الفصل 14
"رودو," سمعت وهي طالعة بره.
"أنا بكره نتيجة عصبيتك. لو كنت بتدافع عني، أو عن كرامتي، كلامك كان ممكن يوجعني أكتر من قبضتك. أيوه طبيعة الرجالة إنهم يتصرفوا زي المتوحشين، بس ليه تكون زي الباقي. كام مرة لازم أطلب منك ده عشان صداقتنا تفضل موجودة؟"
"لازم أشتغل على إني أسيطر على نفسي," قال.
"عشان نكون صرحا، فيه عصبية، وفيه ده," قالت وهي بتشير له. "أنت مش بس معصبان على الراجل اللي سممني، فيه حاجة تانية، ولحد ما تطلعها، هتفضل عبد للموضوع اللي بيحصل."
حول نظره بعيد عنها.
"يوم سعيد يا ملكي," قالت بهدوء، وما استنتش رد فعله.
----
عدت كام يوم من غير ما يتكلموا مع بعض. مركزة على التعافي، قفلت على نفسها من العالم، وهو غرق في شغله.
اللي كان محير مساعده هو إنه ما كانش بيطلع غضبه على حد بسبب أخطائهم. كان شكله متوتر أكتر من الموضوع ده، إزاي إنه مش قادر يتكلم مع الست الصغيرة، أكتر من شغله.
"ابعتوا لجاريث," قال بمجرد ما خلص أول اجتماع له في اليوم.
بعد كام دقيقة، سمعوا خبط على الباب، ودخل جاريث.
"ندهتلي يا صاحب السمو."
"محتاجك تعمل حاجة عشاني. روح شوف فلورا، عندها طلبية ليا محتاجة اهتمام. خد معاك كذا واحد و..." قال.
---
بمجرد ما خلصت ترتيب الأطباق، سمعت خبط على الباب.
فتحت الباب، ولقيت خادمة من القصر ماسكة ترتيب ورد. بصت للبنت اللي كانت بتبتسم بخجل، وضحكت بسخرية، وهي عارفة مين اللي بعت الورد. هزت راسها بالرفض، وطلبت من البنت تمشي، لكن الخادمة ما مشيتش.
بعد نص ساعة، ظهرت بنت تانية، وما حتى فكرت تبص على الورد،قفلت الباب، وهي غضبانة من إنه ما قدرش حتى ييجي يعتذر بنفسه، بس بعت ناس تانية.
ده استمر، وبعد ما طلبت من الناس يرجعوا القصر، كل ده ما جابش نتيجة.
"هو اعتذر يا رو," فكرت في نفسها وهي قاعدة في صالة المعيشة، بتفكر في إيه تعمل. الناس اللي بره كانوا واقفين هناك من زمان، من غير أكل ولا ماية.
بصت على مخزون الأكل بتاعها، وأدركت إنها محتاجة فاكهة أكتر. مسكت شنطة، وطلعت من البيت، ولقيت جاريث في طريقه للبيت، وماسك هو كمان ورد.
هزت راسها بيأس، وببساطة سلمت عليه وهي طالعة من المجمع.
بعد ساعة من السوق، وقفت في مسارها عند البوابة، ولقيت جاريث لسه موجود.
دخلت البيت،قفلت على نفسها الباب، وبعدين سمعت خبط في وقت متأخر من الليل.
فتحت الباب شوية، وشافت لمعان الفوانيس وهي بتطرد الضلمة.
وهو ماسك باقة ورد، كان بيمشي بهدوء في اتجاهها قبل ما يقف جنب جاريث. وقتها بس أدركت السبب ورا الخدم اللي كانوا عندها قبل كده. كل ترتيب ورد ان معمول من لونين مختلفين، بس واحد بس اللي كان بيكون حرف. الأول كان فيه حرف "إف" وبعده "أو"، كلهم مع بعض بيكونوا كلمة "سامحيني". بس مونيا ما كانش فيه حرف في ترتيب الورد بتاعه، بدل ده كان فيه قلب.
وقفت مصدومة وهو بيمشي ببطء في اتجاهها.
"أنا أدركت حاجة في الأيام اللي فاتت دي. مش بحب لما تكوني زعلانة مني," همس في أذنها بس. "ياريت تسامحيني يا حبيبتي," همس وهو بيبص على الورد اللي في إيديه، وتجنب بصرها.
