الفصل 44 مثل الحقيقة والزيف
صوت الماضي طاح لفترة طويلة، وما كان فيه أي رد من الشباب.
رفعت نظرها، وسقطت بسرعة في عيون الولد العميقة والجميلة.
"قو..."
كانت على وشك أن تتكلم، لما أخذ يدها الطويلة، وحضنها بقوة بذراعيه.
مرة ثانية، شعرت بضربات قلب الولد القوية، اللي كانت مرتبة مرة.
"أنت..." زنج شاو شوي ارتبكت، وكانت بتسأله ليه متحمس كذا، بس قاطعها صوته الواطي، المصبوغ برغبة كبيرة.
"زنج شاو." ناداها بصوت عالي، كأنما ينادي اسم شخص في العالم يعطي له أهمية كبيرة.
"همم؟" ردت بدلع.
"شكرًا لك."
في النهاية، سمعت قو تشينغ رونغ في أذنها وهو يقول هالجملة.
شكرًا لقبولك لي. سواء كان صحيح أو لا، هو يحبها كثيرًا...
هذا اللي كان قو تشينغ رونغ يبغى يقوله.
زنج شاو وافقت، وأكدت العلاقة بينها وبين قو تشينغ رونغ كأصدقاء
يبدو أنه أسهل من المتوقع، وحتى شوي أحلى.
همم؟ وش اللي صاير!
هذا مو حقيقي، العلاقة بينهم مو حقيقية! الهدف بس إنه يتعافى!
كل ما فكرت في هالشئ، حسيت بإحساس بالضياع في قلبي.
في هالوقت، زنج شاو وقفت في بلكونة السكن عشان تغسل وجهها.
ابتسمت ابتسامة سخرية، بعدين دارت ونظرت إلى الأسفل. العم الأمني كان جالس عند الباب، يمسك بآلة الإرهو، ويعزف موسيقى حزينة.
حركة تنظيف أسنانها توقفت. كانت حزينة في قلبها. ونتيجة لذلك، لما سمعت موسيقى العم الأمني بالإرهو، حسيت بشوي ضحك وما قدرت أمسك نفسي من الضحك.
ما أدري وش اللي صاير، تحت قدام سكن البنات، فجأة سمعت صوت صراخ.
رغم إن زنج شاو ما كانت من الناس اللي تحب الكلام، بس كان فيه شوي ضجة تحت، فـ فضولها اشتغل.
لذلك، سرّعت في غسيل وجهها، وشطفت فمها بموية نظيفة، ولبست بيجامة وعباية طويلة، وودها تطلع.
"بانغ"، باب السكن انفتح بقوة من سو شياومان.
زنج شاو تفاجأت ولعنت: "سو شياومان، ما تعرفين وين تروحين، صح؟ انتبهي لا العمة سوقوان تصرخ عليك!"
"ما أقدر أتحكم باللي أصيح عليه." سو شياومان بسرعة مسكت يدها، وسحبتها برا مباشرة.
"سو شياومان، وين تاخذيني؟!" زنج شاو يدها توجعها.
"زنج شاو، أقولك، أنتِ كسبتي كثير اليوم! رح أقولك إذا صرتي مشهورة!" طول الطريق، سو شياو تكلمت بسرعة وبذعر، وصوتها مليان فرح.
"مشهورة؟ مو صرت مشهورة بيوم مؤتمر الطلاب الجدد؟"
"هذا مختلف!"
"وش المختلف؟"
"تعالي وشوفي!"
سو شياومان سحبتها لنهاية الممر. من خلال سياج مو مرة عالي، انحنت للخارج ونظرت إلى الأسفل.
ما أدري إذا نظرت، بس فاجأتها من أول نظرة.
