الفصل 29
« تعرفين شو بدي اعمل؟ » سألت كارتر بينما كنا جالسين في المقهى نتناول وجبة خفيفة.
« ما أعتقد إني بدي أعرف بعد » هز رأسه قبل ما يرجع ياكل وجبته زي الحيوان.
« يا رب، مقرف كارتر، نحن في مكان عام، بناكل خنزير بس في الخفاء » صرخت. نعم، صرخت، أنا سيدة.
« وكأني أهتم »
قررت ألعب معاه « بتعرفي هدول البنات عم يتفرجوا عليك من وقت ما » ابتسمت.
« مه، ما بيهمني كتير » قال لي الأمر اللي زعلني.
أميرة. هذا هو السبب.
« واو، هذا كتير خطير. هلا احكيلي القصة يا رجل » أجبرته.
ترك ساندويشه من الغيظ وحدق فيني « طيب. أنا دائمًا أحببت أميرة، هاد بدأ في الصف السابع لما ضربت شب اسمه أُثنيال يلي كان دائمًا يتنمر عليّ. ومن وقتها، وقعت بحبها. وهلا بعرف إني تاريخت مع بنات ثانيات وكل شيء، بس كنت محتاج أخرجها مني لأنها ما كانت تحبني مثل ما أنا. فيكي تتخيلين الباقي » شرح.
عبست بوجهه لأنه أُثنيال ما كان يؤذي صباعه وما كان يتنمر عليه « كذاب. هل هاي الطريقة عشان تعطيني التفاصيل، هيا، وين كارتر حبيبتي؟ »
« آسف، بس هالبنت جابت لها شبها » ابتسم. « طيب، شو القصة بينك وبين السيد وسيم؟ » قال بصوت عالي.
ضحكت على صوته « كارتر آسفة، بس صرتي بتشبهي الشباب »
« كارتر آسفة، بس صرتي بتشبهي الشباب » سخر مني.
كنت على وشك إعطاء ملاحظة ساخرة لما اهتز تليفوني من الجينز. أخذت المكالمة بدون ما أتأكد من الاسم؛ عادة لازم أتخلص منها.
الصوت الصغير من الطرف الثاني قال « هاي، أنا كوني »
أخذت انتباهي كله، رديت « هاي، شو في؟ »
« عم بفكر إذا بتحبي تتغدي معي لأني جاية على المدينة ».
وانا مليانة حماس في مكاني، قلت « هذا لطيف، راح أشوفك بعد شوي »
« عظيم، بس ابعتيلي العنوان » وبهذا، أغلقت الخط.
« مين هاي الحلوة؟ » سأل كارتر.
ما كان عندي معلومات كافية في يدي، فكذبت على مضض « يا، مش مهمة ».
كارتر يلي بيعرفني من 15 سنة، كشف كذبتي قبل ما تروح « بطل تكذبي، يا مهووسة »
فقط حدقت فيه. إذا هو مش عايز يحكي عن أميرة، أنا مش راح أحكي عن أي شخص. طيب وشو يعني، أنا كمان ممكن أكون طفولية.
« طيب إذن يا مكبث، أنا راح أروح لموعد غداء » وقفت.
« بس أكلنا » هذا كل ما قاله.
« أوه، بتعرف مع مين بتحكي؟ »
« بعرف. طيب، أنا مفروض أكون في طريقي للمستشفى »
التفت أسأل « ليش، شو في؟ »
« طيب، ما كنت أحس بنفسي بين أشياء تانية، ما تقلقي عليّ. روحي » قال بينما مشينا برا وودعنا بعض.
دخلت سيارتي أبعت رسالة لكوني عن المطعم يلي كنا رايحين له، وبعدين مشيت. ما أخذ وقت طويل قبل ما لاحظت سيارة دفع رباعي سوداء تلاحق سيارتي بطريقة أنيقة.
في البداية، ما كنت بدي أصدق لأنه شو هالشيء، أنا مش في فيلم. على الرغم من إنه حلو يكون في واحد من الأشياء الحماسية للمطاردة.
نرجع للموضوع، حاولت أحرف سيارتي لليمين عشان أشوف شو راح تعمل السيارة الثانية بس ما عملت، وطلعت نفس.
بعد فترة، عمل نفس الشيء وتمنيت إني ما طلعت نفس. مين هاد يلي عم يلاحقني؟ عبست من الارتباك.
الفكرة المثالية اجتني، ابتسمت لنفسي. أعتقد إنه الوقت ألعب لعبة « أمسكيني لو تقدري ». شو؟ هذا الشيء الوحيد يلي اجاني.
أنا انحرفت عن حارتي بسرعة، مش كتير لأنه سيارات قليلة نبهتني بعدم الرضا. اعتذرت في رأسي بينما أخذت حارة تانية، الشيء الوحيد إن السائق كان كتير منيح.
أعتقد لازم نرفع الأمور لمستوى أعلى. يا رب، أحس إني في فيلم. دوست على البنزين وانطلقت بينما طلبت من أولي ما يخيب أملي. صليت بصمت إنه الشرطة ما توقفني.
نسيت تماماً عن سيارة الدفع الرباعي بسبب مهارات سباق سياراتي. لازم جد أجرب هاد الشيء، أمدح نفسي.
لما صفيت سيارتي، لاحظت إنه نفس السيارة صفّت على بعد بنايات مني. أقسم كان عندي الرغبة إني أروح وأقابلهم وأسأل ليش عم يلاحقوني. مين بضحك على مين، أنا ما راح أعمل هيك، أنا بس جريئة في الأشياء يلي ما راح تقتلني.
