الفصل 43 أنانيتي هي أن أحبك
بعد ما استحمّت، صارت الساعة 9:30 بالليل. لي يونيون لسة راجعة من الشغل وشمّت ريحة خمر في الأوضة.
"يا جماعة، مين فيكوا بيشرب في السكن؟" بعد ما لي يونيون قفلت الباب، بصت على سو شياومان اللي كانت نايمة على السرير.
سو شياومان بتعمل ماسك، وبتدوس على دراجة هوائية في الهوا، وبتبص في الموبايل، وبترد: "زنج شاو".
"ليه؟!" ده شيء غريب قوي، لي يونيون بصت على البلكونة لـ Zeng Shao.
"قالت إن الناس في العالم ده تعبانين قوي، وهي زعلانة عليهم، فزهقانة وبتشرب".
"بس؟"
"أيوة".
"مش معقول؟"
"أنا كمان شايفاها كده".
"هسألها أنا". لي يونيون كانت هتروح، بس سو شياومان مسكتها.
سو شياومان بتبان متوترة: "متسأليش، عندها حاجة في قلبها، بس مش هتقولها. مش هينفع لو سألنا. لما تحب تتكلم، هي هتقولنا بنفسها".
لي يونيون هزت راسها.
بعد ما نظفت الزبالة، Zeng Shao راحت ونامت على السرير.
في الوقت ده من اليوم، كانت لسة بتقرأ وبتذاكر، بس النهاردة كانت حاسة بقلق. فكرت إن شرب الخمر ممكن يهديها، بس النتيجة لسة مش كويسة.
طلعت موبايلها اللي على السرير وفتحت WeChat. في الأول، قدرت تشوف كلمة "قو تشينغ رونغ".
مش عارفة منين أبدأ، حطت WeChat بتاعه فوق. فالنتيجة، فتحت مربع الحوار بتاعهم هم الاتنين، بس مافيش كلام كتير.
هي بتتملّق.
لما قالها الكلام ده، الناس الطبيعية كانت هتفهمه غلط. فالنتيجة، هي فكرت بغباء وخمنت هو عاوز إيه.
في النهاية، اعترف لها مباشرة إن السبب اللي خلاه يقول كده، إنه مش عاوز مرضه يظهر للناس برة، ومش عاوز حد يلاحظه، فطلب منها تمثل إنهم مرتبطين.
فكرت في ده، ومسكت نفسها من الضحك.
ده شيء يضحك.
إيه ممكن تعمله دلوقتي؟
هي بجد عاوزة تساعده. مش مهم بيفكر فيها إزاي، أو بيأذيها، هي عاوزة تساعده.
ده كمان دكتور، مهما يحصل، التفكير في مرض المريض هو أول حاجة بتفكر فيها.
دي مهمة المعالج اللي أبوها قالها عليها من زمان.
في النهاية، Zeng Shao خرجت من مربع الحوار بتاع قو تشينغ رونغ وقفلت موبايلها علشان تنام.
ما توقعتش إن بعد يوم واحد، هتقابل قو تشينغ رونغ. كان فيه طريق أسمنت ورا مبنى كافتيريا المدرسة، مش كبير أوي، وينفع لعربية.
هي كمان اختارت الطريق ده علشان عندها توصيل سريع، ولازم تروح تجيبه.
وهي بتفكر تقدم وتسلم عليه، هو واقف هناك، واقف مستقيم، كأنه مستني بالظبط. عينيه بتبص عليها بتركيز، وكأن فيه مشاعر بتلمع في عينيه هي مش فاهمها.
"زنج شاو"، ناداها.
زنج شاو فتحت بوقها وبسمت وسألت: "قو شيونغ، في إيه؟"
حواجب قو تشينغ رونغ اتكرمشت بطريقة مش ملحوظة، شوية مش مرتاح.
"أنا..." قو تشينغ رونغ كان متضايق.
"إنت؟ مالك؟" Zeng Shao بابتسامة ساطعة، بس معرفته بيه مش كتير.
