الفصل 27
"كوني"
"كوني!!!" نطيت ناحيتها، قلبي طاير. "كوني! عايشة!" صرخت من الفرحة.
"تفتكري بموت؟ ما تقدريش تتخلصي مني بالسهولة دي" ضحكت وهي بتحضنني جامد.
"يا رب، وحشتيني. إيه اللي حصل؟ الأخوات قالوا إنك متي" همست، وأنا واعية بوجود ليكس في الخلفية.
"لأ، بس في حاجة حصلت. كل اللي قالوه لي هو سم، بس مين يهتم؟ أنا هنا وبخير" ضحكت بخفة.
"يا إلهي، ما يهمنيش إيه اللي حصل، بس فرحانة إنك هنا. عدت تلات سنين!" قلت بدموع.
أتمنى أقدر أقول ليه كنت بعيط، بس لأ، معرفش. أنا بس عاطفية قوي.
"طيب، فيه كلام كتير لازم نتكلم فيه" ابتسمت برفق وأنا معجبة بشخصيتها.
لو حد قال لي إن كوني كانت خجولة ومن النوع اللي بيخاف، مستحيل أصدقه. أهي قدامي قوية زي ما كانت. يمكن ده سبب من أسباب إني صاحبتها.
"آه، آسفة إني وقحة، أهلاً اسمي كوني" ابتسمت وهي بتيجي ناحية ليكس بإيدها الممدودة.
ليكس ابتسم ابتسامة كاملة بيرد التحية، صوته عميق "ألكسندر".
"ألكسندر. خطيب ألكسندر؟" لفت لي.
قبل ما أقدر أجاوب أو حتى أسألها إزاي عرفت، ليكس قاطعني "باللحم والدم" وده خلاني أدير عيني.
هي بس ابتسمت له بأدب، وادتني نظرتها اللي مش مشهورة واللي معناها 'عندك كلام لازم تتكلم فيه'. وواحد بعيد ناداها، بيعرفها إن الوقت حان للذهاب.
"طيب، ده معناه إن وقتي هنا خلص، بس أوعدك إني هقابلك قريب قوي، وأكيد مستنية إنك توريني المكان."
"في أي وقت يا كوني، بس لسه محتاجة رقمك-"
"أدييني رقمك" قاطعتني، وهي بتمد ورقة وقلم من شنطتها عشان أكتب.
بعد ما كتبت، مشيت لناس، غالباً أصحابها، مش قبل ما تقول وداعاً.
مش مستعدة لأي مواجهة مع ليكس تاني، بدأت أمشي عشان أدور على أصحابي أو على الأقل أي حد غير ليكس.
"ممتع قوي أشوف البنات دول بيغازلوني بعنيهم" قال كارتر بفخر وهو بيحط إيده حواليا أول ما شافني.
"هروح البيت" أعلن ليكس بينما ريان وآيدن وكارتر بس بصولي باستغراب، بس هزيت كتفي.
ما كنتش ناوية أسأله أي حاجة، يمكن كنت بتدخل زيادة عن اللزوم، بس لسبب ما، كنت قلقانة بس.
"لو بس تستنانا عشان نجيب البنات. الوقت جه" ريان وقفه.
بصراحة، ما كنتش عاوزة أجادل مع ريان، لأني ما كنتش حاسة بالحماس زي الأول.
ما أعتقدش إن حد لاحظ الإحساس المحرج في الجو وهم ماشيين عشان يجيبوا ميليا وبروك.
لازم أتكلم مع ريان، على الأقل هو يعرفه أكتر من أي حد. محتاجة معلومات معينة.
"طيب، إزاي كان يومك يا آنسة؟" آيدن دخل في الموضوع بابتسامة، وإحنا بنبدأ نمشي بالعربية.
"مش بطال، كان يتحمل" رديت عادي.
"بجد؟ شكله كان عندكم حجة جامدة قوي"
بجد، إيه الغلط في الواد ده؟
"أنت بتقرأ العقول ولا إيه؟" سألت.
