الفصل 27 النوم معك الليلة
قدام الهروب المفاجئ بتاع **قو تشينغ رونغ**، حس **زنج شاو** بالخوف والارتباك.
ما توقعتش إن مرض **قو تشينغ رونغ**، كان هيظهر بالشكل ده في مباراة مهمة زي دي.
في طريقها عشان تدور على **قو تشينغ رونغ**، فكرت كتير أوي.
الأهم، محدش يعرف عن مرضه، مستحيل.
**زنج شاو** جريت من وسط الجمهور، وبصت حواليها لوحدها.
وهي بتدور، مجموعة ناس عدوا من جنبها، بيصرخوا باسم **قو تشينغ رونغ**، وكلهم قلقانين.
في الوقت ده، المسؤول عن المسابقة، اللي بدل أرقام التليفونات مع **زنج شاو**، جري قدامها فجأة.
شافها، وقف فجأة ورجع تاني.
"يا **زنج شاو**، شفتيي زمايلك؟" سأل، "انتي كمان هنا عشان تشوفي **قو تشينغ رونغ**؟"
"..."، محستش إني عارفة أرد على طول.
موقفش قدامها كتير، بس قالها، "لو لقيتي **قو تشينغ رونغ**، افتكري تكلمينا على طول."
الكلمات خلصت، ولف وجري، ولحق الفريق عشان يدور على **قو تشينغ رونغ**.
متوقعتش إن الجملة الأخيرة بتاعة المسؤول، هتكون أصعب قرار بالنسبة لها النهارده.
*
**قو تشينغ رونغ** لقتوه جنب صندوق الزبالة عند باب حمام الرجالة.
في الوقت ده، كان مستخبي ورا تلاتة أو أربعة صناديق زبالة كبيرة، ووراهم خندق ريحته وحشة فيه صدى وناموس بيطير في كل مكان.
الزبالة في الصندوق مليانة، ممكن تغطي طول راجل كبير تمامًا، وريحتها عفنة.
كان فيه كمان ريحة غريبة في الحمام اللي جنبه، يمكن عشان وقت المسابقة وحمام الرجالة، مفيش رجالة كتير بيدخلوا ويخرجوا من الحمام هنا.
**قو تشينغ رونغ** كان قاعد هناك، الخوذة بتاعته اتشالت واتحطت على جنب، وإيديه في ركبته، وشه مدفون في ركبته، زي قطة صغيرة اتجرحت وارتعشت في ركن شايفاه آمن.
خوف، خوف، قلق وهزيمة ضغطوا عليه.
**زنج شاو** نزلت الأرض بحذر، وقعدت قدامه بالراحة، ومدت إيديها عشان تلمسه، بس لقت جسمه كله بيرتعش أوي.
الإيد الممدودة في نص الهوا، اتجمدت بالقوة في مكانها.
هو... بيعيط؟
ركبه غطت ضعفه في الوقت ده، الخوذة اللي جنبه محطوطة بشكل يكسر القلب، وشه متغطي تمامًا.
كأنه بس بالطريقة دي يقدر يخلي دموعه متتشافش من أي حد، والتورم في وشه بسبب مرضه ميتشافش من السما.
في الوقت ده، مقدرتش غير إنها تسحب إيدها بهدوء، ومكنتش عارفة ازاي تواسيه.
هو مراهق متمرد بيحب يطير بحرية على حلبة التزلج.
الكبرياء، القوة والثقة في النفس هما العلامات المميزة ليه على طول.
بس لما الحادثة تيجي والمرض يضرب فجأة، بيقدر بس يكون زي جبان، بيرجع كل ضعفه، وعدم تحمله واكتئابه في قوقعته.
محدش يعرف.
صوت **زنج شاو** كان خفيف أوي لدرجة إنها مسمعتش كويس.
كانت خايفة إن الإزازة الهشة اللي قدامها تتكسر بسبب صوتها.
"**قو**، **قو تشينغ رونغ**..." نادت.
في اللحظة دي، الصوت خلص، بس شافت كتف الولد بيرتعش جامد.
"أنا معاك." حاولت تخلي صوتها هادي وطبيعي.
زي ما تكون بتتأكد إن الشخص اللي بيدعم هو شخص بيدي له أمان كافي، **قو تشينغ رونغ** رفع وشه بالراحة اللي كان مدفون في ركبته.
بالتأكيد.
وشه وارم تاني.
التورم ده أسوأ من أول مرة عرفت فيها سره.
وشه كله كان وارم زي الفقاعات بعد ما اتحرق بمية سخنة.
جلده كان أحمر أوي ورقيق.
كأنه هيتكسر من لمسة وهيخرج عن السيطرة لو اتكسر.
ملامح وشه الأصلية التلاتية الأبعاد والعميقة، اتضغطت مع بعض بسبب التورم، والأطراف اتغطت، بقت صغيرة وفقدت شكلها الوسيم الأصلي.
أول مرة عرفت إنه عنده المرض، دخلت عليه في مخزن حلبة التزلج في المدرسة.