"مفيش حاجة".
"طيب بما إنه مفيش حاجة، قو شيونغ، همشي أنا دلوقتي، أشوفك بعدين".
زنج شاو كانت هترفع رجلها، بس هو مسكها كأنها ممنوعة: "أنا آسف، ماكانش المفروض أتكلم معاكي اليوم ده".
هي اتجمدت.
عينين قو تشينغ رونغ عميقة، زي حفرة مالهاش قاع، عميقة وسودا، وهي مش قادرة تشوف فيها.
"لأ، مفيش حاجة". عينيها لمعت، وقالت باستهتار: "مش فارق معايا".
بالظبط، علشان هو مش فارق معاها، فحست بعدم ارتياح، زي صخرة كبيرة ضاغطة عليها، وهي مش قادرة تتنفس.
"زنج شاو، لو مش عاوزة، مش هضغط عليكي..." وهو بيتكلم، فجأة شاف عجلة بتجري قدامهم.
السرعة عالية قوي، زي النوع اللي مينفعش توقفه.
عينيه ضاقت، مسك إيدها وسحبها لحضنه.
زنج شاو، حست إنها ضربت في حيطة لحمة سميكة، ودي كانت قوية قوي. وجع جمجمتها، وخلا ودانها تحمر.
فورا، سمعت كمان صوت أجزاء العجلة بتخبط في بعض، و الولد بتاع العجلة وقع في الشجر اللي قريب منهم.
"إنتوا كويسين؟" قو تشينغ رونغ وطي حواجبه وعبس وسألها.
كأن فيه شوية ناموس ودبان بتزن في ودنها، وقلبها بيدق بسرعة. الحقيقة هتحجب كل سمعها من استقبال الأصوات اللي برة.
"أنا..."
"أوه، أنا آسف، أنا آسف! أنا آسف قوي، أجزاء الفرامل بتاعة عجلتي اتكسرت وكدت أخبطكم". الولد وقع في الشجر، بس ما اتجرحش. جري يعتذر لهم لما قام في الأول.
"إنت... مفيش... حاجة... بار..." لما الولد شافهم بيحضنوا بعض، اتصدم. مكنش عارف يتقدم ولا يقف مكانه.
هل هو بوظ معاد حبيبين؟
سمعت الصوت، بسرعة زقت قو تشينغ رونغ بعيد، وكانت مشغولة تعدل شعرها اللي على جبينها. كان فيه شوية قلق في صوتها: "لأ، مفيش حاجة".
الولد تنفس الصعداء: "كويس إنكوا كويسين، طيب همشي أنا دلوقتي..."
بعد كده، لف وشه، وزق العجلة الخردة اللي وقعت في الشجر، وزقها بعيد.
"قو تشينغ رونغ، أنا مش بلومك. أنا عارفة صعوباتك، وأنا بفكر في المشكلة دي الأيام دي".
قو تشينغ رونغ كان واقف، ولا يعرف توتر جسمه كله، وبينتظر ردها.
هي رفعت راسها وبصت في عينيه بتركيز، وعنيها تقابلت علشان تظهر ثباتها.
زنج شاو قالت: "قو تشينغ رونغ، مقارنة بمرضك، أنا بجد عاوزة أساعدك. إنت كمان بتفكر في الاتجاه الصح. علشان أعالجك بطريقة أصح ومنطقية، أنا..."
قو تشينغ رونغ حبس نفسه.
"طيب أنا هوافق على طلبك وأكون حبيبة مزيفة معاك". قالت.
قو تشينغ رونغ ما توقعتش إنها هتوافق بسرعة كده. عينيها اتملت بشوية مفاجآت، بس ما اتكلمش كتير.
السبب اللي خلاها توافق، مش بس علشان هي بتعالجه، بس كمان علشان... علشان يكون عندها أسباب وحجج علشان تقرب منه وتحبه.
سواء أخدها على محمل الجد أو لأ، دعاها لـ... قلبه.