الفصل 118 أنت الشخص الذي أحبه
رجع قو تشينغ رونغ للمدرسة تاني، رجع لحلبة التزلج تاني، وبيتمرّن كل يوم.
النهائيات الوطنية هتبدأ قريب بعد بداية الترم الجاي. لازم يشتغل بجد، ويعمل اللي عليه في التمرين، على أمل يحقق نتيجة ممتازة في النهائيات الوطنية.
هي سألته مرة، هو بيروح فين عادة في الإجازات؟ فكّر كتير، وقال ما يقدرش.
قو شيويرن عنده عيلته دلوقتي. عنده ضيق منهم، وبالطبع مش هيروح عندهم.
دلوقتي، بعد ما أمه ماتت تاني، ملوش حق يرجع لعيلة أمه.
بعد ما سمعت الكلام ده وقتها، حسيت بضيق شديد عليه، وحسيت بعدم راحة في قلبي.
وبالطريقة دي، طول إجازة الشتا، قو تشينغ رونغ قضى معظم وقته في حلبة التزلج، بينما قضى معظم وقته في الدراسة الخصوصية.
طبعًا، خلال الفترة دي، قو تشينغ رونغ عمل حاجة كمان.
في يوم، جه لـ زنج شاو، وسألها: "شاو شاو، عندك وقت بكرة؟ ممكن ترافقييني عشان أشوف أمي؟"
"أمك؟" اتشكّكت.
"أيوة. لما ماتت، رجعوها الصين ودفنوها في الضريح الأبيض في مدينة آريال."
بصتله زنج شاو كويس، وردّت: "تمام."
*
في اليوم اللي رحت فيه المقابر عشان نعبّر عن احترامنا لأم قو تشينغ رونغ، السما كانت غائمة، بس كانت ساقعة جدًا، وجايبة إحساس بالبرد.
قو تشينغ رونغ وهي ركبنا العربية وروحنا الضريح الأبيض. لما وصلنا، صدفنا راجل مع بنت صغيرة بيعملوا طقوس.
بعد ما عرّفنا، اكتشفنا إنهم السيد تشو وتشو هايدي، يعني زوج أم قو تشينغ رونغ الحالي وبنته الصغيرة.
بعد ما تبادلنا التحيات اللطيفة، قو تشينغ رونغ أخد زنج شاو جوه المقابر، ولقينا مقبرة أمه.
شاهدة القبر مكتوب عليها اسم صاحبة المقبرة، لينلين تشن، ومتعلّقة صورة.
على الجانبين، مكتوب تاريخ الميلاد وتاريخ الوفاة.
هي ماتت من أربع سنين.
قو تشينغ رونغ حط فواكه وبخور ليها، وسجدلها تلات مرات بعد ما ركع تلات مرات.
بعد ما خلصت الطقوس، قو تشينغ رونغ وقف قدام شاهدة القبر، وبصّ كويس على الأسماء والصور اللي عليها.
هو هادي، ووقور، ووحيد، وعيونه الغامقة مليانة حزن.
أخد وقت طويل عشان يتكلم: "أمي، دي زنج شاو. زميلة دراستي، وهي حبيبتي كمان. جبتها عشان تشوفك."
بصت زنج شاو للراجل اللي على شاهدة القبر، وقالت: "أهلاً يا طنط، دي أول مرة أشوفك. سامحيني لو سمحتي."
وقف قو تشينغ رونغ قدام القبر، واتكلم عن شوية حاجات قبل بعضها. في وقت ما، عيونه اتملت دموع.
"أمي، اطمني، أنا كويس دلوقتي. آسفة، ما جيتش أشوفك بدري، سامحيني."
قال قو تشينغ رونغ، "دلوقتي كبرت، وأقدر أعتني بنفسي، مش لازم تقلقي."
في اللحظة دي، بص لـ زنج شاو، وقال: "لقيت الشخص اللي بحبه، وصحبة كمان دلوقتي، فـ اطمني."
ما شوفتوش من سنين. فكرت إن حالته هتنهار، ومش هيقدر يتقبّل.
ما توقعتش إنه هيكون أقوى من ما تخيّلت، وده خلاني ممتنة جدًا.
أخيرًا، قبل ما يمشوا، سجدوا تاني، ومشوا.
في طريق الرجوع للمدرسة، الاتنين فضلوا ساكتين.
