الفصل 102 ستكون حقًا شخصي
بعد الأكل، زنج مرت .
بس هي حاسة بحاجة غريبة أوي اليومين دول. مهما راحت فين، كأن فيه حد بيمشي وراها.
سواء كانت بتضحك و بتهزر مع زميلاتها في السكن، بتنضف مع الأخت الكبرى بتاعتها في اتحاد الطلاب، ماشية في طريق المدرسة، أو حتى في الكانتين، بتحس إن فيه حد بيمشي وراها.
في اليوم ده، زنج مرت و مسكت سو شياومان، اللي كانت ناوية تروح معبد الطاويين، و همست: «شياومان، ممكن ما تروحيش معبد الطاويين النهارده؟»
سو شياومان بتسخن. «في إيه؟»
«حاسة إن فيه حد بيمشي ورايا اليومين دول.»
«يا سلام، مين هيمشي وراكي في الأماكن العامة؟ و ده لسه في المدرسة.»
«لأ، أنا حاسة إن فيه حد بيمشي ورايا!»
«...» سو شياومان سكتت شوية، بعدين قررت ما تروحش معبد الطاويين، و رافقتها عشان ياكلوا عشا، و راحوا الباب الخلفي عشان يجيبوا الحاجات اللي وصلت في البريد.
بعد الأكل، الاتنين راحوا الباب الخلفي عشان يجيبوا الحاجات اللي وصلت في البريد.
في طريق الرجوع، زنج مرت حست إن فيه حد بيمشي وراها.
بعد ما قالت لـ سو شياومان، سو شياومان كانت هتبص وراها، بس هي وقفتها.
«متتبصيش وراكي! عشان منخضش اللي بيمشي ورانا!» زنج مرت صرخت.
سو شياومان مشيت وراها خطوة بخطوة و سألت: «أعمل إيه دلوقتي؟»
زنج مرت : «نمشي شوية الأول، بعدين أنتِ تعملي إنك بتبوسي عليا و تقولي إنك مشيتي بدري. بعد ما نفترق، روحي طريق تاني عشان تلفي ورا اللي بيمشي ورانا و تمسكيه!»
سو شياومان عملت علامة أوكي بإيدها و قالت بصوت عالي: «آه... فجأة افتكرت إن فيه حاجات لسه ما اتحلتش. بعد شوية، لازم ترجعي السكن أولاً.»
زنج مرت بصت شوية و هي تايهة. بعد ما قالت «أوكي»، سو شياومان مشيت.
*
في الوقت ده، كان فيه شخص واحد بس في طريق المدرسة كله.
النهارده، بعد حصتين الضهر، مكنش عندهم أي حصص بعد المدرسة. أغلب الطلاب في الفصول التانية كانوا في الحصص، و مكنش فيه حد في طريق المدرسة اللي بيوصل للباب الخلفي في الوقت ده.
زنج مرت مشيت قدام، فجأة، راجل نط قدامها.
اتخضت و خدت كام خطوة لورا.
قو تشينغ رونغ كان على وشك إنه يخرج لما اتخض من الموقف و جري يرجع عشان يستخبى ورا شجرة كبيرة.
زنج مرت غمزت، مسكت قلبها من الصدمة، و بصت للراجل اللي قدامها.
ده ولد.
الولد طوله حوالي 1.8 متر، رفيع أوي، لونه أصفر و نحيف، عنده تجاويف عين عميقة و مناخير بارزة. لابس نظارة بإطار أسود على منخيره، و لابس روب أبيض و بنطلون أسود. شكله وديع، بس شكله عادي برضه.
بس شعره...!
مش عارفة إذا كان جري بسرعة أو الهوا بتاع الشتا اللي في العربية هو اللي طيره. كلهم كانوا طايرين ورا رأسه، و شعره اللي بين صدغيه كان ملخبط زي قفص الدجاج.
«يا زنج مرت زميلتي!» الراجل مسك وردة حمرا فاتحة في إيده، و كان متحمس و فرحان.
بصت عليه شوية، الذاكرة في عقلها بتشتغل بسرعة زي شريط الفيديو، بس مش قادرة تفتكر مين الشخص ده اللي قدامها.
«و أنت مين؟» زنج مرت سألت.
