الفصل 112 أنا أشحن
في اللحظة دي، عيون قو تشينغ رونغ كانت مركزة على فم زنج، يعني... الشاليمو اللي كان بياكله؟
"طعمه حلو؟" سأل.
"هممم؟" زنج مرت، ونظرت لشاي الليمون بتاعه بشك. "حلو. أنا أكتر حاجة بحبها النوع ده من الشاي. بس لو شربت كتير منه بيتخن، فـ الأفضل تشرب شوية أقل."
"خليني أجرب." بمجرد ما خلص كلامه، مد إيده و اخده منها، و أدالها شاي الحليب بتاعه. "جربي انتي كمان بتاعي."
همممم؟
إزاي اتعلم الحيلة دي بالسرعة دي؟!
في غمضة عين، شاي الليمون اللي في إيدها وصل لفمه، وشاي الحليب بتاعه اتفرض عليها تاخده.
تمام.
جربت أنا كمان.
شاي الحليب ده فعلاً حاجة بتخلي الواحد سعيد في الدنيا دي. عضتها، مليانة بطعم الحليب والشاي، بتشفط حبات اللؤلؤ الكبيرة Q-bomb في فمها وبتضغهم. ده ببساطة جنة على الأرض.
قو تشينغ رونغ بص على وشها وسألها، "عاجبك أوي؟"
"هممم."
"طيب هديكي واحد."
"لأ، لأ، خسارة."
واحد من طلبته معندوش فلوس، فـ مش ممكن تصرف فلوسه بطريقة عشوائية.
أكثر من كده، بعد ما أخدت مصاريف المعيشة الشهر ده، مابقاش كتير.
قو تشينغ رونغ مأصرش، فـ قال، "بما إنه طعمه حلو، اشربي بتاعي، و نبدل."
هي افتكرت إنه هو كمان بيحب شاي الليمون بتاعها، بس شافته بيشرب رشفة. الطعم اللاذع اللي فيه خلاه يعبس شوية و جفونه ترتعش.
أتوقع إنه حامض.
"مش بتحب الحامض؟" هي قلقانة شوية.
"مش وحش."
"لو مش عاجبك، نرجعه زي ما كان."
"لأ." رفض، زي واحد يفضل يعاني علشان حبيبته تشرب كويس و تاكل كويس. "مش وحش، بس أنا مش فاهم، مش البنات بيحبوا يشربوا حاجات حلوة؟ ليه بتحبي الحامض؟"
"الحياة طالعة نازلة. إزاي نقدر منستحملش الحموضة دي؟" قالت، "بابا علمني كده."
ابتسم، وبص في عينيها، و تنهد من قلبه: "باباكي... شخص كويس جداً."
زي ما انتي، هو كمان إنسان كويس، و شخص بيقدر يجيبله السعادة و النور.
الاتنين ابتسموا لبعض، وبطلوا كلام، و بصوا لبعض بصمت، وهم بيشربوا، متمسكين ببعض.
الاتنين سكتوا شوية، و افتكرت كلام المدرب تشو شين ليها.
"قو تشينغ رونغ." عملت صوت و كسرت الصمت. "المدرب تشو شين جه لي من كام يوم."
اتصدم، عينيه وقفت، صمت لحظة و سأل، "عايزك تعملي إيه؟"
"علشانك."
شك.
"مرضك..." قالت بصراحة، "اضطراب الأكل العاطفي مش خطير أوي، بس لو ماخدتش بالك منه، هيكون أخطر و أخطر، وممكن يأثر على المنافسة."
قو تشينغ رونغ سمعها بهدوء.
زنج بصت له بثبات: "انت بتحب التزلج على مسار قصير أوي، لدرجة إن حلمك الوحيد إنك تدخل الفريق الوطني و تشارك في أولمبياد 2022 الشتوية كممثل عن الصين. بس، المفروض تبقى عارف إن المعايير و المتطلبات الوطنية هتكون أصعب و مش هتسبب أي مرض للرياضيين، وإلا هيتم سحبهم من المنافسة. أنا مش عايزك تفوت الفرصة دي."
"أتمنى..." هي نصحت كلمة كلمة، "إنك تقدر تقف بفخر و كبرياء على القمة كملك. الجمهور معجب، و بيقدر، و بيصفق، و فيه ورود، و أنا مش عايزك تهزم قبل ما تدخل الحلبة. تبقى شخص تم إقصاؤه بسبب التقاعد."
مدت إيدها، و مسكت إيده جامد، و قرصتها، و قالت بجدية، "قو تشينغ رونغ، وعدني، نروح لدكتور نفسي، أوكي؟ مش مهم، أنا هكون معاك على طول، لازم متخافش، أنا موجودة."
الولد فضل ساكت طول الوقت، وعيونه الغامقة ركزت عليها.
كأنه بيفكر في كلامها، و كأنه بيفكر في حاجة، و الأمواج في عينيه مش ثابتة.
"انت..." توقف. "عايزاني أشوف دكتور؟"
"طبعاً، مش عايزك ترفض ده."
"تمام." قال، "أوعدك، أوعد بطلب المدرب تشو، إني أشوف دكتور."
زنج مرت تنهدت الصعداء.
قو تشينغ رونغ مكنش عايز يشوف دكتور قبل كده، بس في النهاية، هو مفتحش قلبه، و كشف كل جروحه قدام الدكتور، وده خلاه يحس بعدم الأمان.
بس، الماضي اداله شجاعة و تشجيع.
زي ما هي قالت، هي مش عايزاه يتطرد من المنافسة قبل ما يدخل المنافسة بمجهوداته هو، و يبقى خاسر تم إقصاؤه.
