الفصل 78 أفضل الأخوات
اليوم اللي بعده كان يوم الإثنين. **زنج شاو** والباقي خلصوا حصص الصبح وراحوا الكانتين ياكلوا بعد المدرسة.
عشان كان فيه حصص بعد الظهر، محدش طلع بره، رجعوا للدورم ياخدوا قيلولة وبعدين يروحوا الحصص بعد الظهر.
الحصة بتاعة بعد الظهر تشريح، والواجب الأخير اتعمل وسلم. لما فكرت إن الحصة الجديدة لسه مراجعتهاش، دفنت وشي في المراجعة أول ما رجعت للدورم.
طبعاً، **لي يونيون** كانت بتذاكر معاها في الوقت ده.
أحوال عيلتها مش كويسة. دايماً بتشتغل شغلانة جزئية وما عندهاش وقت كتير تراجع وتذاكر. دايماً بتسرق وقت عشان تذاكر.
بصيت على تقدمها ولقيت إنها متأخرة شوية.
"**يونيون**، أنا عملت نوت بوكس كتير هنا. المدرسين في الحصص. المشاكل اللي بتواجهني لما براجع وبذاكر، مكتوبة والإجابات موجودة. محتاجاهم؟ ممكن أستعيرهم ليكي؟" لف رأسه وسألها.
**لي يونيون** كانت فرحانة جداً، بس كانت مكسوفة شوية: "ممكن بجد تستعيرهم ليا؟ هيعطل مراجعتك؟"
"لأ، أنا لسه استخدمت نوت بوك جديد عشان أراجع. متتأخريش، خديهم."
"طيب، شكراً."
بعد ما هزت راسها وقالت على الرحب والسعة، لفت عشان تذاكر لوحدها.
كأنها افتكرت حاجة، **زنج شاو** لفت القلم، بتفكر إذا كانت تتكلم عن الموضوع ده.
لفت تبص على **سو شياومان**، و**سو شياومان** بس بصت عليها.
**سو شياومان** كأنها عارفة اللي عايزة تقوله لـ **لي يونيون** وهزت راسها.
**زنج شاو** حركت الكرسي لجنب **لي يونيون**: "**يونيون**، فيه حاجة عايزين نقولهالك."
**لي يونيون** كانت بتبص على النوت بوك بتاعها ورفعت راسها وسألت: "إيه الموضوع؟"
"طيب، إنتي دايماً بتروحي تعملي شغل جزئي، ودايماً بترجعي متأخرة جداً. أغلب الوقت لازم ننام. رغم إنك بترجعي بهدوء جداً ومبتضايقناش، بس مش آمن ترجعي متأخرة بعد كل ده..." فكرت في الجملة وعايزة توضحها مباشرة.
**زنج شاو** كملت وقالت: "بالإضافة لكده، إنتي سرقتي وقت مذاكرتك عشان بتشتغلي شغل جزئي كتير. كل مرة لازم تراجعي أو تعملي واجب، بتستعجلي، وده بيأخر مذاكرتك. فإحنا بنفكر بالطريقة دي، ممكن تغيري مواعيد الشغلانة الجزئية دي؟ ممكن تكلمي المدير بتاعك، وتقولي إنه مش مريح وآمن إنك تشتغلي وردية بالليل، وتنقلي الوردية دي لوردية بالنهار؟ ممكن تشتغلي شغل جزئي لما ما يبقاش عندنا حصص، وده كويس جداً. آمن. مش لازم نقلق عليكي، ومش لازم ترجعي متأخرة عشان متضايقناش في راحتنا. حتى بالليل، ممكن تدي وقت أكتر للمذاكرة من غير ما تأخري مذاكرتك."
محدش أدرك إنها ضايقت راحة رفقاء سكنها. **لي يونيون** اتصدمت.
بصت على **زنج شاو**، وبعدين على **سو شياومان** و**آن شياوتشون**.
التلاتة هزوا راسهم في نفس الوقت.
