الفصل الثاني عشر
«وش مشكلتي؟ ليش تلعن أبو اللي خلفك تلمسني؟» اتعصب
«ليش ما صحيتني، أنت بالذات تدري إن أسبوع تقييمات» كملت بصوت فيه غضب.
«اصبري بس أنا خطبك، مو بودي جارد. مو شغلي إذا صحيتي ولا لأ. والله ما يهمني» قال بصوت مظلم.
«أكرهك. أكثر شيء ممكن» أشرت على صدره.
«طيب يا حلوة، نفس الشعور متبادل» قال، وهو يشيل صبعي.
«ليش ما تقدر تكون إنسانة مرة وحدة، تدري إيش مريت به بس لأنك ما تبي يكون لك قلب مرة وحدة بحياتك؟» سألت، والإحباط رجع يظهر.
«شوفي، زي ما قلت قبل، ما يهمني لا أنت ولا أي شيء تسوينه.
ما أدري وش مشكلتك هالظهر بس أعتقد لازم تلقين شيء أو أحد تتعاملين معه في يومك الشين. هذا مو جزء من خطتي، أوكي؟» قال وهو يقوم، ويأشر على خواتمنا.
«تدري مين تذكرني؟ تذكرني بشخص مرير
شخص كل اللي يهمه نفسه
شخص ما يهتم أبدًا
تدري مين هذا؟
تذكرني مرة بالشكل بأبوك. في وقت ما، بديت أشك في التشابه بينكم، الحين أدري إنك مثله تمامًا بالقلب. وعشان كذا أكرهك» قلت، والغضب بصوتي.
«لا تقولين هالكلام لي مرة ثانية أبدًا» همس لي ببرود قبل ما يطلع، وتركني مع دموع غضبي.
يا ربي، ليش الأولاد أغبياء كذا!
...........
كنت أفكر إذا لازم أخبط على باب الشقة عشان أتكلم مع صديقاتي. أدري إني كنت شوية قاسيه بس دفاعًا عن نفسي، كنت مرة محبطة بس مع كذا، هم بس كانوا يحاولون يكونون معي. قررت وش أسوي، وقفت أتحرك كثير، وخبطت، وفتح الباب كارتر، لدرجة إني كدت أخبط فيه بداله.
«آسفة» قلنا الإثنين.
«لا، خطئي» كملنا.
«لا، مو خطئي» قلنا.
«أيه، هو خطئي» كملنا.
«اسكتي» بعدين حضنا بعض بقوة. واحدة خلصت، باقي ثنتين.
«مو لازم تعتذرين؛ فهمت إنك كنتي محبطة. أتفهمك، وأنا آسفة بعد» قال كارتر بأسف.
«لا أنا بالغت، وحطيت غضبي عليكم، وهذا ما كان المفروض. وأنا اللي لازم أعتذر فعلاً» أعطيته ابتسامة ضيقة.
«كلنا آسفين يا حب. كلنا عندنا دور نلعبه، أوكي؟» قالت ميليا وهي وبروك دخلوا الصالة.
«ياي أحبكم يا جماعة» غنيت.
«أحبك» رددوا كورس لما رحنا نحضن بعض.
«طيب بعد نوبة غضبك علينا، تبعتك بنية أحاول أكون معك بس همم سمعت نقاشك مع ألكس. كل شيء تمام؟» قالت بروك وهي تتكلم لما وقفنا من الحضن.
«هو مؤلم مرة. بس برضو أخذت الموضوع أبعد من اللازم لما ذكرت إنه بالضبط مثل أبوه» قلت بندم.
«أوه حرق. هذا لازم يوجع» قال كارتر بألم مصطنع.
«أيه أدري، بس كان يرفع ضغطي، ولازم أدافع عن نفسي، وبس هو شوي انفعل» تنهدت.
«أعتقد لازم على الأقل تعتذرين زي ما سويتي لنا» اقترحت بروك، والباقي هزوا رؤوسهم بالموافقة.