بينما كنت على وشك النزول، لاحظت إنه رقم لوحة السيارة مألوف جداً لاني شفتيه في مكان ما. نعم! « 92963 » هذا الإصدار الرقمي لـ « واين ». أنا كتير ملاحظة.
يا هاديك الوقح. شو بده إيريل مني؟ تنهدت، نزلت ومشيت للمطعم، وأنا بحس بعدم الأمان لأنه بعض الغرباء عم يراقبوني.
استقبلت برائحة الطعام السماوية لما دخلت المطعم. تصفحت الغرفة عشان أي بنت بشعر أحمر وبعدين شفتيها في الزاوية عند النافذة عم تلعب بشعرها، عادة بتعشقها.
« هاي » ابتسمت لما وصلت للطاولة.
نظرت لي بمضة من المفاجأة، والسعادة والراحة « هاي لورين، فكرت إنك ما راح تيجي أبداً » مازحت.
« شو قصدك؟ أنا حرفياً صرت أسرع » نعم لسبب مختلف تماماً، بس تركت هذا الجزء لنفسي.
« طيب كيف حالك، شو عملتي بعد ما طلعتي من هاد المكان ومتى صار عندك خطيب؟ » سألت في نفس الوقت وما قدرت إلا أن أضحك.
« اهدي شوي وعشان أجاوب على سؤالك، أنا بصمد أعتقد، أحياناً مش سهلة، ليالي تانية بس طبيعية بس الشي يلي بعرفه إنه راح يرجع » قلت بحق، وأخذت كمية كبيرة من الهواء « طيب، جزء الخطيب صعب جداً فممكن ما تفهمي بس نعم، عندي خطيب » ابتسمت وهزت رأسها للتفاهم.
« إذا بتقولي هيك، طيب أنا بس سعيدة لأجلك، كل شيء راح يكون تمام » أكدت. هذا الشيء الوحيد عن كوني، كان عندها هالة من التشجيع والحب. فيكي تشوفي ليش أصبحنا صديقات.
بينما النادل أتى عشان يطلب طلبنا، قلت لها « طيب، كفاية عني، احكيلي شو صار بهذيك الليلة »
تعبير وجهها أصبح أكثر جدية « بصراحة، ما بعرف شو صار هذيك الليلة. بس يلي قيل لي كان عنده علاقة بالمخدرات في طعامي »
« بس ما أكلتي كتير طعام في فترة بعد الظهر »
« طيب، ما بعرف شو أفكر ومين بده يأذيني ». قالت بصوت منخفض.
هذا الشيء نفسه يلي بمر في رأسي. كوني ما كانت إلا أخت لكل واحدة منا. هي حرفياً اهتمت فينا، عشان هيك كل شيء كان غريب بالنسبة لي.
بينما كنت منخرطة في أفكاري، بدأت أحس في عيون عليّ يلي خلتني مش مرتاحة. أخذت نظرة سريعة، شفتي واحد من رجال إيريل في رؤية واضحة، عم يراقبني. لما شافه إني أمسكته، أسرع للمشي لسيارته ومشى. فوراً ما تركت السيارة، حسيت بالراحة وكملت محادثتي مع كوني.
كوني تخلصت من الموضوع عشان هيك مشيت معه. أكلنا، وحكينا عن كتير أشياء. بشكل عام، كان عندنا وقت لطيف.
*****
لما وصلت البيت، لاحظت إنه ليكس مش في البيت ولسبب ما، كان عندي الدافع إني أتصل فيه بس ما عملت.
الأشياء كانت محتملة بين ليكس وبيني وكنت نوعاً ما سعيدة.
هربت للحمام عشان أخذ حمام مريح جداً. بينما كنت أغسل نفسي، تذكرت أحداث اليوم، خاصةً الملاحقة غير المعتادة لرجال إيريل. قررت إني أحتفظ بها معي لاني كنت راح أصل لأسفل الموضوع بنفسي.
خرجت من الحمام، وغيرت لبلوزتي القصيرة وشورتي الليلي بينما جلست للاب توبي، أحاول أعمل بعض البحث عن إيريل.
وبمجرد ما لقيت شيء عن إيريل، استلمت مكالمة يلي فزعتني لأنه البحث عن شخص شرير في الليل، لحالك مش شيء بدك تعمله.
أخذت تليفوني من تختي ولمرة، تأكدت وكان كارتر عشان هيك رديت على المكالمة، جاهزة لأوبخه لأنه خوّفني موت.
« يا إلهي كا- »
« لورين، هل أنتي في البيت؟ » قاطع بصوت ناعم.
« نعم، كل شيء تمام؟ » سألت
« لما أوصل هناك يا لورين » قال قبل ما يغلق الخط. يوه، في شيء غلط بالتأكيد. كارتر نادراً ما بيناديني لورين عشان هيك هلا أنا قلقة.
أنا بتمشى في المكان، أحاول أفكر شو ممكن تكون المشكلة. بعرف إني بس لازم أكون صبورة بس ممكن أكون كتير مش صبورة في بعض الأحيان.
سمعت صوت منبه سيارة كارتر، أنا أطير لأسفل، مش حرفياً بالطبع. فتحت له الباب ليدخل، وأنا أستقبل ملامحه. ظهره انحنى وكان عنده نظرة قلق ورعب عليه.
أغلقت الباب ومشيت لعنده، وأضع كلتا يدي على كتفيه للراحة بينما نجلس على الأريكة « هاي، شو في؟ »
ما قال أي شيء، بس ظل وجهه محايد، عشان هيك كان صعب إني أقول شو هو، بس بعرف إنه مش شيء منيح.
أخيراً، أخذ نفس وتكلم وتركني بدون كلام « عندي مرض الانسداد الرئوي المزمن »