشق طريقها ناحية البوابة.
"لازم نمشي دلوقتي،" قالت بهدوء.
وهي بتبص على الحرس اللي بيسد طريقها، بصوا على بعض كأنهم بيأكدوا لبعض إنهم مش هيتحركوا. جاريت وقف قدامها بس بشكل مفاجئ بعد، وده خلى التانيين يفسحوا طريقهم.
"هنروح فين؟" سأل ناش.
"معرفش، طول ما إحنا مع بعض أنا هحل حاجة،" رودو ابتسمت له.
وهي بتخرج من حيطان القصر، إيه اللي حصل بعد كده خلى الكل مش قادر يتكلم.
إيد بهدوء التفت حوالين دراعها ووقفهم في مسارهم. هو واقف وراها وبيطول عليها وهي وقفت.
وهو بيسحبها للخلف، ضهرها خبط في صدره وهي شهقت عند التلامس.
دقات قلبه السريعة قالتلها إنه متوتر بوضوح.
"رودو،" نطق اسمها. "أرجوكي متسبنيش،" همس وهو بيلف عشان يقف قدامها.
هزت راسها لأ، خايفة بزيادة إنها تتكلم.
وهي مش قادرة تتكلم، بصت عليه وهو بيروح على ركبه، وكام شهقة طلعت من الجواري والحرس اللي حواليهم.
"بيت عندك خلاص، هنا معايا. محدش هيضايقك لو عايزة كده. ممكن تكملي حياتك لما تكوني بخير، بس خليكي هنا. لو مشيتي، إيه الصاحب الحقيقي اللي هيتبقى ليا؟" همس الجزء الأخير وهو بيبص في عينيها مباشرة.
وهي بتصرف نظرها، لقت الكل مصدوم بوضوح بمنظر قائدهم وهو راكع.
"أرجوك قوم يا مولاي،" ترجت وهي حاسة بالإحراج عشان كل العيون عليها.
"أنا مش ملكك يا رودو،" قال وهو متضايق والكل بقى متوتر.
إيه كان ###الفصل؟