بتفتكر كويس أوي إنه كان عنده ورم في وشه بسبب اضطراب الأكل العاطفي.
في الوقت ده، كان بياكل كمان عيش.
دلوقتي هو...
بصت على صناديق الزبالة الكبيرة دي، وحست بإحساس سيء في قلبها.
مش هيدور على أكل في صندوق الزبالة... صح؟
"**قو تشينغ رونغ**، انت أكلت؟" قربت، وشافت حواليه تاني، وبعدين بصت على جوانب بقه عشان تتأكد إنه مبيأكلش حاجة قبل ما ترتاح.
أكبر مشكلة في اضطراب الأكل العاطفي ده، إن الواحد مبيقدرش يتحكم في رغبته في الأكل، وبياكل بطريقة عاطفية.
الأكل كتير هيأدي لمشاكل كتير.
بالإضافة لده، هو رياضي ومحدود أوي في الأكل.
لو أكل بشكل عشوائي، هيدمر مسيرته بس.
بس لحسن الحظ، دلوقتي شكله بيقدر يتحكم في نفسه، وياكل من غير ما ياخد أي حاجة بمزاجه.
**قو تشينغ رونغ** بص عليها بدهشة، وهز راسه بشكل لا إرادي لما سألته إذا كان أكل.
وهي بتشوفه بالشكل ده، قلبها كأنه اتقطع بسكينة حادة، ومشاعر الحزن اتملت على طول.
حست بإن مناخيرها مسدودة وعنيها حمرا، بس مفيش دموع.
مينفعش تعيط قدامه.
لما بتعيط، واحد من خطوطه المتوترة هتتكسر.
**زنج شاو** وقفت، وعايزة تساعده إنه يقوم وتاخده من هنا.
"روح، هاخدك من هنا."
صدفة، تليفونها رن.
الكلام اللي مكتوب عليه هو المسؤول عن المسابقة.
ده هو.
القلب بتاع **زنج شاو** اترفرف على طول، والنفس اتكتم شوية، والمفتاح اتفتح بحذر، والتليفون اترد عليه: "ألو؟"
"يا **زنج شاو**، عملتي أي تقدم في البحث عن **قو تشينغ رونغ**؟" الصوت التاني خلص.
"مقدرناش نلاقيه هنا."
"هل لقيتيه؟"
تقريبًا في نفس الوقت، إيدين **زنج شاو** اللي كانوا ضعاف تقريبًا، ممسكوش التليفون.
نزلت راسها وعنيها راحت على **قو تشينغ رونغ**، اللي كان قاعد.
هو كمان بص عليها بتركيز، مع اشتياق وقلق في عينيه.
الاتنين بصوا على بعض. كان متوتر وخايف.
**قو تشينغ رونغ** خاف إنها هتسلم نفسها، وبعدين عدد كبير من الناس هيدخلوا فجأة قدامه.
هيتفضح قدامهم بالطريقة دي، حتى بسبب "مرضه" الغريب، هيضطر ينسحب من المسابقة، ومش هيقدر يشارك في أي مسابقة تنافسية لتزلج السرعة على المضمار القصير تاني.
في الوقت ده، هي بالفعل الشخص الوحيد اللي ممكن يثق فيه تمامًا.
لو خانته...
مقدرش يفكر في النتيجة.
واضح إن **قو تشينغ رونغ** مقراش الشخص الغلط، والطرف التاني مخدش الثقة اللي اداها بصدق، وبعدين داس عليها في باطن رجله بمزاجه.
**زنج شاو** اختارت تكدب.
كدبت على المسؤول عن المسابقة.
أخدت شوية أنفاس عميقة، وقدرت تهدي نفسها.
صوتها رد بهدوء، "لا، ملاقيتهوش لسه."
المسؤول اتنهد، وبص بإحباط.
أخيرًا، قالتلها إنها لو لقت **قو تشينغ رونغ**، هتتصل بيه على طول، وبعدين قفلت.
**زنج شاو** قعدت، في نفس مستوى نظره، وبتتفرج على وشه شوية ثواني، وبعدين رفعته.
"روح، هاخدك."
صوت البنت واثق، وده ممكن يهدي قلبه اللي مضطرب على طول.
دي أكتر جملة آمنة اداها **قو تشينغ رونغ** من يوم ما عرفها.
يبدو إن حبه لـ **زنج شاو** بقى واضح بالراحة في اللحظة دي، لحد ما بقى أقوى وأقوى، وعايز يقرب منها ويخدها أكتر وأكتر.
عشان يتجنبوا إنهم يتشافوا في الطريق، **زنج شاو** جريت ورا الكواليس لوحدها عشان تجيب هدومه، وطلبت منه يغير الزي الموحد بتاع المسابقة، ولبس طاقية صياد وقناع.
لحسن الحظ، الجو كان غائم وبارد، فمكنش غريب إنهم يلبسوا بالطريقة دي.
اللبس كله اتلبس، وشه اتغطى جامد لدرجة إن صعب على الآخرين يميزوه منه.
في ناس كتير في الأتوبيسات والقطارات السريعة.
