الفصل 3
«أخبار إيه يا جون؟» سأل منيا (منيردز) مساعده وهو متجه نحو غرفة العرش. كل المستشارين اتجمعوا بدري الصبح.
«دي بنت واحد من مستشارينك، سامسون. وابنه هو اللي دايماً بيعمل مشاكل في السوق، ناس كتير اشتكت منه.» قالها وهو مكتئب.
«فكرني بالولد ده.» شجع منيا.
«أخوها... أخوها هو اللي معروف إنه بيتحرش ببنات كتير، وبيسرق من التجار والمزارعين. محدش بيقدر يتحكم فيه، كلهم خايفين منه.» بصقها منيا، وهو بيبص عليه بنظرة جامدة.
لف وشه عنه من غير ما ينطق بكلمة، وراح على الاجتماع، ونسي أي أفكار كانت في دماغه.
-----
بص على الراجل العجوز، شاف إنه بيحاول يخفي قلقه.
«سامسون، خليك هنا. والباقي، امشوا.» قالها بنبرة جامدة.
الرجالة قاموا بسرعة، وخرجوا من الأوضة زي ما طلب. أول ما الباب اتقفل، منيا بص على الراجل العجوز بتركيز.
«في إيه؟ شكلك مش مهتم بالاجتماع، خصوصاً إنك أنت اللي كنت بتضغط عشان مشاريع المية اللي جاية.»
«يا صاحب السمو. أنا زي الفل.» قالها بابتسامة عصبية.
«هوم.» قالها وهو بيدق لحيته. «في كل الـ 29 سنة اللي عشتهم في القصر ده، وفي الـ 20 سنة اللي عرفتك فيهم، عمرك ما كنت كده. في حاجة في البيت؟»
الراجل العجوز بص للملك في ذهول. عمره ما كان بيظهر قلق على حد تاني.
«كل حاجة كويسة يا صاحب السمو.» قالها وهو بيحني رأسه باحترام.
«هوم. طيب كويس. أنت حر.» قالها وهو بيرجع لورا، وبيشاور بإيده عشان يمشيه.
تنهد بصوت عالي، وفكر في جدول أعماله اليوم. الاجتماع خلص بدري عن المتوقع، لأن كل المشاكل اتحلت بسرعة.
«هاتوا العربية!» سمع حد بيصرخ، والدكتور بتاعه دخل الأوضة وهو راكع على ركبه.
«يا صاحب السمو، سامحني. البنت لازم تروح المستشفى.» كان بيلهث.
قام من مكانه، وساب الراجل لسه راكع، وراح ناحيتها على طول.
وقف عند مدخل أوضتها، وشافها بتمسح الدم من شفايفها، وشكلها ضعيف جداً وهي نايمة. شوية شتايم تخلي أي ست عجوز تحمر خدودها، خرجت من بوقه وهو شايلها في دراعه. وتنفس بعمق، ومشي ناحية عربيته اللي كانت مجهزة قبل كده عشان يروح على اجتماعه اللي بعده.
«سوق!» زأر، والإطارات صرخت لما الملكة وقفت قدام العربية.
نزل من العربية، ووقف قدامها، وبص عليها وعلى وشها الصغير الغاضب.
«إزاي تتجرأ وتفضحني بالشكل ده؟ رايح بيها على فين؟» بصقت.
«ابعدي يا امرأة. خليني أساعد البنت المسكينة دي اللي أنت خايفة منها.» قالها بصوت واطي. «المضحك إنك خايفة من واحدة عمرك ما كلمتيها، واحدة لسه ما عرفتهاش.» قالها وهو بيغمز.
الملكة شكلها فكرت في كلامه، وظهرت عليها علامات الصدمة.
«بس افتكر مين مراتك.» قالتها وهي بتتنفس، وبتتحرك عشان تشوف اللي بيتفرجوا عليهم.
أخد نفس عميق، وركب العربية تاني قبل ما يمشوا على المستشفى.
---
«إصاباتها الداخلية بسيطة، بس لازم تدخل العمليات. اللي عمل فيها كده، ممكن يكون أخد حياتها...» قال الدكتور الرئيس، وهو شايف عيون الملك بتتفتح بغضب، ووقف كلامه.
«غاريث.» قالها بنبرة واطية بس فيها سلطة، والراجل تقدم.
«عندها شوية كدمات. حسيت إنها هتقولك بنفسها اللي حصل.» قالها بسرعة.
«حط كل المصاريف عليا، وبالنسبة ليك، خليك هنا، عايز تحديث كل ساعة عن اللي بيحصل.» قالها بصوت واطي، وده فاجأ الدكتور الرئيس.
رجع للعربية، ورجع البيت عشان يغير هدومه، وبعدين خرج تاني وكمل جدول أعماله.
---
«أوراق القضية أخبارها إيه؟» سأل فريق المحامين بتاعه.
«التسوية دي هتكون محكمة جداً. هتضمن رضا الطرفين في النهاية، وبنهاية الأسبوع المستند هيكون جاهز.» قالها جو، قائد الفريق.
