الفصل 119 سنة جديدة سعيدة (الخاتمة)
بعد ما سوى مكالمة تلفونية مع زنج شاو وسمع تعليماتها، قو تشينغ رونغ ابتسم وجاوب بعدة "نعم".
بعد ما قفل التليفون، قو تشينغ رونغ حط موبايله على مكتبه وطالع في السكن كله.
كل زملاء السكن راحوا البيت، وتركوه لحاله في السكن كله.
فكر أنه حيقضي كل سنة في السكن زي عيد الربيع اللي فات.
في يوم رأس السنة، البلد كلها كانت بتنبض بالحياة والعيلة كلها سعيدة، بس هو لوحده واقف في ساحة التزلج الضخمة، بيبص على الفراغ البارد وحاسس بالوحدة.
مش إنه ما حسش بإحساس العيلة كلها وهي بتحتفل برأس السنة سوا، بس الإحساس ده ما رجعش تاني بعد ما أهله اتطلقوا.
الناس التانيين بيولعوا بخور عشان يعبدوا الأجداد وياكلوا عشا لمة في يوم رأس السنة، في حين إن يوم رأس السنة بتاعه كان بيقضيه في ساحة التزلج.
حتى لو قو شيويرن كان بيكلمه كتير عشان يروح البيت في رأس السنة، هو ما كانش بيروح.
لأنه كان عارف إن ده بيت قو شيويرن الجديد. في البيت ده، كان فيه ست هو بيكرهها جدا - بيتي.
لو فكر في الموضوع، مش حيقدر ياكل عشا اللمة ده، عشان ما يزعلش ويحصل خناقة كبيرة في رأس السنة.
في اللحظة دي، صوت رسالة الـوي تشات اللي فيها أخبار جديدة رجع أفكاره.
مسك موبايله وشاف إنها رسالة قصيرة مبعوتة له.
هي حجزت تذكرة قطار فائق السرعة. الوقت اللي على التذكرة 9:00 الصبح. بكرة لازم ياخدوا القطار فائق السرعة لمحطة السكك الحديدية فائقة السرعة الساعة 8:30 الصبح.
قو تشينغ رونغ رد بـ "تمام"، وشغل المنبه بتاع موبايله وعمل منبه.
حط موبايله، وبدأ يطلع شنطته ويحط فيها حاجاته.
خلص تعبئة، وفجأة شاف صورة بتوقع من على الرف. مسكها وبص عليها.
دي صورة لأمه، اللي محتفظ بيها من وهو عنده تمنتاشر سنة.
"أمي، أنا حاسس بسعادة كبيرة دلوقتي، لأني عندي بت حلوة عدت، بت بتجيبلي شمس في كل مرة وبتعالجني." بص على الصورة وغمغم.
لفترة طويلة، عينيه وقفت، نزل راسه، وحط الصورة في محفظته. حركاته كانت خفيفة جدا وغالية.
*
في اليوم اللي بعده، ظهروا في الوقت المحدد وراحوا لمحطة السكك الحديدية فائقة السرعة عشان ياخدوا القطار فائق السرعة سوا.
بالرغم من إن التطور بتاع المدينة اللي فاتت مش كويس زي مدينة آريال، بس هي كمان مدينة من الدرجة الثانية والثالثة فيها مواصلات مريحة جدا، فيها وصول مباشر للقطارات فائقة السرعة والعربيات ووسائل مواصلات تانية.
سرعة القطار فائق السرعة سريعة جدا. في كل مرة بروح البيت أو برجع المدرسة، بختار إني اخد القطار فائق السرعة.
بعد ما أخدوا القطار فائق السرعة لمدة خمس ساعات، أخيرا وصلوا المحطة.
طول الطريق، قو تشينغ رونغ شكله كان متوتر جدا. كانت بتدور على زنج شاو عشان تكلمها، وبتسألها أهلها بيحبوا ياكلوا إيه، وإيه اللي ما بيحبوش ياكلوه، وإيه الهدايا اللي عايزين يشتروها بعدين.
زنج عدت وقالت: "أبويا بيحب يشرب شاي وأمي بتحب تشرب. لو عايز تديهم هدايا، اختار شاي وخمرة."