"أنا بوعدك إني هبقى شخص يستحقك," قال بنبرة واطية بس واضحة وهي بتاخد خطوة لورا، وبتهز راسها بالرفض. بص عليها، وشاف الدموع بتنزل بحرية على خدودها وهو فتح شفايفه عشان يقول كلام أكتر.
"مش عايزك تتغير بسببي. اتغيري عشان مصلحتك أنتِ، مش عشان أي حد تاني," همست. "أنا على الناحية التانية بس عبرت عن قلقي بشأن عصبيتك."
"اللي أنا بشتغل عليه," قال وهو بيقرب منها.
"ده كويس إنك سمعت," قالت وهي بتحول بصرها عنه عشان تشوف كذا عين بتبص عليهم، وهي بالذات. كل شخص كان لابس نظرة استعطاف كإنها منقذتهم.
بصتله تاني، وشافت علامات القلق اللي محفورة على وشه وهو بياخد نفس عميق، وبيظهر يائس.
"الناس بتوعك ما أكلوش، ياريت تقولهم ياكلوا، هما رفضوا حتى الماية اللي عرضتها عليهم," تمتمت.
وهو بيلف عشان يواجههم، ببساطة أومأ في اتجاه جاريث وهم كلهم بدأوا يمشوا بهدوء من الكوخ.
"أنت أكلت؟"
هز رأسه بالرفض.
تنهدت، وراحت في اتجاه المطبخ بإشارة بسيطة عشان يتبعها.
قعد، وراقبها وهي بتحطله أكل، وحول نظره بسرعة لما لفت ليه.
"شكرا," همس وهي بتحط الطبق قدامه.
"على الرحب والسعة," قالت وهي بتديله ابتسامة صغيرة.
ولفت على الحوض، واشتغلت في تنضيف أوعية الأكل الفاضية، بعد ما خدمته كل بواقي الأكل.
بتغني لنفسها وهي بتملا الحوض بماية دافية، مدت إيديها عشان تجيب الليفة، بس إيد وقفت حركتها.
"أنا آسف," قال بصدق وهو بيلفها بهدوء عشان تواجهه، ورايح إيديه على خصرها.
هزت راسها بنعم، وراحت وشها بعيد عن نظره قبل ما تحس بصابع تحت ذقنها. بصت على تعبيره المتألم وهو بيمسح الدموع اللي بتنزل بسهولة.
"أنا سامحتك يا مجنون," قالت بابتسامة. "تفتكر ليه بتتعشى هنا؟," ضحكت وهي بتشوف الراحة بتغرق وشه.
شكله كانه عايز يرد على سؤالها، بس اختار إنه ببساطة يقربها عشان يحضنها. حس بالراحة وهو بيتنهد بشكل طويل، لأن ملامحه المتوترة ارتاحت عليه.
"لازم تاكل أكلك قبل ما يبرد," تمتمت في صدره.
سيبها، وسحبها ناحية الترابيزة. قاعدة قصادها، رفضت الوجبة المعروضة لأنها أكلت بالفعل.
"أخبار عيلتك إيه؟" سألت بفرح.
"موناااشي، بيوحشك جدا," قال بابتسامة لطيفة. "في يوم قعد بره باب أوضتك، وبيثرثر كأنه بيناديكي عشان تفتحي الباب. حتى لو خلصنا بخناقة بسبب ميعاد النوم، بس هو ما كانش عايز يمشي لحد ما يشوفك," قال وهو بيضحك.
"جاريث واضح إنك وحشته. حتى لو عمره ما بيظهر ده قدامي، أنا شايفه زي الشمس. بس مش زي زمان من غيرك في حياتنا," قال.
فضلت هادية بتستنى إنه يكمل.
"طيب أمي كويسة، آخر مرة اتكلمت معاها كانت بتتكلم عن شوية تسوق، أنا مش عارف ليه الستات بتعذبنا يا رجالة," تمتم وهو بيخليها تضحك.
