الفصل السادس عشر
الريح اللي بتعوي كانت بتزعزع أزاز الشباك في الليلة الرطبة و الباردة برة. لفيت و دورت تحت الغطا الخفيف بتاعي. سناني كانت بتخبط في الهوا الساقع اللي حواليا. ما عرفتش أنام. رحت للمطبخ عشان كنت محتاجة أشرب حاجة. لسبب ما، كنت رجعت في بيت أهلي. فتحت التلاجة، جبت العصير بتاعي و بدأت أشربه لما سمعت الجرس بتاع الباب. بصيت فوق، كانت الساعة اتنين و أربعين دقيقة بعد نص الليل. مش عايزة أفتح الباب بس قوة جامدة بتزقني ناحية الباب. فتحت الباب و فورا حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش لما شوفت جريمة قتل راجل بيطعن و بيتضرب بالنار من راجل تاني لابس كاب سويتر. لفيت بسرعة، بحاول أرجع جوة البيت بس لقيته مقفول. فقعدت أخبط على الباب على أمل إن أهلي ينقذوني من المنظر ده. بعد شوية دقايق من الصراخ عشان أطلب المساعدة و ما فيش حد جه، الراجل اللي لابس كاب سويتر هرب، و سابني أنا و الجثة، فعملت الحاجة الوحيدة اللي ممكن أعملها. مشيت بصمت و أنا بعيط ناحية الجثة و صرخت لما لاحظت وش الراجل و الضرر اللي اتعمل للجثة
"لأ لأ، لأ، قوم يا *ليون*، قوم" صرخت فيه و أنا بعيط. العرق كان بينزل على جبهتي و قلبي كان بيدق جامد في صدري.
"هو مشي" سمعت أهلي بيقولوا من ورايا.
"هو مشي يا *لوري*" قعدت أسمع كأنه صدى صوت.
"هو مشي، يا *لوري*..."
"*لوري لوري لوري*، اصحي" سمعت *ميليا* بتصرخ و أنا بفزع صحيت. بعدين بدأت ألهث عشان أتنفس.
"تنفسي يا *لوري*، تنفسي" عملت زي ما قالت لمدة عشر ثواني لحد ما عرفت أرجع نفسي. هي دي الطريقة اللي على طول بتحصل في التلات سنين اللي فاتوا. الكوابيس كانت هي الحاجات اللي مش بتستحمل.
بتيجي في الليالي اللي ما أتوقعهاش.
مرة تانية، أهلي ما عندهمش فكرة عن الموضوع ده عشان فاكرين إني بقيت أحسن بعد ما روحت المكان ده.
"بصي في عيني يا *لوري* و كرري ورايا" *ميليا* قالت بهدوء و عملت زي ما قالت.
"اللي شوفته ما كانش حقيقي و ما فيش حاجة وحشة هتحصل لـ *ليون* أبدا."
"اللي شوفته ما كانش حقيقي و ما فيش حاجة وحشة هتحصل لـ *ليون* أبدا" كررت و هي ابتسمت. دي روتيننا الطبيعي كل ما بصحى من كابوس. بيساعدني أهدى عشان ما أبدأش أفكر كتير و أرجع للمكان اللي كنت فيه وقتها.
*ميليا* ساعدتني أقوم و أقسم إني شوفت *ليكسيس* عند المدخل بس لما بصيت، ما كانش موجود تاني.
"إيه اللي بتعمليه هنا؟" سألت بجدية لأن دي صباح يوم السبت و المكان الوحيد اللي ممكن تلاقيها فيه هو على سريرها.
"أنا بس كنت عايزة أطمن عليكي عشان ما شوفناكيش في المدرسة من تلات أيام و بعدين ما جاليش فرصة أسألك ليه فجأة مشيتي من الشقة الليلة اللي فاتت" ردت و احنا ماشيين للمطبخ.
يا خراشي، هي فاكرة!. عشان كده كنت بتجنبهم. عارفة إني لو شوفت *ميليا*، هضطر أحكيلها عشان ما بعرفش أكدب عليها و مش عايزة أجرحها. و زيادة على كده، أول ما تعرف إني روحت أقابله، هتقتلني.
"أه-أ-أممم كان عندي شوية حاجات أعملها" تلعثمت.