«أهلاً، أنا فنغ تيان...» الولد أدرك حاجة، «آسف، ممكن أكون فجأة كدة. ممكن متكونيش تعرفيني، بس ده مش مهم، أنا أعرفك.»
«طيب أنت هنا ليه النهارده؟»
الولاد متوترين أوي لدرجة إنهم لازم ياخدوا نفس عميق عشان يهدوا نفسهم و يبدأوا يتأتئوا.
«أ، أ، أ...»
«براحة.»
«طيب.» الولد بص عليها بتركيز و فجأة مد الوردة اللي في إيده. « زنج مرت زميلتي، أنا، أنا... أنا بحبك! ياريت تقبليني!»
«...»
زنج مرت سكتت.
الصورة دي مكنتش متوقعة قبل كدة، بس لما الولد بدأ يظهر و وقف قدامها، حسّت إن الحاجات دي هتحصل.
الولد شرح: «سمعت إنك انفصلتي عن قو تشينغ رونغ من فترة، فـ لازم أغتنم الفرصة و أعترفلك المرة دي!»
«بس أنا...»
الولد اتوتر: «لأ، مترفضينيش بسرعة كدة. أنا عارف إن أنا... أخ...»
قبل ما يخلص كلامه، سو شياومان فجأة نطت من الجنب، مسكته على طول بتلات مرات و ضغطت عليه و هو على الأرض.
الولد اتسحق تحت سو شياومان و عيط من الوجع. سو شياومان سألت: «يا ولد، بتمشي ورا عيلتنا اليومين دول؟! يا ولد، أنت بجد ضد السما. إزاي تجرؤ و تمشي ورا البنات في الأماكن العامة؟ أنت بجد عايز تعمل إيه؟»
صراخ الولد مكنش عنده وقت عشان يبرر إنه هنا بس عشان يعترف. سو شياومان لفت إيديه لورا بعض و ضربته.
«استنوا، استنوا.» كنت مشغولة بمنع ده. «سو، سيبيه، أنزلي إيدك الأول.»
سو شياومان غصبته إنه يسأل: «قول، بتمشي وراه اليومين دول؟!»
«أنا...» الولد صرخ.
«قول الحقيقة! و إلا، متلومنيش إني أقول للمدرسة و أديك سجل كبير.»
«أيوه، أيوه، أنا. أنا آسف، أنا بس عايز ألاقي فرصة كويسة عشان أعبر عن اللي في قلبي لزميلتي. أنا مكنش قصدي أمشي وراهم. أنا آسف.» الولد بسرعة طلب الرحمة.
زنج مرت غمزت و هي مركزة، و في عقلها حسّت بالخسارة.
هي فكرت إن ده...!
«أنا آسف، ده غلطتي. ياريت تسيبوني. أنا بجد مكنش قصدي.» الولاد بتطلب الرحمة.
«شياومان، سيبيه بسرعة.» بعد ما الولد صرخ تاني، رجع لوضعه و جري قدام عشان يمنعه.
سو شياومان بس سابته يمشي.
أول ما الولد اتطلق سراحه، الورود اللي وقعت على الأرض مكنش عنده وقت يلمها، و رجوله جريت زي الزيت.
زنج مرت بصت لظهره و هو بيبعد، و عبّست.
«بعد ما تقابل الولد ده، أنتِ ما بتهتميش، ده مش طبيعي! مين بيحب البنات و مبيجيش يعترف بأدب، مين بيمشي ورا زي كدة، زي واحد مهووس؟» سو شياومان مليانة كلام غاضب.
«...» حد بيستخبى في مكان بعيد حس بالاهانة.
سو شياومان لفت و بصت لـ زنج مرت : «يا تياو، لازم تقوليلي لما تقابلي حاجة زي دي في المستقبل، أنا همسك واحد و أضربه، أمسك اتنين و أضرب...»
« قو تشينغ رونغ الأخ الأكبر؟ أنت هنا ليه؟»
فجأة، صوت مرح طلع من مكان مش بعيد عنهم.
الاثنين فورا لفوا و بصوا و شافوا قو تشينغ رونغ بيلف بسرعة و بيمشي و هو قلقان.
