الفصل 79 صور الأصدقاء
منذ ما حكينا عن لي يونيون المرة اللي فاتت، وبعد ما لي يونيون كلمت المدير اللي بتشتغل عنده، المدير كمان فهم صعوباتها وأعاد جدولة ورديتها.
ومن بعدها، تقدر تاخد شغلانة بارت تايم لما مفيش محاضرات، وتحضر محاضرات طول اليوم. وتقدر ترجع للدورم تراجع وتحضر لمحتوى الكورسات اللي هتتاخد في المستقبل من غير ما تشتغل بالليل.
الكراسة بتاعة المحاضرات اللي معاها مفصلة أوي، وتقنية الرسم عندها كويسة جداً. في الكراسة كلها، كل تفاصيل الجسم والعضلات جوة جسم الإنسان واضحة قدامها، والتفاصيل كلها باينة.
الناس كلها بتقول إن طلبة الطب اللي مابيعرفوش يرسموا مش طلبة طب كويسين. هي عندها المهارة دي، وخلصت على ناس كتير أوي في الفصل في لحظة. بالنسبة لطلبة زي لي يونيون اللي بيراجعوا كراسة المحاضرات بتاعتها، بيقدروا يشوفوا النقط المهمة في المعلومات في لمح البصر من غير شرح كتير.
*
في اليوم التالت بعد ما رجع أبو زنج إلى مدينة أنلين، بعد ما زنج مرت، أخيراً استقبلت مكالمة تليفون من أمها لما فكرت إن أمها مش هتكلمها تاني.
في الوقت ده، كان الساعة 8 بالليل بالظبط. زنج كانت لسة راجعة من المسرحية اللي اتعملت في يوم رأس السنة في أوضة البروفات. وبعد ما أخدت شاور، كانت لسة قاعدة، واستقبلت مكالمة فيديو على الـ WeChat من أمها.
زنج مرت بخضة، وكادت تتخلص من تليفونها المحمول.
سو شياومان بصت عليها وفقدت ابتسامتها: "مين اللي بيكلم فيديو؟"
"أمي."
"طب ردي. ليه خايفة كده؟"
"أمي..." خلاص، زنج مرت وما ردتش على طول، لكن بسرعة رتبت المكتب، ورفوف الكتب، ودولاب الهدوم قبل ما تدوس على زرار الرد.
"يا أمي!" زنج مرت ونادت بفرحة، "أكلتي؟"
أم زنج شخصية جادة أكتر، وعندها متطلبات صارمة في حياة زنج.
هي بتأمل إن في الأوضة اللي مرت فيها، الهدوم لازم تكون مرتبة، وموضوعة بنظام؛ مفيش زبالة ولا شعر على الأرض، والكتب اللي على رف الكتب لازم تتحط مرتبة؛ منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل لازم تتحط مرتبة، وميكونش في أي علامات فوضى؛ أقلام الكتابة وأدوات الدراسة لازم تتحط في علب تخزين خاصة.
استنوا.
لو ماقدرتيش تعملي أي حاجة من اللي فوق دي كويس، لازم تستسلمي بهدوء وتقبلي كلامها ورغيها لمدة نص ساعة.
"أكلتي؟" أم زنج سألت.
مرة مرت هزت راسها.
هي فاكرة إن أمها هتخليها توجه الكاميرا على مكتبها عشان تشوف هل الحاجة مرتبة.
في النهاية، المرة دي، بيبدو إن هدف الأم مش إنها تشوف أو عاوزة تكلمها، لكن عشان تحط وشها وتسأل بصراحة: "مع مين اتعشيتي؟"
"هاه؟" ما لحقتش أركز بعد شوية.