حست إنها ممكن تكون تتوهم
وإلا، كيف ممكن تشوف قو تشينغ رونغ واقف تحت في سكن البنات بهالوقت، ماسك باقة كبيرة من الورد الأحمر الزاهي في يده، محاط بالكثير من الشموع وراها على شكل قلب، ويكتب سبع أحرف "أنا أحبك زنج شاو" بالشموع جواها؟
هل ممكن هذا يسويه قو تشينغ رونغ، رجل مستقيم و جامد؟!
واضح، هذا النوع من الاعتراف من الأرض للوحل زنج شاو مو قادرة تبصق فيه.
بالطبع، اللي تبغى تفكر فيه حاليًا مو تراب طريقة الاعتراف، بس-
هل هو مجنون؟
ألم نصبح أحباء مزيفين؟
وش نوع المشاكل هذي؟
سو شياومان تحث بجانبها: "زنج شاو، انزلي بسرعة! أسرعي، أمي، فكرت قو تشينغ رونغ طالب رياضي جامد. ما توقعت إنه يكون رومانسي لهالدرجة!"
قو تشينغ رونغ واضح إنه حس بالنظر اللي نازل من فوق، ورفع راسه في الوقت المناسب.
بهالطريقة، تحت الضوء الساطع، الرجال الاثنين نظروا لبعض بأربع عيون.
زنج شاو غمزه له، وقالت له يروح بسرعة.
بس تمثيل، هل ضروري إنه يخلي المدرسة كلها تعرف؟
فكرت إنه يطفي الشموع اللي على الأرض، ويمشي بأدب.
ما توقعت إن وجهه يكون عاطفي، والحنان بين حواجبه وعيونه كان أول مرة تشوفه. كان زي موية الربيع الصافية في ذوبان الشتاء، تتدفق خلال طرف قلبها، مع برودة وانتعاش، بس كان مرة ناعم ما تقدر تقاوم.
"انزلي تحت."
أصوات المتفرجين دقت حولهم، اللي كان مرة مزعج. ما قدرت تسمع وش يقول، بس بناءً على فمه، كان فعلا يطلب منها تنزل تحت.
زنج شاو كانت على وشك ترفض. لما عيونها دارت، فجأة شافت تشو فيغمينغ يركض من ملعب كرة السلة.
انكسر.
زنج شاو زي الحصان البري اللي فقد لجام، ركضت تحت بثلاث خطوات وخطوتين.
بس بعد ثلاث دقايق، وصلت لقو تشينغ رونغ.
زنج شاو سحبت قو تشينغ رونغ وخفضت صوتها: "وش قاعد تسوي؟!"
زوايا فم قو تشينغ رونغ انحنت برفق، وبعضهم كان فخور بعد النجاح. انحناء في تلك العيون الجميلة جلب بعض الأرواح الشريرة.
"اعتراف."
"هذا... مو ضروري." زنج شاو ذكرته، "نحن مزيفين."
وجه قو تشينغ رونغ فجأة غرق: "أنا مو..."
"اذهب بسرعة، تشو فيغمينغ جاي!"
قو تشينغ رونغ نظر بجدية ورد: "قدومه ما يمنعني من إخبار المدرسة كلها إنكِ حبيبتي."
زنج شاو جسمها تصلب، و شوي مرتبكة إنها تنظر له: "أنت..."
تمثيل، صح؟ قو تشينغ رونغ بس يحاول يخفف العبء اللي في قلبه الحين، صح؟
عالاقل فكرت كذا، وإلا كيف ممكن يخلي كل هذا
زنج شاو بأماني عشان تخلي نفسها تضحك، مزقت زوايا فمها وتراجعت شوي: "فهمت."
قو تشينغ رونغ مسك الورد في يده ونظر لها بإحكام، كأنه يشوفها كلها.
يبدو صحيح أو خطأ، والاثنين ما يقدروا يقولوا.
في هذا الوقت، سمعت صوت قو تشينغ رونغ يطيح، أجش وواطي، مرة حلو-
"زنج شاو، أحبك، خلينا نكون مع بعض!"
}