هو كان فخور و متكبر بالحاجات دي، و مش عايز يخسرها بسبب المرض ده.
علشان كده، هو مستعد يجرب علشان نفسه، و علشان خاطر الماضي.
*
تشو شين كان سعيد أوي لما استقبل مكالمة تليفون من قو تشينغ رونغ، و استقبل خبر إنه مستعد يروح يشوف دكتور.
المفروض يشكر زنج شاو.
اليوم اللي بعده، قو تشينغ رونغ مكنش عنده محاضرات. لما تشو شين لقيه، أخد معاه شخص.
الشخص ده هو صديق تشو شين المقرب، لين هاو، أفضل دكتور نفسي في الصين.
"أهلاً، قو تشينغ رونغ." لين هاو مد إيده و سلم، "أنا لين هاو، الدكتور النفسي المسؤول عن إعطائك استشارات نفسية المرة دي."
لين هاو لابس جاكت طويل أبيض، و وشه أحمر، وأسنانه بيضاء، و جسمه نحيف وطويل، و لابس نظارة، و مزاجه فريش أوي ولطيف.
قو تشينغ رونغ توقف، ومد إيده و سلم عليه، وحرك زوايا فمه: "أهلاً، قو تشينغ رونغ."
لين هاو بص عليه جامد و قال، "أنا حاسس من كف إيدك إنك متوتر."
تلاميذ قو تشينغ رونغ اتسعوا، و حس إن الشخص ده مش سهل.
"مش مهم، أنا مش وحش أوي، و مش مش محترف أوي. متقلقش، اديني نفسك، وأنا هطمنك."
"شكراً، شكراً."
*
في أول يوم مقابلة، قو تشينغ رونغ افتكر إنه هيبدأ علاج، بس لين هاو لأ، بس قعدوا وش لوش، و بيتكلموا زي أصحاب زمان.
هو اعترف إنه و هو بيتكلم، الشخص اللي قدامه قدر يوصل لكلامه في كل كلمة، لدرجة إن جسمه وعقله ارتاحوا براحة، وبدأ يثق فيه، و يكلمه هو كمان.
بعد ما لين هاو سأله عن المعلومات الأساسية، مكررش الأسئلة دي تاني. وبدل كده، لف علشان يبص على الحرم الجامعي اللي برة، و تنهد إن Big A كبير و جميل بجد.
المرة دي، الاتنين بيتكلموا براحة أوي.
قبل ما يمشوا، لين هاو اداله كارت شخصي، و قال بابتسامة: "قو تشينغ رونغ، ممكن نتكلم كأصحاب. أنا محظوظ جداً، ممكن تصدقني."
بيبص على ظهره اللي بيبعد، قو تشينغ رونغ بص لتحت للكارت اللي في إيده، اللي كان مكتوب عليه "لين هاو، دكتور نفسي" و عليه شوية عناوين تحت.
*
اليوم اللي بعده كان سبت، و قو تشينغ رونغ صاح إنه عدى علشان يرافقه لمكان.
زنج مرت معاه لمبنى مكتب كبير، وراحوا للدور السادس، و دخلوا على طول واجهة مكتوب عليها "استوديو لين هاو الشخصي".
أخد وقت طويل علشان يعرفوا إن قو تشينغ رونغ اتصل بيها علشان ترافقه و تديله قوة.
لأن، ابتداءً من اليوم، هو هيستقبل علاج نفسي منتظم.
كبير أوي من جوه، أسلوب الديكور مودرن أوي، ستايل أسود و أبيض بسيط. بعد ما الاتنين دخلوا، الست اللي في الاستقبال سألت عن اسم قو تشينغ رونغ و أخدته لأوضة بمجرد ما سمعت اسمه "قو تشينغ رونغ".
بعد ما قو تشينغ رونغ دخل، كان عايز يلحق، بس الاستقبال وقفه.
"يا آنسة، العلاج النفسي بيحتاج بيئة هادية و مريحة أوي. مفيش طرف تالت ممكن يحضر. ممكن تستني برة. شكراً لتعاونك."
عاجزة، مرة عدت مش ممكن غير إنها تستنى برة.
أتوقع قو تشينغ رونغ دخل بعد تلات ساعات، وخرج.
لما طلع، وشه كان شاحب، وشعره القصير كان مبلول، و جبينه بيعرق.
"قو تشينغ رونغ." هي تقدمت، و بصت له بعبوس. "إزاي؟ انت بخير؟"
افتكرت إنه اتعذب جواها، بس هو مأمرش. بالعكس، مع التنويم المغناطيسي و الفهم العميق للين هاو، تدريجياً، فتح قلبه، و حكى عن شوية حاجات عائلية.
الألم اللي جابته ليه عيلته أتقل من إنه يتقال، و دايماً كان العقدة بتاعته، اللي مخليه مش قادر يسيبها.
بعد العلاج ده، على الرغم من إن عملية التذكر كانت مؤلمة، لحسن الحظ، صحي من حلم كبير. بعد ما عرق بغزارة، حس براحة جسدية و عقلية، خلت قلبه يدق بهدوء طول الوقت.
زنج مرت و اخيراً أخدت نفس الصعداء. زي ما كانت هتاخده بعيد، فجأة تقدم و حضنها جامد.
في كل مرة، في كل مرة حس بالعجز، و الاكتئاب، و الضياع، كان عايز يحضنها و يخليها تديله قوة.
و المرة دي، كمان.
"في إيه؟" هي ربته على ضهره.
"مفيش كهربا."
ابتسمت.
"أنا بشحن." قال.