«أيه، هو ممكن يكون وقح مرات-»
«لا، طول الوقت» قلت وأنا أقاطع ميليا.
«طيب أوكي، هو وقح، بس تقارنه بأبوه. من بين كل الآباء. أبوه؟ هذا يتطلب اعتذار» حللت.
«طيب راح أتكلم معه لما أرجع البيت» قلت منهزمة.
«بالمناسبة، البيوت، كيف قصرك؟» غنى كارتر.
«كارتر، لازم توقف تقضي وقت كثير مع البنات»
...........
بعد ما نزلتني التاكسي في مكاني، أخذت خطوات صغيرة إلى الباب، وأنا أعبث بيدي عشان أضيع الوقت.
أكره إحساس الذنب، وما أصدق إني راح أعتذر لهذا المهووس بس هذا اللي صار. حطيت يدي مع بعض، ومشيت للباب الأمامي وفتحته، وكشفتي عن ليكس مرهق جدًا. لما انتبه لي، وقف وبدأ يمشي بعيدًا.
«استنى، لو سمحت. بس استنى» قلت له، بس وقف ثانية وكمل مشي، فتبعته.
«من أجل الله، وقف عن المشي واسمعني» صاحيت مسببة له الوقوف.
«إيش اللي تبغينه، ويا ريت تخلصين، عندي أشياء كثيرة أسويها» قال بطريقة باردة بس تجاهلته.
«أنا آسفة، أوكي. أنا آسفة إني صرخت عليك، آسفة إني زعلت، آسفة إني ذكرتك بأبوك، وأنا آسفة» تمتمت.
«ما أدري ليش قلتي لي هذا، بس ما أحتاجه، لا الحين ولا أبدًا» قال باختصار قبل ما يطلع فوق.
طيب، أستاهل هذا. فرحت لغرفتي عشان أتفرج على فيلم جيلور جيرلز على نتفلكس بالماك بوك حقي.
بعد ساعة أو أكثر من نتفلكس، أدركت إني ما قدرت أنام، فقررت أمشي شوي حول هالبيت الكبير جدًا، بما إني ما حصلت أي فرصة أسوي كذا.
شفتي الصالات، غرفة المسبح، منطقة البار، في حين إن بعض الأبواب كانت مقفلة، الباقي ما كانت بس ثقي فيني، راح أسوي اقتحام قريبًا جدًا.
كانت فيه غرفة وحدة مقفلة، بس الأضواء بعدها شغالة، فقررت أشيك عليها. فتحت الباب، وشفتي شخصية عند الشرفة، وأعتقد إنه ليكس، فاستغليت هذا كفرصة عشان أجعل ليكس يتقبل اعتذاري.
دخلت غرفته بهدوء، وأنا أتأمل المنظر. ما فيه شيء كثير تشوفه، لأنه بسيط بدون صور، بدون ورق حائط، بس ريحة عطره اللي تملي الغرفة. لازم شخص يعيش حياة حزينة، ها؟.
كملت بهدوء لين ما دخلت شرفة غرفته عشان أنضم له لما تكلم، وأفزعني «تدري أغلب الناس يفضلون الخبط على الباب»
«طيب هذا سبب إني مو أغلب الناس» رديت ببعض السخرية. ضربت نفسي على وجهي ذهنياً.
«إيش تبغين، مو مستعد لنبرة الشفقة حقتك الليلة، أوكي؟» بدا محبطاً ومتعباً.
فكوني أنا الإنسان، بس قلت: «بس بغيت أعتذر عن اللي صار قبل شوي، وأعتقد فعلًا لازم تنام شوي»
«تمام! سامحتك، أوكي؟ بس لا تعلميني إيش أسوي ولا إيش ما أسوي» صرخ.
«يووه! بس أحاول أكون إنسانة، وأعرف إيش اللي صاير معاك، مو لازم تكوني وقحة دائمًا للناس اللي بس تبغى تساعد» سخرت وأنا أمشي خارجة.
أندم إني اعتذرت. ليكس الغبي.