"تعذيب," قالت وهي بترفع حاجبها. "لو هي ما ظهرتش بشكل لائق، مين هيكون على لسان الناس، أنت طبعا. بما إنك الملك وكده، عندك منزلة لازم تحافظ عليها، وده معناه التأكد إن أمك بتتخدم كويس، حتى لو معاها فلوسها؟"
"مش دي المشكلة يا حبيبتي," قال وهو بيقوم من مكانه بالطبق الفاضي. "خد على سبيل المثال، أيام دراستي بره. معظم الستات اللي كنت بصاحبهم، شكلهم كانوا عايزين يبقوا حواليا بسبب حجم جيبي، وحاجات تانية," قال.
"ممم طيب أعتقد إن معظم البنات بيجي لهم هوس التسوق. ده جزء مننا بما إن الستات هما ربات البيوت، بنشتري أكل وكل حاجة. ما نقدرش نلوم البنت على إنها بتشتري هدوم، ده بيفيدها هي بس. لما الناس تشوف الست بشكل كويس، وده بيظهر على جوزها," قالت بابتسامة. "حتى لو هي تقدر تدفع الحاجات دي لنفسها، بيكون منعش لما الراجل كمان بيهتم بمراته."
"أعتقد إنك معاكي حق," قال بابتسامة.
"يا إلهي," شهقت. "أنت اعترفت للتو بشكل من الهزيمة," قالت بابتسامة خبيثة.
"هزيمة، لازم تكوني بتهزري," ضحك.
"أيوه عملت كده," ضايقته.
"حطي في بالك إن إيدي مدهونة بصابون، والحوض مليان ماية وسخة," قال وهي بتدرك إيه اللي يقصده قبل ما تتكون ابتسامة على شفايفها.
شطف إيديه بعد ما فضى الحوض قبل ما يلف عشان يواجهها.
"أنت خسيتي," قالت ببساطة وهي بتبص عليه.
"كان فيه حاجات كتير في دماغي," رد.
"ممكن تنام على الكنبة، هجيب لك غطا," قالت وهي بتلف عنه، وفمه مفتوح.
"ملك بينام على حاجة صغيرة زي دي," قال.
"ممكن تكون ملك عند ناس تانية، بس أنت طلبت مني إني ما أشوفكش في الضوء ده، عشان كده هتعامل معاك بالطريقة دي يا مونيا," قالت وهي بتطلع ملايات من الدولاب.
"بس ممكن نشارك السرير، مش هلمسك، أوعدك," قال.
"طيب ممكن تنام على السرير," قالت وهي بتختفي من الأوضة. رجعت بعد كام دقيقة ومعاها أخوها اللي نايم، وأخبرته إنه ممكن يستخدم أوضة أخوها وهي بتدخل أخوها في السرير.
"أنا وأنت في نفس السرير مش هيحصل تاني، أنا خرجت من قائمة المخدرات اللي ناسك ربطوني بيها. بس مسكن بسيط للألم. عشان كده أنا في كامل قواي العقلية وأنا بقول ده," قالت وهي بتشوف الابتسامة الخبيثة على شفايفه.
"زي ما تحبي يا حبيبتي," قال.
-----
صحيت متأخرة، وأخدت دش، وغيرت على جروحي. خرجت من الأوضة، ولقيت البيت فاضي قبل ما أسمع الباب بيفتح ويتقفل.
كل التلات أزواج من العيون بصولي، وكل وش عليه ابتسامة خبيثة، لما مونيا حط شنطة المشتريات على ترابيزة المطبخ.
"صباح الخير يا أختي," ابتسم بانااشي وهو بيديها حضن.
"صباح الخير," ردت.
"صباح الخير يا حبيبتي," همس وهو بيضمها في حضنه بذراعه الحرة في الوقت اللي حست بإيد صغيرة عليها كمان.
"صباح الخير يا مونيا," قالت وهي بتمد إيديها للأمير الصغير.
مبسوطين بشوف بعض، وهما الاتنين بدا عليهم إنهم مكتفين بوجود بعضهم في نفس المكان. ابتسم مونيا، وهو بيرفع أكمامه، وبانااشي بدأ بالفعل في عمل البيض المخفوق للفطار.
"لا لا متعملوش، أنا اللي هحضر الفطار," قالت وهي بتوقف الأولاد.
"إحنا هنعمل ده، أنتِ روحي ارتاحي," قال.
قاعدين مع بعض للفطار، قالت بركة قبل ما يبدأوا يأكلوا.
بعد ما خلصت غسيل الأطباق، اتفاجئت لما مونيا مسك إيديها قبل ما يحط كارت بلاستيك فيها.