مع مين بتتعشي؟
إحساس بصورة مألوفة ضرب في دماغها فجأة. بعد ما عملت بروفات للمسرحية مع قو تشينغ رونغ، راحت لكافتيريا المدرسة عشان ياكلوا مع بعض. وبعدين قو تشينغ رونغ بعتلها الديسير الصغير اللي في إيده. وبعدين، قال: "عارف إنك بتحبي الحلو، اشتريتلك منتج جديد، خديها معاكي للدورم وجربيها."
مرة مرت اتجمدت، وخدت، ووشها كله شك.
قو تشينغ رونغ شرح: "روحت للمحل الجديد بتاع الديسير اللي اتفتح في المدرسة عشان اشتريهولك لما كنتي واقفة في الطابور عشان تدفعي كارت الأكل."
هزت راسها: "أنت مش هتاكل؟"
قو تشينغ رونغ: "مش ممكن أكل الحاجات دي بطريقة عشوائية، بس كليها."
ليه ماكتشفتيش إن قو تشينغ رونغ عنده الوقت ده اللي بيبين إنه مهتم؟
ماقدرتش تصدق إنه مابيحبش. وإلا، إزاي يقدر دايما يكون مستفز أوي وبيشدها في أفعال وسلوكيات لا إرادية لا تحصى؟
بعد ما قالتله شكراً، لفت وهربت لفوق.
مرت من أوضة العمة سوقوان، الكاميرا اللي على الأبواب والشبابيك عكست انحناءة زوايا بقها اللاإرادية وانخضت.
عرفت إنه بيضحك بطريقة غبية أوي، وجمعت ابتسامتها على طول، وسعلت كام مرة، ومشيت بهدوء للدورم بتاعها.
"إيه الموضوع؟ بتعملي إيه؟" أم زنج عملت صوت على الكاميرا.
زنج رجعت لأفكارها بصوتها، سكتت شوية، فجأة بصت على الديسير اللي جنب الترابيزة، وبلطف زقته من الكاميرا وهي بتقول: "لا، ولا حاجة. اتعشيت مع رفقاء السكن."
"بجد؟" الأم ماصدقتش وسنت عليها. "إيه اللي زقيتيه دلوقتي؟"
"ولا حاجة..."
"أمي، شوفي."
"أو بلاش نشوف..."
"همم؟"
"تمام..." زنج مرت وزقت الديسير في الكاميرا بطاعة. "اشتريت ديسير."
"أنت..." الأم كانت بجد غضبانة. "بعد شوية، أمي قالتلك كام مرة، ماتاكليش حلويات كتير، بتاكلي أسوأ بالليل، مش بس بتتخني بسهولة لكن كمان بتسوسي أسنانك."
"أمي، ما أكلتش من زمان، أكلت دي بس." خايفة إن أمها تمسك في السؤال ده تاني وتسأل، "تمام، تمام، هاكل دي المرة، مش هاكل تاني. بلاش نتكلم في ده. عندك حاجة تقوليها لما كلمتي؟"
أم زنج مابقيتش ماسكة في الموضوع وهزت راسها.
"اسمعي من أبوكي، بتحبي؟"
"..."
بمجرد ما المشكلة دي نزلت، حسيت إن من الأفضل نتكلم عن الديسير.
"أمي، أعتقد، خلينا نتكلم عن الديسير الأول..."
"ماتغيريش الموضوع." أم زنج بصت عليها بغضب.
مرة مرت شفايفها اتضايقت.
"إسم الولد إيه؟ عنده كام سنة؟ سمعت إنه في مدرستك. بيدرس إيه؟ منين؟ كام واحد في العيلة؟ عنده إخوات؟"
كنت غير راضية شوية: "أمي، أنا بس بحب، مش هتجوز..."
"بالتأكيد كويس إنك بتحبي، لكن لو الولد حالته كويسة، ممكن كمان تاخدوا قرار بدري."
"..." مرة مرت زوايا بقها بتدخن، أمها الكبيرة قلقانة أوي.
ده- مش مسموح الحب في فترة المراهقة، وخلوا حبيبك يروح البيت في رأس السنة بعد ما تتخرج من الكلية؟ ده مستعجل أوي.
