الفصل 22
منذ 3 سنوات,
أممم، هذا هو.
أول يوم لي بعد ما سافر **ليون**. أحس بفراغ مو طبيعي، ما في **ليون** عشان يضايقني واحنا رايحين المدرسة، ولا أصوات البوس من **بروك** و**ليون** اللي دايمًا تخليني أتضايق.
أكيد عيون واجد راح تكون علي. بيصير شي يقرف بس لازم أتحمل وأتصرف كأن ما في شي صاير.
مع إحساس الفراغ، دخلت من أبواب مدرسة سانت لويس الثانوية، وبالضبط مثل ما توقعت، استقبلتني نظرات الفضول اللي تشفق من الطلاب، وعلى طول حسيت إني أبغى أركض للحمام وأختفي طول اليوم لأن مو من عادتي أكون محط أنظار.
"مرحباً" همس **كارتر** تقريباً.
"أهلاً" رديت بنفس النبرة، وأنا أمشي معاه.
(1
"الأمور راح تستمر كذا لفترة، تعرفين؟ هذولا بس عيال يمزحون" قال بمودة.
"أنا أكره هالعيال" رديت وأنا أحس بوجع في صدري.
"كل شي بيكون تمام، أوعدك."
"يارب."
لف وسأل، "يعني، حبيبتك ما كلمتك من بعد ما.. تعرفين؟"
فكرت، وجاوبت، "صحيح والله، ما تكلمنا من يوم الجمعة. ليش؟"
"ولا شي، بس هو في طريقه، فـ لازم أروح أقابل **بروك** و**أميليا**."
"عادي. ألحقكم بعدين" تجاهلت وأنا أحس بيدين **نيت** - على ما أعتقد - تلتف على خصري.
"أهلاً يا جميلة" تحرك عشان يبوسني بس أنا لفيت وجهي. جدياً مو في مزاجي لأي حب.
"واو، وش فيك؟" حس بعدم راحتي.
"ولا شي، بس مو في وعيي." تنهدت.
"أوه، أوكي، عادي. المهم، أبغى أعرف إذا عندك استعداد تروحين حفلة الليلة" ابتسم.
"حفلة؟ أول شي، اليوم دراسة، وتعرف إني مستحيل أروح لحفلة من هالنوع البايخ" سخرت.
"واو، مو لازم تدافعين." رفع يديه.
"لا، آسفة، أعتقد إني شوي معصبة، أعتذر."
"بس أبغاك تروحين، أنتِ ما تروحين حفلات معاي أبدًا" عبس.
"أنا أكره الحفلات وأنت تعرف كذا" قلت وأنا أتعب من الكلام.
"خلاص، سوي اللي تبغين" صرخ وراح.
"**نيت**!" ناديت بس تجاهلني. جد مو أبغى أتعامل مع هذا.
..........
كان وقت الغدا، كلنا قعدنا على طاولتنا المفضلة.
"شعور حلو إننا رجعنا" تنهدت **بروك**.
"بس مو نفس الشي" همست.
"لا تخافين، راح يرجع" أعلنت **أميليا** وهي تحاول ترفع معنوياتنا.
"راح يكون كل شي تمام" وافقت **كارتر** معاها.
"أممم، أعتقد كذا" استسلمت، وأنا أطالع في الكافيتيريا أدور **نيت** عشان أعتذر. أنا واجد أعتذر منه لأني دايمًا الغلطانة، أو هذا اللي يقوله، بس للحين مو فارق.
مشيت لطاولته، سألت **جوش**، أفضل صديق له، عنه. **نيت** مو رياضي أو أي شي، في الواقع، ما يلعب أي نوع من الرياضة. بس مشهور لسبب ما.
أخيرًا، لمحت يمشي مع **جمينا**، بنت ثانية مشهورة. وعلى طول رحت له.
"**نيت**، أنا جدًا جدًا.."
"خلاص" صوت صرخ.
"إيش.. إيش تقصد؟" صوتي يرتجف.
"أنا تعبت، أوكي؟ تعبت من هالعلاقة المزعومة، أنتِ ما تبغين تروحين حفلات معاي أبدًا، دايمًا تبغين تروحين مواعيد غبية، تبغيني أروح معاك أعيش حياة مملة، والأهم من هذا كله، تبغيني أستمر معاك كأنك طفلة على أخوك. واجهي الأمر، سافر، خلاص. تعاملي معاه." صرخ، مسببًا إن كل الأنظار تكون علينا.
"تدري إيش، انقلع، أنا اللي كنت الغبية، دايمًا أعتذر، أتصرّف كأني مجنونة بس عشانك، والحين أنت هنا تتكلم معاي عن أخوي، صاحبك الحيوان. روح في ستين داهية يا **نيت**. اقري كلامي هذا. أنت. حمار." صرخت بغضب، وعلى طول **كارتر** جاء جنبي.
"أنتِ صاحية؟ كل هذا كلام فاضي، أنا تخطيت الموضوع زي ما تشوفين" قال وهو ياشر على **جمينا**.
"لازم تفهمين نفسك، لأن بأقولك شي، هو سافر، مستحيل يرجع، حتى يمكن ميت. فـ لا تمشين كأنك في قصة أطفال و واجهي.." بدأ بالكلام بس قاطعه **كارتر** بـ لكمة على خشمه.
"وش ذا؟" صرخ **كارتر** وأنا بس وقفت وعيوني مفتوحة ودموعي تنزل.
كل اللي حسيت فيه كان غضب، جنون، وحزن. غضب تجاه نفسي، **ليون** و**نيت**. ما عرفت كيف أفرغ غضبي، فـ بس بكيت. ركضت من الكافيتيريا وصديقاتي يلحقون ورأي بس للحين ركضت بأسرع ما يمكن.
ركضت بسرعة، أعتقد صديقاتي ما قدروا يلحقون لأنهم وقفوا في مرحلة ما. ركضت لين ما طلعت روحي. رحت للبيت.
بما إن محد يرجع البيت، رحت للحمام وقفلت الباب. حسيت إني مخنوقة، حسيت بغضب، غضب شديد، حسيت إني معصبة وحزينة. كل هالأحاسيس كانت جديدة علي. أفكار عن كلام **نيت** عن **ليون** جات في بالي وأنا ماسكة الحوض، مسببة إن مفاصل أصابعي تصير بيضاء.
"لا، **ليون** مو ميت، ما يصير ميت، مستحيل" صرخت في انعكاسي في المرآة وأنا أمشي يدي على شعري في إحباط.
بديت أحس بصداع شديد، ما قدرت أوقف منتصبة، رؤيتي صارت مشوشة. استخدمت يدي عشان ألاقي أدفيل من الأدراج، أخذت ثنتين وشربت شوية موية، على أمل يخف الألم.
بعد شوي، رفض يروح، استمريت آخذ زيادة، يعني أكثر بواجد من المفروض. بعدين بديت أحس بضعف شديد، جلست على الأرض، جسمي حار، عيوني تدمع، رؤيتي تصير سوداء.
كنت قريب جدًا من فقدان الوعي لما سمعت **كارتر** يطق باب حمامي بس فات الأوان وفقدت الوعي.