بعد ما وقفت شوية، كملت تذكرة: "بالمناسبة، أبويا ما بيدخنش، وأمي ما بتحبش المدخنين، فـ ما ينفعش تشتري سجاير. نقطة تانية، ما ينفعش تشتريلهم منتجات رعاية صحية غالية."
"ليه؟" قو تشينغ رونغ سأل.
"عشان أبويا دكتور، عارف إن منتجات الرعاية الصحية دي مفعولها قليل، ومعظمها بتدفع ضريبة ذكاء. زيادة على كده، لو اشتريتلهم منتجات رعاية صحية، كأنك بتقول إنهم كبروا في السن. مش عايزين يعترفوا إنهم كبروا، وهيزعقوا فيك!"
قو تشينغ رونغ ابتسم، وهز راسه، وكتب ده.
*
بعد ما نزلوا من المحطة، قو تشينغ رونغ راح لمحل شاي ومحل، اختار شاي كويس وزجاجتين نبيذ أحمر كويس، وطلب من صاحب المحل يغلفهم بعناية، واشترى كتير فاكهة وحلويات، وشالهم وراح للباب.
في اللحظة اللي فتح فيها الباب، أهل زنج ابتسموا وقالوا: "شياورونغ، انت هنا؟"
قو تشينغ رونغ انحنى وقال: "أيوة، عمي وعمتي، أهلا، أنا قو تشينغ رونغ." بالمناسبة، سلم الهدية اللي في إيده.
أم زنج أخدت الحاجات وقالت بأدب: "أوه، تعال في أي وقت. إيه تاني جايبه؟"
"أول مرة تزور، لازم تجيب هدية." قو تشينغ رونغ ابتسم وقال: "سمعت إنكم بتحبوا تشربوا، وعمي بيحب يشرب شاي، فـ اخترت الهديتين دول ليكم. أتمنى إنهم يعجبوكم."
أم زنج أخدت الحاجات.
أبوها كان متحمس أكتر. لما شافه، حماها بص على صهره، وكل ما بص فيه أكتر كان بيقتنع أكتر.
مسك إيد قو تشينغ رونغ بمرح ورغي: "أوه، أنت بجد عاقل. ادخل، ادخل."
بعد ما دخل، أم زنج قالت له: "شياورونغ، اقعد أولا وكل شوية فاكهة أولا. العمة راحت المطبخ عشان تجيب الشوربة وبعدها تقدري تاكل."
في النهاية، اتقابلوا مرة قبل كده. أبو زنج وقو تشينغ رونغ كانوا قاعدين في الصالة، بيرغوا مع بعض وهما بيتفرجوا على مباراة كرة سلة.
زنج عدت وقعدت على جنب، بتتفرج عليهم وهما بيكسروا بذور البطيخ.
أبوها كان متطرف بكل بساطة. لما شاف قو تشينغ رونغ جاي، شكله ما كانش شايفها خالص. ما كانش عنده أي اهتمام ورعاية، بس سابها تكسر بذور البطيخ على جنب.
الاثنين كان عندهم موضوع شيق وكانوا بيتكلموا كلام كتير. خلال الأكلة، قالوا كمان إنهم عندهم فرصة يروحوا ملعب كرة السلة عشان يلعبوا كرة سلة.
لما فكرت في تشو فيغمينغ وهو صغير وشاطر، وشها بقى شاحب تحت قو تشينغ رونغ. مع سن أبوها، قوته البدنية ومهاراته، غالبا هايتغلب عليه قو تشينغ رونغ.
أم زنج غرفت لهم أرز تاني وزعقت في أبو زنج: "بس خلاص. شياورونغ رياضي، وقوته البدنية ببساطة مش زي بتاعتك."
"شكرا يا عمتي." قو تشينغ رونغ ابتسم وأخد الأكلة اللي أم زنج جابتهاله.
أم زنج قالت: "شياورونغ، عارفة إنك رياضي وبتهتم جدا بأكلك، عشان كده طبخنا أطباق كتير مخصوص ليك تقدر تاكل منها. لازم تاكل شوية النهاردة، ما تبقاش جعان."
قو تشينغ رونغ هز راسه بابتسامة.
بعد ما أخد، الحب التقيل ده خلى قو تشينغ رونغ ياكل بعد العشا.