«ليه قو تشينغ رونغ هنا؟» سو شياومان كانت مشكوكة و بصت لـ زنج مرت ، بس لقت إن عينيها كانت مركزة على قو تشينغ رونغ، اللي كان بعيد، من غير أي تغيير.
بعد ما الاتنين انفصلوا، سو شياومان تقدر تحس بالحزن و الأسى اللي فات. بس، عكس بنات كتير، هي معيطتش أو شربت بصوت عالي. بدلاً من ده، هي حولت الاكتئاب لطاقة و جريت عشان تذاكر.
عالم الـ Xueba بالفعل مختلف عن عالم الناس العاديين. حتى لو قلبك مكسور، ممكن تهضميه من جواكي و توجهي انتباهك لحاجة تانية.
مش غريب إن النتائج اللي زنج مرت حصلت عليها اليومين دول وصلت لمرحلة تانية، و المدرسين مدحوها تاني و تاني.
درجاتها في الأصل كانت الأولى في الفصل، بس دلوقتي اتحسنت تاني، و هي بتسحب أغلب الدرجات بتاعتها من التانية في الفصل فجأة.
طلع إن الشخص اللي كان بيمشي وراها هو فنغ تيان، مش قو تشينغ رونغ.
عايزة تيجي، هي كمان بتفرح، إزاي ممكن تفكر إن قو تشينغ رونغ بيمشي وراها؟
في النهاية، هو مشغول أوي بالتدريب في الأوقات العادية، فـ مفيش وقت إنه يمشي وراها.
*
«فنغ تيان.»
قو تشينغ رونغ وقف فنغ تيان اللي كان بيخلص أكله عند مدخل كانتين المدرسة.
فنغ تيان رفع رأسه. « قو شيوتشانغ؟»
«عندك وقت؟ نتكلم.» قو تشينغ رونغ وقف قدامه، شفايفه مفرودة، و وشه فيه ابتسامة لطيفة، بس مكملتش للاخر.
فنغ تيان و قو تشينغ رونغ راحوا لآخر الكانتين في طريق المدرسة.
مرت دقيقتين و هما واقفين كدة، و قو تشينغ رونغ لسه مبيتكلمش.
قلب فنغ تيان ارتعش، بس لما فكر إنه حبيب زنج مرت السابق، على طول استقام و بص ورا من غير ما يترعب و هو بيواجه منافسه في الحب.
« قو شيوتشانغ، أعمل إيه عشانك؟» فنغ تيان سأل.
«سمعت...» صوت قو تشينغ رونغ واطي أوي، بس فيه لون قاسي مخيف و وشه كان كئيب بشكل بشع. «أنت بتحب زنج مرت ؟»
«أنا...» فنغ تيان افتكر صورة إنه اتضغط على الأرض بواسطة سو شياومان في اليوم ده، و وش الراجل كاد أن يضيع.
خصره وقف مستقيم أكتر: «أيوة، إيه يعني؟!»
قو تشينغ رونغ سخر، «إيه رأيك؟» و هو بيقرب، قرب من ركن المبنى. «أنا بحذرك، ممكن تحب ناس تانية، حتى أي حد، بس أنت...»
«إيه؟» فنغ تيان كان خايف أوي من الراجل اللي قدامه، بس لسه محافظ على فمه مقفول.
«أنت مستحيل!» قو تشينغ رونغ فرد خط شفايفه باستقامة، و عيونه العميقة كانت مليانة بـ Abel. «ممكن متحبش زنج مرت .»
قال كدة، و ضرب الحيطة اللي جنبه بلكمة قوية.
القوة قوية، و فنغ تيان اللي كان متسند على الحيطة يقدر يحس بالاهتزاز.
تهديد أوي...!
قول إن خلص، قو تشينغ رونغ بص له بصة وحشة و لف عشان يمشي.
فنغ تيان صرخ و هو مش مقتنع: «إيه لو أنا بحبها؟ أنت مين؟! أنت بس حبيبها اللي فات!»
قو تشينغ رونغ فجأة وقف، بيتنفس بصعوبة، و ضهره كان مشدود.
لفترة طويلة، هو ببطء، ببطء لف راسه، عيونه زي سكين حاد على فنغ تيان.
صوته كان تقيل، و فيه لمحة من التوهان.
«هي هتبقى بتاعتي... تاني و بجد.»