"أه زي إيه؟" قالت و هي مهتمة.
"بتاع، زي إني أهتم بخطيبي؟" قلت و أنا مش مقتنعة.
"بجد؟ من كل الأعذار اللي ممكن تقوليها. خطيبك؟" قالت ببرود.
"أنا جدية أع-عني" قلت و كلامي بيتغير.
"طيب بما إني عرفت إنك كويسة، الأفضل إني أرجع للشغل. *جوان* شكلها بتسأل عليكي كتير بالنظر إلى إنك نادرا ما بتيجي الشغل و صدقيني هي متغاظة أكتر من إنك ما قولتلهاش عن *ليكسيس* أكتر من أي حاجة بس ما عرفتش أقول أي حاجة عشان مش من حقي أتكلم يعني" قالت.
"يا خراشي، لو سمحتي عرفيها إني هاجي يوم الإثنين و لو سمحتي قولي لـ *كارتر* و *بروك* إني آسفة إني اختفيت منهم" قلت و أنا بركز على كلمة اختفيت بإيدي.
"أوكيه هعمل كده و مش هنسى أقولهم عن عذرك التافه" ضحكت و هي رايحة ناحية الباب و أنا تبعتها.
"طب ما هو مش تافه قوي" قلت.
"براحتك" صرخت و هي ماشية.
"لازم تحكي لصاحبتك ليه كنتي بتتجنبيها، تعرفي" صوت غالبا *ليكسيس* قال مفاجئني.
بصيتله بس.
ما كلمتوش من الليلة اللي شوفت فيها سكران.
"يا ربي، في توتر كتير في الأوضة دي" *رايان*، أحسن صاحبه، ضحك.
"أوه، و اللي لوحده عنده صاحب. اتشرفت بمعرفتك، و أنا هنا كنت فاكرة *ليكسيس* هيموت لوحده" رديت بسخرية.
"أوه شرسة، عجبتني دي، ممكن نحتفظ بيها؟" *رايان* سأل *ليكسيس* و هو بس بص لصاحبه و رفعلي إيده.
...........
"يعني اللي بتحاولي تقوليه إن *أميليا* بتحب *كارتر* بس هو لأ؟" *بروك* سألت و احنا بناخد مشينا يوم الأحد.
"أيوة. هو ده" جاوبت.
"يا عمي ده صعب، ما تقدريش تقولي لـ *أميليا*..."
"ما نقدرش نقول لـ *أميليا* إيه؟" *كارتر* قال من ورانا مفاجئنا.
"إيه اللي بتعمله، تقريبا قتلتني" *بروك* قالت و هي بتحط إيدها على صدرها.
"أيوة أكيد. طيب إيه اللي ما نقدرش نقوله لـ *أميليا*؟" *كارتر* سأل تاني و هو مهتم.
"أه أمممم ليه ما تتكلميش يا *لوري*؟" *بروك* قالت و هي بتزق كل حاجة ليا.
"طيب أيوه أمممم الموضوع إننا مش عايزين نقولها إننا بنخطط لـ أمم حفلة مفاجأة ليها" قلت بسرعة.
"أه تعرفي يا مجنونة، عيد ميلادها مش الشهر الجايين" سأل و هو متلخبط خالص.
"طيب كل ما نبدأ بدري أحسن" قلت.
"أوكيه غريب. طيب أنا ماشية على الشقة. انتوا جايين؟" *كارتر* ماشي قدامنا.
"لأ، عندي حاجات أعملها" قلت.
"زي إيه؟ تهتمي بخطيبك؟" انفجرت في الضحك و *كارتر* تبعها.
"مش هتعامل معاكم" مشيت بعصبية.
و أنا حاسة إني تعبانة قوي، قررت أستخدم الأتوبيس عشان أرجع البيت بس للأسف، الأتوبيس قرر ياخد وقته الثمين.
"أف" تنهدت بصوت عالي.
"لو عايزة تروحي البيت بسرعة، لازم تمشي، إنتي على طول بتعملي كده" صوت مش مألوف قالي.
"و إنت مين؟"
"جار ودود أوي، اللي بالصدفة كان بيراقبك شوية" ابتسم.
إيه؟؟؟؟?