**سو شياومان** كانت نايمة على السرير، وصوتها بيقنع بهدوء: "**يونيون**، أعتقد إنك في النهاية دخلتي المدرسة الكويسة دي وبتدرسي تخصصات طبية كتير اللي الأهل عايزين ولادهم يدرسوها. بس إزاي تقولي، تخصصنا محتاج نتعلم كتير ونحفظ كتير. أعتقد لو اشتغلتي شغل جزئي بالنهار وبالليل، هيكون عندك وقت أقل للمذاكرة، وده ممكن يأثر على مذاكرتك. لو قوتك المهنية مش قوية بما فيه الكفاية لما تتخرجي، هيكون صعب تدخلي المستشفيات التلاتة الكبار في المدن الكبيرة عشان التدريب والعمل."
**آن شياوتشون** كمان رددت: "بالظبط، مهمتنا الأولى دلوقتي المذاكرة، وممكن نعمل شغل جزئي، اللي ممكن يغطي مصاريف المعيشة ويخلي حياة أهلك أقل ضغطاً. بس، إحنا بنفكر إنك مش لازم تشتغلي بجد في شغلانتك الجزئية، تدي وقت أكتر للمذاكرة، تجيبي شهادات أكتر ودراسات إضافية، ولما تطلعي بعدين، ممكن تروحي مستشفيات كبيرة فيها خير، وده اللي أهلك عايزين يشوفوه."
طبع **لي يونيون** خجول، ودايماً بتتكلم قليل جداً. بتفكر كتير في عمل حاجات كتير، خايفة يكون معندهاش مفر.
فكروا في الأمر، في الحقيقة، ممكن تفهموا.
عندها ولاد كتير في عيلتها، وهي الوحيدة اللي ممكن تتعلم وتدرس، بس أحوالها المادية مش كويسة، فمش ممكن تعمل شغل جزئي أكتر عشان تحافظ على مصاريف معيشتها الأساسية.
السبب في إن التلاتة عزموها على العشا هو بالظبط إنهم عايزينها تقلل الشغل الجزئي، تذاكر أكتر، توازن بين الشغل الجزئي والمذاكرة، وما تعملش ضرر أكتر من النفع في النهاية.
**لي يونيون** بصت عليهم، عيونها فجأة احمرت، وما قدرتش تقاوم إنها تنام على الترابيزة وتبدأ تعيط.
**زنج شاو** اتصدم وسأل: "إيه اللي حصلك؟ ماتعيطيش. إحنا مش بنلومك ولا بنزعقلك. ماتعيطيش."
**آن شياوتشون** و**سو شياومان** نزلوا مباشرة من السرير وجايين جنبها.
**آن شياوتشون** طبطبت على كتفها واتوترت. طبطبت عليها: "**يونيون**، ماتعيطيش. إحنا بجد مش بنلومك. إحنا بس بنفكر إنك ضيعتي وقت كتير في شغل جزئي وأخرتي مذاكرتك، وده مش يستاهل التضحية عشانك. لازم توازني وقتك مع شغلانتك الجزئية وتركزي أكتر على مذاكرتك."
**سو شياومان**: "بالظبط، المذاكرة أهم حاجة. أدائك الأكاديمي كويس، وأهلك هيبقوا مبسوطين وسعداء جداً لما يعرفوا. بعد ما تذاكري للماجستير أو الدكتوراه، المعاملة المستقبلية ببساطة مش أحسن من الشغل الجزئي ده."
**لي يونيون** كانت مليانة عياط، وحست إن التلاتة رفقاء السكن كانوا بجد أبرياء، وكانت نيتهم حسنة إنهم ينصحوها. النتيجة إنها بدأت تعيط كلام فارغ، واللي بجد خوفهم.
**لي يونيون** شهقت كام مرة، بطلت عياط، بصت عليهم وقالت: "آسفة، ماكنتش أقصد كده. بعيط بس عشان شايفاكم كلكم طيبين جداً معايا... بس دايماً بضايقكم في تفاصيل كتير في حياتي."
هي شخص مش بتحب تضايق الآخرين، بتديني للآخرين وبتضايقهم. رفقاء سكنها ساعدوها كتير، بس دلوقتي بتضايقهم. حست بأسف شديد.
"إنتي عيطتي عشان السبب ده...؟" **زنج شاو** في موقف يائس.