عوضًا عن اختيار وسيلتين النقل دول، طلبوا تاكسي وقعدوا لوحدهم.
عوضًا عن النزول عند باب المدرسة، اختاروا ينزلوا على بعد كيلو متر واحد من المدرسة.
"هنمشي." **زنج شاو** مدت إيدها وأخدت إيده.
**قو تشينغ رونغ** مخدش خطوة، بس وقف هناك وبص عليها.
"في إيه؟" سألت.
"مش عايز أرجع المدرسة." شرح الموقف على طول، "عشان مزعلش زمايلي، وعشان كل مرة وشي يكون في مشكلة، مبقعدش في المهجع بالليل."
"أنت مبتسافرش المهجع؟ أومال هتروح فين؟"
"هفضل في فندق برا، هستنى ليلة، أثبت حالتي المزاجية، وأرجع بعد ما وشك يرجع طبيعي."
"يبقي انت دلوقتي..." **زنج شاو** فهمت اللي قصده.
بقى بالشكل ده، مستحيل حد يشوفه، ولا حتى مدربه الأقرب، ولا حتى أبوه.
عشان كده، كل مرة جسمه يكون في حالة، لازم يختار يستخبي بره لمدة ليلة ويرجع اليوم اللي بعده.
**قو تشينغ رونغ** هز راسه وراح لفندق فينغلاي القريب.
مكتش بثق فيه شوية، فكل اللي قدرت تعمله إنها تبعته وتمشي وراه على طول.
قريبًا، التليفون رن، وكان تليفون **سو شياومان**.
بعد ما اترد عليه، مكنش فيه أكتر من إنها تقولها الخبر المثير النهارده - **قو تشينغ رونغ** هرب تاني في وقت المسابقة! وعلاوة على ذلك، المرة دي مش في رابطة الجوائز، بس في وقت المسابقة.
النهارده، كانت قلقانة على **قو تشينغ رونغ**.
بمجرد ما عقلها فضي، **سو شياومان** اتصلت.
صوت **سو شياومان** فضل يرن في ودنها، ومخها كان بيزمر.
في النهاية، **سو شياومان** خلصت وسألتها، "مرحتيش تشوفيه وهو بيلعب النهارده؟ مسمعتيش حاجة كبيرة زي دي؟"
"لسه سامعة عنها."
"أنت فين دلوقتي؟"
"أنا في..." **زنج شاو** شافت حواجبها شوية، فجأة غيرت الكلام، "صاحبتي جت أريال سيتي عشان تلعب معايا، وروحت بس المحطة عشان أخدها.
مش هروح المهجع الليلة وهقعد معاها."
"ليه صاحبة ظهرت فجأة؟" **سو شياومان** شاكة.
بما في ذلك، أنا كأني كدبت مرتين النهارده.
المرة دي، **زنج شاو** شرحت بهدوء، "هي كمان جتلي مؤقتًا، فعشان كده مقدرتش أكمل مشاهدة مباراة **قو تشينغ رونغ**، وجيت عشان أخد صاحبتي دي."
**سو شياومان** ردت، وأخيرًا قفلت.
شخصين وقفوا عند باب الفندق.
عادة، كان بيجي عشان يقعد في الفندق ده.
**قو تشينغ رونغ** أدها بطاقة هويته لموظفة الاستقبال.
موظفة الاستقبال بصت على **قو تشينغ رونغ**، وبصت على اللي فات وراه، بتبص بشكل غامض.
"جيت مع صاحبتك المرة دي؟" سألت موظفة الاستقبال بابتسامة.
**قو تشينغ رونغ** هز راسه، "زميل."
"أوه." موظفة الاستقبال ضربت على لوحة المفاتيح في بطاقة هويته، وقالت، "كل مرة بتيجي، بتلف نفسك.
بشوف بس عينيك.
لو مكنتش شفتي بطاقة هويتك، مكنتش أعرف شكلك."
**قو تشينغ رونغ** مضحكش معاها، بس رد على شوية كلمات بمزاجه.
موظفة الاستقبال أدته بطاقة هويته، **قو تشينغ رونغ** أخدها وراح عشان يبص على **زنج شاو** اللي وراه.
مسمعش المكالمة اللي عملها مع **سو شياومان**.
تبعته، وهو مفكر إنها قلقانة عليه، وموثقتش فيه عشان تتبعه.
واضح، إن ده مش المعنى الوحيد للي فات.
سأل، "قعدت هنا كذا مرة.
تمام.
ارجعي الأول وأنا هلاقيكي بكره."
في اللحظة دي، هبة ريح فجأة هبت بره، والغيوم السودا اللي كانت اتجمعت بالفعل في مجموعة كانت قصيرة وثقيلة.
المطر كأنه أخيرًا كسر القفص، مصحوبًا برعد عالي، بينزل.
الدنيا بتمطر بره.
عواصف رعدية، كتير أوي، الجو بدأ يبرد.
**زنج شاو** تقدمت، وبصت على عينيه السودا الجميلة، وشدت أطراف بقه، وقالت بجدية، "يا **قو تشينغ رونغ**، هنام معاك الليلة."