ضحك بخفة "لأ، بس غرائزي دايماً صح".
ما كانش عندي وقت أجاوبه، لما كلهم لحقوا بينا.
"أمم- لوري؟" ميليا نادت.
"نعم؟"
"شفتي حد شكله بالظبط زي البنت كوني-"
"هنتكلم في الموضوع ده بعدين" قطعت كلامها، وده جاب نظرات استغراب من أصحابنا ونظرة غريبة من ليكس.
"أو-كيه" ميليا سحبت.
.........
"ريان، ممكن أسألك حاجة؟" سحبته بعيداً عن الباقي وإحنا راجعين البيت.
"اتكلمي"
بأيدي بتعبث بملابسي، سألت "أيوة، بصراحة شفتي صورة لبنت مع ليكس، هي زي خطيبته أو حاجة؟"
حسيت بالذنب فوراً، لما وشه بقى قاسي، ابتسامته المعتادة اختفت. بس قبل ما أقدر أقول أي حاجة، وشه رجع مبتسم، بس دي كانت مجرد ابتسامة.
"بتغيري؟ لأني حاسس بشوية غيرة هنا" سخر.
"لأ، مش بغار، بس قلقانة" رديت، بس لسبب ما حسيت إن ده مش السبب الوحيد.
"أنا عارفة إن دي مش الحقيقة، وبجد نفسي أقول لك، بس بالنيابة عن ليكس، أعتقد إنه هو اللي عاوز يقول لك بنفسه" في كلامه حاجة مكسورة وحزينة قوي، بس منعت نفسي إني أواجه ده.
"أوه، تمام. كان يستاهل" هزيت رأسي. في حاجة بتحصل، وأنا بس بمنع نفسي إني أتدخل زيادة عن اللزوم.
"طيب، تصبحي على خير يا مشاغبة" قال وهو بيتراجع للغرفة اللي جنبنا، في حين إن الباب الأمامي كان في الجهة التانية.
"أمم، دي مش الطريقة اللي توصل لبيتك بيها" مسحت على حلقي، وأنا مرتبكة.
"هبات ليلة، تقبلي الأمر" ضحك قبل ما يدخل واحدة من الغرف الفاضية.
سخرت منه. هتصرف معاه في الوقت المناسب.
طفيت النور في غرفة المعيشة، واتجهت لغرفتي، أفكاري عن ليكس بتسيطر عليا.
لازم أعتذر عن أسئلتي اللي قبل شوية، مع إني خلاص عارفة إزاي هتخلص محادثتنا، بس على أي حال.
ما كنتش عاوزة أروح أشوفه عشان أتجنب أي جدال تاني، بس رجلي قالت لي حاجة تانية.
دخلت رأسي في غرفته من غير ما أخبط، ويا إلهي، يا ريتني ما عملت كده.
كان هناك، بيحط شورتاته، ووجهه الناحية اللي أنا فيها على الآخر.
"يا إلهي!" صرخت وقفلت الباب، قلبي بيدق جامد. وبعد شوية، لقيت نفسي بضحك مش بقدر أوقف.
مش عارفة إيه اللي خلاني أعمل كده، بس أعتقد إن ده هيخفف شوية من التوتر.
مش مصدقة إني شفتي ليكس عريان. مستحيل يقدر يعيش ده. هعذبه طول حياته.
"خلصتي ضحك زي المهابيل؟" ليكس سأل وهو طالع من غرفته، بيبص لي بملامح غير مهتمة، بس فيه لمعة إحراج.
"لأ، استنى شوية" رفعت صباعي كعلامة، وأنا مستمرة في الضحك.
"إيه اللي خلاكي ما تخبطيش؟" سأل بغضب.
"إيه؟ جدي؟"
"شايفة إنك مش فاهمة المعنى الحقيقي للخصوصية" مشي تاني لغرفته.
"أوه لأ، فاهمة، بس بجد، ده كان تحفة" انفجرت ضاحكة.
"بجد مش عاوز أتكلم معاكي الليلة دي" تمتم.