ضحك كتير لدرجة إن أسنانه تقريبا راحت.
بعد العشا، أهلها جابوله فاكهة كتير. قو تشينغ رونغ ما قدرش غير إنه يقول إنه شبع جدا عشان ياكل.
لما عرفوا صعوباته، اقترح إنه يطلع قو تشينغ رونغ يتمشى ويضيع الأكل في نفس الوقت.
*
اتنين طلعوا، قو تشينغ رونغ في اللحظة دي أخد نفس براحة.
زنج عدت وضحكت: "بص، أهلي طيبين معاك لدرجة إنهم بيحبوك تاكل ويدعموك."
قو تشينغ رونغ حط صباعه على جبينها واتظاهر إنه زعلان. "بصي على نفسك بتضحكي، عينيكي تقريبا راحت."
زنج عدت وعملت له وش وحش.
"بس..."
تحت ضوء الشارع، النور كان على شكل فتحة على راس شعره، وهي شافت ضل خفيف تحت رموشه الطويلة.
الولاد شكلهم لطيف، زي ما يكونوا بيذوبوا عالم الجليد والتَلْج.
كمل: "محستش بالإحساس السعيد ده بتاع العيلة كلها بتاكل سوا حوالين ترابيزة بقالي كتير. حاسس في بيتكم النهاردة. أنا متأثر جدا وقلبي دافي جدا. شكرا."
تحركت في قلبها، وبصت عليه، وقهقهت وابتسمت في حضنه: "قو تشينغ رونغ، من النهاردة، عندك أنا، عندي عيلة، عمرك ما حتحس بالوحدة في رأس السنة، عيلتي هي عيلتك."
"تمام." قال: "على أي حال، حنكون في دفتر حساب واحد في المستقبل."
بعد شوية، رفع راسه وسأل: "ليه، عايزة تتجوز عيلتنا؟"
"ما ينفعش؟"
زنج عدت وضحكت: "لو ما عندكش مانع، ينفع!"
الاثنين حضنوا بعض وابتسموا. تحت ضوء الشارع الساطع ده، كان حلو لدرجة إن الناس حسوا بنعومة.
*
في الأيام دي لما زنج عدت البيت، أبو زنج كمان أخد إجازة.
أبو زنج وقو تشينغ رونغ عملوا معاد عشان يلعبوا كرة سلة. زنج فكرت إن أبوها حيعاني هزيمة ساحقة، بس قو تشينغ رونغ هو اللي عانى هزيمة ساحقة.
تش تش.
هي بس عايزة تعرف قو تشينغ رونغ حط ميه قد إيه لأبوها.
الأيام دي في بيتها، قو تشينغ رونغ مجتهد جدا، يا إما بيساعد أمها تختار خضار يا إما بيساعد ينضف البيت.
بالذات لما بينضف، بيكون مجتهد أكتر، وعمل تقريبا كل شغل البيت.
في الوقت ده في السنين اللي فاتت، أكتر حاجة كانت بتتعب هي زنج شاو. النتيجة، لما قو تشينغ رونغ كان موجود السنة دي، زنج شاو كانت قاعدة فاضية خالص بتاكل بذور البطيخ على الكنبة.
فكرت، شكله قو تشينغ رونغ لازم يتاخد البيت في عيد الربيع في المستقبل.
*
في ليلة رأس السنة، أمها قعدت على ترابيزة كبيرة تاني، والعيلة كلها أكلت عشا لمة كامل.
صوت الألعاب النارية بره بدأ يرن، وصوت الألعاب النارية انفجر في سما الليل، منور سما الليل كلها.
بعد العشا، العيلة كلها قعدت على الكنبة في الصالة وفرجوا على سهرة عيد الربيع.
"تعالوا، يا بيبيين كبار." أبو زنج وأم زنج طلعوا من الأوضة.
كلهم أخدوا ظرفين أحمرين كبار في إيديهم وادوهم واحد لكل واحد.
النتيجة، زنج عدت وأخدت ظرفين أحمرين من أهلها في رأس السنة، وقو تشينغ رونغ كمان أخد ظرفين أحمرين في رأس السنة.
بالليل، أهله خرجوا مع أنشطة.