"ولا ده." **لي يونيون** خفضت عيونها. "بس بفكر... الموضوع صعب جداً."
**سو شياومان** قعدت، لمست رأسها وطبطبت عليها: "بما إنك شايفه صعب تشتغلي شغل جزئي، لازم تدي وقت أكتر للمذاكرة وتحاولي تلاقي شغل بكفاءة عالية جداً لما تروحي تشتغلي في المجتمع، مش كده؟"
**لي يونيون**: "أنا عارفة إيه اللي مقلقين منه، وعارفة إيه اللي بتقصدوه. لما أروح الشغل بكرة، هذكر الموضوع للمدير عشان أشوف لو ممكن يرتب شغل أقل عشان أقدر أقعد في المدرسة بالليل. بعد كل ده، بجد مش آمن أرجع متأخرة بالليل."
"طيب، ده صح." **آن شياوتشون** قالت: "الأفضل تذاكري بجد. عندنا حاجات شغل كتير في المستقبل، فماتقلقيش من اللحظة دي. لو بجد ما زال عندك صعوبات في الأكل، ساعتها هنناقشها تاني..."
"لأ، لأ." **لي يونيون** بصت على **آن شياوتشون**. "إنتوا بتتبادلوا عزومي على العشا. أنا وفرت فلوس كتير عشان أصرفها على مصاريف معيشة تانية. بالإضافة لكده، طلب منح الفقر هينزل قريب، فالفلوس مش قليلة في الوقت الحالي. آسفة إني بضايقكم طول الوقت. ليه ما قولتونيش من الأول؟"
**زنج شاو** باتحراج ولمس رأسه: "ماكناش عايزينك تذاكري وتشتغلي براحة. دي شخصيتك. لو قولنالك الكلام ده شخصياً، هتفكري كتير أكيد."
**لي يونيون** ادت ابتسامة حزينة.
**زنج شاو** بعدت: "أنا عارف إنك هتفكري كتير، فكنا بنعتني بالموضوع. بس، كنا بنشوف إنك تركتي المنهج وراكي بسبب شغلانتك الجزئية، فكان لازم نقولك عنها."
**لي يونيون** مسكت إيديهم وبصت عليهم. عيونها كانت لسه حمرا.
لما شافت إنها اتحركت شوية عشان تعيط تاني، **سو شياومان** بسرعة منعت العياط بصوت عالي: "لأ، لأ، لأ، ماتعيطيش. ست كبيرة عجوز، مفيش حاجة تعيطي عليها من النوع ده. كلنا كبرنا ومسؤولين عن نفسنا. مش بنلومك، مش بتلومي نفسك، ماتتأثريش، بجد ماعملناش حاجة."
ماعملناش إيه؟
هما بجد عملوا كتير عشانها.
لما عرفوا إن أحوال عيلتها المادية مش كويسة، اقترحوا يتبادلوا عزومها على العشا؛
لما كانوا بياكلوا نودلز أو بعض المأكولات الخفيفة بتاعتها، بيشتروا أكتر وبيرجعوها ليها؛
بالظبط، عزموها على العشا؛ كانت مسؤولة عن تنظيف الدورم، بس كانت مشغولة جداً بالشغل الجزئي وبتيجي متأخر؛ ماكانش لازم تنظف الدورم؛
اتفقوا إن لما أربعة أشخاص في الدورم كله يخرجوا يلعبوا، يروحوا الكيه تي في يغنوا أو يروحوا مدينة الملاهي يلعبوا، عزموها كمان، وماحتاجتش تصرف أي فلوس زيادة.
استنوا.
في التفاصيل الصغيرة للحياة، عملوا بجد حاجات كتير عشانها، بس مش هياخدوا الموضوع بجدية ويحطوه في قلوبهم، مستنيين منها تشكرهم أو تكون ممتنة.
بما إنهم قالوا كده، **لي يونيون** بطلت تقول أي حاجة، بس وقفت وحضنت التلاتة جامد في دراعها.
همست في ودانهم، "شكراً، شكراً. حلو إنكم موجودين، إحنا كلنا أحسن أخوات!"