«تمام. اهتم بالموضوع التاني يا جو.» قالها وهو واقف.
مساعده ساعده إنه يلبس الجاكيت، وبعدين مشيوا.
الرنة بتاعة التليفون كل ساعة بتوضح أي تقدم بيحصل في المستشفى.
أول ما وصل، لقى أمه مستنياه عند المدخل ومعاها المربية شايلة ابنه. كان أسعد إنه يشوف ابنه أكتر من أمه.
الولد شكله كان عنده نفس الأفكار، عشان كده مد إيده ناحيته.
خده من المربية، ورفضها بسرعة، وبعدين لف وشه لأمه.
«إيه اللي بتعمليه بالظبط؟» سألت.
«بشتغل.» قالها ببساطة.
«يا بني، إيه اللي حصلك؟ زمان كنت...»
«أنا بقيت زي ما أنتِ عايزاني يا أمي.» قطع كلامها. «ده كله، بسببك. الحاجة الوحيدة الكويسة اللي عندي هي منشي هنا.» قالها وهو بيضم ابنه، والولد بيمشي بأيديه الصغيرة على خدوده، وبيلعب في لحيته، وهو مش واعي باللي بيحصل، ومتحمس إنه يشوف أبوه.
لف على كعبه، ودخل جوه، وراح على أوضته على طول. بص على النسخة طبق الأصل منه، وكان ممتن إن الولد ما خدش أي حاجة من جينات أمه. الست دي حتى ما بتعبروش، وعشان كده العلاقة بين الأب والابن قوية أكتر.
بس برضه، الطفل محتاج حب الأم، فكر مع نفسه.
رسالة تانية جات، وشدته بعيد عن أفكاره، وهو بيمد إيده للتليفون، وساب ابنه يزحف عليه زي ما هو عايز. بص في الساعة، وعقد حواجبه لما شاف ست ساعات عدت من ساعة ما مشي من المستشفى.
«غاريث، خلي الدكتور على التليفون دلوقتي.» زأر، وده فاجأ ابنه قبل ما شفايفه تتكون في ابتسامة عشان خاطره. «أفترض إن إصاباتها مش بسيطة، بما إنها في العملية دي كلها؟»
«يا صاحب السمو، واجهتنا شوية مشاكل في العملية، كانت بتفقد دم كتير، بس زي ما بنتكلم دلوقتي، بيودوها على العنبر. بطلت تتنفس شوية، بس قدرنا نرجعها. عندها كام ضلع مكسور، وأعتقد إنها كانت بتعاني من ألم كتير، عشان كده الدكتور بتاعك ما شافش ده.»
لما سمع ده، سكت، وهو بيسمع غاريث بياخد التليفون تاني، عشان يقوله إنها طلعت. من غير ما ينطق بكلمة، قفل التليفون، وقام، ومنشي صرخ بفرحة وهو بيرفعه فوق بشكل لعوب.
قضى بقية الضهر مع ابنه بعد ما ألغى كل مواعيده، وأدرك إن غاريث ما بلغهوش عن تقدمها كل ساعة في الأربع ساعات اللي فاتوا.
«جهزوا العربيات. وقولوا للطباخ يحضر حاجة.» أمر جون.
«رايح فين في الساعة الشيطانية دي؟» سألت أمه وهي قلقانة.
«أمي، ليه بتزعقي في رحلاتي فجأة؟ مش كبير بما فيه الكفاية عشان أخرج؟» قالها قبل ما يكمل طريقه للعربيات.
------
«هي فين؟» سأل الممرضة اللي بصتله وعنيها واسعة وهي في حالة صدمة واضحة قبل ما تبص لتحت.
«هي؟ بتدور على مين يا صاحب السمو؟» قالتها وهي لسه حانية راسها.
«البنت.» رد، وصبره بدأ ينفذ، وهو بيدلك ظهر ابنه عشان يهديه.
«يا صاحب السمو.» سمع غاريث بينادي، وده خلاه يطير عيونه في اتجاهه، والراجل ركع على ركبه وهو بيرتعش. «البطارية خلصت، بس هي كويسة. لسه نايمة.» تمتم.
من غير ما ينطق بكلمة، اتحرك من جنب الدكتور، وراح ناحية الأوضة اللي غاريث لسه جاي منها.
أول ما وصل للمدخل، لقى الأوضة زحمة مرضى تانيين، كلهم نايمين. عيونه ولعت بغضب وهو بيلف لغاريث اللي شكله كان خايف أكتر من الأول.
«كل الأوض كلها مليانة يا سيدي. دي كانت الأحسن.» تلعثم وهو بيتراجع من قدامه. «اتوسلت للدكاترة يفضوا أوضة بس رفضوا وقالوا إن دي الأحسن.»
طلع تليفونه، واتصل بمساعده عشان ييجي المستشفى، وهو بيشاور للممرضة عشان تيجي ناحيته.
«هاتي الدكتور بتاعها....»