فجأة، الموبايل بتاع زنج شاو رن. كان موبايل أمها.
ردّت: "ألو، يا ماما."
"يا بت، فاضل ست أيام على عيد الربيع. إمتى هترجعي البيت عشان عيد الربيع؟!
الوقت بيجري بسرعة.
درسها الخصوصي خلص النهارده. كانت ناوية تتصل وترد وتقول إنها هترجع البيت بكرة، بس ما توقعتش إن أمها هتتصل.
"بكرة..." استني، فكرت في إيه؟ "ماما، هتأكد من حاجة، هقفّل دلوقتي، وهتصل بيكي بعدين."
قالت الكلام ده، وقفّلت.
قو تشينغ رونغ استغرب، وشاف عينيها بتبص عليه.
"في إيه؟" سأل.
"قو تشينغ رونغ، إنت قضيت عيد الربيع إزاي السنة دي؟"
فكر لحظة: "هعيش في سكن المدرسة."
البنت ضحكت بجنون، وفرحانة، وسألت: "عايز تروح معايا البيت عشان رأس السنة؟"
قو تشينغ رونغ اتفاجئ، وغمز: "ينفع كده؟"
في تصوّره، عيد الربيع يوم لمّ الشمل العائلي. خاف إن مش هيكون مناسب إنه يروح بيوت ناس تانية عشان رأس السنة.
قالت زنج شاو بابتسامة: "بس قول هترد ولا لأ!"
"هل عاداتكم بتسمح لـ الغربا إنهم يروحوا البيت عشان رأس السنة؟"
"يا عم، إحنا في عصر إيه؟ العادات هناك مش بالصرامة دي، والأصحاب والقرايب ممكن يتجمعوا عشان رأس السنة. و..." طولت في آخر الكلام، "إنت مش غريب، إنت الشخص اللي بحبه، عيلتي! العيلة، عيد الربيع لازم يكونوا مع بعض."
مناخيره ساحت، وعيونه احمرت فجأة.
هي خافت، وفكرت إنه هيبكي: "يا قو تشينغ رونغ، إنت عندك كام سنة؟ ليه بتبكي الفترة دي؟ فاكرة إنك مش بالمنظر ده في البُكا!"
"مين بيحب يعيط؟!" سخر قو تشينغ رونغ. "أنا بس حاسس إني بقضي عيد الربيع في المدرسة. النهاردة روحت بيتكم، وغيرت المكان، خايف إني مش هكون متعود."
"ما تقلقش، أهلي متحمسين جدًا، ما عندكش أي ضغط نفسي."
"تمام."
"يا ضابط الصغير..." ابتسمت، مسكت دقنه بإيد واحدة، وابتسمت بسعادة. "تحب تروح البيت مع الست الصغيرة عشان رأس السنة؟"
انحنى عليها وحضنها.
"بس!" قال.
لما سمعت كده، حواجبها وعينيها اتفردت وابتسمت، اللي كانت أجمل من زهور الخوخ اللي بتتفتح في شهر مارس.
*
قو تشينغ رونغ وصل زنج شاو للسكن، وطلب بوسة قبل ما يشوفها بتطلع فوق.
"تمام، هحجز تذاكر النهاردة، وهنروح البيت بكرة، أوكيه؟" قبل ما تطلع فوق، سألت قو تشينغ رونغ.
"بالسرعة دي؟" اتفاجئ.
"ماما قالتلي أروح البيت من زمان. أنا طولت لحد دلوقتي، بس ما ينفعش أطوّل أكتر. عندك حاجة؟"
"لأ."
"لسة هتروح لـ الدكتور لين هاو؟"
هز راسه: "مرُحتش هناك من زمان. دورة العلاج خلصت، وهو قال إن حالتي أحسن كتير، فـ مش لازم أروح."
وسكت، "ربما ده مرتبط باللي حصل في الفترة دي. شكله عقدة قلبي فتحت فجأة، وحاسس إنني أحسن كتير."
أومأت برأسها: "تمام، يبقى أنا اطمنت."
"تمام، مش لازم تقلقي عليا، يا حبيبتي. اتزيني كويس. افتكري تتصلي بأهلك وتعرفيني بعد ما تحجزي التذاكر. روحي نامي أول ما تخلصي شغل. لازم تركبي الأتوبيس بكرة. متوقع إنك هتكوني تعبانة جدًا."