قو تشينغ رونغ رجع لغرفة الضيوف بتاعته، قعد على الكنبة، وحط الظرفين الأحمرين جامد على ترابيزة القهوة، وبيتفرج عليهم كويس.
زي ما يكون بيبص على بيبي، عينيه كلها كنز.
في اللحظة دي، عدت مرة واحدة ودخلت.
هي مشيت وسلمت له ظرف أحمر في إيدها: "سنة سعيدة، قو تشينغ رونغ. ده الظرف الأحمر بتاعي ليك."
اتصدم وأخده، ودموعه نزلت.
هي قالت: "رأس السنة جاية. بتمنى لـ بيبي قو تشينغ رونغ حياة آمنة وصحية وحياة سعيدة!"
قو تشينغ رونغ وقف ومسكها جامد في حضنه. صوته كان مكتوم: "شكرا."
بعد شوية، حس كأن كتفه اتبلوا.
هو عيط؟
هي طبطبت عليه على كتفه وطمنته: "يا حبيبي، ليه بتعيط؟"
"أنا متأثر."
هي ابتسمت: "بس بتديك ظرف أحمر، وتتأثر؟"
"المعنى ده مش كده بس." قال: "أنا زمان كنت بقضي رأس السنة في المدرسة، ومفيش حد معايا، ومفيش حد أداني ظرف أحمر. دلوقتي، أخيرا أقدر أكل عشا لمة مع عيلتي وأستقبل الظرف الأحمر اللي ادوهولي كبار العيلة."
هي بجد ما توقعتش إنه يكون ولد هش كده.
زنج عدت بصوت مهيب، زي ما تكون بتديه وعد: "تمام، قو تشينغ رونغ، نعمل اتفاق."
اتنين انفصلوا.
شافت زنج مسكت إيده، ورفعت الخطاف، وقالت: "من دلوقتي، في كل عيد ربيع في المستقبل، مش بس حنقضيه سوا، بس كمان حندي بعضنا أظرف حمرا، تمام؟"
حاجب وعين الولد اظهروا، ووشه المبتسم كان منور، وهز راسه جامد: "تمام."
في اللحظة دي، بعد "بووم" عالي بره، رن في سما الليل.
زنج عدت وأخدته للشبابيك عشان يشوفوا.
ألعاب نارية منورة انفجرت فجأة في سما الليل المظلمة، والألعاب النارية كانت منورة، وبتعكس وشوشهم.
"عدت مرة واحدة." في اللحظة دي، الولد لف وشه وطالع بعمق في البت اللي قدامه في النور المشرق أو المظلم.
"همم؟" عدت مرة واحدة كمان لفت.
"أنا..." هو سأل. "ينفع أبوسك؟"
قبل ما البت تنزل كلامها، الولد انحنى ورفع دقنها.
شفاه، تقيلة جدا على شفاه البت، بتستمر...
الألعاب النارية بره منورة أكتر وبتفرقع. في منظر الليل المضيء، نور البيت منور والألعاب النارية بره منورة. في الليل المظلم ده، منور زي النهار، وفيه جو احتفالي.
زنج عدت كأنها سمعت أصوات الجيران اللي جنبهم بيقولوا سنة سعيدة لبعضهم.
هي قالت: "سنة سعيدة، قو تشينغ رونغ!" سكتت، الصوت أوطى، "أنا بحبك، بحبك جدا..."
*
بعد فترة قصيرة من بداية الترم الجديد، قو تشينغ رونغ بشر بالنهائيات الوطنية.
في النهائيات الوطنية، فاز بالمباراة كلها بأجرأ وأحسن نتائج.
هو، قو تشينغ رونغ، دخل بنجاح الفريق الوطني.
في الفريق الوطني، بشر بتدريب شيطاني أقسى وأصعب.
قو تشينغ رونغ، من ناحية تانية، اشتغل بجد أكتر من زمان في التدريب.
مش حيهرب فجأة تاني في الملعب؛ مش حيخاف تاني إنه يستقبل الجايزة، بس حيختار إنه يهرب، ومش حيقدر يعمل كده في المستقبل!
أولمبياد بكين الشتوية في 2022-
قال: أنا جاي.
يبقى حنستنى ونشوف.
- نهاية النص كامل-