"محتاجك تروحي تشتري شوية هدوم دافية ليكي ولأخوكي، لو سمحتي," قال قبل ما تعترض. "تكفي لمدة أسبوعين، بما فيها لبس صيفي," قال. "هشوفكم بعدين، بس محتاج أظبط شوية حاجات."
وبعدين مشي قبل ما تقدر تقول كلمة تانية.
بعد ساعة، وصل جاريث عشان يصاحبهم. دخلوا العربية، واتجهوا للمدينة، بس قبل ما جاريث يقدر يسيب العربية، سألته لو تقدر تروح مع أخوها بس. فضل في العربية، وشافهم وهما بيدخلوا المحل الأول.
التكييف بيديهم هوا بارد، اللي كانت ممتنة له وهي بتمشي جوة المحل أكتر.
بتمشي بهدوء في اتجاه قسم اللبس الشتوي، وكانت معجبة بالبلوزات الناعمة. بصت حواليها، وأدركت إن كذا زوج من العيون بيتبعهم وهي بتشير على حذاء برقبة طويل اللي وقع في حبه.
"تفتكروا ممكن أجيب دول؟" سأل وهو بيشير عليهم.
"ليه ما تجربش تلبسهم؟" ابتسمت وهي بتمسك زوج مختلف عشان تشوف السعر.
"ممكن أساعدك يا آنسة؟" سمعت من وراها وهي بتشوف بنت صغيرة واقفة قدامها بتبصلها بطريقة غريبة.
"أوه لأ، عادي إحنا بس بنشوف," ردت رودو.
"حسنا جدا," قالت الست قبل ما تلف عشان تمشي.
اتفاجئت لما شافت جاريث بيجري في اتجاههم.
"لازم أمشي على مكتب صاحب الجلالة، هارجع تاني قريب," قال وهي بتديله الموافقة.
وهي بتلف لأخوها، بصت على سعر الأحذية تاني. كانت غالية زيادة عن اللزوم، وهي ما كانتش عايزة تستخدم فلوس كتير.
"تعالوا أنا أعتقد إننا ممكن نلاقي حاجة أحسن بكتير," قالت بابتسامة متحمسة.
وهما بيمشوا حوالين المحل شوية، مسكوا شوية تيشرتات سادة وبنطلون جينز، وكانت مقتنعة بالتكلفة الإجمالية لملابسهم قبل ما يروحوا للكاشير.
وهي بتدي الكارت، عبوس الكاشير، وبص على الاسم اللي على الكارت قبل ما يبص عليها.
"أعذريني يا آنسة، ممكن تيجي معايا لو سمحتي؟" قالت.
بتودي في طريقها لمكتب المدير، وكانت رودو بتشوف وهي بتهمس في ودن مديرها. الراجل ببساطة هز راسه قبل ما يبص على رودو من راسها لرجليها.
وهي حاسة بعدم الراحة، سحبت أخوها أقرب منها وهو طلب منها تقعد.
"إيه اسمك يا آنسة؟" سأل.
"اسمي رودو," همست. "يا سيدي، ممكن أسألك إيه المشكلة؟"
الراجل فضل هادي قبل ما يدخلوا ضابطين المكتب.
"منين جبتي الكارت ده؟"
"مونيا، آسفة. صاحب الجلالة الملك أداني إياه," قالت وهي بتبص على الراجل.
"يعني عايزة تقولي إن الملك أدالك الكارت عشان تستخدميه. إيه العلاقة اللي بتربطك بيه؟"
"هو صاحبي," ردت.
"آنسة، ممكن تيجي معانا لو سمحتي," قال أحد الضباط.
"استنوا، رايحين بينا فين؟" سألت وهي بتبص على إيدها بقوة.
"سيب إيد أختي!" صرخ بانااشي وهو بيحاول يشيل إيد الضابط من على أخته.
"ناش!" شهقت لما الضابط زقه على الأرض قبل ما العصاية تلمس بطنها وتخليها تنحني من الألم.
بتتسحب بره المؤسسة، وما قدرتش توقف الدموع من النزول وهي بتبص على أخوها بس عشان تتأكد إنه كويس.
يا جماعة يارب تكونوا بخير. يا رب تكونوا استمتعتوا.
صوتوا
علقوا
روجوا