"تمام."
طلعت زنج شاو على أطراف صوابعها، والتفتت عشان تمشي بعد بوسة تانية نزلت على زاوية شفايفه.
الضوء البرتقالي اتوزّع بلطف ونزل على كتف الاتنين، كأنهم بيطلوا عليهم بدفء بسيط.
بنت واقفة على أطراف صوابعها، الولاد عندهم ابتسامة لطيفة على شفايفهم، ووسطهم مستقيم، بس حواجبهم وعنيهم مليانين حنية وابتسامة.
*
رجعت السكن، أخدت حمام دافي.
دلوقتي، هي الوحيدة في السكن كله. قالت لي يونيون إنها لو راحت البيت متأخر، تذاكر عيلتها هتزيد في السعر وهتغلى أكتر، وهترجع كام يوم بدري.
على جانب سو شياومان، معبد الطاوية اتقفل، المدرسين والطلبة راحوا البيت عشان رأس السنة، وهي كمان راحت البيت.
أما بالنسبة لـ آن شياوتشون، هي بالفعل رجعت لبلدتها.
كل يوم، آن شياوتشون ولي يونيون بيشاركوا صور تعبهم في شغل المزارع في بلدتهم في جروب السكن على الواتساب، وبيبخوا إنهم ما ذاكروش كويس، عشان كده لازم يواجهوا الطين بضهرهم للسما طول حياتهم.
صعب ومتعب لما تفكر في الموضوع.
أنا بس أخدت حمام، ومسحت شعري بمنشفة نظيفة، وقرأت الأخبار في جروب الواتساب وأنا بشغّل مجفف الشعر.
بعد ما الشعر نشف، وتمشّط بسلاسة، بدأت زنج شاو تطلع الموبايل، وعملت مكالمة فيديو لأهلها.
أمها ردّت بسرعة، وكانت قلقانة جدًا. سألت: "إنتي قولتي قبل كده تتأكدي من حاجة، إيه هي؟"
"أيوة، ده اللي كنت عايزة أقوله!" قالت زنج شاو، "بابا أكيد قالكوا كمان. أنا اتكلمت مع حد في المدرسة...
"أيوة، سمعت عن الموضوع."
"هو مش بيروح البيت عشان رأس السنة، فـ فكرت، هل آخده معايا البيت، ونقضي رأس السنة سوا؟ موافقين؟"
"عيد صيني كبير، هو مش هيروح البيت عشان رأس السنة؟ مش هيكون كويس لو جه بيتنا عشان رأس السنة؟"
بعد ما قالت الكلام ده، هي حكت عن حالته الأساسية تاني، وأمها سكتت.
"طلع إن أمه ماتت، وأبوه اتجوز واحدة تانية..." تردّدت أمها. "دي كمان مسكينة، يبقى ممكن تجيبيه، وهنحتفل برأس السنة سوا."
لما وصل الأمر لحالة قو تشينغ رونغ العائلية، هي فكرت إن أمها هتتخلى عن قو تشينغ رونغ، وفكرت إن حالته من غير أهل هتكون وحشة ليها.
ما توقعتش إن أمها كانت منفتحة شوية، وما قالتش الكلام ده في المرحلة دي.
"تمام، شكرًا يا ماما! بحبك!" اديتها بوسة كبيرة على الكاميرا.
في اللحظة دي، أبوها دخل، وبص عليها، وحط وشه قريب من بعض، وادّعى إنه بيسأل: "ليه، ما بتحبيش أبوكي؟ ما تدينيش بوسة؟ محتاجة موافقتي عشان توافقي إن قو تشينغ رونغ يجي بيتنا عشان رأس السنة؟"
أيوة، نسيت أبوها.
بالرغم من إن معظم شؤون العيلة بتتقرر من الأم.
"تمام، دلوقتي بسأل أبويا الحبيب، تحب إن زميلي قو تشينغ رونغ يروح البيت عشان رأس السنة؟"
أبوها ابتسم بوضوح: "أوي!"
هي عرفت.
هو شاف قو تشينغ رونغ قبل كده، وكتير بعد ما رجع البيت، مدح قو تشينغ رونغ عشان هو مش بس وسيم، بس كمان ممتاز، عشان كده هي لازم تمسك بيه كويس.
وافقت بسرعة أوي في اللحظة دي.