"ياي، دي لطيفة، بس أنا مش مهتمة أعمل كده" أخذت إيدي.
عابس، قعد على سريره "ليه بالظبط جيتي لغرفتي؟"
"مش عارفة، اسألي رجلي" ابتسمت له.
بص لي كأني لسه طالع لي رأس أسد وجسم حصان.
"طيب، كنت عاوزة أعرف إزاي حالك، وكمان أعتذر عن عاداتي في الاستفسار" استسلمت.
"يا سلام، إيه ده؟ أنت بتعتذري؟ أستاهل كل خير"
أدير عيني عليه وهو بيضحك.
"بتفكريني ببنت، هي كل حاجة فيكي، ذكية، طفولية، مضحكة، لطيفة، مهتمة-"
"بجد بتمنى تكون عارف إنك بتمدحني" ضحكت.
"-مزعجة، بتضايق، مزعجة، والأهم إنها غبية. كانت حبي الأول، قبلتي الأولى، وقبل ما تقولي أي حاجة، لأ، عمرها ما كانت حبيبتي، كانت بتحب من غير حدود، مهما اتعمل فيها، وده بالضبط السبب اللي خلاكي زيها" ابتسامته بدأت تضعف.
"طيب، شكلها جميلة. مين هي؟" سألت برفق.
"روبين. صاحبتي المفضلة، عملياً الصاحبة الوحيدة الحقيقية اللي كانت عندي، طيب غير ريان"
حسيت فيه كلمة كبيرة "طيب إيه اللي حصل لها؟"
"ماتت. في نومها، وكنت جنبها لما ده حصل، ولا حتى عرفت" شهق، وقلبي اتهشم مليون مرة أكتر لما شفتي ليكس بينهار قدامي.
ما قلتش حاجة، بس سمحت له يفضفض أكتر، وحطيت إيدي على إيده، وأعطيتها ضغطة بسيطة، بفكره إني معاه.
"هي وقفت جنبي، وعشاني، في كل مرة، ولا حتى قدرت أنقذها لما كانت بتموت في نومها. قالت لي أصحيها في وقت ما، بس قررت أسمح لها ترتاح شوية كمان، ما عرفتش إني بس اديتها شوية دقائق إضافية عشان تموت. تموت" شهق.
"مهما قلت ده، مش هيغير حقيقة إنك مش أنت اللي خليتها تموت. كنت مجرد صديق، ومهما كان، أنت ما سببتش أي حاجة" طمنته.
"إزاي تعرفي؟ أنا اللي سببتها، لو كنت صحيتها، كانت هتعيش" استمر يبكي في حضني.
بصيت للفوضى اللي كان فيها ليكس. وراني الجانب الضعيف ده منه، اللي خلاني أفهمه. سمح لي أشوف إن الصداقة تعني له كتير. قالت لي قد إيه هو رجل مهتم، وكنت أتمنى بس ألاقي الكلمات المناسبة أقولها له، بس بس فضلت هناك عشان أريحه.
أخد شوية وقت عشان يهدى ويكتسب رباطة جأشه. ترك دراعي، وفجأة وحشتني حرارة جسمه.
"هسيبك دلوقتي عشان تكون لوحدك" تمتمت، وأنا بقوم عشان أرجع لغرفتي، لما مسك معصمي تاني.
"لأ. ابقي. محتاج صديق على الأقل" قال.
"أنا مبسوطة، شكراً. ودلوقتي امشي" مزحت، أخفف الجو. لسبب ما، كنت بحس إن كل جسمي بيهتز كأني في قصة.
طلعت على الجانب التاني من سريره وقعدت جنبه، ظهري للحيطة.
"شكراً يا أميرة" همس.
"ما فيش مشكلة" رديت عليه.
"وأيوة، ولا كلمة عن الليلة دي، خصوصاً موضوع المؤخرة" حذر، و عيوني بدأت تتقل.
"ولا كلمة" ضحكت.
آخر حاجة أتذكرها قبل ما أنام كانت قبلة ناعمة على جانبي من جبهتي.