"أمي، أنا عندي 20 سنة بس..." زنج اتذمرت بعدم رضا، "وإحنا لسة بندرس."
"أنتوا كلكم كبار. حتى لو بتدرسوا، طول ما ده مابياثرش على دراستك، اتكلموا في الحب واتكلموا فيه لمدة أربع أو خمس سنين، على الأرجح هتطلعوا لما يكون عندك 25 أو 16 سنة. لو حسيتي إن ده مناسب، تقدري تاخدي شهادة جواز. ممكن كمان تشتغلي تاني."
يا سلام.
هي اترتبتلها بوضوح.
"أمي قالتلك كتير كده، ليه ماجاوبتيش على إجابة عن معلوماته؟" أم زنج كانت مش راضية. "لو أسوأ، ابعتيلي صورته. هشوف شكل الشاب ده الأول. سمعت أبوكي بيقول إنه شكله مش وحش، طويل، ملامح وشه منتظمة وأبيض... بسرعة ابعتيلي صورته."
"لازم أدور على صور عشان أبعتهالك الأول..." يائسة، زنج مرت، وكانت مضطرة تستخدم أساليب ملتوية.
بالتأكيد.
"تمام، خلاص نقفل الأول. دوري على الصور الأول، وابعثيهالي على الـ WeChat لما تلاقيها. أمي روحت عشان تاخد شاور الأول. لما أخرج، أتمنى أشوف صوره عشان أشوف."
"..." زنج مرت بألم خفيف في جبينها ولوحت بإيدها. "تمام، باي باي."
بعد ما قفلت مكالمة الفيديو، زنج اخدت نفس طويل براحة.
فتحت ألبوم صور تليفونها المحمول، عشان تكتشف إنها قلما ما بتصور، ومصورتش صور مع قو تشينغ رونغ، ومارحتش حتى لصورته الشخصية.
في اللحظة دي، لو فجأة بتبعت رسالة لقو تشينغ رونغ بتقول إنها عاوزة صورة من حياته، هيفتكر إنها عاوزة تدبر عليه؟
زنج فكرت إن ده محتمل جداً إن الصور اتبعت في دايرة أصحابها، عشان كده دست على دايرة أصحابها على الـ WeChat بتاعتها وشفتيها كويس.
قو تشينغ رونغ مابيبعتش أصحاب كتير في الأيام العادية، أو حتى قليل أوي، عشان كده يقدر يمر عليها مرة أو اتنين.
من اللحظة اللي أضاف فيها الدايرة بتاعته، دست على الدايرة بتاعته بفرحة. لما كانت عاوزة تشوفها، الدايرة بتاعته كانت متظبطة عشان تظهر لمدة تلات أيام.
في التلات أيام دول، قو تشينغ رونغ مابعتش أي دايرة أصحاب، وده كان فاضي.
بعد كده، كل مرة قو تشينغ رونغ بيبعت دايرة أصحاب، هي هتركض عشان تشوفها في أول مرة.
لكن هي مابتحبش أو بتعلق، هي بس بتشوف بهدوء، وساعات بتاخد سكرين شوت لدايرة أصحابه.
أفكاري اتسحبت. فتحت الأفاتار بتاعه مرة. لما دخلت الدايرة بتاعته، فكرت إن الدايرة بتاعته هتفضل ظاهرة لتلات أيام. لما ماكانش فيه نتيجة، هي شافتها-
الدايرة بتاعته مفتوحة بالكامل!
بمعنى آخر، هو فتح الدايرة بتاعته بالكامل ومش هتكون ظاهرة تاني لتلات أيام!
مش عارفة إمتى فتحها...
بالطبع، بعد ما الدايرة بتاعة الأصحاب اتفتحت، ده معناه إنها تقدر تشوف الأخبار اللي بعتها قبل كده.
}